سد النهضة: منظمات تضع مبادرة لعودة المفاوضات ودراسة تشير لدور إسرائيل الخطير

حجم الخط
0

القاهرة -«القدس العربي»: عقدت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، وهي، منظمة حقوقية مصرية مستقلة، بالتعاون مع مركز “بارادايم” الدولي للدراسات الاستراتيجية في جنيف، أمس الثلاثاء، مؤتمرا صحافيا، لعرض دراسة بحثية مشتركة بعنوان” سد النهضة. عدالة في التنمية. حلول مقترحة لتفادي السيناريو الأسوأ”.
وناقشت الدراسة أزمة سدّ النهضة من جوانبها كافةً، الجيوبولتيكية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وتداعياتها البيئية والتنموية والاقتصادية عمومًا على دولتي المصب مصر والسودان.
كما ناقشت المخاطر، حال عدم الامثال لاتفاق قانوني ملزم للأطراف الثلاثة أثيوبيا ومصر والسودان.
وأشارت إلى، معضلة دور الصين في أزمة سد النهضة، ودوافعها التي تتمثل في الضغط على مصر لعدم التخلي عن تكنولوجيا الجيل الخامس لصالح الشركات الأمريكية، كما تنظر الصين إلى السد كنموذج للعلاقات المستقبلية مع الولايات المتحدة بالمعنى التصالحي التعاوني أو الصراعي.
مازن بكري، نائب مدير مركز “بارادايم”، قال إن تم الانطلاق في دراسة تأثيرات سد النهضة، مهتما بالدور الأمريكي والإسرائيلي، والذي يراه الأخطر لتبنيه رؤية الصراع حول النيل بعدا عقائديا بين أثيوبيا الحبشة ومصر العربية المسلمة، معتقدا بأن الحروب القادمة ستكون حربا على الماء.
ولفت إلى أن “هذه الأمور باتت واضحة حيث تسعى إسرائيل للتوسع في دعم أثيوبيا في سد النهضة، وإلى أن هناك الكثير من الحلول الممكنة وهذه هي المعضلة الأساسية وأن نعمل على إرادة الحل”.
وتابع: “انخفاض منسوب المياه سيكون له تأثيره البالغ على الزراعة والصناعة والثروات السمكية والحيوانية، مؤكدا ان “السد سيعمل على دمار الاقتصاد المصري. قائلا:” الأزمة ستؤدي إلى خنق الحياة في مصر”.

«تمويه القضية»

أما سومر صالح، وهو رئيس اللجنة البحثية في مركز “بارادايم”، فقد، قال، إن مصر والسودان “قدما العديد من المبادرات ولم يكن هناك رد فعل حتى الآن، عندما لجأت إلى مجلس الأمن، وعند البحث بشكل دقيق وجدنا الكثير من الأسباب التي تعمل على تمويه القضية وتعيق الوصول إلى حلول”، لافتا إلى “عدم رغبة الدول للتوصل لحل والوصول إلى السيناريو الأسوأ وهو الحل العسكري”.
وحسب الدراسة: “إذا ارتفع سطح البحر نصف متر فقط، وهو ما سيحدث سريعا، وإذا انخفض منسوب النيل، فإن ذلك سيؤدي إلى غرق 19% من مساحة الدلتا”.
وزادت: “يعتقد الجيولوجيون أنه في الأعوام القادمة ستكون أجزاء كبيرة من الدلتا تحت الماء، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى فقدان ثلث كمية المياه العذبة في المثلث الأخضر الذي يسكنه نحو ربع سكان مصر، فإن ما تفعله إثيوبيا الآن من شأنه أن يخفض منسوب النيل نحو 25 مليار متر مكعب من المياه، وهو يمثل لمصر تقريبا أقل من نصف حصتها والتي تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب”.
وأشارت، إلى “ضعف الموقف الرسمي العربي ممثلا بمنظمة جامعة الدول العربية، إذ لم يرق بعد إلى مستوى الحدث وحجم التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي”.

ثلاثة خيارات

وأوضحت إلى أن “بات أمام مصر ثلاث خيارات في حال عدم التوصل لاتفاق، وهو الخيار الدبلوماسي من خلال الضغط الدولي على إثيوبيا والتصعيد السياسي، أو تنفيذ خطط التعامل مع نقص الماء ومواجهة الشح، أو العمل العسكري ضد اثيوبيا أو الاتجاه لعمل عسكري بالوكالة”.
وفي نفس السياق، اقترحت الجمعية والمركز وفريقهم البحثي، عدد من الحلول لإنهاء الأزمة والنتائج المترتبة على آلية عمل سد النهضة، والتعاون المثمر من أجل تحقيق التنمية، منها الشراكة التنموية، من خلال رعاية دولية وبالتعاون مع البنك الدولي ومنظمات التنمية الدولية لمشاريع تنموية مشتركة بين الأطراف الثلاثة ترتكز على مشاريع زراعية تقام بين الأراضي الأثيوبية والسودانية تستقطب فوائض الأيدي العاملة الزراعية المصرية المتضررة بسبب السد ، في حال وقوع ضرر وتأثرهم به، على أن تعتمد على زراعة منتجات تحتاجها الدول الراعية والداعمة للحل، وتحّدد بشكل دقيق الكميات والنوعيات المطلوبة ضمن رزنامة سنويّة قابلة للتطوير، مع توفير حاجة هذه المشاريع من المياه دون أي عوائق.
وبعنوان “الشراكة الكهربائية”، اقترحت المنظمة، إنشاء شركة مصرية إثيوبية تُعنى بمسألة إنتاج الطاقة الكهربائية وتصديرها، انطلاقا من الهدف الرئيسي لإنشاء سد النهضة، موضحة أن حاجة إثيوبيا لتصدير الطاقة الكهربائية عبر مصر من الصعب تجاوزها في المدى المنظور إلا من خلال شراكة بين الطرفين، بدلا من أن تصبح هذه المسألة مادة خلافية وباب للمضاربة السعرية ترفع منسوب التوتر بين الدول، والدخول في صراعات قد تصل إلى العسكرية.

