محاولة إسرائيلية للتصدي لصاروخ إيراني في سماء تل أبيب- أرشيف
يتيح وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فحص موضوعي لإنجازات الحملة وإخفاقاتها. فإلى جانب الإنجازات العملياتية الكبيرة التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما في إلحاق الضرر ببنية السلطة في إيران وأنظمة القيادة والسيطرة، يبرز استنتاج واحد: لم يتحقق أي من أهداف الحرب بالكامل: لم يسقط النظام في إيران، ولم يدمر نظام الصواريخ، ولم تتوقف قدرة إيران على التقدم نحو امتلاك السلاح النووي بشكل حاسم.
لا تعتبر هذه النتيجة استثناء، بل تعكس نمطاً مألوفاً من معركة “شعب كالأسد”. فحتى عندما أدى التعاون الإسرائيلي – الأمريكي إلى أضرار جسيمة للبنى التحتية الإيرانية، وخسائر اقتصادية فادحة، بل وحتى خسائر في صفوف النظام نفسه، بقي الوضع الاستراتيجي على حاله دون أي تغيير جوهري. لم يقتصر الأمر على بقاء النظام، بل قد يعتبر ذلك دليلاًعلى قدرته على مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، معتمداً على مزاياه الاستراتيجية، على رأسها سيطرته على مضيق هرمز.
في الوقت نفسه، يزداد الثمن الذي تدفعه إسرائيل بسبب هذه الجولات القتالية. فإلى جانب الخسائر البشرية، تعتبر التكلفة الاقتصادية لأنظمة طويلة المدى بهذا الحجم غير مسبوقة، كما أنها تقوض اقتصاداً قوياً مثل اقتصاد إسرائيل. يضاف إلى ذلك أن الحملة الحالية قد امتدت إلى جبهات كثيرة مع تفعيل المحور الموالي لإيران بالكامل، ما أجبر إسرائيل على خوض حملة واسعة النطاق ومستمرة تلقي بعبء ثقيل على المنظومة الأمنية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها القوات المسلحة الإسرائيلية من نقص في القوة البشرية.
كل ذلك يشير إلى أن التحدي الإيراني يقيد قدرة إسرائيل والولايات المتحدة العملياتية. فكل جولة إضافية تؤكد قدرة إيران على إلحاق الضرر المباشر بإسرائيل، ما يزيد الثمن الذي تدفعه، ويثير التساؤلات حول قدرتها على تحقيق إنجازات استراتيجية في المستقبل. هذا أمر يصح في ظل عدم اليقين بشأن حصول إسرائيل على نفس مستوى المساعدات الأمريكية مجدداً، وفي ظل سعي إيران الدؤوب لتطوير قدراتها باستمرار.
النتيجة البديهية أن على إسرائيل إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه إيران. فالاعتماد الحصري على العمليات العسكرية ذات الفائدة المحدودة والتكلفة الباهظة لا يقدم حلاً للتحدي. لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل الانجرار إلى جولات متكررة من المواجهات مع إيران دون رؤية استراتيجية واضحة. لقد حان الوقت لصياغة نهج مختلف، نهج رصين وشامل وبعيد المدى يقوم على الإدراك بأن الاعتماد على القوة وحدها لا يخدم مصالح إسرائيل.
من الأمثلة على ذلك، مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة تقريباً، الذي يعدّ رصيداً استراتيجياً تحت سيطرة القيادة المتطرفة في طهران. من الواضح أن الطريقة الواقعية الوحيدة لإخراجه من الأراضي الإيرانية هي التوصل إلى تسوية سياسية، في حين أن العمل العسكري قد يقلل من فرص ذلك، بل قد يسرع استعداد إيران لاستخدامه في تطوير السلاح النووي.
إضافة إلى ذلك، يمكن للتحركات السياسية الإقليمية أن تستخدم ضغطاًفعالاً على إيران لا يقل عن الضغط العسكري. فتعزيز العلاقات مع الجهات في سوريا التي ترى في إيران تهديداً، وإحراز تقدم على المسار الفلسطيني بما يسمح بتعميق العلاقات مع السعودية، وتوسيع التعاون الإقليمي ضد محور إيران، فضلاً عن استغلال فرصة تعزيز قناة سياسية مع الحكومة اللبنانية، كل ذلك قد يشكل ثقلاً موازناً لسياسة القوة أحادية البعد.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء التصورات السائدة في المنطقة، حيث تنظر بعض الدول الآن إلى إسرائيل كتهديد لا يقل خطورة عن تهديد إيران. ويعدّ تغيير هذه النظرة في مصلحة الاستراتيجية بحد ذاتها. لذلك، يتطلب التعامل مع التحدي الإيراني استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد ومستمرة، تجمع بين الجهد السياسي والاقتصادي والإقليمي،إضافة إلى العناصر الأمنية، ولن يتم حسم الصراع ضد إيران بالطائرة وحدها.
داني سيترونوفيتش
هآرتس 13/4/2026