الرباط ـ «القدس العربي»: تتوالى ردود الفعل في شأن القرار الذي اعتمده البرلمان الأوروبي حول اتهام المغرب باستعمال القاصرين في سبتة. وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة “الصحراء المغربية” افتتاحية تحت عنوان “رفض الكذب على التاريخ والجغرافيا”، ذكرت فيها أن ذلك القرار لم يحظ بالإجماع الأوروبي، مثنية على الموقف المتضامن مع الرباط الذي أعرب عنه برلمانيون من إفريقيا والعالمين العربي والإسلامي.
وأضافت: “نحن لن نناقش مزاعم تساهل بلادنا مع الراغبين في الهجرة غير القانونية إلى أوروبا، ولن نرد أيضاً على اتهام المملكة المغربية بالابتزاز، أولاً لأن هذا ليس من شيمنا، وثانياً لأنه مردود عليه بالأرقام، والوقائع والوثائق، وأيضاً بتصريحات سابقة لوزراء إسبان، لكن السؤال الذي ينبغي طرحه هو كيف يمكن لأي نائب أوروبي أن يساير حكومة بيدرو سانشيز في هواها، واعتبار أراض مغربية تقع في القارة الإفريقية التي نعتز بالانتماء إليها حدوداً أوروبية”.
وتحت عنوان “قارة في مواجهة دولة”، كتبت صحيفة “الأخبار” أن إسبانيا فشلت في موجة التحريض والنفير العام ضد المغرب داخل المؤسسات الأوروبية، وخيبت لغة القرار وتوصيات البرلمان الأوروبي التي عدلت مراراً أوهام حكومة شانسيز التي صرفت كل جهودها ونفوذها منذ تفجير فضيحة بن بطوش (في إشارة إلى الاسم المستعار لزعيم البوليساريو) لاستصدار قرار شديد الإدانة تجاه المغرب، قبل أن تجد نفسها في موقف المنتصر، فيما لم تهزم المغرب كما كانت تحلم”.
وتابعت افتتاحية الصحيفة نفسها: “يظهر أن الاتحاد الأوروبي لم يلعب دور المحايد، فساند إسبانيا، وهذا شيء كان متوقعاً، لكن اتضح أن المغرب أيضاً له حلفاؤه وأصدقاؤه داخل قبة البرلمان الأوروبي وهذا سيجعل مدريد مستقبلاً أكثر حذراً في تعاملها مع المغرب”. وأكدت أن القرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي بشأن المغرب يمثل تجاوزاً غير مقبول وتحيزاً سافراً لفائدة أحد أعضائه في خلاف دبلوماسي ثنائي له قنوات حله، وهو ما يتناقض مع أصول وقواعد العمل البرلماني الكوني وكل القوانين والأعراف الدولية”.
وأدلت صحيفة “بيان اليوم” بدلوها في الموضوع مسجلة أن إسبانيا “لم تنجح في استغلال التوتر الذي افتعلته ضد المملكة للتأثير على إقامة التدريبات العسكرية المغربية الأمريكية أو لإلغائها أو تغيير خريطة تنظيم أنشطتها، وحتى لما قررت الغياب عن المشاركة فيها، لم تقنع العالم بكل ما عرضته من تبريرات لذلك، وتأكد أن حضور جيشها فوق أراضي الصحراء المغربية كان سيفضح تناقضاتها، وسيعري ارتماءها بجانب خصوم الوحدة الترابية للمغرب، ولهذا فضلت الغياب والفرار”.
ولاحظت أن التحولات التي يشهدها العالم اليوم تكرّس تحديات مستجدة، وتنامي تهديدات ومخاطر تتصل بالإرهاب والجريمة والتطرف وغير ذلك، وكل ذلك يقتضي عملاً عسكرياً مشتركاً، ويوجب تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول في مجالات مختلفة”.
وكتب مصطفى الرميد، القيادي الإسلامي ووزير حقوق الإنسان، تدوينة على صفحته الرسمية، اعتبر فيها أن “ادّعاء خرق اتفاقية حقوق الطفل في المغرب، والتغافل المقصود عن ذكر الخروقات المرتكبة من طرف السلطات الإسبانية في تدبيرها لموضوع الهجرة والمهاجرين، بمن فيهم الأطفال، ولا سيما تعريضهم للعنف والخطر والطرد الجماعي بشهادة منظمات دولية، لا يمكن إلا اعتباره مناصرة تعتمد الاصطفاف السياسي عوض الاعتبارات الحقوقية الخالصة”.
وأشار إلى أن الرباط سجّلت صمتاً مطبقاً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي بما فيها البرلمان الأوروبي، عندما طالبت بتوضيحات حول دخول زعيم جماعة انفصالية مسلحة بهوية مزورة إلى التراب الإسباني، والسماح له بمغادرته دون محاكمة رغم الاشتباه في تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تبعاً لشكايات معروضة على القضاء الإسباني من طرف ضحايا من ضمنهم مواطنون من جنسية أوروبية، بينما جاءت التوصية الجديدة المتعلقة بالأطفال القاصرين غير مفهومة بإقحامها لأحد أجهزة الاتحاد الأوروبي في خلافات ثنائية بعيدة عن مقاصد الشراكة التي تربطه بالمغرب، والتي كانت محط إشادة وتنويه من طرف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بما فيها إسبانيا نفسها وفي مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية وقضايا الهجرة واللجوء والديمقراطية وحقوق الإنسان، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هذا النوع من المواقف والتقديرات.
في السياق ذاته، أكد الخبير السياسي، مصطفى الطوسة، أن إسبانيا تلعب بورقة التضامن الأوروبي في الأزمة القائمة مع المملكة. وكتب في مقال تحليلي نشر على موقع “أطلس أنفو” أنه عندما وصلت عملية شد الحبل بين الرباط ومدريد إلى “وضع خطير”، لم تستجب مدريد لهذه الأزمة الثنائية بكيفية تجد من خلالها حلاً في إطار مصغر.
واعتبر أن السلطات الإسبانية التي تأمل في ممارسة الضغط على المغرب، حاولت تحويل عملية شد الحبل السياسي هاته إلى ملف للأزمة مع أوروبا على خلفية مخاوف تتعلق بالهجرة، مشيراً إلى أن الرغبة في إضفاء الصبغة الأوروبية على أزمة ثنائية تشكل جزءاً من “ترسانة الحرب” الإسبانية الموظفة في مواجهة المغرب.