الحقوق المائية

إلى ذلك، أطلقت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، و13 منظمة افريقية، مبادرة تحت عنوان “حقوق مشتركة وتنمية متكاملة لنهر النيل” وللوصول إلى اتفاق ملزم بين الأطراف الثلاث يضمن حق دولة إثيوبيا في التنمية بنفس القدر الذي تحفظ به الحقوق المائية لدولتي المصب مصر والسودان.
واعتمدت المبادرة، على استعادة العلاقات والروابط الوثيقة التي تجمع بين شعوب الدول الثلاث وتجاوز حملات الاستعلاء والكراهية التي تسببت فيها الخلاف وعدم التوافق أثناء مفاوضات سد النهضة وهو الأمر الذي يستلزم معه تغيير تلك السياسات مع استخدام كافة الوسائل المتاحة لتوطيد العلاقات وتحسينها.
وأكدت المبادرة، على “ضرورة شتوفير عدة قواعد تتضمن الاتفاق، حيث تحتاج إثيوبيا إلى الاتفاق مع مصر والسودان على قواعد ملء خزان سد النهضة وقواعد التشغيل خلال فترات الجفاف، والحق المتبادل في التنمية، على أساس مبدأ الاستخدام العادل والموافقة على عدم عرقلة اتفاقيات تجارة الطاقة التي تحتاجها أثيوبيا مع السودان”.
أما القاعدة الثالثة في بنود التوصل إلى الحل وهي “التعاون”، حيث سينضم سد النهضة إلى سد أسوان العالي كخزان كبير ثاني على نهر النيل، لذلك تحتاج مصر وإثيوبيا إلى صياغة خطة لتنسيق تشغيل هذين السدين، بحيث يتم تقاسم مياه النيل بشكل منصف خلال فترات بشكل منصف خلا فترات ملء الخزان والجفاف المطول، حيث لا يوجد في أي مكان من العالم سدان كبيران على نفس النهر يعملان دون تنسيق.
وأوضحت المبادرة في قاعدتها الرابعة “عدم الانخراط في صراعات جانبية”، لتتمثل في الضغط على الطرف الآخر، لأن ذلك يعقّد القضية ويفتح صراعات أخرى قد تكون عواقبها خطيرة، و”التقليل قدر الممكن من المشاعر القومية” في الخلاف لأنه يقرب الحل العسكري والنظر إلى الخلاف على أنه خلاف “قانوني وسياسي وتقني”، ثم يأتي دور “التكثيف الدبلوماسي”، من خلال دبلوماسية نشطة على جميع الأصعدة مع إيلاء الصين وأوروبا الأولوية الكبرى في هذا النشاط.

أهمية الاتحاد الافريقي

وفي 7 بنود، أوضحت المنظمات، مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الأنسان، ومؤسسة النعيم للتنمية الإنسانية، لإعادة التفاوض، وجاءت في مقدمتها. التأكيد على أهمية دور الاتحاد الافريقي ووجوب استمرار المفاوضات تحت رعايته وبأشراف مباشر من رئيس الاتحاد الحالي السيد فليكس تشيسكيدي رئيس دولة الكونغوا الديمقراطية، وذلك للإسراع في عملية التفاوض، واستكمال ما بني عليه الفترات السابقة، خصوصا وأن موفد الاتحاد الافريقي قد ألمح إلى أن المفاوضات أنهت 90% من النقاط القانونية في الاتفاق وتبقي 10% فقط إذا فاستمرار التفاوض تحت رعاية الاتحاد الأفريقي هو أمر ملح ومهم.
ويأتي البند الثاني، بدعوة رئيس الاتحاد الافريقي رؤساء وقادة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، للقاء عاجل لبحث أوجه الخلاف وتصفية الأجواء والتأكيد على أهمية الوصول إلى اتفاق ملزم، ووضع إطار زمني محدد للانتهاء من العملية التفاوضية من 4 شهور إلى 6 أشهر كحد أقصى.
ولمساندة الاتحاد الافريقي في عمله، اقترحت المبادرة، أن يكون هناك مراقبين من الأمم المتحدة سواء ممثلة عن جمعية العمومية أو أحد المنظمات الدولية المتخصصة في هذا الشأن، وأيضا ممثلا من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وممثلا من البنك الدولي، بالإضافة إلى ممثلي لمنظمات المجتمع المدني بالدول الثالث.

كسب الوقت

كما اقترحت بأن يبدأ التفاوض على 10% الباقية كنقط خلافية، واعتماد ما تم عليه الاتفاق من 90% مما وصلت إليه وساطة الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي من أجل كسب الوقت، نظرا لاستمرار المفاوضات على مدار 10 سنوات من عام 2011 وعبرت عملية التفاوض العديد من المحطات المهمة التي كانت من الممكن أن تنتهي إلى اتفاق ملزم.
كما طالبت المبادرة بتبني، أجندة إعلامية للدول الثلاث تعلي من شأن الصداقة والروابط التاريخية بين شعوب المنطقة وإيقاف كافة حملات الكراهية والتشجيع على العنف، والإدارة المشتركة للمشروعات التنموية للشعوب بالدول الثلاثة بما يدعم الحق في الحياة الكريمة والتنمية وحماية البيئة من التصحر لتعزيز روابط العلاقات بين الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية