شاب فلسطيني ينفذ عملية نوعية في تل أبيب تسفر عن مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

جنين – “القدس العربي”: سيكتب في تاريخ المقاومة الفلسطينية وعملياتها النوعية أن عملية الفدائي رعد فتحي زيدان حازم، (29 عاما) ابن مخيم جنين، ليست كقبلها من عمليات نوعية نفذت داخل المناطق الفلسطينية عام 1948. صحيح أن العملية جاءت بعد ثلاث عمليات نوعية نفذت داخل الكيان المحتل خلال الأسبوعين المنصرمين لكن هذه العملية توصف بالنوعية لكونها نفذت بعد كم كبير وضخم من الإجراءات الاحتلالية التي بذلت خلال الأسبوعين الماضيين بهدف منع أي إمكانية لتنفيذ عملية فدائية فلسطينية.

وكانت قوات الاحتلال أطلقت اسم “كاسر الأمواج” على الحملة الأمنية التي تطبقها على الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وكان من ممارساتها عملية اغتيال بشعة نفذت بحق ثلاثة شبان من مدينة جنين قبل أيام داخل سيارة بالقرب من بلدة عرابة جنوب مدينة جنين.

وكانت قوة إسرائيلية خاصة اغتالت منفذ عملية تل أبيب فجر الجمعة في مدينة يافا بعد نحو تسع ساعات على بدأ العملية التي خلفت وراءها قتيلين وإصابات كثيرة منها أربعة في حالة حرجة.

وبعد فجر الجمعة أعلنت مكبرات صوت مآذن مساجد مدينة ومخيم جنين اسم منفذ العملية، ونعته القوى الوطنية والإسلامية ومن ثم حركة فتح، فيما بثت مكبرات الصوت الأغاني الوطنية والآيات القرآنية.

هتافات ومطالب

ومع ساعات الصباح الباكر تجمع المئات من الشبان أمام منزل والد منفذ عملية تل أبيب في وسط مخيم جنين وهتفوا مطالبين بمزيد من العمليات ردا على التصعيد الإسرائيلي في القدس وجنين. “رد على البارود بارود… عمليات وخطف جنود… ضباط وحارس حدود” هكذا كرر الشبان الغاضبون في شوارع المخيم الضيقة.

ومن دون أي أسلحة أو رايات حزبية جاب مئات الشبان شوارع المخيم وهتفوا أمام منزل العائلة حيث كان والد الشهيد العقيد في جهاز قوات الأمن الوطني الفلسطيني، يجلس في شرفة صغيرة مطلة على شارع رئيس في المخيم مستقبلا المهنئين.

تأتي العملية متوافقة مع الذكرى العشرين على معركة مخيم جنين حيث شنّ الجيش الإسرائيلي هجوما واسعا على المخيم استمر عدة أيام، وأسفر عن عشرات الشهداء

وتأتي العملية متوافقة مع الذكرى العشرين على معركة مخيم جنين حيث شنّ الجيش الإسرائيلي هجوما واسعا على المخيم استمر عدة أيام، وأسفر عن عشرات الشهداء، وخلف دمارا هائلا في البيوت والبنية التحتية وذلك ضمن عملية حملت اسم “السور الواقي” عام 2000، إبان انتفاضة الأقصى الثانية.

ووقف عطا أبو رميلة، أمين سر حركة فتح في مدينة ومخيم جنين أمام الحشود ناعيا ومتبنيا حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى الشهيد رعد. وقال: “في هذا اليوم المبارك حيث الجمعة الأولى من شهر رمضان نزف، في كتائب شهداء الأقصى وحركة فتح إقليم جنين ومنطقة الشهيد زياد العامر والقوى الوطنية والإسلامية في كل فلسطين، أحد قيادات حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين وفلسطين”.

وأكد أبو رميلة: “أن الشهيد رعد سار على درب القادة من الشهداء ومنهم عثمان السعدي الذي استشهد في معارك بيروت في لبنان، والشهيد محمد السعدي أحد مؤسسي وقادة مجموعة الفهد الأسود في الانتفاضة الأولى”.

وتابع: إن “الشهيد رعد قام بالرد على كل جرائم الاحتلال على أرض المخيم وفي كل الوطن، رد على الاقتحامات المتكررة للأقصى، على هجمات قطعان المستوطنين للمسجد لأقصى، رد على جرائم الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان”.

وشدد أبو رميلة أن الفعل الفلسطيني هذه المرة قوي ومؤثر والدليل على ذلك أنه ولأول مرة منذ إعلان الاحتلال لدولته أعلن منع التجول في “تل الربيع الفلسطينية”.

ووصف والد الشهيد رعد ابنه بأنه شاب خلوق محبوب من الجميع، وهو ذكي ذو عقل عبقري حيث يعمل في مجال هندسة الكمبيوتر و”علوم السايبر”.

