تونس – «القدس العربي»: اعتبر سياسيون تونسيون أن فوز الرئيس قيس سعيد بفترة رئاسية تونسية يفتح الباب لعودة حكم العائلة الذي كان سائداً خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فضلاً عن تثبيت نظام “البناء القاعدي” الذي سبق أن أدرجه سعيد في دستور 2022.
وأعلنت هيئة، مساء الإثنين، فوز الرئيس قيس سعيد بفترة رئاسية جديدة بعد تقدمه بنسبة 90.69 في المئة من عدد الأصوات، بفارق كبير عن منافسيه العياشي زمال (7.35 في المئة) وزهير المغزاوي (1.97 في المئة).
وقال النائب السابق أنور بن الشاهد: فوز الرئيس قيس سعيد بالانتخابات كان متوقعاً بالنظر للمسار الانتخابي منذ فترة الترشحات، كما أن النسبة التي فاز بها -وهي تتجاوز 90 في المئة- تبقى عادية في الديمقراطيات العربية والإفريقية عموماً، كذلك فإن نسبة الإقبال المتدنية -التي لم تتجاوز 28 في المئة- تعود الى مقاطعة طيف كبير للانتخابات، وأيضاً إلى يأس التونسيين من الدولة ومن الانتخابات ومن الوعود، والتفاتهم إلى حلول يرونها أجدى لأنفسهم، كالهجرة مثلاً”.
وأضاف لـ”القدس العربي”: “في كل الحالات ومهما تعددت الأسباب، حصل قيس سعيد على صوت أكثر من مليوني تونسي صوتوا له بانطباعية وليس وفق برامج أو حصيلة، وبالتالي خيارات المعارضة يجب أن تتمحور حول وضع العقلانية والبرامج على طاولة العمل السياسي كمرجع لأي خيار”.
وتابع بن الشاهد: “كذلك يبقى الشأن الحقوقي في صدارة اهتمامات المعارضة، وخاصة أن كل أطياف المعارضة لها سجناء سياسيون في معتقلات سعيد، وتجدر الإشارة إلى أن سعيد لم يقدم إلى حد الآن هدية لأحد، ولم يقم بأي خطوة لا تزيد من سطوته على الدولة، وبالتالي لا أتوقع انفراجاً في الشأن الحقوقي ولا في علاقة سعيد بمعارضيه، بل ربما مزيداً من الانغماس في سياسة الاستبداد”.
وقال ماهر المذيوب مستشار رئيس حركة النهضة، في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه، إن الانتخابات “أسفرت عن تثبيت أعمدة النظام القاعدي الجديد، وقياداته الأساسية، وشخصياته الرئيسية: شقيقه نوفل، وعاكفة شقيقة زوجته، وصهره من آل شبيل. ولم يكتف هؤلاء بقيادة حملته الانتخابية، بل أصبحوا ناطقين رسميين باسمه ورسامي مستقبل تونس، ما يمثل انتكاسة شديدة وانتصاراً فظيعاً لطبيعة أستاذ قانون على قرون من الثقافة، وعلوّاً شاهقاً لحكم العائلة، واستخفافاً غير مسبوق بذاكرة وذكاء الشعب التونسي”.
وتابع “تميزت المرحلة السابقة بمقاطعة شاملة لخريطة طريق قيس سعيد ونقاطه الانقلابية الخمس. لكن الانتخابات الرئاسية شهدت مغامرة بطولية محفوفة بالمخاطر، ووثبة نضالية محترمة لثلة مباركة من الشخصيات الوطنية التي حاولت الترشح للانتخابات الرئاسية، لكن قوبلت بعنف غير مسبوق، وتضييق شديد، وكافة أنواع التشويه والشيطنة والتحريض والتنكيل الممنهج. فأصبح هؤلاء الأبطال إما معتقلين في السجون أو مهجرين قسرياً، تلاحقهم بطاقات التفتيش والاتهامات الرخيصة بالعمالة للخارج. وقد أثبت قيس سعيد لهؤلاء وللجميع، بالحجة والبرهان، استحالة التغيير من داخل نظامه القاعدي التعسفي والمغلق تماماً”.
