«سلام» للعدو وحروب أهلية للعرب!

حجم الخط
16

استنادا إلى مجلة «غلوبس» الإسرائيلية، فإن محادثات سرية جرت مؤخراً بين سلطات الإمارات ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتغيير موقف الفلسطينيين الرافض لاتفاقات تطبيع الدول العربية، وعُرضت على الفلسطينيين حزمة من المساعدات الاقتصادية المميزة، ووعود بمليارات الدولارات مقابل الموافقة على التفاوض مع إسرائيل من دون شروط مسبقة.
غير أن أكثر ما يلفت النظر في العروض التي تشاركت الإمارات والسعودية (وهو ما يظهر أن اتفاقها مع إسرائيل هو مسألة وقت فحسب) على عباس هو «مساعدة» السلطة الفلسطينية «في استعادة السيطرة على قطاع غزة» الذي تحكمه حركة «حماس»!
من معرفتنا بطريقة عمل الإمارات والسعودية، فمن غير المعقول، طبعا، أن المقصود بـ«المساعدة» المذكورة في فرض سيطرة السلطة الوطنية على غزة هو «إقناع» حماس بالتخلي عن سلاحها لصالح السلطة، أو بدعم مفاوضات بين الطرفين، وبالتأكيد فإن أبو ظبي والرياض أعطتا مؤشرات للسلطة الفلسطينية عن طريقة «استعادة السيطرة» وهي، من واقع تجارب المنطقة العربية، فإن هذا الأمر سيتم بالتنسيق بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والسلطات المصرية، وربما ستقوم الرياض وأبو ظبي بتوفير الأموال والأسلحة وربما مرتزقة من دول عربية وأجنبية لتحقيق الهدف المطلوب.
يمكننا اعتبار هذه الاقتراحات من باب الوعود المعسولة التي تريد الاستهزاء بعقول الفلسطينيين، غير أن قراءتنا للأحداث العربية، وطرق تدخل أبو ظبي والرياض في سياسات المنطقة، تجعلنا أقرب لتصديق إمكان تورطهما في سيناريوهات خطيرة مثل هذه.
كان مدهشا، في هذا المجال، كشف التقارير والمعلومات التي أكّدت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بدأ تنفيذ خطة التدخل العسكري السعودي في اليمن (وكان حينها وزيرا للدفاع)، من دون إعلام وليّ العهد الفعلي آنذاك محمد بن نايف، وأنه فرض القرار على والده الملك سلمان بن عبد العزيز أيضا.
لم تنقطع أيضا منذ سنوات الأخبار عن طرق تدخّل الإمارات المتعددة الأشكال، عسكريا وأمنيا وسياسيا في اليمن وليبيا، وخصوصا دورها في الانقلاب العسكري لعبد الفتاح السيسي في مصر، وتخطيطها مع الرياض لغزو قطر ثم حصارها، وتكشّف تدخلاتها العسكرية والأمنية في سوريا، والسياسية والمالية في تونس وتركيا وبلدان عربية أخرى.
يمكن اعتبار الجامع الأكبر، في كل هذه التدخّلات، هو أنها تقوم كلها على مبدأ تصعيد الحروب الأهلية في البلدان العربية، فقد امتاز وليّا العهد الإماراتي، محمد بن زايد، والسعودي، محمد بن سلمان، منذ تسلّمهما زمام السلطات في البلدين، بكونهما لا يمارسان السياسة إلا باعتبارها فرضا غاشما لرأي، وانتزاعا لكافة السلطات في بلديهما، وفي تأجيجهما للحروب الأهلية المشتعلة في العالم العربيّ بأسوأ الطرق الممكنة.
مما يثير السخرية في موضوع «فرض السيطرة» على غزة، أن كلا من أبو ظبي والرياض لم ينجحا، رغم تدخلاتهما العسكرية المهولة في أكثر من بلد عربيّ، في «فرض السيطرة» في أي حرب خاضاها، سوى، اللهم، حربهما ضد الشعبين في السعودية والإمارات!
الخلاصة الممكنة من هذا التحليل أن جهد بن سلمان وبن زايد الحثيث على تأجيج الحروب الأهلية العربية هو القاسم المشترك الأعظم لهما مع إسرائيل، وبالتالي فإن اتفاقات «السلام» مع إسرائيل هي الوجه الآخر للعداء للشعوب العربية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أحمد سالم:

    الى متى يستمر هذا الادمان في الغباء عند هؤلاء؟ ومتى كان المال وحده يصنع التاريخ ويغير مجريات الاحداث في العالم؟ ومتى دخلت خيمة الامارات او السعودية حربا ما في تاريخهما القصير؟ فشراء الأسلحة والمرتزقة لا يمنح تأشيرة الدخول في نادي الكبار؟
    عندما تكسبون الحرب ضد الحوثيين الحفاة العراة في اليمن بكل ما اوتيتم من مال وسلاح ومرتزقة، بعد ذلك نتحدث على كيفية التطاول على المقاومة في غزة التي اجتمع العالم ان يركعها فأبت واستبسلت. اما أنتم يا حكام الخيام فمهما انتفختم فحجم الانتفاخ لن يتعدى حجم الخيمة.

