بنيامين نتنياهو
بعد شهر تقريباً ستنتهي السنة الدراسية في المدارس الدينية والحريدية. ستخرج العائلات الحريدية إلى إجازة سنوية، لكنها ستفعل ذلك مع نجمة صغيرة في هذه السنة. العائلات التي أبناؤها في سن التجنيد، والذين تجاهلوا أمر التجنيد الذي أرسل إليهم، يمكن اعتقالهم في مطار بن غوريون أو في الطريق، هذا إذا لم يكن كافياً تقليص المخصصات والحرمان من التسهيلات في رياض الأطفال ومؤسسات التعليم، فإنه في ظل غياب إعفاء قانوني من الخدمة العسكرية، فإن شباب الحريديم يعتبرون من الآن فصاعداً متهربين من الخدمة، أي أنهم مجرمون.
الجمهور الحريدي غاضب ومنفعل، لكن كون السياسيين الحريديم لم يتمكنوا من بناء رافعة ضغط ناجعة على الحكومة، فقد سمح نتنياهو لنفسه بتجاهل مشاكلهم وكسب الوقت، أي إبقاء التزامه بقانون التهرب من الخدمة على الأقل إلى حين دخول الكنيست إلى العطلة الصيفية في نهاية الشهر الحالي (وحتى نهاية تشرين الأول القادم).
نتنياهو مط الحبل أيضاً عندما أصدر زعماء الحريديم والحاخام دوف لنداو والحاخام موشيه هيلل، لأعضاء قائمة “ديغل هتوراة” و”اغودات يسرائيل” أمراً بالانسحاب من الحكومة على الفور، إلا إذا وضعت أمامهم مسودة قانون تهرب متفق عليها، وليس مجرد مسودة، بل تلك التي وُعدوا بها قبل شهر، وتم الاتفاق عليها كما يبدو مع رئيس لجنة الخارجية والأمن، عضو الكنيست يولي أدلشتاين، عشية الهجوم على إيران مقابل إسقاط مشاريع القانون لحل الكنيست.
حتى مساء أول أمس في الساعة الحادية عشرة، كان الائتلاف على قناعة بأن الأزمة قابلة للحل، وأن ضغط نتنياهو سيفعل فعله وسينزل الحاخامات عن الشجرة. والسبب أنه ليس للحريديم بديل عن الحكومة اليمينية المطلقة. حسب هذا المنطق أيضاً، ذلك “الفتات” الذي حصلوا عليه كما يبدو، لن يحصلوا عليه في أي ائتلاف سياسي آخر، لكن الحدث سبق واجتاز مرحلة المنطق. يدور الحديث هنا عن أزمة ثقة، بضغط الشارع وكرد مضاد من قبل الحريديم على إهانة علنية وجهت إليهم.
في الحقيقة، دخل نتنياهو إلى الحدث أمس، لكن جاء ذلك متأخراً جداً، ومحدوداً جداً، خصوصاً بعد الإعلان عن قتل الجنود الثلاثة في غزة. في ظل عدم رغبة واضحة وتحت مكبس الضغط الذي استخدمه نتنياهو، فقد أطلق أدلشتاين قبل المساء مسودة مشروع قانون. اعتقد مكتب رئيس الحكومة أن الأمر انتهى هنا. ولكن المسودة شملت تغييرات وضعها أدلشتاين بالصيغة التي تم اتفق عليها عشية الهجوم. وسبب ذلك أن الحريديم ابتزوه في حينه، ووافق رغم أنفه على صيغة مخففة، من أجل عدم إسقاط الحكومة عشية الحرب، وتقريباً يطالب بحقه في إدخال القليل من التحسينات.
ويطالب أدلشتاين بزيادة حصة المجندين في السنوات الأولى، ورفع نسبة الامتثال للقانون (في هذه الأثناء 75 في المئة من المجندين في الحصة كشرط للحصول على تسهيلات قطاعية). أيضاً وضع تشخيص بيومتري على مداخل المدارس الدينية. وأدلشتاين يعارض دمج الحاخامات في الرقابة العسكرية على مسار تجنيد الحريديم.
بالنسبة للحريديم، كان طرح مسودة بهذه الصيغة بمثابة خدعة أخرى مكشوفة لكسب الوقت في المفاوضات. “هناك صعوبات مع القانون”، قال رئيس “ديغل هتوراة”، عضو الكنيست موشيه غفني، عند خروجه من مكتب أدلشتاين، حيث تم عرض المسودة عليه. لذلك، فقد أمر الحاخامات بانسحاب فوري في تلك الليلة.
والمعنى أن استقالة منصب الوزير (القدس) ونائبي الوزير (المواصلات، الثقافة والرياضة) ستدخل إلى حيز التنفيذ خلال 48 ساعة، ومعها أيضاً استقالة فورية من رئاسة ثلاث لجان برلمانية (المالية، الداخلية، والعمل والرفاه).
حتى الآن ما زال للائتلاف أغلبية 21 عضو كنيست، لكن في ظل غياب حل اللحظة الأخيرة، فمن المتوقع أن يذهب “شاس” في أعقاب الأحزاب الحريدية وينسحب هو أيضاً.
