في يوم 26 من الشهر الجاري زار نتنياهو مسقط بناء أو تلبية لدعوة السلطان قابوس وقد أعلن أن الهدف منها هو بحث قضية السلام في الشرق الأوسط والمقصود السلام في فلسطين.
لم يقل: كيف أو ما هو السبيل وطريق الوصول إليه.
لا نريد أن نعرج على اتفاقات كامب ديفيد وما أفضت إليه من إخراج مصر العروبة من الصراع العربي الإسرائيلي والذي يروق للبعض بحصره، حصرا سببيا وهادفا، بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهو واقعيا وموضوعيا، صراع بين العرب والصهاينة. ولا اتفاقيات أوسلو سيئة النتائج ولا إتفاقية وادي عربة، فهما معروفتان..
بين الزيارتين
زيارة نتنياهو إلى عُمان سبقتها قبل سنوات وتحديدا في عام1994، زيارة اسحاق رابين مسقط. بين الزيارتين أكثر من عقدين انقضيا وإسرائيل ابتلعت ما ابتلعت من أراضي الضفة والقدس.
إن هذه التخريجات ما هي إلا لخداع الشعب العربي. إن العلاقة بين الدول العربية وهنا نقصد الشعوب العربية وبين الفلسطينيين هي علاقة مصيرية. إن حكام الدول العربية يلعبون لعبة خطيرة على شعوبهم. إن هذا اللعب الخطير سوف يأتي مستقبلا على كراسيهم المهتزة أصلا بفعل رفض الشعب العربي لهذا التوجه. إن هذا اللف والدوران السري الكثير والعلني القليل، ماهو إلا مقدمات لتخليق الأرضية الملائمة كما يتصورون لتمرير صفقة القرن التجارية.
الكيان الإسرائيلي يلعب على وتر الزمن، لعبا متقنا للاستفادة من هذا الخنوع للقسم الأكبر من النظام الرسمي العربي بجني الكثير من المكاسب من غير أن يقدم ولا تنازلا واحدا على طريق إقامة دولة فلسطين على العكس من ذلك فقد قضم الكثير من أراضي الضفة الغربية بإقامة المستوطنات عليها.
وزير خارجية سلطنة عُمان قال إن إسرائيل دولة موجودة في الشرق الأوسط وهذا هو ما تسعى إليه إسرائيل كي تكون دولة طبيعية في المنطقة من غير أن يترتب على هذا الاستحقاق القانوني حسب قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بهذا الاستحقاق وهو الانسحاب من أراضي الضفة والقدس وقطاع غزة، أي ما احتلته في الخامس من حزيران/يونيو وإقـامة دولـة فلسـطين عليه.
إن دول الخليج العربي وبعض الدول العربية الأخرى تهيئ الأوضاع نفسيا وسياسيا لصفقة القرن وبوصف حقيقي آخر لها، تصفية القرن. إن هذه العلاقات التى أصبحت واضحة ومكشوفة بين حكومات هذه الدول العربية وإسرائيل لا تشكل إلا النزر اليسير بالقياس إلى الموجود وراء الباب المغلق الذي يفتحه المسؤولون الإسرائيليون بين حين وحين ومنها العلاقات التجارية بين هذه الدول وإسرائيل.
إسرائيل تريد وهذا هو ما تطمح وترنو إليه في المقبل من الأيام؛ أن تكون ليست دولة طبيعية فقط بل مركز اقتصادي وتكنولوجي متقدم في المنطقة العربية للسيطرة على الأسواق العربية. دول الخليج العربي ومعها بقية البعض من الدول العربية تعتقد أن هذه العلاقة ترسخ وجودها على كراسي الحكم وتوفر الضمانة لعلاقات جيدة مع أمريكا والغرب وداعمة لها، وهذا خطأ تاريخي جسيم، سوف تدفع ثمنه باهظا هذه الحكومات بسبب رفض الشعب العربي لهذا التطبيع المجاني مع كيان عنصري ومجرم بحق شعب فلسطين ولو بعد حين.
وتصفية القرن مهما روجوا لها وطبلوا فإن مصيرها لامحال هو الفشل والفشل الواضح والذريع لسبب بسيط ولكنه الأهم من حيث حقيقته وواقعيته، هو أن اغلب المنظمات الفلسطينية إن نقل جميعها وتلك هي الحقيقة، بما فيها حركة فتح، ترفض رفضا تاما وهي رافضة أصلا لصفقة القرن التجارية لتصفية القضية الفلسطينية..
هنا لا يمكن أن تمر بموافقة شخص أو مجموعة أشخاص مهما كان موقعهم في درجة المسؤولية الفلسطينية.. زيارة نتنياهو جاءت بعد أسبوع من زيارة محمود عباس إلى مسقط، السلطنة كما أعلن عن ذلك تقوم بدور الوسيط بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وفي السياق ذاته سوف يقوم ممثل الرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات إلى أراضي السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي لعرض خطة السلام الأمريكية وما صار يعرف بصفقة القرن أو بعبارة أخرى أكثر واقعية تصفية القرن التجارية.
جينا هلسيل رئيسة الاستخبارات الإسرائيلية، زارت رام الله قبل أسبوع. إذن هذه الزيارات هي تهيئة الجميع لاستقبال العرض الأمريكي لخطة السلام وهي في حقيقتها خطة إسرائيلية بقلم أمريكي في استثمار هذه اللحظة التاريخية المشؤومة من الزمن العربي الرديء لتصفية القضية الفلسطينية.
على ما يبدو قد تم تهيئة جميع الظروف كما يتوهمون في تمرير هذه التصفية من المال اللازم لها وخنوع حكام بعض الدول العربية ومن أهمها دول الخليج العربي وقبولهم لحرفة المشغلين لماكينة الإجهاز الأمريكي الإسرائيلي على حق الفلسطينيين في الحياة الحرة في دولة ذات سيادة.
تقديم الشهداء
الفلسطينيون يوميا وبلا ملل ولا كلل ولا خوف ولا وجل يدفعون الشهداء على مذبح الحرية والانعتاق من طغيان وإجرام الصهاينة ومن أجل الأرض يبللون ترابها بالدم الطهور. هنا نقول أو نسأل هل يقبل شعب كما هو شعب فلسطين وهو على ما هو عليه من صلابة في الموقف من قضيته، بربع الحل أو بربع الحق وهذا الربع إن حصلوا عليه فهو غير واضح وغيرمحدد وغامض أشد ما يكون عليه الغموض.
إسرائيل أبرمت عدة اتفاقيات ولم تلتزم بأي بند مما تضمنته هذه الاتفاقيات، اتفاقيات اوسلو مثلا التي مضى عليها أكثر من عقدين ولم تنفذ إسرائيل أي بند منها على طريق إقامة دولة فلسطين كما نصت عليها تلك الاتفاقيات. إسرائيل تلعب على الوقت في استمرار اقامة المستوطنات وإتمام عملية تهويد القدس.
كاتب عراقي
لن ترجع فلسطين بدون جهاد! فلسطين في القرآن هي الأرض المقدسة وليست القدس فقط!! ولا حول ولا قوة الا بالله