يوآف زيتون
هجمة التسريبات والإحاطات الصحافية التي تخرج من إسرائيل في الآونة الأخيرة عن توتر متزايد مع إيران وعن أسباب المضي بجولة أخرى ضد طهران، ستشتد في الأيام القريبة القادمة – حتى لقاء نتنياهو مع ترامب في واشنطن في نهاية الشهر. فضلاً عن حرف الاهتمام عن مواضيع أخرى على جدول الأعمال، مثل لجنة التحقيق في 7 أكتوبر وتسويف المرحلة الثانية في الاتفاق مع حماس في غزة، فإن العناوين الرئيسة هذه على لسان “مصدر سياسي رفيع المستوى” أو “محافل استخبارية في الغرب” قد تخلق أثراً ربما يؤدي إلى تدهور أمني حقيقي بسبب سوء فهم مع الإيرانيين. سوء فهم يشعل حرباً شالة أخرى، لا يرغب فيها أي طرف الآن. هذا وحذرت مصادر رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي هذه السنة غير مرة، وأساساً في فترة ما بعد حملة “الأسد الصاعد” في حزيران، من أن خطأ في السلوك مع الإيرانيين قد يكون المحفز الأساس لإشعال النار بين الطرفين – وليس نية حقيقية من إسرائيل أو من إيران.
اليوم، تقديرات الوضع في إيران تقوم على أساس المنشورات الإسرائيلية. 34 محاولة تجسس من جانب إيران في أراضي إسرائيل أحبطت، وسمح بالنشر عنها منذ بداية الحرب. “إذا فهم الإيرانيون بأن رياح حرب تهب شرقاً فسينظرون في إمكانية المهاجمة أولاً. وعليه، فإذا أردنا مهاجمتهم مرة أخرى أو أن نحافظ على وقف النار، فمن الأفضل السكوت وعدم إغراق وسائل الإعلام بهذا الضجيج. قد يكون النشاط الشاذ الذي لوحظ في إيران من وكالات الاستخبارات الغربية نابعاً من موجات لا أساس لها من شائعات انتشرت في تلغرام في إسرائيل عن الجاهزية للتصعيد”.
الترميم الإيراني يتقدم بلا عراقيل
مع غياب آلية إنفاذ أجنبية أو تسوية سياسية ما تقيد الإيرانيين، بدأت طهران في ترميم منظومتها الصاروخية منذ الدقيقة الأولى لانتهاء المواجهة التاريخية مع إسرائيل في الصيف. علم متطور في إنتاج الصواريخ ومال كثير لتمويل الإنتاج نُقلا إلى فروع إيران في الأشهر الأخيرة، من اليمن وحتى لبنان. في هذا الجانب، قدرت أوساط الجيش الإسرائيلي بأنه إذا ما تواصل الميل، فسندخل إلى جولة أخرى مع الإيرانيين، لكنها أوصت بخطوط حد لمبادرة أخرى لا يمكن نشرها.
إيران ليست هناك بعد: شكك الجيش الإسرائيلي أمس بوابل المنشورات الصادة عن المستوى السياسي في إسرائيل في الآونة الأخيرة. هكذا، مثلاً، في أن هدف المناورة التي أجراها الجيش الإيراني هذا الشهر لا تشير بالضرورة ا إلى هجوم ضد إسرائيل.
تقدر مصادر أمنية إسرائيلية بأن ليس لإيران بعد مصلحة في الانتقام من إسرائيل إلى أن تتحسن قدراتها، وتستخلص الدروس من إخفاقاتها العسكرية في الصيف، وتعزز جمعها للمعلومات الاستخبارية وتسلح حزب الله والحوثيين أكثر. في هذا الجانب، يبدو أن نزعة بقاء النظام أقوى من نزعة الثأر الإيراني، لكن انطباعاً مغلوطاً عن الاستعدادات في إسرائيل قد يدفع الإيرانيين بالعمل لأول مرة على شن هجوم وقائي- يعطي للولايات المتحدة شرعية لمنح دعم سياسي ومساعدة عسكرية مرة أخرى، وإن كانت دفاعية، حين تسقط في إسرائيل عشرات الصواريخ الثقيلة كل يوم.
ذكرت قيادة الجيش الإسرائيلي مؤخراً بأن لجهاز الأمن دروساً كثيرة لاستخلاصها من المعركة ضد إيران، التي كانت في أواخر الحرب الأطول والأكثر تطلباً ومتعددة الساحات التي اجتذب إليها الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. ويصف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي الوضع فيقول: “أحرقنا في الحرب مع إيران جملة قدرات احتياطية، خدع غير مسبوقة، وسائل قتالية خاصة، تكنولوجيا سرية وأساليب أبقيناها على مدى عقدين كي نستخدمها ضد الإيرانيين في الدائرة الثالثة”.
مسألة انضمام حزب الله بقيت مفتوحة
ثمة مسألة أخرى لم تحل بعد نهائياً في أسرة الاستخبارات، وهي تتعلق بمسألة انضمام حزب الله. هل سينضم جيش الإرهاب الشيعي هذه المرة فيهاجم إسرائيل من الشمال بالتوازي، أم أن إيران قد تنضم إلى حملة قد يشنها الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله.
حزب الله المضروب لم يطلق حتى ولا رشقة واحدة في الـ 12 يوماً من الحرب مع إيران في الصيف. يستعد الجيش الإسرائيلي لإمكانية عدم حصوله هذه المرة، وحدوث وحدة ساحات كانت شعبة الاستخبارات حذرت منها في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر.
في الأيام القريبة القادمة سينتهي موعد اتفاق وقف النار تحت رقابة أمريكية لبنانية، الذي أنهى الحرب في الساحة الشمالية قبل نحو سنة. الاتفاق لم يجدد بعد، وضباط أمريكيون يوصون الإدارة بتأييد إسرائيل في حملة كهذه، ضد حزب الله الذي لا يزال يعتبر أقوى وأكبر من الجيش اللبناني. ولما كانت هذه الساحات الثلاث المفتوحة في مركز محادثات ترامب مع نتنياهو، فليس مستبعداً أن يطالَب نتنياهو بالتنازل للرئيس الأمريكي في ساحة واحدة مثل غزة، كي يحصل على أكثر في ساحة أخرى.
يديعوت أحرونوت 23/12/2025