ووقف العقيد فتحي، والد الشهيد، أمام مئات الشبان المحتشدين في ساحة صغيرة أمام المنزل وخطب في الجموع ملهبا المشاعر عبر تقديمه كلمة مليئة بالآيات الدينية والمفاهيم المرتبطة بالشهادة والموت والصراع مع الاحتلال. ووضع عملية ابنه في سياق أحاديث الاحتلال عن تسهيلات ومطالب الشعب الفلسطيني حيث قال: “يعدنا الاحتلال بفتات التسهيلات من أجل زيارة مسجدنا ومسرى نبينا في القدس، ومن ثم يقول بعد هذه العملية إنه لم يبق هناك أي تهدئة أو أي تسهيلات أمنية، وهنا أقول إن شعبنا لا يبحث عن تسهيلات بل يبحث عن حرية واستقلال، يبحث عن صلاة في المسجد الأقصى من دون قلق أو خوف، شعبنا يبحث عن حرية، ولقمة عيش كريمة، شعبنا لا يبحث عن تصريح إسرائيلي مغمس بالذل كي نأكل السم المغمس بالعار”.

ووصف والد الشهيد، الذي يعتبر أحد قيادات الانتفاضة الثانية، مخيم جنين بقلعة الأبطال والشجعان الذين لا يخافون الموت… مخيم جنين رأس الحربة للمقاومة الفلسطينية وسيستمر على هذا النحو كونه يحمل الأمانة وسيستمر بحملها”. وختم حديثه برباطة جأش مثيرا الحماس في نفوس الحاضرين مؤكدا أن المخيم “لا ينقلب ولا يتراجع رغم سقوط الشهداء”.

على درب الشهداء

محمود أبو السعيد، خال الشهيد وهو أحد قيادات معركة المخيم وأسير سابق، استعاد في كلمته الأحداث التي شهدها المخيم قبل 20 عاما، وقال: “في مثل هذا الوقت كان المخيم يقاتل ويرفض الاستسلام، وعندما أعلن شارون عن نهاية العملية تمكنت المقاومة من قتل 13 جنديا في كمين محكم، وها هي عملية اليوم تؤكد أن المخيم يسير في الطريق نفسه”. وتابع: “التاريخ يعيد نفسه في هذه الأيام المباركة، بعد 20 عاما يقدم المخيم النموذج الذي يشير إلى أن الفلسطيني لا يستسلم وسيستمر على العهد”.

ووصف أبو السعيد الشهيد رعد بالمتواضع والأديب الذي أعطى رسالة للجميع وتحديدا في كيف يكون غضبه ضد عدوه فقط. وأوضح: قبل أيام جاء رعد إلي وقال إنه عفا عن الأشخاص الذين كانت بينه وبينهم خصومة، عفا وسامح وتجاوز”.

وأكد: “رعد يقدم لنا رسالة داخلية مفادها أن من لديه رجولة فليظهرها ضد عدوه، فالرجل الحقيقي لا يرفع سلاحه على أخيه أبدا”. وشدد أبو السعيد على أن الرسالة من مخيم جنين هي أنه مهما تشتتا وعانينا من الحرمان فإننا سنستمر في المقاومة،

 لقد عزفنا عن الكلام وتركنا منصات الكلام وجاء الرد على اغتيال الشهداء الثلاثة قبل أيام سريعا. وأكد أن المخيم سيبقى شوكة في حلق الاحتلال، وسيكون صمام الأمان للضفة الغربية وفلسطين، ولن ينجر للفتنة الداخلية التي يريدونها للمخيم. وأضاف: “قدر الله أن نرتقي بالسلاح الذي قام الاحتلال بضخه في المخيم ليكون ضدهم”.

أما الدكتور جمال حويل، أحد قيادات حركة فتح في مخيم جنين، فقال إن هذا المخيم الذي يوصف “بالمخيم الشهيد والجريح والمطارد أدخل السرور الى قلوب الفلسطينيين”

وأضاف: “سار الشهيد رعد على درب أسرى نفق الحرية الذين أبدعوا في شق طريق حريتهم، وها هو رعد تمكن من منح الفلسطينيين إحساسا بالفخر هذا الصباح”.

وتحدث مراقبون لـ”القدس العربي” أن العملية التي قام بها رعد حازم ستحير قادة الاحتلال الأمنيين لأنها تأت بعد حملة أمنية واسعة جدا ومشددة على كل المناطق على جدار الفصل العنصري.

وتابعوا أنه سيكون أمام الاحتلال العمل كثيرا للوصول إلى إجابات عن أسئلة كيف وصل المنفذ إلى قلب تل أبيب؟ وكيف تمكن من الدخول بسلاحه الى عاصمة الاحتلال المالية؟ وكيف قام بتنفيذ عملية متقنة تشبه ما يحدث في الأفلام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية