صبرا آل غزة فإن ريح عدوكم ذاهبة

صبرا آل غزة، فإن ريح عدوكم ذاهبة، وإن قوته ذائبة، واعلموا أن النور ينبثق من عتمة الظلام، وأن الليل بعده نهار. صبرا آل غزة وما الصبر إلا بالصمود والمقاومة، فإنكم بهما مزقتكم صفوف عدوكم، وزرعتم الأمل في أطفالكم بأنهم سيعيشون أعزاء في وطن آمن. صبرا آل غزة فإنكم بالصمود والمقاومة أيقظتم ضمير العالم، من الشرق إلى الغرب، وجعلتم قضيتكم عنوان الحقيقة. صبرا آل غزة، فإن موعدكم النصر بإذن الله. وما النصر إلا من عند الله. صبرا آل غزة فإن ماكينة الكذب يخفت صوتها ويعلو صوت الحق، وإن تضليل المتواطئين إلى جحيم، وصمتهم إلى جهنم وبئس المصير. صبرا آل غزة، واسمعوا أصوات التضامن معكم تعلو في كل أركان الأرض، حيث أصبح لكم أصدقاء يدافعون عنكم، هم أشد لكم عونا ممن ظننتم أنهم أخوتكم. صبرا آل غزة، وقد انقلب السحر على الساحر في داخل إسرائيل نفسها، وقويت شوكة الدعوة إلى إضراب عام لوقف الحرب وتبادل الأسرى والمحتجزين. صبرا آل غزة، وقد زادت الكراهية للحرب بين جنودهم، حتى وصلت إلى حد رفض الخدمة، والانتحار بديلا عنها. صبرا آل غزة، وكونوا أيضا دعاة سلام وتعايش على أساس المساواة في الحق في الوطن، والحق في السيادة، والحق في الأمان. وليعلم غيركم من الفلسطينيين أنه لا حياة لأحد منهم في غير وطن واحد مستقل يتمتع بحقوق البشر التي أقرتها قوانين التاريخ بلا تمييز ولا نقصان. صبرا آل غزة، فإنه لا مكان لكم خارج غزة، أحياء أو شهداء. صبرا آل غزة وما الصبر إلا بالصمود والمقاومة.
لقد بلغ غرور القوة لدى زعيم العصابة الصهيونية النازية ذروته ووصل إلى منتهاه، بقوله، إنه لو أراد إبادة الفلسطينيين، لما احتاج منه الأمر أكثر من مجرد ظهيرة بالضبط. قال ذلك على مرأى ومسمع من العالم كله، للصحافيين وأجهزة الإعلام الإسرائيلية. هذا التصريح إعلان للعالم كله بأن غرور القوة ووحشيتها، وصل إلى حد لم يعرفه العالم من قبل، حتى هتلر نفسه الذي مثّل بهم لم يفعل ذلك.

جريمة الإبادة الكاملة الأركان التي يخطط لها نتنياهو ما هي إلا هذيان وأضغاث أحلام، وأن نتنياهو يقود جيش الاحتلال إلى مهمة مستحيلة التحقيق

يريد نتنياهو اليوم إبادة أكثر من مليونين من الفلسطينيين في غزة في ظهيرة يوم واحد، وكأن العالم لا يرى ولا يسمع. صحيح أن أكثر من 60 ألفا استشهدوا بالرصاص والتجويع، ولا تزال أعدادهم في زيادة، لكن ضمير العالم يستيقظ أكثر وأكثر كل يوم. صبرا آل غزة فإن من كانوا يقفون في صفوف المتفرجين من قبل، ينتقلون الآن إلى داخل الملعب، متضامنين معكم بالدعوة إلى وقف حرب الإبادة، وتأييد إقامة دولة لكم، تكون حصنكم من عدوان المعتدين. هل سمعتم أنطوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي السابق وهو يعترف اليوم بأن الاعتراف بدولة فلسطين هو واجب أخلاقي. ومع أنه يلوم دول أوروبا والدول الغربية الأخرى التي تنوي إعلان اعترافها بدولة فلسطين الشهر المقبل بدعوى أن ذلك سيكون فعلا «متسرعا»، فإنه لا ينكر أن الاعتراف يستجيب لنداء ضمير العالم. هل سمعتم صوت نجمة الغناء مادونا وهي توجه رسالة لبابا الفاتيكان أن يزور غزة من أجل أطفال يموتون جوعا وعطشا بالعشرات كل يوم. هل سمعتم أصوات دول كانت حتى الأمس القريب تدافع عن استمرار «حرب الإبادة» بزعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها؟
الآن تقف أغلبية دول الاتحاد الأوروبي في صف المنادين بضرورة إنهاء الحرب فورا. وتقف دول رئيسية في حلف الأطلنطي مثل بريطانيا وفرنسا وكندا واستراليا في صف الدول التي أعلنت أنها تؤيد الاعتراف بدولة فلسطين، الآن تنكشف الحقيقة واضحة صارخة، ويدرك العالم أن حرب الإبادة، بلغت مداها وأنها يجب أن تتوقف. صبرا آل غزة، فإنكم بالصمود والمقاومة تغيرون العالم، وتسقطون أكذوبة دبلوماسية «حماية الذئب من الحمل» المبنية على إنكار حق الفلسطينيين في الحياة، ومنح إسرائيل حقا مطلقا في إبادتهم. اليوم يدرك العالم أن الفلسطينيين في حاجة إلى من يحميهم ويدافع عن صمودهم ضد قوة بربرية متوحشة تعتقد أن بقاء الفلسطينيين فيه نهايتها. صبرا آل غزة فإن صمودكم يصنع المعجزات.
صبرا آل غزة فإن عدوكم ليس لديه من العدد والعدة غير ما كان لديه من قبل. وليس أمامه إلا أن يعيد تكرار فشله السابق منذ بدأت الحرب قبل نحو عامين. وهو يعرف ذلك. سوف يضاعف عدوكم عدد قواته، ويزيد قوة تسليحها وهذا كما يقولون مجرد كثير من النوع نفسه: more of the same ولن يصنع تغييرا في معادلة القوة أمام صمودكم والمقاومة. ولقد تعلمتم من قبل كيف تواجهون قوته. وتذكروا ما فعلتموه من قبل، حيث أفشلت المقاومة عملياته العسكرية، واحدة وراء الأخرى؛ فقد تكسرت عملية «السيوف الحديدية» على صخرة المقاومة. وسقطت عملية «العزة والسيف» في الوحل الذي صنعته لها المقاومة. وتحطمت عملية «عربات جدعون» وتناثر حطامها على أرض غزة الطاهرة العنيدة. صبرا آل غزة فإن الصمود والمقاومة جعلا عدوكم في حيرة من أمره، حتى تشققت صفوفه، وانهارت علاقات الدولة بالمجتمع وسط احتجاجات على استمرار الحرب يتسع نطاقها أسبوعا بعد أسبوع، حتى وصلت إلى إعلان إضراب عام يوم الأحد المقبل، يشارك فيه المعارضون للحرب من الأطفال إلى طلاب الجامعات والجنود والطيارين. يوم الأحد ستخرج إلى الشارع قوى السلام، والداعين إلى إنهاء الحرب، في استعراض للقوة من أجل إعادة صياغة العلاقة بين الدولة التي تتبنى مبدأ الحرب المستمرة حتى الموت، والمجتمع الذي يؤمن بحق الحياة والأمن. يوم الأحد المقبل يمكن أن يكون أيضا مناسبة لإعلان الرغبة الحقيقية في التعايش السلمي المتبادل، ووقف الحرب من الجانب الفلسطيني. وليكن ذلك بإعلان التضامن مع الإضراب بالمشاركة فيه، وإعلان وقف عمليات المقاومة لمدة يوم واحد فقط.
صبرا آل غزة فإن موعدكم الحق. صبرا، فإن صبركم مزق وحدة الحكومة الإسرائيلية وجعلها أشلاء منثورة، لا يجمعها هدف واحد، وكشف الغطاء عن حقيقة أن ثلاثة من الحمقى الصهاينة النازيين هم نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، اختطفوا عملية صناعة القرار، وفرضوا على البقية قرارهم بالعملية العسكرية الجديدة لإبادة غزة. وعلى الرغم من معارضة قيادات سياسية من داخل الحكومة، بمن فيهم حزب شاس اليهودي، فإن الأوامر صدرت لجيش الاحتلال الإسرائيلي بإعداد خطة عسكرية جديدة تهدف شكلا إلى هزيمة حماس، لكنها في حقيقتها تستهدف إبادة غزة، بالقتل والتجويع والتهجير. صبرا آل غزة، فإن صمودكم ومقاومتكم للاحتلال وضعت جيشهم في مأزق. وقد أعلن العسكريون للمرة الثانية أنهم لا طاقة لديهم للبقاء في غزة، وأنهم لا يستطيعون حكمها، لأن ذلك خارج نطاق مهنتهم. ومنذ أن أقال نتنياهو وزير دفاعه السابق يوآف غالانت ورئيس أركانه هرزي هاليفي، وجاء بوزير جديد هو يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جديد هو إيال زامير لم تتوقف خلافات الوزير الجديد مع رئيس أركانه الذي جاء به نتنياهو. وبعد أن رأى زامير الصورة من الداخل للعلاقات بين الحكومة وجيش الاحتلال، فإنه اتهم المستوى السياسي بالتخبط وغياب الخطة وانعدام التخطيط، وتضارب الأوامر. ولذلك فإن أمر الإعداد لعملية عسكرية الذي تلقاه من رئيس الوزراء حدد له واحدا من خيارين فقط: التنفيذ أو الاستقالة، وهو ما يعلن خلافا بين الحكومة وجيش الاحتلال، لم يصنعه غير الصمود والمقاومة. صبرا آل غزة، فإن انقسام جيش الاحتلال حقيقة، وإن ضعف روحه المعنوية هي المنحدر إلى هزيمة صاعقة.
صبرا آل غزة، وما الصبر إلا بالصمود والمقاومة. صبرا فإنكم وضعتم عدوكم داخل مصيدة يدور حول نفسه داخلها، لا يعرف كيف يتصرف للخروج منها. إن اليقين في العالم كله، ولدى أغلبية الإسرائيليين، وحتى بين المدافعين عن إسرائيل في العالم، كما تظهر استطلاعات الرأي العام، إن جيش الاحتلال لن يستطيع احتلال غزة بأكملها، ولن يستطيع إدارة شؤونها إن استطاع احتلالها، وأن جريمة الإبادة الكاملة الأركان التي يخطط لها نتنياهو ما هي إلا هذيان وأضغاث أحلام، وأن نتنياهو يقود جيش الاحتلال إلى مهمة مستحيلة التحقيق. صبرا آل غزة، ولا تغضبوا من أخوة لكم تنكروا لكم، وأنكروا عليكم حقكم في المقاومة، واكتفوا بإصدار بيانات تطلب من غيرهم الوقوف معكم، بينما هم في السر والعلن يقفون مع عدوكم، ذلك الذي يقتلكم، وذاك الذي يمده بالسلاح لقتلكم. صبرا آل غزة، فإن موعدكم النصر بإذن الله، وإن ثأر الله ليس ببعيد.
كاتب مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أبو فارس أحمد:

    العالم ضد جرائم الإبادة التي تمارسها إسرائيل، وضد وجود ميليشيا عربية تهدد أمن إسرائيل

  2. يقول فصل الخطاب:

    إي والله، وعد رب العالمين وكان وعد الله مفعولا

اشترك في قائمتنا البريدية