صحافيو غزة تحت النار: ضريبة نقل الحقيقة

بهاء طباسي
حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: داخل خيمة صغيرة صحافيون مختلفو التوجه والهوية، يبدو عليهم المعاناة والتعب. أجسادهم منهكة ووجوههم شاحبة نتيجة عمل مرهق ومضن أثناء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة. في حين أن ضيق المكان لم يمنع إرسال الصورة، ونقل الحدث على المباشر عبر الأقمار، بل زاد من مساحات البث والمشاهدة.
فـ»في غزة كل شيء يجب أن يقتل»، هكذا يتضح من شراسة القصف الذي يساوي بين البشر والحجر ليرتفع عدد الشهداء إلى أكثر من ستة آلاف شخص من بينهم نحو ثلاثة وعشرين صحافياً استشهدوا خلال عشرين يوماً من العدوان على القطاع.
«القدس العربي» قامت بجولة حيث يتجمع الصحافيون من جميع الوكالات في خيمة في مستشفى ناصر لنستطلع كيف يواجه هؤلاء خطر الاستهداف. فرغم بزاتهم الصحافية المميزة ومراعتهم كل شروط السلامة المتعارَفة، لكن مسلسل استهدافهم ما زال مستمرا، فقد استشهد، أمس الأربعاء، صحافيان في غارة إسرائيلية على منزليهما، وهما: أيمن بارود وجمال الفقعاوي.
ويتحدث الصحافي غازي العالول لـ»القدس العربي»، وهو منهمك في عمله: «مستحيل أن تغيب الحقيقة في غياب صاحبها ضمن أجندة التضليل التي تروج لها آلة إعلام إسرائيلية غريبة تسعى منذ اليوم الأول لأن تعمل على شيطنة حركات المقاومة، وتنزع عنها الصفة البشرية ومن ورائها تقف مخططات التهجير وإفراغ القطاع من سكانه؛ ولهذا لن نسكت ولن تغيب حقيقة ما يحدث في داخل القطاع من حرب إبادة جماعية».
أما الصحافي سلمان بشير، فيبين أن «هذه المرة الأولى التي أعلنت فيها الحكومة اليمينية المتطرفة الحرب على القطاع بدلا من مصطلح العدوان الذي كانت تستخدمه في الحروب السابقة، وهكذا شعرنا بالفرق لتكون مؤلمة على كل شي في غزة ومحاولة تغيير الديموغرافية، وهناك اتفاقات مثل اتفاقية جنيف تحمي الصحافيين والمسعفين وأيضا الزي، قد تظن أنها تعطيك الحماية، لكن إسرائيل دولة فوق القانون الدولي ولا أحد يتحرك». ويكمل «نحن نتحرك بأشد درجات الحيطة والحذر ونتحرك في الحد الأدنى، لأن الاستهداف مفتوح للجميع، وخصوصا الصحافيين، وهناك من قتلوا مع عائلاتهم فقط لأنهم ينقلون الحقيقة والاستهداف يطال كل شيء حتى خلال الجنازات».
وأما عن صعوبات العمل الصحافي الفلسطيني خلال هذه الحرب، فيبين أحمد أبو طعيمة: «نحن بتنا نعمل في مكان شبه ثابت والأمان المفقود وقلة الحيلة جعلا الصحافي يعاني نفس معاناة المواطن، فنحن أيضا نفترش الأرض منذ أيام في بهو المستشفى ولا نستطيع أن ننقل الخبر بسبب انقطاع الكهرباء، وقطع الاتصالات فلا نستطيع أن نتواصل مع جهات عملنا أو حتى التواصل مع عوائلنا».
وعن سبب تكدس الصحافيين في مكان واحد يوضح ان السبب هو «محاولة قصف المباني بشكل مستمر لنتجمع هنا، ورغم الظروف يجب أن نبتكر لتوصيل الرسالة ولن يقف حاجز أمام الصحافي الفلسطيني الذي اعتاد التعامل مع مثل هذه الظروف».
وبموجب المادة التاسعة والسبعين من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام ألف وتسعمئة وتسعة وأربعين، يعد الصحافيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصًا مدنيين، ويجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات شريطة ألا يقوم بأي عمل يسيء إلى وضعهم إذ هم أشخاص مدنيون.
ووفق الصحافي محمد صبح الذي يعد تقاريره الصحافية من مستشفى ناصر في خانيونس «نحن هنا نعيش في ضغوط وعمل في أماكن غير مؤهلة أو آمنة للعمل الصحافي، والعمل هذه المرة يختلف عن أي حروب أخرى والضغط يزيد علينا خصوصاً مع استشهاد عدد كبير من الزملاء الصحافيين خلال تغطية هذه الحرب».
وخلال عملية «طوفان الأقصى» استهدف أكثر من أربعين مؤسسة صحافية بشكل كامل وجزئي، وتم هدم منازل صحافيين، وإصابة صحافيين بإصابات تفاوتت بين يسيرة ومتوسطة وخطرة.
ويُعاني الصحافيون من تحديات وعقبات أخرى تجعل العمل الصحافي خلال الحرب مهمةً أكثر من صعبة، كالضغط النفسي نتيجة المشاهد العنيفة التي يتعرضون لها خلال قيامهم بنقل الأحداث، والتعرض للاعتداءات والاعتقالات بل هناك منهم ما زال في عداد المفقودين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية