«عملية غامضة» إسرائيلية قرب العاصمة السورية؟

حجم الخط
12

نفّذ الجيش الإسرائيلي ليل الأربعاء الماضي إنزالا جويا في موقع عسكري قرب منطقة الكسوة يقع على بعد نحو 30 كلم جنوب العاصمة السورية دمشق، وكان الموقع نفسه قد تعرّض لقصف متكرر في اليومين السابقين على الإنزال.
بعد سقوط نظام بشار الأسد وصعود الإدارة السورية الجديدة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، أخذت إسرائيل تعلن مسؤوليتها عن هجماتها على البلاد، وتتباهى أحيانا بكشف تفاصيلها، كما فعلت بعد عملية «طرق متعددة» التي شن خلالها مقاتلو كوماندوز غارة على مصنع صواريخ في مدينة مصياف شمال وسط سوريا، كما أعلنت عن عملية «سهم باشان» التي أدت عبر ضربات جوية وبحرية إلى تدمير القوات الاستراتيجية العسكرية التي كانت ما تزال موجودة بعد سقوط الأسد، ثم بقيامها بسلسلة هجمات استهدفت مواقع رادار وأنظمة مراقبة ومقرات عسكرية تابعة للنظام الجديد.
في نيسان/ ابريل الماضي ومع اندلاع اشتباكات في محافظة السويداء، المعقل الرئيسي لطائفة الدروز، تدخّلت إسرائيل علنا لتهديد نظام الشرع بهجوم واسع تضمّن قصف موقع قرب القصر الرئاسي، وقصف مبنى رئاسة الأركان، وقرابة 90 غارة استهدفت آليات عسكرية بينها دبابات ومدرعات، وترافقت مع تصريحات لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس، الذي نشر مقطعا مصورا يظهر مذيعة في قناة الأخبار السورية وخلفها مبنى الأركان المتضرر معلقا: «بدأت الضربات المؤلمة».
على عكس التصريحات والتهديدات الواضحة التي اعتاد مسؤولو إسرائيل الكبار على بثها فإن وزير الحرب كاتس، اكتفى في تعليقه حول عملية الإنزال الأخيرة بالقول، أمس الخميس، إن قواته تعمل «في جميع ميادين القتال ليل نهار من أجل أمن إسرائيل»، كما أن القوات الإسرائيلية رفضت الرد على أسئلة وكالة الأنباء الفرنسية حول العملية.
حسب موقع «واينت» الإسرائيلي فإن هذا يعكس «تحولا لافتا» في السياسة الإسرائيلية تعود فيه تل أبيب إلى «نهج الغموض في التعاطي مع نشاطها العسكري في سوريا» بعد سنوات من الإعلان العلني عن تفاصيل عملياتها.
على عكس كاتس، فقد تعمّد نتنياهو، بعد «العملية الغامضة»، تحويل الأنظار نحو اتجاه آخر، حيث توجّه أمس الخميس إلى قرية جولس، ليلتقي بالرئيس الروحي لطائفة الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، حيث شبّه الانتهاكات التي ارتكبت بحق الدروز في السويداء جنوب سوريا بـ»المحرقة»، مطمئنا طريف بأنه يقوم بدوره في «لفت انتباه العالم» إلى هذه القضية، مؤكدا أنه «ليس ساذجا» وأنه يفهم «مع من نتعامل» (في إشارة إلى حكام سوريا الجدد).
يحمل الهجوم الأخير عناصر استخبارية يشير إليها، من ناحية، الغموض الذي اتبعه كاتس، والتهويل المنافق الذي اتبعه نتنياهو (بالتلميح لعلاقة ما لهجوم الكسوة باشتباكات السويداء)، كما يشير إليها، من ناحية أخرى، كما أشار خبير عسكري، تحركات الاحتلال في مثلث حرجلة – الكسوة – جبل المانع، الذي تعرّض لإنزال في شهر تموز/ يوليو الماضي.
كانت المنطقة المذكورة (الكسوة) تتمركز فيها ميليشيات شيعية في زمن نظام الأسد السابق، وكان فيها موقع اللواء 79 دفاع جوي التابع للفرقة الأولى، ويرتفع جبل المانع ألف متر عن سطح البحر، مما يجعله مناسبا، على ما يبدو، كمنصة للجهد الاستخباراتي المسؤولة عنه الوحدة 8200 الشهيرة، وهي وحدة الاستخبارات المسؤولة عن التجسس الالكتروني عن طريق جمع الإشارة وفك الشيفرة والحرب الالكترونية، والتي نسّقت، على ما يظهر، عملية الإنزال مع وحدة «سبيرت متكال» التابعة لرئاسة الأركان، والتي نفذت عملية مصياف في أيلول/ سبتمبر الماضي ضد «مركز البحوث العلمية» التابع للنظام السابق.
يحمل الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء السورية حول العملية الأخيرة تأكيدا لهذا التحليل فقد نقلت عن مصدر حكومي قوله إن قوات سورية عثرت في موقع جبل المانع الثلاثاء «على أجهزة مراقبة وتنصّت»، وأنه «أثناء محاولة التعامل معها تعرّض الموقع لهجوم إسرائيلي جوي أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابات وتدمير آليات، وهو ما عادت محللة إسرائيلية، تدعى كارميت فالينسي، تأكيده لوكالة «فرانس برس» بالقول: «ما نعرفه هو أن القوات السورية اكتشفت أجهزة مراقبة واستخبارات يرجح أنها إسرائيلية».
تؤكد العملية الأهمية التي توليها إسرائيل للسيطرة الاستخبارية على المجال السوريّ، لكنّها تشير أيضا إلى خبث نتنياهو السياسي الذي قام بـ»بيع» حدث الهجوم للشيخ طريف وأنصاره، في الوقت الذي كان فيه وزير حربه يرفض التعليق لأن لا مصلحة لإسرائيل في إعلان انكشاف منصّتها التجسسية في جبل المانع.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامي الصوفي:

