بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت الخطوط الجوية العراقية، الأربعاء، عن معلومات جديدة عن رحلتها المقررة، اليوم الخميس، إلى بيلاروسيا لإعادة أكثر من 100 عراقي مهاجر عالقين هناك على الحدود البولندية، حيث وقعت مواجهات واصطدامات مع قوات الأمن بسبب محاولة التسرب الى أوروبا. وقال المتحدث باسم الخطوط الجوية، حسين جليل، إن «عدد المسجلين الى الآن هم 300 مواطن». وأضاف أن «هناك تنسيقا عاليا بين وزارتي الخارجية والنقل باستحصال الموافقات الأصولية لتسهيل عملية عودة العراقيين».
ومن المقرر وصول المجموعة الأولى من العالقين في بيلاروسيا الى العراق اليوم الخميس، فيما أكدت وزارة الهجرة والمهجرين، تعاون شركات خطوط جوية عالمية لإيقاف رحلاتها لتقليل ضغط المهاجرين على الاتحاد الأوروبي.
وقال علي عباس، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن «أعداد العالقين في بيلاروسيا غير محدد، كما أنها عمليات غير شرعية» موضحاً ان «العراق يستعد لاستقبال المجموعة الأولى من العالقين اليوم» حسب إعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وأضاف: «شركات الخطوط الجوية العالمية أوقفت رحلاتها للعراقيين نحو بيلاروسيا لإبداء حسن النية وتقليل الضغط على الاتحاد الأوروبي».
وأعلنت وزارة الخارجية أن التنسيق مستمر مع مطار مينسك لإعادة 170 من المهاجرين بشكل طوعي الى العراق اليوم الخميس. وكانت وزارة الخارجية قد عالجت مع وفد من الاتحاد الأوروبي هذا الملف خلال الأسبوع الجاري.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة النقل، أن شركة الطيران الوطنية ستنفذ رحلة إجلاء استثنائية مخصصة لإجلاء المواطنين العراقيين العالقين في الحدود البيلاروسية بعد استكمال جميع الموافقات الرسمية من الجهات العليا.
إلى ذلك، قال الخبير القانوني طارق حرب، إن «بيلاروسيا خالفت أحكام القانون الدولي، كما خالفت القواعد الثابتة في دول الاتحاد الأوروبي، واتخذت إجراءات أقل ما يقال أنها سياسية وابتعدت عن حقوق الإنسان، ولم تأبه بأرواح الأطفال والنساء مخالفة الحد الأدنى من المعايير الدولية التي تنظم الهجرة والانتقال» لافتا الى أن «إجراء بيلاروسيا قد يؤدي الى المسؤولية الجزائية الدولية». وأضاف: «قدرات وزارة الخارجية العراقية محدودة» مؤكدا أن «طبيعة الهجرة مسألة معقدة وليست هينة».
ويحاول المهاجرون منذ شهور العبور من بيلاروسيا إلى بولندا، لكن الأزمة بلغت مستوى جديدا عندما قام مئات بمحاولة منسّقة لاختراق الحدود الأسبوع الجاري ليصدهم حرس الحدود البولنديون.
في مقابل ذلك، رحبت حكومة إقليم كردستان العراق، أمس، بالجهود المبذولة بإعادة المهاجرين الأكراد طوعا من بيلاروسيا إلى الإقليم. وقال المتحدث باسم حكومة الاقليم، جوتيار عادل في بيان صحافي، إنه «في الأسابيع القليلة الماضية، وقع عدد من مواطني إقليم كردستان ضحايا للتهريب من أجل المنفعة المادية، واستغل بعضهم الوضع من أجل الإساءة لسمعة حكومة الإقليم لأهداف قصيرة الأمد لتظهر الحقائق أن تلك الشائعات بعيدة عن الصحة».
وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان بذلت كل المحاولات، ولن تتردد في إعادة المواطنين المحاصرين على الحدود البيلاروسية، وترى أن هذا من واجبها تقديم التسهيلات كافة لهم وأن ترحب ترحيبا حارا بعودتهم». كما أعربت حكومة إقليم كردستان عن «امتنانها وتقديرها لجميع الأطراف التي ساعدت وتساعد في استعادة أولئك الذين يرغبون في العودة طوعا إلى ديارهم» وفقا للبيان.
كذلك، حثّ القنصل الألماني العام في إقليم كردستان العراق، كليمنس زيمتنر، سكان الإقليم إلى عدم التصديق بالمهربين بالوعود التي يقطعونها لهم بشأن الهجرة إلى أوروبا، واصفا تلك الوعود بأنها مجرد «أكاذيب» تقودهم إلى مصير مشابه للمتواجدين على الحدود البيلاروسية.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في إدارة منطقة «زاخو» في محافظة دهوك في الإقليم، أمس، مع المشرف على المنطقة، كَوهدار شيخو، إن «إقليم كردستان يواجه تحديات كبيرة، وألمانيا منذ أمد تدعم العراق والإقليم» مردفا بالقول: «نحن نريد أن ندعم إدارة منطقة زاخو بشكل خاص».
ووجه رسالة إلى السكان في كردستان العراق قائلا: «خلال الأيام الماضية شاهدنا صوراً مأساوية عن الأوضاع في حدود بيلاروس، ولا نريد أن يكون السكان ضحية للمهربين، وزعزعة استقرارهم ومصيرهم في تلك الحدود» مشيرا إلى أن «أولئك الذين يضللونهم لا يريدون إيصالهم إلى أوروبا بل يريدون ان يكون وضعهم كما هو الحال في تلك الحدود».
وتابع القنصل الألماني بالقول: «رسالتي إلى السكان لا تصدقوا أكاذيب هؤلاء لكن استثمروا أموالكم وجهودكم هنا في مناطقكم، واخلقوا وضعاً اقتصاديا جيدا لكم في كردستان».