شهادات لـ «القدس العربي» حول مجزرة مستشفى كمال عدوان في غزة

بهاء طباسي
حجم الخط
1

غزة – «القدس العربي»: بقايا أشلاء المرضى متناثرة، والمرضى والأطباء والنازحون الذين كانوا في داخله اختفوا تماماً، مسحتهم الجرافات العسكرية الإسرائيلية، ودفنتهم تحت التراب أحياء، في مجزرة يعجز اللسان عن وصفها، هذا هو المشهد في مستشفى كمال عدوان في جباليا شمالي قطاع غزة.
وحول ما جرى في المستشفى قال الصحافي محمود صباح إنه «يفوق بشاعة أي جريمة في مستشفى آخر في غزة، ولكن الجريمة بدأت وانتهت بصمت، والدبابات والجرافات اقتحمت المستشفى ومحيطه وسحقت الأبرياء تحت الجنازير وهم أحياء، الشهداء بالمئات، الجثث متناثرة، كل هذا مضى بصمت وسكون ولا أحد يهتم.»
وأضاف لـ «القدس العربي»: «ما حدث في مستشفى كمال عدوان في غزة جريمة حرب، جرفت الجرافات الإسرائيلية خيم النازحين والتي يرقد فيها جرحى قيد العلاج وقد تم دفن أكثر من 20 شخصا من الجرحى تحت التراب أحياء».
وأكد أن قوات الاحتلال «نبشت قبور الشهداء بالجرافات إضافة إلى إطلاق الكلاب لتنهش بأجساد الجرحى بحماية جنود الاحتلال».
وواصل شهادته «رأينا حفرة بجانب صيدلية المستشفى من الناحية الشرقية وقد كان بعض أعضاء الجثث ظاهرا للعيان».
وزاد «رأيت مجموعة من القطط تتجمع حول هذه الحفرة وتنهش في صدر جثة رجل وقد ظهر قفصه الصدري نتيجة أكلها».

ضحايا دفنوا وهم أحياء … وخيم النازحين دهست بالدبابات … ومطالبات بتحقيق دولي

محمد سلطان أخ لثلاثة شهداء جرفتهم جنازير الدبابات الإسرائيلية في مستشفى كمال عدوان: يقول: «قوات الاحتلال دفنت عشرات المرضى والنازحين أحياء بعد دهس خيامهم بجرافات في ساحة مستشفى كمال عدوان، اثنان من إخواني كانا جرحين، وأخي الثالث كان يرافقهم لمساعدتهم. مسحتهم الجرافات، ولم يبق منهم سوى أيد مقطوعة أو جلد رؤوسهم».
ويروي لـ «القدس العربي» التفاصيل الأولى للجريمة: «سمعنا فجأة أن الاحتلال اقتحم مستشفى كمال عدوان ويقوم بتجريف كل من فيه».
ويضيف «فذهبت الناس وأنا منهم إلى المستشفى. الناس تبحث على أولادها المصابين، فلم يجدوا أحدا، جميعهم مسحتهم الآليات العسكرية الإسرائيلية».
ووصف المشهد بقوله: «غزة تقاوم عالم الموت، كانت رائحة الدماء فقط تفوح في المكان»، وقال متعجبا من التصرف الإسرائيلي «أنا لست أدري كمية هذا الإجرام الصهيوني، حسبنا الله ونعم الوكيل».
واعتبر الصحافي عماد زقوت ما حصل في مستشفى كمال عدوان دليلا دامغا على مرض وجنون وعنجهية الاحتلال الإسرائيلي.
وقال لـ «القدس العربي»، «مسح مستشفى بشكل كامل وإعدام المصابين فيه جريمة مصغرة لما يحصل في قطاع غزة».
وأضاف «الدبابات والجرافات اقتحمت المستشفى ومحيطه وسحقت الأبرياء تحت الجنازير وهم أحياء. الجثث متناثرة، كل هذا مضى بصمت وسكون ولا أحد يهتم».
وأكد تجريف ودهس الجرحى، مشيرا إلى «دهس الإنسانية ودهس كل المنظمات الدولية التي ظاهرها الحياد، وباطنها الانحياز المفضوح للصهاينة».
ولفت إلى أنه «منذ أكثر من سبعين يوما وإسرائيل تقوم بتحريف ما معاني الإنسانية، وما جرى في مستشفى كمال عدوان يفوق بشاعة أي جريمة في مستشفى آخر في غزة، ولكن الجريمة بدأت وانتهت بصمت».
وأطلقت أمس الآليات العسكرية الإسرائيلية النار بكثافة باتجاه مستشفى كمال عدوان أثناء انعقاد مؤتمر صحافي لوزارة الصحة داخل المستشفى لكشف ما جرى فيه .
وقال مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة منير البرش، للأناضول، إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب كارثة إنسانية، وحوّل مستشفى كمال عدوان إلى ثكنة عسكرية، وتعمد إذلال الكوادر الطبية والجرحى».
كذلك، أفاد الصحافي أنس الشريف، في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، الذي زار المستشفى بعد أن انسحبت منه القوات الإسرائيلية، بأن «ما فعله الاحتلال الإسرائيلي داخل مستشفى كمال عدوان جريمة مروعة بحق الأهالي والطواقم الطبية».
ويشار إلى أن مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور أحمد الكحلوت دق ناقوس الخطر قبل أسبوع لما سيحصل للمستشفى من ارتكاب قوات الاحتلال مجزرة بحق المرضى والطواقم الطبية.
وقال آنذاك، إنهم محاصرون من كل مكان، والجثث تتكدس بالمشفى، وتعذر عليهم دفنها داخل المستشفى مما اضطرهم إلى إحداث حفرة بالجدار الخارجي لدفن الجرحى في الساحة الخارجية للمستشفى.
وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بفتح تحقيق دولي مستقل في معلومات عن قيام الجيش الإسرائيلي بدفن مصابين فلسطينيين مدنيين أحياء في ساحة مستشفى كمال عدوان، في بلدة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة. وقال ومقره جنيف، في بيان، إنه تلقى «شهادات وشكاوى من طواقم طبية وإعلامية تؤكد أن الجرافات الإسرائيلية دفنت فلسطينيين أحياءً في ساحة المستشفى قبل انسحابها منه».
وأشار المصدر إلى أنه «كان في الإمكان مشاهدة أحد الجثامين على الأقل وسط أكوام الرمال، وسط تأكيد مواطنين أنه كان مصابا قبل دفنه وقتله».
ولفت إلى أنه «قبل نحو 9 أيام اقتربت الدبابات الإسرائيلية من المستشفى، واعتلى قناصة الجيش الإسرائيلي البنايات العالية وشرعوا في إطلاق النار على أي شخص يتحرك في المنطقة».
وأكد المرصد أن فرقه «تواصل توثيق ما جرى في المستشفى بما في ذلك المعلومات عن قتل أحياء ومصابين بدفنهم في ساحة المستشفى».
وشدد على ضرورة «فتح تحقيق دولي في مجمل ما شهده المشفى من انتهاكات فظيعة، استهدفت المرضى والنازحين والطواقم الطبية على مدار الأيام الماضية». وأفاد البيان أنه «بعد عدة أيام من الاعتداءات المتكررة والحصار نفذت جرافات الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، عمليات تجريف داخل المستشفى، ودمرت بالكامل الجزء الجنوبي منه، قبل أن تنسحب منه مخلفة دمارا هائلا».
وذكر أنه «خلال اقتحام المستشفى دمرت القوات الإسرائيلية البوابات الخارجية، وجزءا من مبنى الإدارة والصيدلية وأحرقت مخزن الأدوية قبل تدميره، ودمرت بئر المياه ومولد الكهرباء ومحطة الأوكسجين».
وأردف أن القوات الإسرائيلية «عملت حفرة كبيرة في ساحة المستشفى، ونبشت حوالى 26 جثة لقتلى دفنوا في أوقات سابقة في المكان لتعَثّر دفنهم في المقابر، حيث عملت الجرافة على إخراجهم بشكل مهين وحاط بكرامة الميت».
وأكد المرصد تلقيه «شهادات عن وفاة أحد المسنين نتيجة الجوع والعطش داخل المستشفى، ووفاة آخر بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية تجاهه أحد كلابها، فيما مات عدد من الأطفال ومريضان كانا داخل غرفة العناية المركزة، نتيجة عدم تلقيهم الرعاية الصحية الملائمة».
وقال إن «الفظائع التي اقترفتها القوات الإسرائيلية في مستشفى كمال عدوان امتداد لهجمات الجيش الإسرائيلي المتكررة، على المرافق والطواقم ووسائل النقل الطبية، ضمن سياسة ممنهجة منذ 7 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، هدفت إلى تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة، وهو ما يشكل جريمة حرب بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني».
وطالبت فلسطين، السبت، بالتحقيق في معلومات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي دفن مواطنين أحياء في ساحة مستشفى كمال عدوان.
وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة «المعلومات والشهادات من المواطنين والطواقم الطبية والإعلامية تشير إلى قيام الاحتلال بدفن مواطنين أحياء في ساحة المستشفى (كمال عدوان)، وأن بعضهم شوهدوا أحياءً قبل حصارهم من قبل الاحتلال».
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، 18 ألفا و800 شهيد، و51 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و»كارثة إنسانية غير مسبوقة»، بحسب مصادر فلسطينية وأممية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    لن تشفع ملايين الشهادات الفلسطينية ومهما قالوا عن جرائم عصابة الشرذمة الصهيونية

اشترك في قائمتنا البريدية