عفو الرؤساء: جواسيس وقتلة وزعماء!

حجم الخط
13

قبيل انتهاء عهدته الرئاسية منح الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، عفوا خاصا عن 20 مدانا في التحقيقات المتعلقة بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 بينهم جورج بابادوبولوس، مساعده السابق في حملته الانتخابية، كما أصدر عفوا عن أربعة من حراس الأمن من شركة «بلاك ووتر» الذين حُكم عليهم بالسجن لمدد طويلة لقتلهم 14 مدنيا في بغداد عام 2007.
كان ترامب قد أصدر سلسلة قرارات بالعفو عن أشخاص مدانين بأحكام تجسس أو جرائم أمنية أو سياسية أو مالية، كما حصل مع الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، والسماح له بالسفر إلى إسرائيل، ومع مايكل فلين، مستشاره السابق للأمن القومي، الذي سُجن في قضية تجسس وبالكذب خلال التحقيق في تواطؤ ترامب مع موسكو، ومع مستشار ترامب وصديقه روجر ستون، الذي أدين أيضا بالكذب تحت القسم أمام الكونغرس بخصوص روسيا أيضا، وقد ذكرت مصادر «مطلعة» لوسائل إعلام عالمية، أن ترامب ينظر في منح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان «حصانة قضائية» أمام قضية فيدرالية ومزاعم تتهمه بإصدار أوامر لاغتيال مسؤول سابق في الاستخبارات السعودية، كما ذكرت مصادر أن ترامب سأل أكثر من مرة عن طريقة العفو عن نفسه، وكذلك عن أقرب الناس إليه، كابنه وصهره جاريد كوشنر.
في الوقت نفسه، وفي روسيا نفسها، التي هي مركز الجدل والخلاف في كثير من قضايا العفو الأمريكية المذكورة، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول أمس الثلاثاء، قوانين تمنح الرؤساء الروس السابقين حصانة موسعة من الملاحقات القضائية على الجرائم المرتكبة خلال وجودهم في مناصبهم، كما تسمح لهم بأن يصبحوا أعضاء في مجلس الاتحاد، وهو المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، مدى الحياة، بمجرد مغادرتهم الكرملين.
وجاءت القوانين بعد قيام بوتين بتغييرات جذرية في النظام السياسي تسمح له بالترشح لفترتين أخريين، بعد انتهاء العهدة الحالية عام 2024 وبذلك يضمن بوتين البقاء في السلطة حتى عام 2036 كما يضمن حصانته القانونية إذا ترك السلطة بعد ذلك، وبذلك يؤبد بوتين سلطاته عمليا، ويحصن نفسه من أي مسؤوليات عن الجرائم التي ارتكبت في عهده، ويؤمّن أيضا تكريما ماديا ومعنويا له إذا طالت به الحياة إلى ما بعد 2036 حين يكون قد بلغ من العمر 83 عاما!
اعتاد العرب، منذ نعومة أظفارهم، على استئثار زعمائهم بالسلطة المطلقة، وتغولهم على بلدانهم ومواطنيهم، كما تعودوا القرارات الاستثنائية، وأشكال العفو عن المجرمين الكبار، وعلى زج الأبرياء في السجون وإخضاعهم لأشكال التعذيب والقتل، وقد لا تثير هذه الأخبار غير بعض المقارنات المزعجة، وعلى الأغلب أن كثيرا من أولئك الزعماء العرب، الذين يزعم كثير من مواطنيهم أنهم هم أنفسهم جواسيس لبلدان كبيرة (أو صغيرة!) سيجد في هذه الحوادث مبعثا للتفكه والسخرية من سوء أحوال البلدان الديمقراطية، كما هو حال أمريكا في ظل ترامب، أو من حاجة بوتين إلى إصدار قوانين لتحصين نفسه بينما لا يحتاج أغلب الزعماء العرب للانشغال بإصدار قوانين لحمايتهم، بل يتركون ذلك لأجهزة الأمن التي تدير البرلمانات وتسيطر على القضاء وتوجه الإعلام!

