رسائل الموت الإسرائيلية في «عيد القيامة»!

حجم الخط
10

 تحتفل الطوائف المسيحية بعيد القيامة الذي يعتبر، حسب الأناجيل، عيد عودة المسيح إلى الحياة بعد ثلاثة أيام من موته، وهو من المبادئ الرئيسية للإيمان المسيحي، باعتباره «ميلادا جديدا لرجاء حيّ بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات» وقرر المسيحيون، في مجمّع نيقية (325 بعد الميلاد) الافتراق عن عيد الفصح اليهودي، الذي يحتفل بخروج بني إسرائيل من مصر، فيما قدّم الإسلام سرديّة أخرى اعتبر فيها أن الله رفع عيسى بن مريم إليه وربط عودته إلى الأرض، في آخر الزمان، بيوم القيامة.
يعتبر كثير من باحثي التاريخ والأنثروبولوجيا، وكذلك نتائج علم الجينات الحديث، أن الفلسطينيين، على اختلاف أديانهم الحالية، هم الأحفاد الطبيعيون للسيد المسيح، وللمسيحيين الأوائل، ومن الصعب التخيل، وقد آل حالهم إلى هذه المذبحة المفتوحة في البقعة التي تعتبرها الأديان التوحيدية الثلاثة، أرضا مقدسة، أن قادة الدين المسيحي، عندما يستعيدون، كل سنة، في هذا العيد، أحداث «العشاء الأخيرة» للمسيح الناصريّ بين حوارييه، و«الجمعة العظيمة» للصلب، و«البعث من الموت» ألا يفكروا بمعاناة الفلسطينيين.
يمر اليوم المقدس هذا والمسيحيون في مدينة غزة هذا «العيد» تحت تهديد حرب الإبادة الإسرائيلية التي دخلت شهرها التاسع عشر، وقد اقتصرت احتفالاتهم في كنيسة القديس بيرفريوس للروم الأرثوذكس، على عشرات من الحاضرين، بعد تناقص أعدادهم بسبب الهجرة من القطاع.
أما في الضفة فقامت الشرطة الإسرائيلية بالاعتداء على مسيحيين فلسطينيين أثناء احتفالاتهم بـ«سبت النور» في كنيسة القيامة، ورأت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية أن الإجراءات الإسرائيلية حولت أحياء البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة إلى «ثكنة عسكرية محاصرة بالحواجز والأسلحة المشرعة بوجه المؤمنين» محولة «مدينة السلام» إلى «مدينة قمع وعنف واستباحة للمقدسات».
أشار بابا أقباط مصر، تواضروس الثاني، في تصريحات له أمس إلى تعرض فلسطينيي قطاع غزة إلى «أبشع أنواع الظلم معيشيا وإنسانيا واجتماعيا، مع تدمير البلد هناك» وكان لافتا قوله إن لديه «رؤية واحدة مع فضيلة الإمام الأكبر (شيخ الأزهر) حيث نرجو أن يستيقظ ضمير العالم لإنقاذ أهلنا في غزة».
أشار فرانسيس بابا الفاتيكان، أيضا، في رسائله للعالم بمناسبة العيد بما يحصل في فلسطين بقوله: «يتوجه فكري إلى شعب غزة، ولا سيما إلى الجماعة المسيحية فيها، حيث ما يزال النزاع الرهيب يولد الموت والدمار، ويسبب وضعا إنسانيا مروعا ومشينا» داعيا لوقف إطلاق النار وتقديم المساعدة «للشعب الذي يتضور جوعا».
بغض النظر عن الافتراقات العقيدية بين الأديان الإبراهيمية فيما يخص موضوع المناسبة، فإن ما يجمعها، على أي حال، هي فكرة التغيير الكبير الذي يطرأ على العالم، وعلى أتباع الدين، والبشرية، كما تجمعها فكرة الانتقال من الموت إلى الحياة، ولكن ما يثير الأسى والهول، أن هذه المناسبة تجيء وإسرائيل توزّع رسائل الموت والدمار والقتل على الأرض التي تعتبرها هذه الأديان أرضا مقدسة.
من نافل القول إن المقتلة الدموية الهائلة الجارية حاليا في فلسطين تجسد إلى حد كبير الآلام الفظيعة التي يعانيها الفلسطينيون، منذ نشوء إسرائيل عام 1948، التي تعمل، منذ ذلك التاريخ، على منع انبعاث الشعب الفلسطيني، وقيامته، وأنه إذا كان هناك من مأساة تاريخية كبرى يمكن أن تتجسّد فيها معاناة المسيح الناصري/ عيسى بن مريم فهي التراجيديا الفلسطينية الرهيبة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامح// الاردن:

    *اللهم انصر اخواننا في غزة وعموم فلسطين ع الصهاينة المجرمين وكل من لف لفهم.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  2. يقول Samir:

    إسرائيل ليست معنية بعيد القيامة أو عيد الكريسماس أو عيد الفطر أو شهر رمضان أو مولد النبي…الخ إسرائيل معنية فقط بالقضاء على حماس و الحفاظ على أمنها..!!

    1. يقول ahmad:

      بإذن الله حركة حماس باقية ومتمدده.

  3. يقول Mahmoud:

    التاريخ يذكر مراحل مرت فيها البشرية تشبه المرحلة التي نعيش بها الان .طواغيت واباطرة وملوك كانت لا تعرف الرحمة. وانتهى بهم الأمر إلى أن يبقوا ذكرى .

  4. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رسائل الموت الإسرائيلية في عيد القيامة، لماذا يستغرب الأزهر والبابا وأي بابا في أي دولة مسيحية في هذا العالم لماذا الاستغراب طالما الصهاينة يتحكمون في كراسي جميع حكام العالم إذا تكلمت ستخسر هذا الكرسي الذي أجلسناك عليه، ماذا فعلت إسرائيل في الفلسطينيين طول شهر رمضان ماذا فعلت إسرائيل في عيد المسلمين ومن بداية حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا هل كانت تصطاد عصافير أين العالم من كل هذا هذه الحرب لأن تترك أحدا طالما الحكام منهم المرعوب ومنهم الذي باع نفسه ومنهم الذي تم تهديده رسميا بتدمير بلاده هؤلاء الصهاينة يحاربوننا بعقيدة عفينه ونحن مستسلمون لو اتحد العالم العربي في بدية الحرب القذرة على شعب عربي مسالم محتلة أرضه لم نصل ليما وصلنا إليه الآن في البداية كانت السياسة هي التي ستعمل وتوقف هذه الإبادة الآن لأن يتم وقف هذه الإبادة دون أول اتحاد العالم الإسلامي بالكامل والسياسة الآن لا قيمة لها، على العالم الإسلامي إعلان الجهاد دون هذه الكلمة السحرية لأن تقف حرب الإبادة على إخوة لنا والدفاع عنهم فرض عين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون…

  5. يقول عبدالرحمن النهدي:

    مصطلح الأديان الإبراهيمية هذا مختلق ولا أساس له، والهدف من تسويقه واستخدامه هو لخداع العرب والمسلمين بقبول التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني على اساس ان مرجعية الاعتقاد في الاديان الثلاثة يعود بجذوره إلى النبي ابراهيم عليه السلام (اليهودية المسيحية والاسلام ) وهذا غير صحيح،، ان الدين عند الله هو الإسلام،، وما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا بل كان حنيفا ومسلما كما جا في السردية القرآنية،لذا يرجى عدم استخدام هذا المصطلح المشكوك في أهدافه عندالتعبير عن الأديان الثلاثة. ولكم منا جزيل الشكر والتقدير

    1. يقول Qasim Solomon:

      Well done Abdul Rahman
      Your comment and recommendation are in fact to the point
      All the best

  6. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا:

    “وكان لافتا قوله إن لديه «رؤية واحدة مع فضيلة الإمام الأكبر (شيخ الأزهر) حيث نرجو أن يستيقظ ضمير العالم لإنقاذ أهلنا في غزة».”
    علينا أن ندعو الضمير العربي لأن يستقيظ! يجب أن نستيقظ من هذا الكابوس، ويوجد مثل شعبي متداول (في سوريا) يقول “جحا أولى بأهله”! لكم الله ياشعب فلسطين.

  7. يقول منير:

    شكرا على هذا المقال.
    وفيما يتعلق بمصطلح الاديان الابراهيمية فان ابراهيم كان مسلما بمعنى أنه قد اسلم وجهه لله تعالى

  8. يقول alaa:

    اللهم عليك بالقتله المغتصبين

اشترك في قائمتنا البريدية