سلطات الاحتلال تفرض عقوبات على “أسرى العصيان”.. ورئيس “الشاباك” يحذر بن غفير من إشعال الأوضاع

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: انتقاما من الأسرى الذين شرعوا بخطوات “العصيان” رفضا للقرارات الإسرائيلية الجديدة، الرامية لتشديد ظروف اعتقالهم، فرضت سلطات السجون عقوبات جديدة ضد الأسرى في عدة سجون، في الوقت الذي يمضي فيه الأسرى في برنامج الخطوات النضالية، بشكل متدرج حتى الوصول إلى يوم الإضراب الشامل عن الطعام.

عقوبات جديدة

وبعد تهديد إدارة السّجون للأسرى في سجني (جلبوع ومجدو)، في حال نفّذوا خطوات “العصيان” المعلنة، بدأت بفرض تلك العقوبات، التي تمس حياتهم.

وأوضحت هيئة الأسرى ونادي الأسير في بيان مشترك، أن إدارة السّجون، شرعت بتطبيق العقوبات صبيحة الخميس.

وفي “سجن ريمون”، قررت سلطات السجن إغلاق “الكانتينا”، وبعض المرافق يومي الجمعة والسبت، وأعلنت أن كل أسير يخرج من القسم، سيخرج مقيد اليدين، حتى إن خرج إلى عيادة السجن، كذلك أعلنت عن حرمان الأسرى من الرياضة الصباحية، وتوعدت بأن تستمر هذه العقوبات طالما استمر الأسرى بالخطوات.

أما في “سجن نفحة”، فزادت إدارة السجن من العقوبات التي فرضت في أول أيام الاحتجاج، والتي تمثلت بوضع أقفال على الحمامات الخاصة بالاستحمام، وقطع المياه الساخنة، فقد أبلغت إدارة المعتقلات الأسرى، بوقف الرياضة الصباحية، وإغلاق المرافق يوم الجمعة، كما سيتم تقييد أي أسير يخرج من القسم، مهما كان سبب خروجه.

وفي “سجن عوفر”، أعلنت إدارة المعتقل نيتها عن فرض عقوبات، في حال استمر الأسرى بتنفيذ خطواتهم، وتتمثل العقوبات على مستويين فردي وجماعي، وتشمل “الكانتينا”، وزيارة الأهل، وكذلك تقسيم “الفورة”، وقت خروج الأسرى من الزنازين لساحة السجن، بحيث يتم استهداف نظام خروج الأسرى إلى تلك الساحة، وتكون المدة المتاحة للأسير أقل مما هو عليه اليوم.

ومن ضمن العقوبات قامت إدارة السجون بسحب عدد من أدوات الأسرى بما فيها التي تستخدم في عمليات تحضير الطعام في “سجن جلبوع”، كخطوة تهديد للأسرى هناك.

وقررت كذلك فرض جملة من العقوبات على أسرى “سجن مجدو”، تشمل نظام الخروج إلى ساحة السجن، وسحب بعض الأدوات الأساسية من غرفهم.

وفي سياق التضييق على الأسرى، اقتحمت وحدات إسرائيلية خاصة صباح الخميس، قسم “1” في “سجن جلبوع”، وأجرت تفتيشات استفزازية في عدد من غرف الأسرى.

وقالت الهيئة ونادي الأسير، إن الخطوات التي بدأ الأسرى بانتهاجها لعصيان أوامر السجان الإسرائيلي، “ستكون مفتوحة حتّى التاريخ المحدد لخطوة الإضراب عن الطعام المقررة في الأول من رمضان المقبل”.

الأسرى الفلسطينيون ماضون في خطوات التصعيد وصولا للإضراب الشامل

وجاء في بيانهم المشترك أن الخطوة هذه ستكون مرهونة بموقف إدارة السجون، والتطورات التي يمكن أن تحدث خلال الفترة القادمة، لافتة إلى أن لجنة الطوارئ لقيادة الأسرى ستكون بحالة انعقاد دائم.

وكانت لجنة الطوارئ العليا للأسرى، قالت في بيان مقتضب “من قرّر محاربتنا برغيف الخبز والماء، سنرد عليه بمعركة الحرية أو الاستشهاد”.

احتجاجات الأسرى

وكان الأسرى في عدة سجون شرعوا بأول خطوات “العصيان” رفضا للعقوبات التي فرضت ضدهم، بأوامر مباشرة من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بإغلاق الأقسام في عدة سجون، وعرقلة ما يسمى بـ”الفحص الأمني”، وارتداء اللباس البني الذي تفرضه إدارة السّجون، كرسالة لتصاعد المواجهة، واستعداد الأسرى لذلك.

وجاء ذلك بعد أن قرر بن غفير، تقليص كميات المياه الساخنة المخصصة للأسرى وقت الاستحمام، وكذلك تقليص المدة الممنوحة للأسرى فترة الاستحمام، لتصل إلى دقائق معدودة لكل أسير، وبدأ بتنفيذ هذه العقوبات في سجني “نفحة وجلبوع”.