في هذه الأثناء، نزلوا تحت الأرض. لا صوت لعراب الائتلاف وأمين أسرار نتنياهو، رئيس الحزب اريه درعي، الذي دفع نحو حل الأزمة. والحديث هنا يدور عن تنازل عن ست حقائب وزارية (الداخلية، العمل، الرفاه، الأديان، الصحة، والتعليم). منصب نائب وزير الزراعة، وثلاث لجان ثابتة في الكنيست، هو ثمن سياسي يصعب دفعه، حتى لو حافظ نتنياهو على هذه الحقائب ولم يشغلها بأشخاص آخرين.
لذلك، لا يسارع “شاس” الآن إلى التساوق مع حاخامات الأشكناز. في صحيفة “هديرخ” الحزبية، كتب صباح أمس بأن مجلس حاخامات التوراة في “شاس” سيعقد في الفترة القريبة القادمة للبت في استمرار طريق الحزب في الحكومة. والمعنى أن درعي يحتفظ لنفسه على الأقل بـ 48 ساعة لاستنفاد المفاوضات.
لحسن حظ نتنياهو، لا توجد معارضة. بالإجمال، تأخر رد الأحزاب الحريدية يملي عليها إمكانية محدودة. وثمة اقتراح آخر لحل الكنيست يمكن تقديمه بعد خمسة أشهر، إلا إذا وقع 61 عضو كنيست على إحداث تغيير في الظروف، بمصادقة رئيس الكنيست. التصويت على عدم الثقة سيحتاج إلى أغلبية 61 عضو كنيست، أي المعارضة والأحزاب الحريدية، لكن الكنيست ستخرج إلى إجازة بعد 12 يوماً.
بعد الحل أيضاً يوجد 90 يوماً مخصصة لإجراء الانتخابات، ما يفرض على الحريديم التجنيد ووقف الميزانيات لمدة نصف سنة. في المقابل، ربما يترأس نتنياهو حكومة أقلية ومساومتهم وإعطائهم امتيازات مخصصة.
إذا كانت هذه هي الحال، فسيحاول نتنياهو ودرعي في الفترة القريبة على الأغلب بلورة صيغة قانون تهرب متفق عليها وحل الأزمة الائتلافية بسرعة، وإلا فسيحددان موعداً متفقاً عليه لإجراء الانتخابات في نهاية 2025 أو في بداية 2026.
ما هي السيناريوهات المحتملة لما سيأتي؟
تراجع أدلشتاين: إذا كانت فرصة قانون التهرب من الخدمة المصادق عليه متدنية أصلاً، وإذا كان هدف نتنياهو الأسمى هو كسب الوقت، على الأقل إلى حين انجلاء سماء المعركة الجيوسياسية والسيطرة على أجندة الانتخابات القادمة، فإن خضوع أدلشتاين بديل معقول. ما دام رئيس لجنة الخارجية والأمن يقف بين نتنياهو وبقائه السياسي فإن اختياره مفهوم ضمناً، لكن نتنياهو لم يسارع إلى إقالة أدلشتاين ولن يفعل ذلك؛ حتى يحتفظ على قضية تجنيد الحريديم في يده كورقة في الانتخابات المحتملة.
تراجع الحريديم: ليس للحريديم نية للوفاء بمتطلبات قانون التجنيد. مصلحتهم هي في استئناف ضخ الأموال القطاعية، على الفور عند إقرار الإعفاء من الخدمة في قانون وإلغاء عشرات آلاف أوامر التجنيد المرسلة، لذلك من غير المستبعد أن يقوموا بخطوة “تراجع” باتجاه أدلشتاين. لو كان الأمر متعلقاً بالسياسيين الحريديم فقط، لكان من المرجح أن يفضلوا التراجع تكتيكياً، من أجل الكسب استراتيجياً. ولكن المطلوب هنا هو عمل حثيث من قبلهم أمام الحاخامات.
عدم ثقة بناء: يدور الحديث عن تصويت يمكن من طرح حكومة بديلة بدون الذهاب إلى الانتخابات. ومن أجل ذلك، تحتاج المعارضة إلى دعم جميع الحريديم (شاس، يهدوت هتوراة)، الذين لن ينضموا بالمجان. قبل ذلك، هي تحتاج إلى زعيم مستعد لدفع الثمن المطلوب لذلك. أي أن احتمالية هذا السيناريو ضعيفة. والدليل هو سلوك مخجل من يئير لبيد وبني غانتس بالأمس، في التصويت على إبعاد عضو الكنيست أيمن عودة؛ فقد أعلن الأول بأنه سيصوت مع، لكنه لم يأت إلى الكنيست أثناء عملية التصويت. أما الثاني فخشي من التصويت، وهو أيضاً لم يأت. أهكذا يتصرف القادة؟
حكومة أقلية: حتى لو انسحب الحريديم من الائتلاف نهائياً فلن يسارعوا إلى إسقاط الحكومة من الخارج. في المقابل، لن يسارع نتنياهو إلى شغل مناصبهم بأشخاص آخرين.
سيتضاءل ضغط الشارع، سيتم الحفاظ على التسهيلات القطاعية، لكن الحديث يدور عن حل مؤقت فقط، ليس فيه ما يمكن أن يرفع أحكام الميزانية وأوامر التجنيد عن جمهور الحريديم. من المستحيل إجازة ميزانية العام 2926 بهذه الطريقة، ويترتب على ذلك تحديد موعد متفق عليه لإجراء الانتخابات.
آفي بار – ايلي
هآرتس/ ذي ماركر 16/7/2025
اللهم عجل بسقوط عصابة تل أبيب يا حبيب السقوط المدوي الأليم بحق دماء أطفال ونساء غزة التي سفكوها هذي شهور وشهور وشهور ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🚀