شمال شرقي سوريا.. دمشق تطيح بمشروع «قسد» ودعم أمريكي دولي نحو سوريا موحدة

حسام محمد
حجم الخط
2

في ظل تسارع التحولات السياسية والعسكرية في سوريا، يتصدر ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة المشهد، وسط تأكيد رسمي سوري على مبدأ السيادة ورفض أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة. وبينما تتقاطع المواقف السورية والأمريكية حول إنهاء دور «قسد» كقوة مستقلة، تتجه المرحلة المقبلة نحو إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في شمال وشرق البلاد ضمن دولة موحدة.
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، كثّفت إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع جهودها لبسط الأمن واستعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية. وكانت الحكومة قد وقّعت في آذار/مارس 2025 اتفاقًا مع «قسد» ينص على احترام الحقوق الكردية ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية، إلا أن التنظيم تنصّل لاحقًا من تنفيذه.
قبل أيام، أطلق الجيش السوري عملية عسكرية في شرقي وشمال شرقي البلاد، استعاد خلالها مناطق واسعة بعد خروقات متكررة من «قسد»، وتزامن التقدم مع مقتل 22 مدنيًا على يد «قسد»، بينهم ثلاثة أطفال، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، نتيجة عمليات انتقامية نفذها التنظيم.
وعقب ذلك، وقع الرئيس الشرع اتفاقًا جديدًا لوقف إطلاق النار يقضي بإدماج عناصر «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك الإدارة المكلفة بسجناء ومخيمات تنظيم «داعش»، لتتولى دمشق المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.
ومع استعادة الحكومة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز، تتشكل انعطافة اقتصادية مهمة منذ عقود، تتيح إنهاء التبعية للخارج في تأمين الطاقة، وتوفير مئات الملايين شهريًا كانت تُنفق على الواردات، وزيادة الإيرادات الحكومية من النفط والغاز.
على الصعيد الدولي، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن نجاح الجيش السوري دفع إلى التشكيك في جدوى استمرار الوجود العسكري الأمريكي، فيما بدأت واشنطن نقل محتجزي «داعش» إلى العراق، وأكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا قدرة الحكومة السورية على السيطرة على هذه المراكز ودعم جهود الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، شدّد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية على أن خيارات الدولة «مفتوحة» لحماية السيادة شرق نهر الفرات، مؤكداً أولوية بسط سلطة القانون وإنهاء أي سلاح غير شرعي، مع تحميل «قسد» مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار.

دمشق: لا قوة عسكرية خارج الدولة

في ظل الجدل المتصاعد حول مآلات اتفاق 18 الجاري الخاص بدمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، أوضح دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، أن الدولة تتعامل مع الملف بمنهج تدريجي محسوب، بدون التنازل عن ثوابتها الوطنية أو حقها الكامل في حماية الأمن والاستقرار.
وقال إياد هزاع، الدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، إن آخر تطورات ملف دمج قوات «قسد» تشير إلى أن العملية تسير وفق مبدأ التدرج والالتزام بالثوابت الوطنية، لافتا إلى أن الدولة منحت هذا المسار فرصته الكاملة، انطلاقا من حرصها على تجنب أي فراغ أمني أو صدام داخلي، مع التأكيد على أن هذا التدرج لا يعني القبول بأمر واقع خارج إطار السيادة.
وأوضح هزاع أن آلية الدمج تقوم على إدماج العناصر ضمن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش العربي السوري، وفق القوانين والأنظمة النافذة، مشددا على أنه لا يمكن القبول بوجود أي قوة عسكرية أو أمنية خارج مؤسسات الدولة الرسمية، وأن مستقبل العناصر مرهون حصرا بآليات الدمج القانونية والمؤسساتية، مؤكدا أن أي دور عسكري أو أمني خارج مؤسسات الدولة مرفوض بشكل قاطع.
وحول ما بعد مساء السبت في حال تعثر عملية الدمج، أكد هزاع أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في تقييم الموقف واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأمن والسيادة، مع إبقاء باب الحلول السياسية مفتوحا، ولكن ضمن سقف زمني واضح، وليس إلى ما لا نهاية.
وفي معرض حديثه عن الأخطاء الجوهرية التي أدت إلى تعقيد علاقة «قسد» مع دمشق، أشار الدبلوماسي إلى أن أبرز هذه الأخطاء، تلك التي تمثلت في الارتهان إلى خيارات خارج الإطار الوطني، وطرح صيغ سياسية وأمنية لا تنسجم مع وحدة الدولة، إضافة إلى التأخر في الانخراط الجدي في حوار وطني حقيقي تحت سقف السيادة السورية.
أما عن تأثير هذا الاتفاق على الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، فرأى هزاع أن الحكومة السورية تقيم هذا الملف انطلاقا من مبدأ السيادة، مع الأخذ في الاعتبار تداخل العوامل الداخلية والخارجية، مشيرا إلى أن أي تطور في هذا السياق سيبقى مرتبطا بمدى انسجامه مع وحدة الدولة السورية واستقرارها، وهي نتائج لا يمكن حسمها بشكل نهائي في هذه المرحلة.

