إذا كانوا يقيسون شدة تحطيم رموز حكم في دول متطورة، فثمة احتمال جيد أن إسرائيل تحطم رقماً قياسياً عالمياً جديداً: مظاهرة عنيفة على بوابات قاعدة للجيش الإسرائيلي – عربدة منفلتة العقال لحرق منشأة أمنية، وسيطرة معادية على المحكمة العليا – كل هذا في غضون أقل من أسبوع. يصعب القول إنه تنفيس ما بعد النصر على إيران، والقلق من التدخل في صلاحيات رئيس الوزراء أو مجرد ساعات فراغ في يوميات صيف المشاغبين، لكن من السهل ملاحظة أن هذه لم تعد حفنة هامشية جداً.
هذه هي ساعة الزعران الذين يستمدون الرضى من خط شعارات على منشأة أمنية، وينفعلون لإفساد السبت للقيام بواجب الشغب في قرية مجاورة، ويستمتعون في رؤية مركبات عربية تحترق. يطيرون فرحاً عندما يستسلم قضاة العليا لتصويت الجمهور، ويضطرون لإجراء بحث في مكتب مغلق؛ ويسجلون لأنفسهم نقاط استحقاق بعد أن بعثوا بضعة جنود لعلاج طبي؛ ويصلون كل يوم لإغلاق الدائرة اليهودية لدى “الشاباك”، ويتركونهم يعربدون استمتاعاً. سيصلون إلى كل مكان فيه حاجة عاجلة إلى الشغب، يتلقون بلاغاً في هواتفهم عن ساعة خروج الباصات إلى الموقع، يفحصون المسار، وإذا كان لهم بعض الحظ فلعلهم ينجحون في الدخول إلى إطار أحد المراسلين ومساعدته في تصميم الرأي العام.
لكنهم ليسوا الوحيدين الذين يعدون لتفكك المملكة تحت شعار “إعادة البناء”. نرى مستوى المقت الذي يرتفع في الجانب اليساري من الخريطة السياسية الواهنة؛ ونسمع الأصوات المنددة الرافضة للتسليم بنتائج الانتخابات، ونعتاد على توصيفات جسدية ونفسية منكرة لمنتخبي الجمهور من الجانب الآخر.
كما أن الهجمات على رئيس وزراء منتخب تفقد من قوتها عندما لا تجري بحرص ودقة. وهي في شكلها الحالي عبر الشبكات كآلة سم بديلة، تساهم للجانب الذي يفهم أقل لماذا من المهم الحفاظ على قوة سلطات ومؤسسات الدولة.
هكذا يعمل الأمر في التاريخ البشري، ولسنا استثناءً: إذا جئت لتحطيم رمز للحكم، فخذ بالحسبان أنك تتحطم معه أيضاً. من تتضمن رؤياه أفعال خراب وهدم وليس قادراً على استخدام كلمات كالإجماع، فليس جديراً بالحكم، خصوصاً في عصر أبدي من حرب لا نهاية لها.
عرض الألعاب النارية الرائع بمناسبة إغلاق الديمقراطية الذي شهدناه في الأيام الأخيرة، لا يضم فقط أطفالاً وراشدين تائهين وجدوا ملجأ محصناً في تلال “السامرة”، بل وراشدين مسؤولين متمكنين أيضاً، يعرفون كيف يستخدمون قوة العمل الرخيصة. إذ، ما الأكثر طلباً في الصيف الإسرائيلي من استخدام استغلالي للشبيبة مقابل حد أدنى للأجور؟ هم سيحصلون على عصير وساندويش ويستمتعون من بعض غبار النجمتين عوتليف وسون هار ميلخ، ويشهدون لقاء مباشراً مع الصحافة، ويشاركون في جولة ليلية لقاعدة عسكرية. هذه مواقع جذب رائعة ينبغي تمويلها وتخطيطها وإخراجها، بما في ذلك ملفات وتسجيلات، والكثير من الإيمان بأن هناك الكثير مما يمكن عمله للحفاظ على الحكم. هذا هو جواب أجزاء في اليمين الإسرائيلي على الاحتجاج الأقوى في تاريخ الدولة، والذي يتواصل منذ أكثر من ثلاث سنوات ويشق طريقه إلى الطريق السريع للاحتجاجات المضادة حين يكون على موجة خضراء وليس محدود السرعة. اختاروا بأنفسكم أي واقع ترونه: الإعداد لانقلاب، أم بذرة شغب زرعت في الأرض وتنتظر النمو، أم إقرار قانوني لإلغاء الديمقراطية الإسرائيلية، أم خط فصل للحياة على أرض محروقة من الغضب واليأس، أم احتمال حقيقي لإجماع واسع وتفضيل مطلق لخيار الحوار؟
محظور أن يسلم القرار في اللعبة الديمقراطية للاعبين هواة، جاءوا لينتصروا بأي ثمن، فمن شأن هذا أن ينتهي بهزيمة نكراء للدولة السليمة المحبة للحياة.
إن الرواية المشتركة الأخيرة موجودة في مكان ما في حي رموز الحكم، ولا معنى للبحث عنها في مكان آخر؛ لا في إسكانات المخطوفين وأبناء عائلاتهم ولا في شوارع مدن الشهداء والجرحى، ولا في أزقة الدين ولا في جادات شوارع الليبرالية، ولا في الشقق الضيقة للفقراء ولا في فيلل الأغنياء الفاخرة، بل في المجال المشترك الساخن التواق لظل العلم والنشيد القومي، ولأداء سليم للمحاكم والجيش، ولقوة الكنيست ومؤسسة الرئاسة، وللعملة القوية ولرئاسة وزراء مستقرة.
من يرى أهمية إصلاح الأضرار التي تكبدتها الحالة الرسمية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، فلينتظر دوره ويقدم نفسه لحسم صندوق الاقتراع. حتى حينه، فليعتد على مهام ضبط النفس لحماية الديمقراطية، ويكرر شعارات مثل “الجمهور الإسرائيلي ليس غبياً”، ويصلي كي لا تنمو الأعشاب الضارة لتصبح شجراً.
ميراف بطيطو
يديعوت أحرونوت 2/7/2025
هه اقتربت نهاية عصابة تل أبيب يا حبيب والأيام بيننا ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🚀