على متن طائرة قطرية.. ألمانيا تعيد ترحيل الأفغان بعد حادثة زولنغن وسط جدل سياسي

علاء جمعة
حجم الخط
1

برلين- “القدس العربي”:

في صباح اليوم الجمعة، شهدت ألمانيا حدثا غير مسبوق منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان عام 2021، حيث أقلعت طائرة مستأجرة من الخطوط الجوية القطرية من مطار لايبزيغ باتجاه كابول، وعلى متنها 28 “مجرما أفغانيا” مدانا بجرائم خطيرة في ألمانيا.

هذا الترحيل يمثل نقطة تحول في سياسة الهجرة الألمانية، التي كانت قد توقفت عن ترحيل الأفغان بعد سيطرة طالبان على البلاد بحسب ما نشرت مجلة شبيغل الألمانية. وأضافت أن العملية كانت نتيجة شهرين من “المفاوضات السرية” التي عملت فيها قطر كوسيط بين برلين وسلطات طالبان.

وأشارت إلى أن ألمانيا “طلبت من شركاء إقليميين رئيسيين الدعم لتسهيل عمليات الترحيل” دون تقديم تفاصيل إضافية.

العودة إلى سياسة الترحيل

أعلنت الحكومة الألمانية، ممثلة في المتحدث باسمها شتيفن هيبشترايت، أن هذا القرار جاء بعد جهود مضنية لضمان إمكانية استئناف عمليات الترحيل في حالات معينة، وبالتعاون مع شركاء إقليميين رئيسيين. وأكد هيبشترايت أن ألمانيا تولي أهمية كبيرة لأمنها الداخلي، وأن حماية المجتمع الألماني تفوق بكثير الاعتبارات المتعلقة بحقوق المجرمين الذين يشكلون تهديدا للأمن العام.

وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، شددت على هذا الموقف من خلال تصريحها على منصة “إكس”، مؤكدة أن “أمننا مهم، وسيادة القانون لدينا فعالة”، معبرة عن شكرها للشرطة الاتحادية والولايات على تعاونهم في تنفيذ هذه العملية المعقدة. وكانت برلين قد أوقفت عمليات الترحيل إلى أفغانستان وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.

جدل سياسي

رغم أن خطوة الترحيل حظيت بدعم من بعض الأطراف السياسية، مثل زعيم حزب الخضر أوميد نوريبور الذي رحب بالقرار مع التحفظ على إمكانية تنفيذ عمليات ترحيل واسعة النطاق، إلا أن هذا القرار لم يمر دون إثارة جدل واسع. نوريبور أشار إلى أن التعاون المباشر مع طالبان غير ممكن، واعتبر أن هذه الخطوة لا يجب أن تؤدي إلى “شرعنة طالبان”، مضيفا أن حماية الأبرياء الفارين من النظام المتطرف في أفغانستان تبقى من الأولويات الأساسية لألمانيا، وفق تعبيره.

من جهة أخرى، ترى الحكومة الألمانية أن هذه الخطوة كانت ضرورية، خاصة بعد الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها إثر الهجمات الأخيرة التي نفذها مهاجرون في ألمانيا. فقد أعلنت برلين في يونيو الماضي أنها تدرس إعادة عمليات الترحيل للمهاجرين الذين يشكلون تهديدا أمنيا، خصوصا بعد حادثة مقتل شرطي في مانهايم على يد أفغاني.

انتقادات شديدة

بحسب شبيغل، فإن القرار الألماني بإعادة الترحيل إلى أفغانستان يواجه انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان، التي تعبّر عن قلقها من أن المجرمين العائدين قد يواجهون مخاطر جسيمة، بما في ذلك احتمال تعرضهم لعقوبات قاسية في ظل نظام طالبان المعروف بانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان. كما أن هذا القرار قد يفتح بابا جديدا للنقاش حول كيفية موازنة الأمن الداخلي مع الالتزامات الإنسانية والدولية.

وفيما تتفاوض ألمانيا بشكل سري مع دول أخرى مثل أوزبكستان للتعامل مع عمليات الترحيل، يظل السؤال مفتوحا حول كيفية تعامل الحكومة مع هذا الملف المعقد في المستقبل، وسط تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية.

ماذا نعرف عن الذين تم ترحيلهم؟

من بين المرحّلين، كان هناك خمسة رجال من ولاية بادن-فورتمبيرغ، وصفتهم الوزارة بـ”المجرمين الخطرين”، وقد تورط أحدهم في جريمة اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 14 عاما في منطقة أولم، بعد أن وضعوها تحت تأثير الكحول والمخدرات. كما تم ترحيل مجرم آخر وُصف بأنه “مجرم متكرر”، حيث سجلت ضده أكثر من 160 قضية جنائية.

أيضاً، تم ترحيل ستة مجرمين خطيرين من ولاية هيسن، اتهموا بجرائم مثل الشروع في القتل، السرقة المشددة، والاعتداء الجسدي الخطير. أما في ولاية ساكسونيا-أنهالت، فقد تم ترحيل مجرمين؛ أحدهما أدين باغتصاب قاصر مرتين، والآخر بتهمة إساءة معاملة الأطفال، مع اتهامات إضافية بالاغتصاب وتوزيع المخدرات على القاصرين.

وتعرضت الحكومة الائتلافية لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة حيال الهجرة بعد هجوم بسكين أسقط قتلى الأسبوع الماضي، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه، وواقعة قتل شرطي ألماني طعنا على يد رجل أفغاني في يونيو/ حزيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول MAHJOUB EL JED:

    خطوة هامًة و من شأنها تبعث رسائل لكل من تسوًل له نفسه القيام بجرائم ضد الشعب الذي آواه و قدًم له المساعدة ،،، فلينالوا جزائهم ويعدموا في افغانستان، هؤلاء ذئاب بشريًة, فليذهبوا الى الجحيم

اشترك في قائمتنا البريدية