بيروت – «القدس العربي»: في مثل هذا اليوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014 رحلت النجمة الغنائية صباح عن عمر 87 سنة. تركت خلفها سيرة مزدهرة وغنية فنياً، سواء في عدد الأفلام أو عدد الأغنيات. وكذلك كانت حياتها مميزة بعدد الأزواج، الذين اقترنت بهم. رحلت وتركت لمحبيها على امتداد الوطن العربي، ضحكتها المجلجلة، وحضورها الفرح على المسرح، وصارت صباح موازية للسعادة وإن المؤقتة في زمننا هذا، فأغنياتها علاج للمزاج البائس.
في ذكرى رحيلها أنجز المخرج أنطوان كبابة فيلماً يوثّق محطات من حياتها بعنوان «صباح والسينما». واستعار 19 أفيشاً من أفلامها من عبودي أبو جودة الحائز على كنز من الأفيشات، وجدت مساحة لعرضها أمام الجمهور في بيت بيروت/السوديكو. مكان بات صالة سينمائية صغيرة، ما تزال فتحات القنّاص شاهدة على قساوة حرب اهلية مرّت على ذاك المبنى الشهير.
من «بدادون ترحب بكم»، القرية الجميلة في جبل لبنان بدأ وثائقي صباح، مصحوباً بـ»ساعات ساعات» الأغنية التي رددت مراراً أنها المفضلة لديها في مراحل عمرها المتقدّم. مشاهد جوية لبلدتها وادي شحرور وقرميدها الأحمر. صور لطفولتها ومراهقتها مع ذويها. وانتقال لاحق من بيروت وعبر القطار إلى حيفا ومن ثمّ إلى القاهرة. فآسيا داغر المنتجة اللبنانية المقيمة في مصر اختلفت مع نور الهدى التي بقيت نجمة أفلامها لسنوات، ونُصِحت بطلب نجمة غناء شابة من لبنان اسمها جانيت فغالي، وكان ذلك سنة 1944. سريعاً صوّرت صباح دور البطولة في فيلما الأول «القلب له واحد». وهكذا وُضع المتلقي أمام سيل من نشاط فني لصبية بينها وبين الكاميرا عشق متبادل. ظهرت في عشرات الأفلام وفي أدوار شتى: صاحبة النكتة الحاضرة، العاشقة، المحتالة، اللعوب، السيدة الشيك، والسيدة في محيط من الغلابى وغيرها من الأدوار.
ركّزت اللقطات التي اختارها المخرج أنطوان كبابة على صباح في باريس. أعطى مساحة لتنقلها كملكة واثقة الخطى وصولاً إلى دار الأولمبيا. والحفل الذي غنت فيه مقاطع بالفرنسية من أغنيتها «ع الندى». ولم يفته تقديم لقطة من وقوف انريكو ماسياس إلى جانبها في حفل باريسي محاولاً مشاركتها الغناء دون أن ينجح. ويُذكر أن هذه الواقعة أدت لحملة مقاطعة عربية لصباح، سرعان ما انجلت. فأنريكو ماسياس جزائري المولد، لكنه مجاهر كيهودي بتأييده للدولة الصهيونية.
وفي فيلم «صباح والسينما» مقطع غنائي لصباح تؤدي «زفوني زفوني»، تلاه سرد مشهدي لسلسلة زيجاتها، بحضور ضحكتها. والختام عودة إلى ثرى وادي شحرور في نعش رقّصه المحبون تحية وتكريماً، لامرأة ديفا. بثت فينا أغنياتها العاطفية، والاجتماعية، والوطنية قدراً كبيراً من الفرح. أغنيات تجاوزت 3 آلاف.
وفي السينما قدّمت 89 فيلماً غلب عليها الطابع التجاري الخفيف. فمسيرتها السينمائية مرّت بمراحل ثلاث، بدءاً من سنة 1944 إلى سنة 1955 كانت صباح الصبية الفرحة. وعندما اشتدّ عودها دخلت أفلام الإغراء واستمرّت حتى بداية الستينيات. ومن بعدها صارت صباح الديفا.
نجمة من لبنان نجّحت في مصر وكل أنحاء الوطن العربي والعالم، وعبرت من بيروت إلى حيفا ثم القاهرة.