دعم أمريكي لمعالجة ملف «قسد»

قال السفير والباحث في مركز الدراسات الدولية في واشنطن، بسام بربندي، إن سوريا انتقلت بشكل تلقائي من موقع سياسي إلى آخر بعد سقوط نظام الأسد وانهيار محور إيران في سوريا، معتبرا أن الإعلان الفعلي عن هذا الانتقال جرى في المملكة العربية السعودية خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع، وأن كل ما تلا ذلك يأتي في إطار نتائج هذا اللقاء.
وأوضح بربندي، في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، أن هناك توافقا في وجهات النظر بين سوريا والولايات المتحدة حول مستقبل سوريا الموحدة، مشيرا إلى أن واشنطن تساعد دمشق في معالجة ملف «قسد»، وتقدم دعما في مسار التفاوض مع إسرائيل، إضافة إلى المساعدة في معالجة قضية السويداء، لافتا إلى أن هذا الدعم يشمل دعم الاقتصاد السوري ورفع العقوبات وفتح الأبواب الدولية أمام سوريا.
وأشار إلى وجود تنسيق أمني–عسكري سوري–أمريكي يشمل عدة محاور، من بينها محاربة تنظيم الدولة، ومكافحة المخدرات، وتهريب السلاح، والتصدي للنفوذ الإيراني، مؤكدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد في تصريحاته على ضرورة أن تكون سوريا مستقرة ومزدهرة اقتصاديا، وأن الازدهار الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق بدون استقرار اجتماعي وأمني. وأضاف أن الخطوات التي جرت مع قوات «قسد» تندرج في إطار بسط الاستقرار تمهيدا لمرحلة جديدة عنوانها التعاون الاقتصادي.
وبين بربندي أن الولايات المتحدة لن تساعد سوريا كحكومة بشكل مباشر، إلا أن القطاع الاقتصادي الأمريكي الخاص سيكون له اهتمام واضح بالسوق السورية بعد انتهاء مرحلة الاستقرار في البلاد.
وأكد أن المرحلة الحالية تشهد تعاونا حقيقيا ومؤسساتيا بين الحكومتين السورية والأمريكية، موضحا أن رؤية واشنطن تقوم على عدم التعاون مع مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة، وأن دور قوات قسد قد انتهى، وهو ما لم تخفه الولايات المتحدة عن هذه القوات منذ لقاء ترامب–الشرع، معتبرا أن دمشق هي الشريك الحقيقي.
وأضاف بربندي، أن النظرة إلى الجزيرة السورية هي نظرة سيادية تقوم على دولة واحدة وعلم واحد وعاصمة واحدة، لتأتي بعد ذلك مرحلة الاستثمارات، مؤكدا أن الدولة السورية هي الجهة المسؤولة الأولى والأخيرة عن محاربة تنظيم الدولة وحماية السجون. وأشار إلى أنه في مرحلة لاحقة سيتم سحب القوات الأمريكية من سوريا ووقف المساعدات لقوات «قسد»، بما يعزز سلطة الدولة وشرعيتها.
وفيما يتعلق بالملف الكردي، قال بربندي إن الحكومة السورية منحت السوريين الأكراد كامل حقوقهم القانونية بموجب المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، معتبرا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في بناء قنوات التواصل، وإسكات الجهات التي تعمل على إثارة الفوضى بين العرب والكرد، وتسعى إلى افتعال فتنة عربية–كردية، خدمة لأطراف لا تريد حلا سوريا–سوريا.
وختم بالإشارة إلى أن المرحلة القريبة المقبلة ستشهد عقد اجتماع رفيع المستوى يضم الولايات المتحدة وتركيا وسوريا والعراق، للتنسيق لمرحلة ما بعد «قسد»، والتي تتضمن محورين أساسيين: مكافحة تنظيم الدولة بكل، واحتواء تنظيم حزب العمال الكردستاني. بكل تفاصيله.

لماذا مشروع «قسد» انتهى أو في نهايته؟

قال د. باسل الحاج جاسم، مستشار سياسي سوري، إن الواقع على الأرض يشير إلى نقطة مفصلية، وهي أن الحكومة السورية الجديدة بسطت سيطرتها على مساحات واسعة كانت تدار فعليا من قبل «قسد»، بما في ذلك الرقة ودير الزور، وكذلك حقول النفط والغاز. وقد أدى ذلك إلى انهيار الهيمنة العسكرية والسياسية التي كانت تمتلكها «قسد» في شمال وشرق البلاد، إضافة إلى اتفاق 18 يناير 2026 بين دمشق و«قسد»، الذي يشمل الانسحاب التدريجي للقوات من المشهد كقوة مستقلة، وتسليم المعابر والمناطق الحيوية للدولة السورية، ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة بشكل فردي وليس كقوة معيارية.
وأوضح أن هذا يعني عمليا تفكيك الهيكل التنظيمي العسكري والسياسي لهذه المجموعة المسلحة كما كان معروفا. ولفت إلى أن النقطة الأهم تتمثل في تصريحات المسؤولين الأمريكيين الصريحة بأن واشنطن تعتبر أن الحاجة لوجود «قسد» كقوة مستقلة بعد داعش قد انتهت، وأن الحكومة السورية الجديدة باتت قادرة على تولي الأمن بشكل كامل، وهو تحول واضح في الموقف الأمريكي من دعم مباشر إلى إغلاق هذا الفصل من التعاون.
وأشار إلى أن التحول في السياسة الأمريكية يعكس توجها أوسع لا يتعلق فقط بمكافحة داعش، بل بإعادة تأهيل سوريا ضمن إطار سياسي موحد، وتجنب دورات طويلة من الدعم العسكري لقوات غير حكومية داخل الدولة.
وأضاف أنه عندما بدأت واشنطن تتحدث بصراحة عن محدودية مستقبل «قسد» بعد الحرب على داعش، كانت ترسل إشارة مزدوجة: الأولى أن المهمة الوظيفية التي أنشئت من أجلها «قسد» تقترب من نهايتها، والثانية أن الولايات المتحدة لا تريد الارتباط بمشروع سياسي طويل الأمد في شمال شرق الجمهورية العربية السورية. وبيّن أن هذا النوع من الخطاب في السياسة الأمريكية يستخدم عادة عندما تقرر إدارة ما تقليص التزاماتها أو إعادة توزيع نفوذها بما يتناسب مع أولويات استراتيجية أكبر.