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    بوتين وترامب تلاميذ لدى طغاة العرب في الإستمرار بالحكم مدى الحياة!
    لقد تسيد طغاتنا المشهد بتوريث أبنائهم في الحُكم!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول ع.خ.ا.حسن:

    بسم الله الرحمن الرحيم رأي القدس اليوم عنوانه (عفو الرؤساء: جواسيس وقتلة وزعماء!)
    يحضرني كاريكاتير في أحد وسائل الإعلام المقروءة في خمسينات القرن الماضي؛ وفيه أن نوري السعيد رئيس وزراء العراق في حينه يمشي وتحت قدميه نسخة من الدستور العراقي ويقول نحن دولة تسير على الدستور .بمعنى أن ما يكتب في الدستور من مثاليات شيئ
    وما يطبق على أرض الواقع شيئ آخر.
    وهذا ينطبق على دساتير الحكام العرب الحاليين وانضم لهم حاليا ترامب امريكا وبوتين روسيا.
    أما ترامب فقد اجَّل التلاعب بالدستور للفترة الثانية من رئاسته التي فلتت منه
    بغبائه وتياسته .وأما بوتين فقد أفلح في تفصيل الدستور الروسي على هواه بحيث يظل متربعا على كرسيه حتى عام 2036واذا لم يعاجله هادم اللذات ومفرق الجماعات فإنه سيطور الدستور ليتلائم مع وجوده رئيسا مدى الحياة تماما مثل الزعماء العرب الذين لا يحتاج أغلبهم (للانشغال بإصدار قوانين لحمايتهم، بل يتركون ذلك لأجهزة الأمن التي تدير البرلمانات وتسيطر على القضاء وتوجه الإعلام)
    ولكن في حالة ترامب وبوتين فإن المجرمين الذين يعملون لصالح الدولة العميقة في امريكا وروسيا يتمتعون بالعفو الرئاسي بينما عند العرب المجرمون هم الرؤساء وأركانُ الدولة الآخرون.

  3. يقول سوري:

    هؤلاء جعلوا من الديمقراطية التي يتبجحون بها أسوأ من الديكتاتورية لأنها ديكتاتورية مقنعة تختبئ خلف ديماغوجيا الشعارات الطنانة الرنانة عن حقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة.. اما زعماؤنا الأشاوس فهم واضحون يقولون لك بالرصاص نحن ديكتاتوريون حتى العظم وأذا لم نعجبكم فنحن ننشر عظامكم بالمنشار، ونخنقكم بغاز السارين، ونجعلكم تتعفنون في السجون

  4. يقول بلحرمة محمد:

    لا يا سيد داود فلا يمكن اطلاقا ان يكون ترامب وبوتين وماكرون وغيرهم تلاميد لدى الطغاة العرب بل العكس هو الصحيح فانظمتنا لا تفقه شيئا وهي تخدم مصالح اسيادها في الغرب والشرق فمن دربهم على الطغيان واحتضنهم ودعمهم وامدهم بكل وسائل القمع؟ اليس الغرب بقيادة الولايات المتحدة فرغم ما يقال عن ترامب وبوتين وماكرون فعلى الاقل فبلدانهم متطورة وقوية ويسود فيها القانون اما بلداننا فلا تطور ولا قوة ولا قانون ولا مؤسسات فالفوضى هي العنوان العريض في كل شيء.

    1. يقول الكروي داود النرويج:

      لعل ما تقصده يا عزيزي بلحرمة: تبادل أدوار؟
      ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. يقول سامح //الأردن:

    *(يحق للضباع ما لا يحق لغيرهم)..؟؟؟
    عموما عصر الضبع الأكبر (ترامب) انتهى
    وإلى مزبلة التاريخ بلا رجعة..

  6. يقول علي النويلاتي:

    إلى متى سوف يستمر الشعب العربي صامتاً أمام هذه العنصرية والإهانة للعرب ودمائهم وحقوقهم وأرضهم ومقدساتهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومتى سوف يثور ضد أمريكا ومصالحها وحلفائها الذين يحتمون بها من حكام فاسدين مارقين مجرمين في عالمنا العربي.

  7. يقول سامى عبد القادر:

    جاء بالمقال: “أن كثيرا من أولئك الزعماء العرب، سيجد في هذه الحوادث مبعثا للتفكه والسخرية من سوء أحوال البلدان الديمقراطية”
    .
    لن أتحدث عن روسيا لأنها ليست دولة ديمقراطية أصلاً … ولكن مع كل كوارث ترامب, إلا أنه سيرحل طوعاً أو كرهاً بعد ثلاثة أسابيع, لأنه -وهو رئيس أقوى دولة فى العالم- خسر الإنتخابات أمام مرشح آخر!!! … وهذه الواقعة وحدها تُعتبر حلماً بعيد المنال بالنسبة لأمتنا المُحتلة بواسطة أكابر مجرميها, الذين لا يرحلون إلا إلى قبورهم!!
    .
    أما إن كان هؤلاء الطغاة سيضحكون على خبر عفو ترامب عن بعض المجرمين … فلا وجه للمقارنة أصلاً … فترامب -بحكم ما كفله له الدستور- عفا عن مسئولين كبار, كان القضاء الأمريكى ((الحر)) قد حكم عليهم بالفعل … أما السفاحون الذين يغتصبون حكم بلادنا, فهم يوسدون المناصب الكبرى لعتاة المجرمين واللصوص … فإذا ما اعترض الشرفاء على تلك النوائب, تكفل القضاء الظالم المرتشى بالتنكيل بهم, هذا إذا لم يختطفهم زبانية مغتصب الحكم السفاح, فلا يُعثر عليهم أبداً
    .
    فارق شاسع بين دولة يُسيئ رئيسها الجهول استخدام حقاً كفله له الدستور, قبل أن يترك منصبه مهزوماً مخذولاً … وبين عِزب مٌحتلة, يضع مغتصبو حكمها دستورها تحت نعال أحذيتهم, ويسومون أهلها سوء العذاب

    1. يقول مصحح أخبار:

      كلامك إنشائي وانفعالي لا يقدم ولا يؤخر يا سامي عبد القادر !؟
      الاستبداد موجود في كل مكان، وحتى في الدول المحسوبة على “الديمقراطية”، ولكن بنِسَب متفاوتة !؟
      كم من المظاهرات الجماهيرية التي قامت في الدول “الديمقراطية” ضد قرار حكومي جائر وظالم معين ومع ذلك لم يتغير هذا القرار ، أليس هذا هو الاستبداد بعينه ؟!

    2. يقول سامى عبد القادر:

      يا “مصحح أخبار”!!
      .
      ذكرنى تعقيبك, بحسنى مبارك الذى ما سُئل يوماً عن الفساد فى مصر, إلا وقال; الفساد موجود فى كل مكان بالعالم!!! … وكأن الأجنة فى بطون أمهاتها لا يعلمون أن الفساد, وكذلك الإستبداد, موجودان فى كل مكان بالعالم, ولكن بنسب صارخة التفاوت تجعل من دول عالمنا الذى نعيش فيه أسياداً وعبيدا (وطبعاً تعرف من هم الأسياد ومن هم العبيد) … أى أنك تحاول أن تُعرفنى بشيئ من بديهيات هذه الحياة المعلومة لكل كائن به روح!!
      .
      أريدك فقط أن تبحث عن حلقة مقدم أخبار أمريكى شهير فى قناة “سى إن إن” يُدعى كريس كومو, الحلقة بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٠ (أمس), لتسمع وتشاهد قذائف الصواريخ النووية التى صوبها السيد كومو إلى رئيس الولايات المتحدة الحالى, العنصرى البغيض ترامب … ثم تعالى بعدها لتحدثنى عن حرية الإعلام المفقودة فى كل مكان بالعالم, ولكن بنسب متفاوتة!!!!!!!!
      .
      كفاية عليك كده النهارده يا مصحح الأخبار … وأرجو أن تكتب اسمك المرة القادمة, حتى أعرف مع من أتحدث

    3. يقول مصحح أخبار:

      شاهدت وسمعت الحلقة، يا سامي عبد القادر، وشاهدت وسمعت أسوأ منها بالمناسبة! مقارنتك بين كلامي عن الاستبداد وبين كلام الـ مبارك بتاعك عن الفساد ليست في محلها، لأن التشابه الكلامي قد يحصل صدفة وفي سياقات معينة حتى بين الله وإبليس (ارجع إلى القرآن وسترى أمثلة على ذلك)!
      ولكن النقطة الهامة التي غفلتَ عنها هي أنه، على الرغم من وجود حرية الإعلام في أمريكا “الديمقراطية” التي تستند إليها بحجتك، لن يغير نظام الحكم القائم قرارا سياسيا جائرا معينا حتى لو قام الشعب الأمريكي بأكمله بمظاهرات احتجاجا على هذا القرار (كما أشرتُ في ملاحظتي)! “ديمقراطية” أمريكا تعمل هكذا: قلْ ما شئتَ من نقد وسباب ضدنا ولكننا لن نفعل ما تريد – فهمتَ يا سامي؟ وبالمناسبة، معرفة الاسم ليست مهمة ما دام الحوار والأفكار تتحدث عن نفسها – معرفة الأسماء لا تهم إلا عناصر الأمن والمخابرات (وتذكَّر بأنني صحَّحت لك الكثير من مفاهيمك المغلوطة في الماضي، ولم يكن يهمني اسمك لا من أين أتيتَ)!

  8. يقول Mohamed guessous:

    دكتاتورية؟ مجلس الأمن لايكاد يتفق على قرار واحد . كل دولة لها حاميها يتمتع بحق القبتو من بين الخمسة “الكبار” أين الدكتاتورية كما نعرفها على الصعيد الوطني : كوريا الشمالية كوبا الجزادر زمبابوي… الصين.

  9. يقول محمد نور الدين الزنكي:

    كلهم تخرجوا من نفس
    مدرسة إبليس عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

اشترك في قائمتنا البريدية