الرباط- «القدس العربي»: بعد أكثر من سنتين على الزلزال العنيف الذي ضرب إقليم «الحوز» ومناطق واسعة من جبال الأطلس الكبير، وسط المغرب، ما تزال العديد من الأسر تعيش على إيقاع الانتظار والاحتجاج، في وقت كان يفترض أن يكون فيه الإعمار قد قطع أشواطاً متقدمة.
فبين أرقام رسمية تتحدث عن مليارات رُصدت لإعادة البناء، وواقع ميداني يكشف استمرار الخيام والهشاشة والإقصاء، يعود ملف ضحايا «زلزال الحوز» إلى واجهة النقاش، حيث أعلنت «التنسيقية الوطنية للضحايا» استئناف احتجاجاتها، مطالبة بإنصاف طال أمده، وبكشف الحقيقة كاملة حول مصير الدعم والتعويضات وحول طبيعة التعثر الذي حوّل كارثة طبيعية إلى معاناة اجتماعية مزمنة.
وأعلنت «التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز» عن تنظيم وقفة جديدة أمام مبنى البرلمان بالرباط، الإثنين المقبل، في خطوة احتجاجية تعكس تصاعد منسوب الغضب في صفوف المتضررين.
وأكدت التنسيقية، في بيان لها، أن هذه الخطوة تأتي استنكارا لاستمرار معاناة مئات الأسر بعد مرور أكثر من سنتين وأربعة أشهر على الكارثة، دون أن يلمسوا تحسنا حقيقيا في أوضاعهم، رغم الوعود المتكررة والدعم المالي المعلن.
ووفق المصدر ذاته، فإن الوقفة المرتقبة تندد باستمرار إقصاء عدد كبير من الأسر المتضررة من الدعم والتعويضات، رغم فقدانها منازلها بشكل كلي، واضطرارها للعيش في ظروف إنسانية صعبة، زاد من قسوتها البرد القارس والتساقطات الثلجية التي تعرفها المناطق الجبلية.
وتعتبر التنسيقية أن هذا «الإقصاء» يتم أحيانا بدعوى أسباب إدارية «واهية»، ما عمّق الإحساس بالحيف والتمييز بين ضحايا يفترض أنهم جميعا متساوون أمام الكارثة.
وتندرج هذه الوقفة، بحسب التنسيقية، ضمن سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي خاضها المتضررون على مدى عامين، شملت وقفات أمام البرلمان، وتقديم شكايات وتظلمات، وإنجاز تقارير ميدانية من طرف منظمات المجتمع المدني.
غير أن هذه التحركات، تقول التنسيقية، قوبلت بسياسة التجاهل واللامبالاة، ما دفعها إلى استئناف الاحتجاج بعد تعليق مؤقت، تزامن مع تنظيم كأس أمم إفريقيا، «حرصا على صورة البلاد والمصلحة العليا».
ويعود هذا الملف إلى ليلة الثامن من أيلول/سبتمبر 2023، حين ضرب زلزال بقوة 6.8 درجات على سلم ريختر مناطق واسعة من إقليم الحوز، مخلفًا 2.946 قتيلا وأكثر من خمسة آلاف جريح، ومتسببا في تضرر حوالي 2.6 مليون نسمة موزعين على ثلاثة آلاف قرية جبلية. غير أن المأساة، بحسب تعبير عدد من المتضررين والفاعلين الحقوقيين، لم تنتهِ بانتهاء الهزة الأرضية، بل تواصلت بأشكال أخرى من الإهمال والتأخر في الإنصاف.
وتشير المعطيات التي قدمتها منظمات مدنية وحقوقية موقعة على بيان مشترك، إلى «إقصاء آلاف المتضررين من الدعم الحكومي، وإلى تأخر غير مبرر في صرف التعويضات، إضافة إلى التلاعب في لوائح المستفيدين وغياب الشفافية في تدبير الأموال المخصصة لإعادة الإعمار». كما تتحدث هذه المنظمات عن واقع مأساوي تعيشه الساكنة، حيث لم تُعوض منازل منهارة، وأقصيت أسر بدعوى عدم الإقامة أو مشاكل تتعلق بالورثة.