    لا تزال أخبار سوريا تبهرنا و ربما صح القول «أن نستغرب بأن لا نستغرب» في أخبارها.
    فحسب التسريبات الاسرائيلية حول اتفاق السلام القادم، فقد «وافقت الحكومة الانتقالية على منح اسرائيل الحق بدخول الاراضي السورية عسكرياً في أي وقت تشعر بتهديد لها».
    و إذا كان نتنياهو استغل الحادث بخبثه و زار الرئيس الروحي للدروز في اسرائيل: موفق طريف، فما الذي يمنع الرئيس الانتقالي الشريف أحمد الشرع من أن «يتخابث» و يزور السويداء ليؤكد شخصياً ضمان حمايتهم؟

    1. يقول مجتهد:

      الذي يمنع يا عزيزي أنها بيئة معادية للسلطة و لا يمكن للأمن أن يدخلها رفقة الرئيس أم أنك تعتقد أنه سيزور السويداء مفرداً وعلى دراجة نارية. ثم أن هناك الخبث والغدر الصهيوني الذي قد ينفذ عملية اغتيال بمساعدة جواسيس في المدينة.

    2. يقول شريف السجلات المدنية:

      ذكري الرئيس البهرزي (بشار) ومرشح الرئاسة أمين كمال ثابت (كوهين) تجعلني اشك في اصل كل من يدعي الحكم تحت صلة النسب الشريف. لان أبناء العم بيلعبوا فينا الكرة وكل الذين نصبوهم يعطونهم نسب الشريف.