وقال الوزير السابق خالد شوكات لـ”القدس العربي”: “كل السياقات المماثلة (التي جرت فيها الانتخابات التونسية) منحت الحكّام نتائج مشابهة، فالانتخابات ليست عملية الاقتراع في حد ذاتها، بل هي مسار يتضمّن عدة محطّات من بينها محطة الاقتراع، أي وضع الأوراق في الصندوق، ولهذا قد تكون عملية الاقتراع في حد ذاتها “نزيهة” أو “شفافة” ولكن هذا لا يعني أن الانتخابات كذلك”.
وأضاف: “في بلدان مثل روسيا وفنزويلا، لا أعتقد أن عملية الاقتراع مشكوك فيها، ولكن الانتخابات بلى، فالأنظمة التسلطية عادة ما تحاول حصر الانتخاب في الاقتراع، فيما يقتضي الانتخاب النزيه والشفاف مساراً كاملاً بذات الصفة، أي أن يكون الفضاء العام حرّاً، وحرية الترشح مضمونة، والحملة الانتخابية مفتوحة، والمناظرة بين المرشحين في وسائل الإعلام ممكنة، وقوانين اللعبة ثابتة لا يمكن تغييرها في الأمتار الأخيرة من السباق، ومراقبة الاقتراع ممكنة للملاحظين الخارجيين والداخليين، والإعلام محايد خصوصاً العمومي منه”.
وتابع شوكات: “إذا كانت هذه المعايير متوفرة، فحينها فقط يمكن القول إننا أمام انتخابات حقيقية تفرز شرعية مكتملة، وغير ذلك من انتخابات “التسعات” (90 في المئة) فغالباً ما تكون محلّ طعن سياسي قبل القانوني، حتى وإن كانت النتيجة لعملية اقتراع “شفافة”. وكانت لسعيّد شعبية حقيقية في انتخابات 2019، أمّا مع هذا النوع من الانتخابات، فيصعب كثيراً الحديث عن الشعبية، إلّا بالمعنى الكمي للكلمة، وليس بالمعني الجدّي”.
للمرة الألف : في تونس جسم الناخبين لم يتعدى الثلاثة ملايين منذ الثورة المجيدة مهما كان عدد الجسم الانتخابي ! هذا معطى مفصلي لأي حديث عن نسبة المشاركة ! 80% من جسم الناخبين صوت و 90,69 % من هذا الجسم صوت للرئيس الاستاذ قيس سعيد …! انتهى الجدل …! اما الحديث عن حكم العائلة فهذا هراء و هذيان و افتراء لا يسمن و لا يغني من جوع …! انتخابات شفافة و نزيهة و شرعية لا غبار عليها …!
الرئيس قيس سعيد له كتلة من الناخبين تُقدّر بِ 2,5 مليون من جسم انتخابي لا يتجاوز 3,5 مليون ، يعني في كل الحالات الرئيس كان سيفوز ، لكن عدد التونسيين الذين يحق لهم الانتخاب هو 10 مليون تقريبًا، يعني هناك 6,5 مليون تونسي لا ينتخبون و غير معنيين بذلك، غلطة المعارضة انها عوض ان تشتغل على جلب هولاء الستة ملايين الذين لا يشاركون و اقناعهم او حتى جزىء منهم على الاقل اقناعهم على الانخراط في عملية الاقترااع و التصويت لها عوض ان تفعل ذلك انهمكت في مناكفة الرئيس و حتى المناكفة في ما ينهم احيانا او حث المواطنين على عدم المشاركة، و النتيجة من كل ذلك هي خسارتهم المدويّة يوم ستة أكتوبر الفارط . الان يجب على كل السياسيين اخذ العبرة و انتهاج طرق جديدة يكون أساسها خدمة الشعب و خدمة البلاد و العباد بكل إخلاص و نكران للذات بعيدا عن التجاوزات مع السلطة الحاكمة التى لا تجدي نفعا …
كُتِبَ على المواطن التونسي العيش في مربع الإستسلام، منذ عهد الرومان إلى يوم الناس هذا . كما كُتِب على أهل هذه البلاد عدم التوفيق في التمييز بين الغث و السمين، و بين ما يُفيد العباد و ما قد يؤدي بهم الى المجهول. التاريخ حافل بالأمثلة، و من لا يهتم بالتاريخ هو أصلا يفتقد للمرجعية التي هي العنصر الأكثر أهمية، عندما يتعلق الأمر باتخاذ المواقف السليمة في الزمن المناسب، و إلّا باتخاذ مواقف فيها الكثير من سوء التقدير مما يجعلها مُجانِبة للصواب تمامًا. و عن سوء التقدير تنجرّ الأزمات المُزمِنة و تحدُث الكوارث، ومعها المعاناة و الإضطهاد و اليأس و الرغبة المُلِحّة في الهجرة السرّية و لو على متن قوارب الموت . تلك هي المشاهد التي نراها اليوم متواصلة، والسبب الرئيسي راجع بالأساس إلى “خلل تقني” في هذا الضمير الجماعي الذي لم يحدّد لنفسه مبادئ راسخة، يستخدمها أليًّا في اللحظات الحسّاسة و يستميت في الدفاع الجماعي عنها، كحقه الكامل في الحرية و في كرامة العيش . للأسف هناك من الناس من يقبل بالتخلّى عن حقوقه، و لا يملك الجرأة على المطالبة بها، خوفا من الخروج عن دوره كــ”رعية” يهاب السلطة و يطيعها، و لا يطمح في أن يتحرر ليصبح “إنسانا حرًّا”.
الشعب التونسي لم ينحني ابدًا و لم يستسلم اطلاقا، فَفِي عهد الرومان مثلاً الذي تفضلتم بذكره الشعب التونسي او الشعب التونسي القديم وهو شعب قرطاج قارع روما ثلاث قرون ، ما يسمى بالحروب البونيقية وهم ثلاث حروب كبار تخلّلتها ميئات المعارك .، الشعب التونسي لم يستسلم في اي حقبة من تاريخه العريق المجيد المشرّف، الشعب التونسي حارب قديما الروما ثم الوندال ثم البزنطيين ثم الصليبين ثم الإسبان ثم الفرنسيين. الشعب التونسي و اسلافه القدامى خاضوا حروب لا تُحْصى و لا تعد، منذ القرن السادس قبل الميلاد عهد جمهورية قرطاج إلى حرب الجلاء لتحرير مدينة بنزرت من الاحتلال الفرنسي الذي أراد أن يستوطنها إلى الأبد مثل ما هو الحال لمدينة سبتة و مليليا في المغرب الأقصى التي لا تزال تحت النفوذ الإسباني، مرورا بكل الحروب التي خاضتها البلاد ضد الأعداء في عهد تونس الدولة الاغلبية ثم تونس الدولة الفاطمية ثم تونس الدولة الصنهاجية ثم تونس الدولة الحفصية ثم تونس الدولة الحسينية، يعني بداية من القرن السادس قبل الميلاد إلى اوساط القرن العشرين و الشعب التونسي يكافح ، حقيقة زمنية طويلة جدًا تفوق الستة و عشرون قرن … الشعب التونسي اليوم له كل الحرية بأن يختار من يحكم بلاده وهو يمارس هذه الحرية بكل قناعة.
@ عماد.ب.
إنّ هذه القراءة للتاريخ هي قراءة بسيطة و سطحية جدّا، اقتصرَت على تمجيد الذات، أو ما يُسمّى بالقراءة “الشوفينية” للأحداث، و هي ضرب من ضروب “العماء الإيديولوجي” الذي تصنعه الأنانية في المقام الأوّل، و الإفتقار لقليل من الوعي في المقام الثاني، لأن “المواطن” الذي يقدم قراءة نقدية حول فترات من تاريخ بلاده، هو ليس أقل وطنية منك، بل قد يكون هو أشد حرصًا منك على أن لا تقع البلاد في أخطاء الماضي من جديد.
@ عماد ب :
قراءتك تعكس الملخصات المدرسية المبنيّة على الأفكار الجاهزة، في الواقع فإن التونسي –والعربي عموماً– لم يقرأ بعد تاريخه قراءة نقدية. لعلها محظور عليه. وقلّما نجد باللغة العربية مرجعاً موضوعيّاً يساعده على فهم وتحليل تاريخه الحافل بالنكسات والإحباطات. إن عزوفنا عن فهمنا للتاريخ والاكتفاء بقشور الأحداث المغشوشة إيديولوجياً يعيق تحولنا من أُمَّة خمولة منطوية على ذاتها، نائمة على سُرُر “تاريخ مجيد”، محشوّ بالأوهام وبالأحلام، إلى أُمَّة متحرّكة، تبني ذاتها على أسس صلبة.