واشنطن: لا تستثمر في كيانات مسلحة

وأوضح د. باسل الحاج جاسم أن هناك أربعة أسباب رئيسية تقف خلف هذه القناعة، تتمثل أولا في انتهاء الحاجة العسكرية المباشرة، إذ تشكلت «قسد» كأداة برية لمحاربة داعش مكملة للقوة الجوية الأمريكية، وبعد انحسار التنظيم أصبح المبرر الأمني الذي كان يحمي هذا التحالف أضعف.
وأضاف لـ«القدس العربي»: أن الولايات المتحدة لا تستثمر في كيانات مسلحة إلا إذا كانت تحقق هدفا أمريكيا واضحا ومستداما، ومع تراجع ذلك الهدف أصبح استمرار دعم «قسد» عبئا سياسيا أكثر منه مكسبا.
وأشار إلى أن من بين الأسباب أيضا أهمية تركيا وإعادة ترتيب العلاقة معها، إذ تعتبر أنقرة «قسد» تهديدا أمنيا وجوديا، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى تركيا في ملفات أهم، مثل حرب أوكرانيا، وتوازن القوى مع روسيا، ومستقبل الناتو، والنفوذ في البحر الأسود والقوقاز.
كما لفت إلى أن واشنطن أدركت أن التضحية بالملف الكردي أقل كلفة من خسارة تركيا أو دفعها أكثر باتجاه موسكو.
النقطة الأبرز، وفق المتحدث، تبقى في عدم قابلية مشروع «قسد» للتحول إلى كيان سياسي معترف به، إذ تفتقر إلى عمق اجتماعي عربي واسع، فالمناطق التي كانت تحت سيطرتها ذات أغلبية عربية مطلقة في بعضها وشبه مطلقة في بعضها الآخر، كما تفتقر إلى سند إقليمي أو اعتراف دولي، ولا تمتلك اقتصادا مستقلا، ما يجعلها قوة وظيفية لا مشروع دولة. وعندما تفقد القوة الوظيفية وظيفتها تنتهي الحاجة إليها.
وختم د. باسل الحاج جاسم بالقول إن عامل توازن القوى في سوريا بعد الحرب يشكل اتجاها مهما بالنسبة لواشنطن، لأنه يخرجها من عبء إدارة منطقة دون أفق سياسي.
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل «قسد» والمرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق الكردية، تقول آراء المحليين، إن «قسد» صادرت القرار الكردي والتمثيل الكردي كونها سلطة أمر واقع منظمة، تمتلك قوة عسكرية وموارد هائلة وغطاء سياسيا خارجيا، كما همّشت كل القوى الكردية الأخرى، ما دفع الدولة السورية إلى التعاطي معها. وأشار إلى أن حقوق المكوّن الكردي جرى تثبيتها في أحد بنود اتفاق آذار 2025.

سحب ورقة الحقوق من «قسد»

