طرابلس – «القدس العربي»: مطالبات واضحة وصريحة ظهرت من الأطراف الليبية خلال مؤتمر برلين في نسخته الثانية، والذي تناول أبعاد الأزمة الليبية وآلية دعم ما جاء من مخرجات في النسخة الأولى التي جاءت في وقت احتد فيه الصراع المسلح بين الأطراف الليبية بمشاركة وبدعم بعض الدول التي ضمها المؤتمر في نسختيه.
وللمرة الأولى وفي خطوة تحسب وتذكر لبرلين، يشارك رئيس حكومة وحدة وطنية ممثلاً عن كافة مناطق ليبيا في مبادرة لحل الأزمة بوفد وزاري يضم وزير الخارجية الليبية، فضلاً عن وفد من المجلس الرئاسي الليبي.
حكومة الوحدة الوطنية أوضحت ومن خلال موقفها في برلين، أنها سترفض أي بوادر جديدة للحرب عقب سنوات من عمر الأزمة، وأنها سئمت من كافة التدخلات الخارجية، ومساهمة الدول في تأجيج الصراع ودعم الأطراف المسلحة، فضلاً عن تشديدها لضرورة وحتمية إجراء الانتخابات في موعدها.
مبدأ الانتخابات وموعدها المقدس كان على رأس أحاديث معظم المشاركين في المؤتمر والممثلين عن الدول ذات العلاقة بالأزمة الليبية، ويحاول المؤتمر من خلال هذه النسخة أن يدعم ما حقق من استقرار في الدولة الليبية، فضلاً عن محاولة خلق استقرار دائم وناجح.
الدبيبة وفي إطار سعيه للتمسك بضرورة إحلال السلام والاستقرار، طرح في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر “برلين 2” بألمانيا مبادرة من 4 نقاط للوصول إلى الانتخابات المرتقبة.
وفي نص كلمته التي تحصلت “القدس العربي” على نسخة منها، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية إن النقطة الأولى تتعلق بالأمن، حيث أوضح أن هناك مخاوف أمنية على العملية السياسية ترتكز على السيطرة المسلحة المباشرة للمرتزقة في بعض المناطق ووجود قوى عسكرية لها أبعاد سياسية في عدد من المناطق الليبية إضافة إلى بعض العناصر الإرهابية.
وأعلن عن مباشرته فعلياً في تحضير خطة أمنية شاملة لتأمين الانتخابات، موضحاً أن الحكومة هي الأخرى مازالت تنتظر قانون الانتخابات لتنفيذ خططها الأمنية، مطالباً بمساعدة المجتمعين في مؤتمر برلين من أجل سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي استنكار من الدبيبة بالتأخر لتنفيذ قاعدة وقانون للانتخابات، قال إن الحكومة لم تر الجدية اللازمة من الأجسام التشريعية للمضي في هذا المسار، متابعاً أن العملية القانونية خارجة عن صلاحيات الحكومة لكنها القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الانتخابات.
وفي النقطة الثالثة، أشار الدبيبة إلى ملف المصالحة؛ حيث أوضح أن الحكومة بدأت العمل على ملف المصالحة الوطنية فور استلام مهامها، وقال إنها مسار وليست حدثاً، ولا يجب أن تستخدم كشرط من شروط تحقق الانتخابات، بل يجب أن تكون عنوان المرحلة المقبلة.
و أكد الدبيبة ضرورة البدء في معالجة التوزيع العادل للإيرادات وزيادة مستوى الإنتاج وتوفير الخدمات في جميع ربوع ليبيا، وخلق التنمية المكانية من خلال ما سماه نظام المقاطعات الذي لا يزال طور التحضير للتخفيف من وطء المركزية.
ثم ختم حديثه بالمطالبة بوقف العبث والتعطيل واستعمال الاستحقاقات كرهينة وفق تعبيره، وطالب المجتمعين في “برلين 2” بالالتزام بتعهداتهم والمساعدة في ردع المعرقلين.
وزيرة الخارجية الليبية، وفي كلمتها في المؤتمر الصحفي المشترك، أكدت على المبادرة التي أعلنت عنها في وقت سابق، حيث قالت إن لدى الوزارة والحكومة رؤية لإرساء دائم للاستقرار في ليبيا والوصول إلى الانتخابات العامة.
وتابعت: “نثمن الإنجازات التي حدثت في ليبيا، وأتينا لإرسال رسالة مفادها: دعونا نعمل معاً لإرساء السلام والاستقرار في ليبيا”، خاتمة حديثها بأنه حان الوقت لاتخاذ تدابير يراها الشعب الليبي على أرض الواقع من أجل تحقيق الاستقرار.
الأمم المتحدة ومن خلال وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، أعلنت عزمها على نشر مراقبين لمراقبة الانتخابات العامة في ليبيا.
وأضافت الوكيلة أنه يجب أن يساعد كل الدول ليبيا في إخراج جميع المرتزقة وضبط حدودها البرية، معتبرة الانتخابات مفصلاً مهماً لسيادة ليبيا.
الرهان في هذا المؤتمر يتمحور -حسب المحلل السياسي الليبي وائل أحمد وقال لـ “القدس العربي”- حول قدرة الدول على تطبيق النتائج على أرض الواقع والسيطرة على التحشيدات العسكرية وإخراج المرتزقة بخطط منطقية ودون تحيز.
وأضاف أن كافة الشرائح الليبية تضع آمالاً كبيرة على هذا المؤتمر وعلى قدرته على دعم الانتخابات، وخاصة بعض تعرقل تنفيذ ووضع قاعدة دستورية أو الاتفاق على الاستفتاء على الدستور من قبل الجهات المسؤولة التي تعمل كل منها بما يخدم مصالحها، حسب تعبيره.
وختم أحمد بأن لدى الدول القوة الكافية على دفع المخرجات للتنفيذ على أرض الواقع، الا أن ما يمنع بعضها من الالتزام ببنوذ الاتفاقيات هو مصالحها وطريقة تنفيذ هذه المصالح على أرض الواقع، كروسيا التي ترى أن وجود عناصرها على الأرض هو ما سيخدم سياستها بشكل أكبر من خروجها.