  2. يقول إسرائيل تعبث بسوريا… وأرض الشام بين أنياب الضباع بعد أن تركها الأسد خراباً":

    إسرائيل تعبث بسوريا… وأرض الشام بين أنياب الضباع بعد أن تركها الأسد خراباً
    ما جرى في الكسوة ليس إنزالاً عابراً، بل صفعة كبرى تؤكد أن سوريا بعد سقوط الأسد تحولت إلى ساحة مستباحة للصهاينة، يضربون حيث يشاؤون ويتفاخرون حين يشاؤون ويصمتون حين يقتضي الأمر التستر على فضائحهم الاستخبارية.
    من قصف القصر الرئاسي ورئاسة الأركان في دمشق، إلى تدمير المدرعات والدبابات في السويداء، وصولاً إلى زرع أجهزة تنصت على جبل المانع، تمارس إسرائيل لعبة مزدوجة: استعراض ناري لإذلال السوريين علناً، وتوغّل صامت في قلب الأرض السورية حيث تزرع أعينها وآذانها.
    الأخطر أن نتنياهو يحوّل الدم السوري إلى ورقة سياسية رخيصة، يشبّه مأساة السويداء بـ”المحرقة” ليكسب رضا زعماء الدروز في إسرائيل، بينما يتجاهل حقيقة أن جيشه ينهش سيادة بلد عربي كان يوماً في قلب معركة الأمة.
    لقد ترك الأسد سوريا جثة تتناوب عليها الميليشيات والاحتلالات، وجاءت إسرائيل لتعلن ملكيتها على سماء الشام وأرضها بلا أي رادع. الكارثة ليست في الهجوم وحده، بل في الصمت المطبق من العرب، وفي سقوط سوريا من معادلة الصراع لتتحول إلى ملف استخباراتي وميدان عبث لجيش الاحتلال.
    إنها لحظة عار كبرى: إسرائيل تصول وتجول في قلب دمشق، والعرب يتفرجون

  3. يقول سامح// الاردن:

    *( النتن) يستغل دروز السويداء لتبرير
    تدخلاته الوقحة في سوريا .
    **كل التوفيق لسوريا الجديدة بغد
    مشرق ان شاءالله.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  4. يقول Abo Ahmad:

    الجزء 1
    المخابرات #التركية تكشف أخـ.ـطر شبكة تجسـ.,ـس للكـ.ـيان الهيوني في #سوريا…

    القصة بدأت منذ أشهر…
    الاستـخبارات التركية نقلت للجيـ.ـش العربي السوري معلومات دقيقة عن شبكة تنـصت متكاملة زرعها الكـيان الهيوني على سفوح جبل المانع، مرتبطة بخـلايا أخرى في عمق سوريا.

    لكن بدلاً من كشفها فوراً، اختارت #دمشق و #أنقرة اللعب بالعدو حتى النهاية.

    كانت الخطة ان عناصر الجيش واصلوا تدريباتهم على مضـ.ـادات الدبابات وكأن شيئاً لم يكن.
    الأجهزة الإسـراغيلية لم تُمسّ، استُخدمت لتسريب معلومات مضـ.ـللة ومقصودة.

  5. يقول Abo Ahmad:

    العدو ظن أنه يملك عيناً خفية على الأرض السورية، بينما كان يتلقى إشارات صُمّمت خصيصاً لإيقاعه في الفـخ وكانت الضربة القاصمة

    حين أدرك الكيان أن بياناته لا تتطابق مع الواقع الميداني، وأن هناك خللاً غير مفهوم في شبكة التنصت، فهم الحقيقة انه تم كشف الشبكة بالكامل.

    هنا اندفعت أسراغيل بجنون فشنت 16 غارة متواصلة، وإنزال جوي قرب تل المانع، في محاولة يائسة لاستعادة الأجهزة قبل أن تقع بيد الاستـ.ـخبارات السورية والتركية.

    لكن ما لم يعرفوه ، أن الوقت قد فات.
    الأجهزة أُحرقت ، الشبكة تعطّلت، والأهم زُرعت أجهزة بديلة في قلب المنظومة نفسها، لتتحول شبكة العـدو إلى مصـيدة معكوسة.

    لقد خسر الكـيان أهم منظومة تجـ.ـسس في الجنوب.
    خسر معـركة الوعي بعدما بات مكشوفاً أنه يتخبّط.
    والأخـ.ـطر أنه لا يعرف اليوم أي شبكة ما زالت تعمل، وأيها باتت مزروعة ومُسيطر عليها من دمشق و أنقرة.
    جبل المانع لم يكن موقعاً عسـ.ـكرياً فقط،
    كان غرفة عمـ.ـليات كاملة كُشف سترها.

    يعيش العدو اليوم ارتبـ.ـاكاً استراتيجياً هل يُصدّق شاشاته أم يصدّق خوفه؟

    من يعرف دهاليز الاستـ.ـخبارات يفهم أن ما جرى رسالة عميق
    لم يعد الكيان يملك العين العليا في سوريا، بات هو نفسه تحت المراقبة….

  6. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    «عملية غامضة» إسرائيلية قرب العاصمة السورية؟ الواضح أننا أمام خداع كامل الأركان، ليس من الصهاينة فقط، ولا من شيوخ الدروز، ولكن أيضًا من النظام الجديد في سوريا. إذن شعوب العالم العربي عُرضة لمؤامرات العدو بمساعدة الطابور الخامس في سوريا. من هو الطابور الخامس؟ الله أعلم، والزمن كفيل أن يثبت لنا من هو الطابور الخامس.
    عالمنا العربي أصبح مهلهلًا مثل المهلهلين، من هم؟ الله أعلم. على عالمنا العربي، أو بمعنى أصح على الشعوب العربية، أن تعلم أنّه انتهى زمن المعجزات، ولن ينقذنا الله مما نحن فيه ما لم نتحرك نحن. ولا ننتظر من الحكم في سوريا أكثر مما حُضّر لتنفيذه، وما هو الشيء الذي حُضّر لتنفيذه؟ برضه الله أعلم.
    هل يوجد إنسان يعترض على كلمة «الله أعلم»؟ إذا كان هناك من يقدر، فليعترض فورًا.
    حسبي الله ونعم الوكيل.

  7. يقول fareed:

    ونقول أيضًا لسنا سذجا: إننا نعرف من نتعامل ، لو حصلو على مايريدون في المباحثات لما قامو بمثل هذا الاستفزاز والابتزاز .
    السلطة الحالية هي لسان حال أغلب الناس اليوم . يريدونها خرابًا، لكن الله غالب على أمره

  8. يقول Abdo Abdoo:

    ما دور الجامعة العربية، أين هي ، وأين اختفت، هل ماتزال على قيذ الحياة، لماذا لا ترد، هل ماتت…..اجيبوني من فضلكم

  9. يقول سوري:

    المشكلة ليس في الانزال الذي حصل في جنوب دمشق بل في الذين ازعجهم انتصار الثوره السورية ويحاولون بكل الطرق تشويهها والذي يحير ان لهجة العنتريات لم تتغير الذي تغير انهم يصرخون من حضيض الحضيض الذي يعيشون فيه يطالبون الحكومة السورية الجديدة التي تسلمت وطن اصبح ينافس هايتي في الافلاس والتخلف المشكلة ان هؤلاء انفسهم يحاصرون غزة ويمنعون عن اهلها الطعام والماء والاخرون لم يمضي على هزيمتهم سوى بضعة اشهر بعد ان صرعوا مؤخراتنا بتهديداتهم الفارغة قبل ان يكتشفون ان الكيان الصهيوني اصبح متغلغلًا حتى في مضاجعهم
    لعلم هؤلاء ان الانزال الصهيوني جاء بعد اكتشاف اجهزة تجسس صهيوصليبية زرعت في الآراضي السورية عندما كان جماعة المقاومة يملأون شاشات التلفزيون عنتريات قبل ان يحصدهم البيجر وغيره

  10. يقول ثائر دوري:

    عملية مصياف تمت في عهد النظام السابق

اشترك في قائمتنا البريدية