ومن بين المعطيات اللافتة، تسجيل تعويض أكثر من 13 ألف مسكن بشكل جزئي، رغم انهيارها الكلي، ما اعتبرته الجمعيات «إجحافا صارخا» في حق المتضررين. كما أُثيرت تساؤلات حول مصير «أموال ضخمة» جُمعت لإعادة الإعمار، دون أن ينعكس أثرها بشكل ملموس على الأرض.
في المقابل، تستنكر هذه الهيئات المتابعات والاعتقالات التي طالت بعض نشطاء التنسيقية، من بينهم سعيد أيت مهدي وعبد الرحيم أوفقير، معتبرة أن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية لا ينبغي أن يُقابل بالتجريم، بل بالحوار والاستجابة الجدية للمطالب.
وفي المناطق الجبلية، تتفاقم المعاناة مع موجات البرد والتساقطات الثلجية، حيث يعيش السكان عزلة خانقة وخصاصا حادا في الخدمات الأساسية، حيث أكد «الائتلاف المدني من أجل الجبل» أن التدخلات المنجزة، رغم أهميتها، تبقى محدودة وتفتقر إلى مقاربة استباقية ومؤسساتية دائمة، ما يجعل وضعية المتضررين، خاصة ضحايا الزلزال، وضعية مزمنة.
ويشير تحقيق صحفي نشره موقع «رصيف22» إلى أن آلاف المتضررين ما زالوا عالقين بين الخيام والبيروقراطية المعقدة، رغم جمع أكثر من 23 مليار درهم لإعادة الإعمار. كما أبرز التحقيق بطء تحويل الموارد المالية إلى تدخلات ملموسة، حيث لم يُصرف سوى 15.5 مليار درهم إلى حدود تشرين الأول/أكتوبر 2025، مع تسجيل إقصاء واسع للأسر الأكثر هشاشة، خاصة الأرامل وكبار السن.
كما نقل التحقيق شكاوى متكررة من فَرق التعويضات بين المتضررين من «الهدم الكلي» و»الهدم الجزئي»، في وقت يقول فيه متضررون إن منازلهم المنهارة بالكامل صُنفت مهدمة جزئيا، وهي تتعلق بأكثر من 13 ألف مسكن (نحو 60 ألف شخص) من أصل حوالي 20 ألف مسكن تهدم بالكامل، «فرغم انهيار منازلها بالكامل، لم تحصل على التعويض الذي يفترض أن يُمنح لها. فقد يتبيّن أن قرابة 69.95 في المئة من المساكن المنهارة كليا أُقصيت من الدعم الكامل، أي أن نحو 7 من كل 10 منازل مدمّرة كليا حصلت على دعم جزئي لا يتناسب مع حجم الخسارة»، يؤكد التحقيق.
وبينما تؤكد الحكومة أن عدد الخيام المتبقية لا يتجاوز عشرات قليلة، تُظهر شهادات ميدانية أن عشرات القرى ما تزال تضم أضعاف هذا الرقم، وأن بعض الخيام أُزيلت دون توفير بدائل لائقة.
وفي ظل ارتفاع كلفة البناء، يجد المتضررون أنفسهم مضطرين للاقتراض أو تشييد مساكن غير مطابقة لمعايير السلامة، ما يعيد إنتاج الهشاشة نفسها.
وتؤكد الحكومة تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ برنامج إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، حيث عبّر رئيس الحكومة عن ارتياحه لوتيرة الإنجاز، معتبرا أن النتائج المحققة ثمرة للتعبئة والحوكمة المؤطرة للعمل الحكومي. وأفادت المعطيات الرسمية باستكمال أشغال البناء والتأهيل في أكثر من 51 ألف مسكن، مع توجيه دعم مالي إجمالي بلغ 6,9 مليار درهم للأسر المتضررة، خُصص جزء منه لإعادة بناء المنازل وجزء آخر للمساعدات الاستعجالية الشهرية.
يحاسبون عند الله عز وجل، أكلوا اموال الشعب المغربي بغير حق، عوض الله المنكوبين في الجنة ان شاء الله
السكنة عامة في المغرب تعاني الأمرين بغض النظر عن الزلزال و الفيضانات……غنم بلا راعي…..