مع انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق آذار، كان التصعيد سيد الموقف، فبعد أن خسرت «قسد» أوراقها عبر عرقلة مسيرة العهد الجديد، لم يبق لها من شرعية أمام الداخل والخارج سوى رفع مظلومية الكرد والقتال تحت هذا العنوان.
واعتبر المحلل السياسي باسل أورفه لي أن خطوة الرئيس الشرع كانت موفقة زمنيا، إذ منح المكوّن الكردي كامل حقوقه، وسحب من تنظيم قسد ذريعة القتال من أجل نيلها، كاشفا زيف ادعاءاتها بالتمسك بمكاسبها الحالية إلى حين الإقرار بالحقوق.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع قوى دون الدولة إلا في حال كانت تلك الدولة عدوة لها أو في خصومة معها، لافتا إلى أن تعامل واشنطن سابقا مع تنظيم «ب ي د»، جاء في مرحلة كانت فيها حكومة نظام الأسد غير صديقة للولايات المتحدة. ومع إسقاط الأسد، برزت فرصة لقيام حكومة سورية جديدة صديقة لواشنطن، وهو ما تحقق فعليا، ما أدى إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، وانتفاء الحاجة إلى منظمات دون الدولة تكون متخاصمة مع الحكومة وتنافسها وتتمتع في الوقت ذاته بعلاقة خاصة مع أمريكا.
وأشار إلى أن مسار التخلي عن «قسد» بدأ منذ اتفاق آذار، موضحا أن الولايات المتحدة أرادت حل «قسد» ودمجها في الدولة السورية بطريقة تتيح لها الظهور أمام الرأي العام الدولي بأنها لا تتخلى عمن ساعدها سابقا، ولذلك خدم صدور المرسوم الرئاسي في هذا التوقيت السردية الأمريكية التي تبرر التخلي عن» قسد» بذريعة حصول الكرد على كامل حقوقهم من الحكومة المركزية، الحليف الجديد لواشنطن.
وأكد أورفه لي أن شرعية «قسد» كانت مستمدة خارجيا من كونها شريكا محليا للتحالف الدولي في الحرب على الإرهاب، وداخليا من ادعائها السعي لنيل الحقوق الكردية بقوة السلاح. ومع رغبة الولايات المتحدة في الاعتماد على الحكومة المركزية في الحرب على تنظيم الدولة وإدارة السجون الخاصة بعناصره، نظرا لخبرة دمشق السابقة والمجربة في محاربة التنظيم وتجفيف منابعه الفكرية، جرى سحب هذه الورقة الجوهرية من «قسد»، ليتزامن ذلك مع صدور المرسوم رقم 13 الذي انتزع منها ملف الحقوق، ما جعلها، وفق تعبيره، ميليشيا مفلسة على الأرض بلا مهام واضحة. ورأى أن تصرف «قسد» بإطلاق سراح سجناء من تنظيم الدولة في سجن الشدادي ومخيم الهول تصرف هستيري، يكشف أنها ليست سوى امتداد لحزب العمال الكردستاني، وأن عقلية الفصيل ما زالت تتحكم بسلوكها. واعتبر أن «قسد» انتهت عمليا عند هذه المرحلة، لا سيما مع تصريحات توم براك الصريحة بالتخلي عنها ودعم الحكومة السورية، ثم تصريحات الرئيس ترامب التي أكدت موقف مبعوثه إلى سوريا، ما سهّل على الأمريكيين تبرير التخلي عنها بوصفها ميليشيا غير مسؤولة لا يمكن استمرار التعاون معها في ظل توفر البديل الموضوعي المتمثل بالحكومة السورية المركزية في دمشق.
وختم أورفه لي بالقول إن الولايات المتحدة لم تنظر إلى «قسد» يوما إلا بوصفها شريكا عسكريا لمهام محددة، ولم تعترف بقيادتها السياسية المسماة مسد، ولم تضغط لإشراك ممثليها في مسارات الحل السياسي التي كانت ترعاها الأمم المتحدة قبل إسقاط النظام السابق، سواء في مسار جنيف أو اللجنة الدستورية.
كما لم تعترف بجناحها المدني المسمى الإدارة الذاتية، ولم تدعم أي من خطواته. وأضاف أنه حتى بعد إعلان الرئيس ترامب في ولايته الأولى هزيمة تنظيم الدولة وانتهاء مهمة «قسد» كقوة عسكرية، أبقت الولايات المتحدة على وجودها ودعمها خشية أن يملأ الفراغ شرق الفرات محور نظام الأسد والحرس الثوري الإيراني والروس.
إلا أن سقوط النظام السابق بدّل كل المعطيات، حيث أعلنت واشنطن أنها لا تخطط لبقاء طويل لقواتها في سوريا، وأنها ستتعاون مع الحكومة السورية في الحرب على الإرهاب وإدارة السجون، مؤكدا أن الولايات المتحدة تتحرك وفقا لمصالحها أولا، لا لحماية أقليات أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Thomas Johanson:

    Dewy-Eyed
    Or Naif
    Only trust thyself , and another shall not betray you

    William Penn

    Syria-Arab-Muslim should learn from betrayal of world-War -I
    they were lied to back stabbed by the European colonial powers deceived by Sykes-Picot , they were colonized and abused , even Lebanese -Maronite comunity who called France their tender mother they were betrayed backstabbed by France fo benefits of contracts with Iran by Totale France oil tycoon
    USA backstabbed heir Allie Iraq they destroyed it and give it on silver plate gift to sectarian iran

    USA given thou of one- Ton bombs free to Israel blew-up Gaza and also USA- Israel- Emirates rulers are arming Sudanese gangs to the teeth destabilize Sudan as back-wall of Egypt supporting Ethiopia cutting Nile water to Egypt
    Hegel stated that men and governments never learn from history or deduce from its lessons
    A n Attorney friend of mine , he was the labor union Jimmy Hofa( the mafiose ‘s lawyer once said to me , he said trust none , he said literally I worked with Academic Jews they trust none even Trump they willnot turn their back on him at all, because for centuries in Europe they were prvented of owning properties and going to colleges forced to live in ghettos until after World war—II, in contrast to Muslim countries had equal right through out history
    After al, ignorance kills

  2. يقول Samir Twair:

    ممتاز

اشترك في قائمتنا البريدية