وتشمل خطة بن غفير التي أعلنها عقب توليه منصبه كوزير للأمن القومي، حيث تتبع إدارة السجون لسلطاته، فرض عقوبات وقف توزيع الأسرى داخل السجون بناء على الانتماء السياسي، وإلغاء ممثل الأسرى، كما يريد منع الأسرى من طهي طعامهم بأنفسهم، أو شرائه من “الكانتين” في السجن، علاوة على قراره بإجراء عمليات تنقلات واسعة للأسرى، تستهدف 2000 أسير حتى شهر مارس القادم، وسحب مقتنياتهم.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، مواصلتها الحراك السياسي والدبلوماسي والقانوني الدولي، لفضح الهجمة الشرسة والإجراءات التضييقية، التي تشنها إدارة السجون بحق الأسرى، بقيادة الوزير المتطرف بن غفير، لسحب منجزاتهم، وكسر إرادتهم.

وأشار المستشار السياسي لوزير الخارجية السفير أحمد الديك في تصريح صحافي، إلى أن الوزارة طالبت من خلال سفارات دولة فلسطين الدول كافة، بإبداء أعلى درجات الاهتمام بما يتعرض له الأسرى، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية، لوقف حربها المفتوحة على شعبنا عامة وعلى الأسرى بشكل خاص.

هذا ومن شأن القانون الجديد الذي صادق عليه “الكنسيت” الإسرائيلي، بالقراءة الثانية والثالثة، والذي ينص على سحب الهوية والإقامة من أسرى القدس ومناطق الـ48، الذين يتهمون بتنفيذ عمليات وترحيلهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية، عضبا واسعا في صفوف الأسرى، وأن يدفع باتجاه تصاعد الأوضاع في السجون.

وكان “الكنيست” صادق بأغلبية 94 عضوا على هذا القانون، والذي ينص على ترحيل عائلاتهم إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

وقد قوبل القانون العنصري الإسرائيلي الجديد، بانتقادات واسعة من المستوى السياسي ومن قبل الفصائل الفلسطينية، وحذر رئيس الوزراء محمد اشتية من التبعات الخطيرة المترتبة عليه، وقال “إن هذا القرار ممارسة عنصرية، وانتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، وطالب الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، بـ”التنديد بالقرار”، وممارسة الضغط على إسرائيل لحملها على إلغائه.

وقالت حركة فتح، إن إقرار “الكنيست” ما يسمى “قانون سحب الجنسية”، يعد “تشريع بشع للعنصرية والتطهير العرقي الذي تمارسه حكومة اليمين الفاشي بحق الوجود الفلسطيني على أرضه”، وقالت إن هذا الإقرار يعد بمثابة “إعلان حرب وتطهير عرقي إلى جانب الجرائم الدموية اليومية ضد الحق والوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية”، منتقدة “ازدواجية المعايير” التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع دولة الاحتلال، والتي سمحت للاحتلال للإمعان في جرائمه.

ودعت فتح الفلسطينيين إلى التعبير عن رفضهم لهذه التشريعات والقوانين والعدوان ومواجهتها “نضاليا وشعبيا وقانونيا” حتى إسقاطها، وقالت “إن الوقت قد نضج بما فيه الكفاية لترجمة قرارات وتوصيات القيادة الفلسطينية بالتئام الكل الوطني الفلسطيني على برنامج نضالي كفاحي موحد، لمواجهة كل هذه التحديات، وإسقاط حكومة وقرارات وتشريعات الفاشيين الجدد”.

تحذيرات أمنية لبن غفير

وفي إسرائيل، كشف النقاب عن مخاوف أبداها المستوى الأمني، من سياسات بن غفير، والتي تنذر بتصعيد أخطر للأوضاع الأمنية والميدانية.

وقد كشف النقاب عن تحذير جديد وجهه رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار، إلى بن غفير، من أن تصرفاته قد تقود إلى تصعيد ميداني في القدس والضفة الغربية، وطالبه بالتخفيف من حدة أنشطته في القدس، مشددا على أن سلوك بن غفير قد يؤدي إلى إشعال فتيل مواجهة أمنية واسعة.

ووفق ما كشفت “القناة 13” العبرية، أن رئيس “الشاباك” توجه إلى بن غفير في الأيام الأخيرة، بعد الحصول على إذن من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في خطوة وصفتها بـ”الاستثنائية للغاية”، مشيرة إلى أن “رئيس الشاباك لا يتوجه عادة للوزراء”.

وذكر التقرير أن رئيس “الشاباك” طلب من بن غفير تقليل حدة أنشطته، ومحاولة “الاعتدال” في التصرفات والتصريحات التي تصدر عنه، لأن سلوكه قد يؤدي إلى “تأجيج مشاعر الكراهية” وبالتالي قد تتسبب بـ”اشتعال واسع” للوضع الميداني.

وكان بن غفير الذي توعد سكان القدس المحتلة، كما تعهد بتوسيع رقعة الاستيطان، أعلن المضي بقراراته العقابية ضد الأسرى، وقال “أنا مُصِر على الاستمرار في تقليص أوضاع الأسرى إلى الحد الأدنى”، وأضاف “القتلة لا يستحقون الرفاهية، لقد بدأنا وأعتزم الاستمرار في تقليص ظروفهم ولن تردعني التهديدات، بل تزيدني إيمانا برأيي بأننا بحاجة إلى إعادة النظام واستعادة سيادتنا في السجون”.

ويواصل الاحتلال اعتقال نحو 4700 أسير فلسطيني، منهم 600 مريض، منهم 40 يعانون أمراضا مستعصية، ومن بين العدد الإجمالي هناك نساء وأطفال وكبار في السن، ويشكي جميعهم من سوء المعاملة، ومن تعرضهم للإهانة والتعذيب، فيما هناك العديد منهم محرومون من زيارة الأهل، ويقبع آخرون في زنازين عزل انفرادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية