صحيفة إسرائيلية تزعم أن دولا عربية أعطت ضوءا أخضر لضمّ مناطق من الضفة

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية أمس إنه ورغم ما تثيره خطة فرض السيادة الإسرائيلية على “غور الأردن” والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، من استنكار وغضب واسعين في العالم العربي، إلا ان ما يدور خلف الكواليس مختلف تماما، وإن السعودية والأردن ومصر ودولا خليجية أخرى تبدي موافقتها لضم أراض فلسطينية. وزعمت الصحيفة الإسرائيلية المقربة جدا من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن حكاما عربا التقوا مؤخرا بمبعوثي إدارة ترامب، كوشنر وبيركوفيتش، قد منحوا الضوء الأخضر لمواصلة عمل فريق ترسيم الخرائط الإسرائيلية – الأمريكية استعدادا للبدء بتنفيذ خطة الضم، على الرغم من موقفهم الرسمي ضد الخطة والبيانات الإعلامية التي يطلقونها على الملأ.
وحسب مزاعم الصحيفة الإسرائيلية أوضح مسؤول في المملكة الأردنية الهاشمية لها أن العاهل الأردني الملك عبد الله تحدث منذ عدة أيام عن “عيد الاستقلال” الأردني وتحدث عن إنجازات المملكة الهائلة منذ بدايتها والنجاح في كبح وإنهاء وباء كورونا داخل الأردن، مضيفا أن “الشيء الوحيد الذي لم يذكره الملك في خطابه هو موقف الأردن الرسمي من ضم الوادي وأجزاء من الضفة الغربية”.
وحسب المسؤول الأردني فإن الملك عبد الله رفض الإعلان أن الضم سيُلغي اتفاق السلام مع إسرائيل.
كما تنقل الصحيفة الإسرائيلية عن دبلوماسي سعودي قوله إن “على الفلسطينيين أن يعترفوا بأن وجود دولة إسرائيل هو حقيقة قائمة، وأن السعودية ومصر والإمارات والأردن لن يعرضوا علاقاتهم مع إدارة ترامب للخطر بسببهم”.
وأضاف مسؤول أمني مصري في حديث مع الصحيفة المتهمة من قبل أوساط إسرائيلية بكونها بوقا لنتنياهو، أن حكام الدول العربية يعتبرون التصدي لـ ” إيران الشيعية في الشرق الأوسط أهم من القضية الفلسطينية، وللولايات المتحدة وإسرائيل وزن كبير في الحرب ضد إيران “.

استعدادات جيش الاحتلال

وفي هذا السياق وبعد تحذيرات جهات إسرائيلية أمنية في الأسابيع الأخيرة من فكرة الضم، قال قائد جيش الاحتلال أفيف كوخافي إنه إذا ما تم تنفيذ الضم في الضفة الغربية وفقا لخطة الحكومة فهناك احتمال كبير لتصعيد الأوضاع.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن كوخافي قوله إن الجيش يستعد لإمكانية تصعيد الأوضاع في المناطق الفلسطينية إذا ما تم تطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية في شهر يوليو/ تموز المقبل. وأضافت الصحيفة أن كوخافي قال ذلك خلال كلمة القاها منذ عدة أيام أثناء اجتماعه مع ضابط كبار في الجيش الاسرائيلي.
وأشارت مصادر أمنية في إسرائيل إلى تراجع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. وحسب “هآرتس” رجحت مصادر أمنية إسرائيلية أخرى عدم إمكانية فرض السيادة على التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية في الموعد المحدد وهو شهر يوليو/ تموز المقبل بسبب عدم توفر الوقت الكافي للاستعداد لتطورات مثل تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هريل أن أقوال كوخافي حول التصعيد المحتمل تتطرق إلى الضفة “وبقدر أقل لقطاع غزة”.
وتابع “لكن لم يتم حتى الآن تعزيز قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة”.
وفي اشارة لاستبعاد تطبيق الضم في وقته المعلن لفت هرئيل إلى أنه لم تجر حتى الآن مداولات شاملة، بمشاركة المستوى السياسي وقادة جهاز الأمن ووزارة القضاء حول التبعات الواسعة على العديد من المجالات في حال اتخاذ قرار بتنفيذ الضم.
ورجحت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع ” والا ” بهذا الخصوص أن يكتفي بنيامين نتنياهو بالإعلان عن الضم في الموعد المذكور مع تأجيل تطبيقه لعدة أشهر.
يذكر أن نتنياهو سبق وقال قبل أيام إنه يعتزم ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن في الأول من يوليو/ تموز. وتابع “هناك موعد نهائي ولن نغيره “. وذكّر بأقوال مصادر أمنية في إسرائيل حول تراجع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.
وفي هذا السياق كشف المحلل السياسي الإسرائيلي في القناة الإسرائيلية 13 باراك رافيد أن عدداً من زعماء الدول المركزية في أوروبا أرسلوا في الأيام الأخيرة رسائل شخصية لنتنياهو حذروه فيها من أن “المضي قدماً بالضم في الضفة الغربية ستكون له تداعيات كثيرة “.
وقال المحلل الإسرائيلي إن الرئيس الفرنسي ماكرون طلب من نتنياهو أن “لا تقوم الحكومة الجديدة بخطوات أحادية الجانب في الضفة الغربية”، مشيراً إلى أن “هذه الخطوة ستهز الاستقرار في الشرق الأوسط”.
وفي السياق أكد أن رئيس حكومة بريطانيا بوريس جونسون “أرسل رسالة مشابهة تقريباً لنتنياهو بالتنسيق مع الفرنسيين”، مشيراً إلى أنه “ليس من الواضح ما إذا كانت ميركل المستشارة الألمانية قد أرسلت ايضاً مثل هذه الرسالة”. كما أعلن أن رئيس الحكومة الإسبانية ونظيره الإيطالي أرسلا أيضاً رسائل لنتنياهو كتبوا فيها “في الموضوع الفلسطيني إعمل فقط بحسب القانون الدولي”.
وتعتبر هذه الرسائل جزءا من ضغط أوروبي من أجل محاولة وقف ومنع مثل هذه الخطوة مسبقاً. وفي غضون ذلك أكد المصدر ذاته أنه في الأيام الأخيرة جرت محادثات مكثفة بين دول كثيرة في أوروبا لمحاولة بلورة خطة لردع إسرائيل ولمنع تنفيذ عملية الضم.
وعلى غرار هارئيل أوضح رافيد أن خطة الضم هي “خطوة دراماتيكية”، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية “لم تجرِ حولها حتى جلسة نقاش واحدة”.
وحذر رئيس لجنة الرقابة في الكنيست النائب عوفر شيلح (“هناك مستقبل ” المعارض) في تصريحات إذاعية أمس من مخطط الضمّ. وقال إن هناك تبعات خطيرة جدا على هذه الخطوة الأحادية. وأوضح أن “الضم يعني ثمنا اقتصاديا باهظا نتيجة احتمال حل السلطة الفلسطينية واضطرار إسرائيل لمتابعة شؤون نحو ثلاثة ملايين فلسطيني وتأمين احتياجاتهم في وقت يعاني فيه الإسرائيليون من أزمة اقتصادية خانقة منذ تفشي جائحة كورونا. وتابع “من المتوقع أن تحاول حكومة نتنياهو تبرير رصد ميزانيات كبيرة يفترض أن تخصص للصحة والرفاه والمجتمع، لمواجهة تحديات ومخاطر أمنية بالزعم أن الحياة أهم من جودة الحياة”. كما لفت شيلح إلى أنه يعارض خطة الضم لأسباب سياسية تتعلق برؤيته لحل الصراع مع الفلسطينيين.

سنتبنى بنودا في «صفقة القرن» تخدم أمن إسرائيل

في المقابل قال الوزير المسؤول عن المستوطنات تساحي هنغبي للإذاعة العامة أمس إن الحكومة الجديدة ذاهبة لتبني تلك البنود الواردة في “صفقة القرن” التي تخدم أمن إسرائيل. زاعما أن هناك إجماعا كبيرا في صفوف الإسرائيليين يؤيد ضم مناطق في الأغوار، وأنه لا يخشى التهديدات ويرفض التحذيرات المتصاعدة من الضم. وتابع ” لا أقبل هذه النبوءات السوداء الخاصة بتبعات الضم وأنا متفائل أكثر”.
يشار الى أن رئيس الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ميكي زوهار قال أول من أمس إن الحكومة ستصادق على مشروع قانون “فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة” ابتداءً من تموز/ يوليو المقبل. وأعلن خلال حديثٍ إذاعي أن “إجراءات تشريع عملية فرض السيادة الإسرائيلية على جميع التجمعات السكنية اليهودية في أرض إسرائيل، ستبدأ في الأول من شهر يوليو/ تموز المقبل”.
وسبق أن حذر من يعرف بـ “منسق أعمال الحكومة بالمناطق الفلسطينية ” الجنرال كميل أبو ركن، من مغبة “اندلاع موجة عنف” وما وصفها بـ”عمليات إرهابية”، في أعقاب ضم تجمعات سكنية يهودية في الضفة الغربية المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أ.د/ غضبان مبروك:

    ما تم اعلانه من طرف هذه الصحيفة فيه نسبة عالية من الصحة. والتاريخ يعيدنفسه. فآباء هؤلاء الحكام هم من باعوا فلسطين عام 1948 ويعيدون بيعها اليوم في 2020 ثم يسارعون الى البكاء والعويل. علىالشعب الفلسطيني أنيتكل على الله ويعول على نفسه ويبني صداقات مع الشعوب المحبة للحرية والسلام ويبتعد عن المنافقين والخونة والمتخلفين والناكرين لشعوبهم وحقوق هذه الشعوب.
    شكرا للصحافة الاسرائلية التي تفضح هؤلاء العملاء والخونة لدينهم وشعوبهم وأوطانهم.

اشترك في قائمتنا البريدية