زار قطر وليبيا ومصر خلال 6 أشهر.. هل يبحث الرئيس التونسي عن دور إقليمي جديد لبلاده؟

حسن سلمان
حجم الخط
6

تونس-“القدس العربي”: “الأمن القومي لمصر هو أمننا، وموقفها في أي محفل دولي سيكون موقفنا”. بهذه العبارة لخّص الرئيس التونسي قيس سعيد موقف بلاده من أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، مشيرا إلى وجود “تطابق” في المواقف بين بلاده ومصر حول مختلف القضايا العربية والدولية، وخاصة فيما يتعلق برفض تقسيم ليبيا والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

عبارة سعيّد خلال زيارته الأخيرة إلى مصر أثارت سجالا واسعا في تونس، حيث اعتبرها التيار الإسلامي “اصطفافا” من قبل سعيّد ضمن المحور المصري- السعودي- الإماراتي، مستغربا دعم رئيس دولة ديمقراطية وصل إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع لنظيره الذي صعد سدة الحكم بعد “انقلاب عسكري”.

بالمقابل، حاولت بعض الأطراف المحسوبة على النظام القديم والتيار القومي إدراج تصريح سعيد ضمن المعركة التي يقوم بها النظام المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين، مستفيدة من الصراع السياسي القائم بين رئاستي الجمهورية والبرلمان، والذي يعود أساسا إلى الخلاف في وجهات النظر بين الرئيس قيس سعيد ورئيس البرلمان وحركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي.

لكن من ينظر لزيارات سعيّد الخارجية، بعيدا عن التجاذبات السياسية القائمة في البلاد، سيدرك سريعا أن الرئيس التونسي ربما يبحث عن “دور إقليمي” جديد لبلاده، وخاصة أنه زار خلال 6 أشهر كلا من قطر وليبيا ومصر، وثمة أنباء عن زيارات قد يجريها قريبا لكل من تركيا والإمارات، وهي دول متباينة جدا في سياساتها الخارجية، لكنها تشترك جميعا في التنافس على لعب دور كبير داخل ليبيا.
وكان سعيّد أكد، خلال زيارته لقطر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، التوافق بين البلدين في مختلف القضايا العربية والدولية وخاصة مسألة التسوية السياسية في ليبيا، والتي أثمرت بعد أشهر إلى توافق ليبي، في ظل غطاء أممي ودولي، أفضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويبدو أن سعيّد انتهز فرصة تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ليكون أول رئيس عربي يزور البلاد بعد التوافق السياسي الأخير، وهي زيارة اعتبر مراقبون أنها محاولة لاستدراك الفراغ الذي تركه تراجع تونس عن دورها في الملف الليبي، والذي ترك فراغا حاولت الدول المجاورة أن تملأه، كما أنها تحمل في بعض جوانبها رسائل للدول الأخرى بأن تجاوز الدور التونسي في ليبيا لم يعد ممكنا، وخاصة في وقت تستعد فيه ليبيا للبدء في خطة إعادة الإعمار عقب الاستقرار السياسي والأمني النسبي الذي تعيشه البلاد.

وربما يمكن قراءة الزيارة الأخيرة لسعيد في إطار “التقارب النسبي” بين القاهرة والدوحة من جهة وبين القاهرة وأنقرة من جهة أخرى، وخاصة بعد حديث مصر عن “رسائل إيجابية” من قطر، تتعلق بالسعي لـ”استعادة زخم العلاقة في كافة النواحي السياسية والاقتصادية”، وفق وزير الخارجية المصري سامح شكري، فضلا عن إعلان تركيا أخيرا استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر ورغبتها بتحسين التعاون معها بعد الفتور الذي شهدته العلاقات بين الطرفين منذ قيام الجيش بعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي عام 2013.
يبقى أن سعي تونس لأداء دور إقليمي كبير في المنطقة، يصطدم بصعوبات عدة أبرزها وجود دول إقليمية كبرى على غرار الجزائر ومصر، فضلا عن أن الحجم الجغرافي والديموغرافي لتونس قد يضطرها لاعتماد سياسة “التوافقات” في أي دور مستقبلي لها في ليبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابو ريان:

    الرئيس التونسي انسان محترم، يصلح أن يكون معلما في إحدى القرى البعيدة يربي أجيال..
    للأسف السياسه تطلب من صاحبها كاريزما وصلابة الموقف وو .. هذا رأيي فيه والله اعلم.
    بارك الله لنا ولكم في هذا الشهر الفضيل وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
    ابو ريان من المانيا

  2. يقول كريم إلياس /الجمهورية الفرنسية:

    ما الذي سيجنيه الرئيس قيس سعيد من مجرم سفاح مثل السيسي؟ الظاهر ان هناك من تهمه المصالح الضيقة..أكثر من المبادئ الثابتة…و لكن في النهاية ستنتصر المبادئ على المصالح مهما حاول البعض إقناعنا بعكس ذلك…اظن ان الرئيس التونسي قد وقع في سقطة بلقائه هذا الانقلابي المجرم…و شكرا

  3. يقول د. أبو أشرف - ماليزيا:

    في زمن الانبطاح والانبهار بالأجانب ليقودوا “الخلافة الإسلامية”/ تركيا العثمانية وإيران الفارسية، أصبح التقارب العربي والبحث عن تفعيل التعاون بين أبناء الدم الواحد واللغة الواحدة والتقاليد والعادات الواحدة والماضي والحاضر والمستقبل المشترك، أصبح لدى غالبية المريدين الممسوحة أدمغتهم من الإعلام الإخواني المدفوع الثمن، عجبا وحدثا غريبا يستدعي الاستنكار والإدانة !!
    لكن أن تعيش تحت وصاية الاحتلال العثماني الجديد، أو الاحتلال الإيراني الفارسي المتشيع، خادما مطيعا لهم، فهذا هو عين العقل والتدين الصحيح المفضي إلى الجنة والحور العين لدى المريدين من عبيد نظام المرشد.
    ولن يرضى عنك الأتراك أو الفرس حتى تكون خادما لهم ومستغنيا عن ثروات بلادك وكرامتك …
    عاشت مصر كبيرة العرب/ القاطرة والدعامة وعمود الخيمة العربية
    يسقط حكم المرشد التابع الذليل في كل زمان ومكان
    عاشت الوحدة والأمة العربية

    1. يقول العربجي:

      …وهل تنكر الخلافة الاسلامية…ومنه الدولة الاسلامية التي أسسها النبي محمدبن عبدالله صلى الله عليه وسلم..والخلفاءالراشدون….فهل تنكر الاسلام أصلا…؟
      عقدك (السياسية)التي أثرت على عقلك ونفسك وذاتك…أتركها جانبا وناقش معارضي مشروعك أو نضرتك أو وجهتك السياسية بأدب السياسة وخلق العلماء ومروءة

  4. يقول ابوعمر:

    ..وماذا يجيد هذا الرئيس..قيس سعيد..بعد الخطب الرنانة..

  5. يقول محمد المغاربي:

    الزيارات المثمرة هي تلك الزيارات الرسمية التي يصطحب معه الريس وفدا من الوزراء ورجال الأعمال للمصادقة على إتفاقيات التعاون في المجالات الاقتصادية لتبادل المنافع بين البلدين.
    اما الزيارات التشريفية فتكون قليلة الفوائد.

اشترك في قائمتنا البريدية