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    أنا لست أهجو الحاكمين؛ وإنما
    أهجو بذكر الحاكمين هجائي
    أمن التأدب أن أقول لقاتلي
    عذراً إذا جرحت يديك دمائي؟
    أأقول للكلب العقور تأدباً
    دغدغ بنابك يا أخي أشلائي؟
    أأقول للقواد يا صديق؛ أو
    أدعو البغيّ بمريم العذراء؟
    أأقول للمأبون حين ركوعه
    حرماً؛ وأمسح ظهره بثنائي
    أأقول للص الذي يسطو على
    كينونتي : شكراً على إلغائي؟
    الحاكمون هم الكلاب؛ مع اعتذاري
    فالكلاب حفيظة لوفاء
    وهم اللصوص القاتلون العاهرون
    وكلهم عبد بلا استثناء
    إن لم يكونوا ظالمين فمن ترى
    ملأ البلاد برهبة وشقاء
    إن لم يكونوا خائنين فكيف
    مازالت فلسطين لدى الأعداء

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    عشرون عاماً والبلاد رهينة
    للمخبرين وحضرة الخبراء
    عشرون عاماً والشعوب تفيق من
    غفواتها لتصاب بالإغماء
    عشرون عاماً والمواطن ماله
    شغل سوى التصفيق للزعماء
    عشرون عاماً والمفكر إن حكى
    وهبت له طاقية الإخفاء
    عشرون عاماً والسجون مدارس
    منهاجها التنكيل بالسجناء
    عشرون عاماً والقضاء منزه
    إلا من الأغراض والأهواء
    فالدين معتقل بتهمة كونه
    متطرفاً يدعوا إلى الضراء
    والله في كل البلاد مطارد
    لضلوعه بإثارة الغوغاء
    عشرون عاماً والنظام هو النظام
    مع اختلاف اللون والأسماء
    تمضي به وتعيده دبابة
    تستبدل العملاء بالعملاء
    سرقوا حليب صغارنا؛ من أجل من
    كي يستعيدوا موطن الإسراء؟
    هتكوا حياء نسائنا؛ من أجل من
    كي يستعيدوا موطن الإسراء؟
    خنقوا بحرياتهم أنفاسنا
    كي يستعيدوا موطن الإسراء؟
    وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا
    كي يستعيدوا موطن الإسراء؟
    للشاعر أحمد مطر

  4. يقول إبسا الشيخ:

    تحياتي لقدسنا العزيزة علينا ،وشكرا على المقال أكثر من رائع
    أما عن هؤلاء اللي يتسابقون في خدمة الكيان الإرهابي العدو، لا سامحهم الله

  5. يقول علي البحار:

    إسرائيل نجني الان تمار الحرب التي شنها ابن زايد وابن سلمان على ايمن : قواعد عسكرية في جزر سقطرى!
    الامور اصبحت الان واضحة : إسرائيل هي التي تدير الخيوط من وراء الكواليس
    لنتذكر ايضا الحاح السيسي لبيع الجزر المصرية للسعودية ليكتمل المشهد
    منً المستفيد يا ترىً ؟
    و لا حول ولا قوة الا بالله

  6. يقول ع.خ.ا.حسن:

    بسم الله الرحمن الرحيم رأي القدس اليوم عنوانه(«سلام»للعدو وحروب أهلية للعرب!)
    شيطان العرب والمسلمين الاكبر والاشرس هو محمد بن زايد ،وكانت اولى مهامه القذرة تجنيد محمدبن سلمان لصفه وهذان الارعنان كشرا عن انيابهمافي عداوتهما للشعوب العربية الإسلامية وحميمية صداقتهما لإسرائيل وحماتها الأمريكيين وكل اعداء العرب والمسلمين عبر العالم.
    لا شك ان معارضة الفلسطينيين الشرسة شعبا وسلطة ومقاومة ومنظمات لخيانة
    ابن زايد في الارتماء في الحضن الإسرائيلي هي حجر عثرة في طريقه الخياني هذا ف(لم تنقطع أيضا منذ سنوات الأخبار عن طرق تدخّل الإمارات المتعددة الأشكال، عسكريا وأمنيا وسياسيا في اليمن وليبيا، وخصوصا دورها في الانقلاب العسكري لعبد الفتاح السيسي في مصر، وتخطيطها مع الرياض لغزو قطر ثم حصارها، وتكشّف تدخلاتها العسكرية والأمنية في سوريا، والسياسية والمالية في تونس وتركيا وبلدان عربية أخرى.)
    محاولةرشوة عباس بالمليارات اللامحدودة وباخضاع حماس وغزة لسلطته بقوات نتنياهو والسيسي ،مع انها مغريات يسيل لها اللعاب لا أظن أن عباس سيسقط في هذا المستنقع الاقذر.
    القاسم المشترك لابن زايد وابن سلمان مع نتنياهو هو تأجيج( الحروب الأهلية المشتعلة في العالم العربيّ بأسوأ الطرق الممكنة.)

  7. يقول تيسير خرما:

    عبر آلاف السنين لم يمر عصر بدون قنص جيوش تركيا أو إيران كل فرصة لغزو الشرق الأوسط ونهب ثرواته وقتل رجاله وخطف نسائه واستعباد صبيانه حتى قبل الإسلام زمن الحثيين والفرس والروم عندما كان العرب مزيج يهود وأتباع ملة إبراهيم ووثنيين وحتى لاحقاً عندما تحول معظم العرب للمسيحية قبل بعثة محمد (ص) وحتى بعد الإسلام وإلى الآن حيث استغلت قيادات تركيا وإيران ضعف مؤقت للعالم الحر بعهد إدارات أمريكا السابقة فانطلق ربيع تركي إيراني بالوطن العربي لكنه اندحر وتبخر بتوازي مع استفاقة العالم الحر وعودته حليفاً للعرب.

    1. يقول عادل عبدالحق:

      تقول “حيث استغلت قيادات تركيا وإيران ضعف مؤقت للعالم الحر بعهد إدارات أمريكا السابقة فانطلق ربيع تركي إيراني بالوطن العربي لكنه اندحر وتبخر بتوازي مع استفاقة العالم الحر وعودته حليفاً للعرب.”
      نفهم من حكمتك ومعرفتك العميقة للتاريخ أن زعماء العالم الحرهم ترمب، نتن يا هو، وماكرون والعرب هم صبيانهم أمراء التطبيع.

    2. يقول عادل عبدالحق:

      تقول “حيث استغلت قيادات تركيا وإيران ضعف مؤقت للعالم الحر بعهد إدارات أمريكا السابقة فانطلق ربيع تركي إيراني بالوطن العربي لكنه اندحر وتبخر بتوازي مع استفاقة العالم الحر وعودته حليفاً للعرب.”
      نفهم من حكمتك ومعرفتك العميقة للتاريخ وغيرتك على العرب أن زعماء العالم الحر هم ترمب، نتن يا هو، وماكرون وأن العرب هم صبيانهم أمراء التطبيع.
      ملاحظة: هناك برامج أفضل من البرنامج الذي تستعمله لترجمة تعليقات الى العربية لأن فيها أخطاء لغوية لا تليق بمقامك الرفيع.

  8. يقول سامح //الأردن:

    *للأسف معظم ساسة (أبوظبي والرياض)
    سقطوا في مستنقع الخيانة والعار وتنفيذ
    مخططات أسيادهم في(واشنطن وتل أبيب)..
    حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم.

  9. يقول حسين البريجي:

    ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.ربما في الموجة الثانية باذن الله ستسقط كل اوراق التوت ..وستبنى الاوطان من جديد….ان تبدأ من جديد خير من ان تسكن بيتا متهاويا

  10. يقول حواس الجزائري:

    أموالهم تستثمر في أوربا وأمريكا, ولولا أموالهم لأفلس الغرب منذ مدة.
    والعرب أخوانهم يأخذون الرصاص والسواريخ.
    هذا هو الحاكم العلماني العربي. العلماني العربي تجده أبله وبلا كرامة و لا شرف وإنعدام كلي للذكاء.
    ومستعد ان يبيع كل شيء بلا مقابل. تجد كل الأعداء من حوله يخططون لحتفه وهم يسير في نفس المخطط معتبرا ذلك حنكة سياسية.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية