هذا العنوان مقتبس من عنوان مقال نشره الباحث الأمريكي الإيراني كريم سجادبور في مجلة «فورين أفيرز» قبل أسابيع من احتدام التظاهرات في إيران تحت عنوان: «خريف آيات الله، أي نوع من التغيير ينتظر إيران؟». تحدث سجادبور في هذا المقال عن دخول النظام الإيراني ما سماها مرحلة أفول، وعن العوامل الداخلية والخارجية، التي تقف وراء ذلك، لكن وجهة نظره كانت تقول، إن هذا لا يعني أن نهاية النظام باتت وشيكة، بل إن عملية الانهيار قد تأخذ وقتا أطول.
المقال نشر قبل عملية فنزويلا، التي تجرأ فيها الأمريكيون على اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، لذلك فإن سجادبور لم يركز كثيرا على «عامل ترامب» في معادلة التغيير الإيراني، ولا على التهديدات الأخيرة بشأن ضرب إيران. أما ملامح هذا الأفول وفق سجادبور فتتعلق بفقدان الشرعية الداخلية، وضعف الإيمان ببرنامج الولي الفقيه، بل فكرة الدولة المبنية على الدين نفسها، عند قطاعات واسعة من الشباب المتمرد، وهو ما يؤكده المزج ـ إبان كل احتجاج ـ ما بين الثورة والإساءة للرموز الدينية. هذا إلى جانب تراجع الثقة في المؤسسات العامة، وما خلفه القمع المفرط للاحتجاجات، التي تتصاعد بين حين وآخر، كل هذا ساهم في إحداث ما يشبه التآكل.
كأن سجادبور أراد أن يقول، إن بإمكان الشعب أن يصبر على تكميم الأفواه، وعلى الديماغوجية الدينية، إذا كان النظام يوفر له بعض الرفاه الاقتصادي، لكن في حالة الاقتصاد الهش الحالية، التي ينعدم فيها كل من رغيف الخبز والحرية، والتي يتهم فيها الشعب حكومته بالتصلب، والتسبب في عقوبات أمريكية ودولية يقع هو ضحية لها، فإن الصبر يصبح صعبا، والثورة خيار الأغلبية. المحتجون الإيرانيون على النظام لا يعتبرون، أن المشكلة منحصرة في العقوبات الدولية والانعزال عن العالم، وإنما يظهرون انتقادا أيضا لهوس نظامهم بالتمدد الخارجي وتحقيق نفوذ إقليمي عبر إنشاء أذرع تدين له بالموالاة، وعبر التورط في عمليات عسكرية، وفي رعاية الميليشيات. يتحدث هؤلاء عن أثر كل ذلك على النزف الاقتصادي الذي يعيشونه، في ظل دولة تفضل أن تدعم حروبا بالوكالة، على أن تقدم ما يعين شعبها، الذي يكابد الغلاء والتضخم. ينتقد الغاضبون أيضا سوء الإدارة والفساد الممنهج، الذي فرضه «اقتصاد الممانعة» القائم على الالتفاف على طرق التجارة الرسمية، والذي قاد الدولة للاعتماد على شبكات ظل، وعلى وكلاء محليين مثل «الحرس الثوري».
دول الجوار القريب ترى أن إيران المتجهة للفوضى، والتي تبدأ طريق تغيير غير متحكم به، لن تكون في مصلحتهم، خاصة أن لا أحد يمكنه أن يجزم بنتيجة ذلك التغيير أو بما سوف يسفر عنه
على ذكر الحرس الثوري، فإنه يجب القول إن هذه المؤسسة، التي صنعت لتكون درعا للنظام، سرعان ما تمددت، حتى أضحت الوجه الأهم للنظام السياسي، والمحتكر الأساسي للاقتصاد، هذا التمدد جعلها تدخل في صراع عنيف مع كل من يحاول إنجاز تغيير، أو حتى مجرد إصلاح، فهي ترى أن أي تغيير في معادلة السلطة لن يصب في مصلحتها. هذا يفسر لماذا يكون رجال الحرس هم الأكثر تشددا حينما يتعلق الأمر بقمع المحتجين، ولماذا قد لا يترددون في الدخول في صراعات مع الطبقة السياسية الموالية نفسها، في حال شعروا بالاستهداف، أو إذا ما تعرضت مكانتهم للخطر، مثلما فعلوا حين عرقلوا الاتفاق النووي، الذي كان من ضمن شروطه سحب البساط المالي من تحت أقدامهم، بل إنهم بدوا حينها متأهبين لعصيان القيادة الدينية نفسها. هذا يعيدنا مرة أخرى لمصطلح سجادبور حول التآكل، فمع كل المخاطر، التي يواجهها النظام، يظهر خطر صراع الأجنحة، حيث يتضح أن هناك عدة مراكز قوى، وأن لكل منها وجهة نظر مختلفة للتعاطي مع التحديات الداخلية وللتعامل مع العالم، ما بين معتدلين براغماتيين، يحاولون خلق تفاهمات والتخفيف من حدة الصراع، وآخرين متشددين يرون في أي خطوة نحو التنازل نهاية لمشروعهم السياسي.
إن كان سجادبور يعول على دور المرشد الأعلى القادم، الذي ربما يخلف قريبا علي خامنئي، وعلى شخصيته ومدى نجاحه في ترميم النظام، وجمع الصف الداخلي، فإن التطورات المتلاحقة تدخل كعامل جديد قد يعجل بتغيير كل شيء قبل وصول ذلك المرشد المنتظر. يمكن الاتفاق مع سجادبور على أن النظام، الذي أطلق عليه اسم نظام آيات الله، وبغض النظر عن نتيجة التظاهرات الحالية، ومستقبل تهديدات الرئيس الأمريكي، يعيش حالة خريف وأفول. هذا يعني أنه سواء قادت التفاعلات الداخلية والدولية لإنجاح تغيير عن طريق تبديل القيادة بشكل أشبه بانقلاب على مستوى السلطة، أو نجح خيار التغيير الثوري والجذري، فإنه مما لا شك فيه أن إيران، التي نعرفها لن يكون لها وجود في المستقبل القريب.
المشفقون على النظام لن تعجبهم هذه الخلاصة، وسوف يتمنون أن يحدث توحد داخلي، وأن تنتهي الخلافات بما يمنح «الجمهورية الإسلامية» قدرة أكبر على الصمود في وجه الغضب الشعبي والعزلة الدولية. سوف يتمنون أن تخمد التظاهرات الحالية وأن تضعف تدريجيا حتى تذوي كسابقاتها، بفعل ضعف الحماس، أو ازدياد القمع، أو حتى بسبب استجابة السلطة لبعض المطالب. هؤلاء المشفقون ليسوا بالضرورة مؤمنين بخطاب النظام الممانع، ولكن أغلبهم، خاصة في دول الجوار القريب، يرى أن إيران المتجهة للفوضى، والتي تبدأ طريق تغيير غير متحكم به، لن تكون في مصلحتهم، خاصة أن لا أحد يمكنه أن يجزم بنتيجة ذلك التغيير أو بما سوف يسفر عنه. خير مثال لهذا هو تركيا ودول الخليج، التي على الرغم من التباينات السياسية بينها وبين إيران، إلا أنها بدت رافضة لأي تدخل خارجي، أو أي ضربة غير مأمونة العواقب.
اليوم يجد المعارضون الغاضبون أنفسهم في وضع صعب، فمن يتجرأ منهم على طلب العون الخارجي، يتهم بالعمالة والخيانة وتستخدم نداءاته كدليل على تأكيد نظرية «الثورة الملونة»، التي يحتج بها النظام، أما الاستمرار في التظاهر السلمي فتظهر يوما بعد يوم تكلفته الباهظة، في ظل قناعة المسؤولين بنجاعة الحلول الأمنية المبنية على التنكيل والقمع. هذه ليست العقدة الوحيدة، حيث تواجه الحراك المعارض أزمة أكبر متعلقة بعدم وجود قيادة موحدة، ولا رؤية متفق عليها لليوم التالي، أو لكيفية حدوث الانتقال السياسي. الخيار الأمثل لدى الكارهين لنظام الملالي، هو أن يحدث تغيير هادئ، لا يسبب الكثير من الفوضى يتم التخلص فيه من الوجوه القديمة وتستبدل فيه العقيدة المعادية، بنظام أكثر اعتدالا وانفتاحا. المشكلة هي أن حدوث الأمر بهذا الشكل يبدو أشبه بحلم، أما احتمال انحياز العناصر الأمنية، خاصة جند الحرس الثوري، للتغيير فيظل مستبعدا، فمن الصعب تصور أن يعمد هؤلاء لتسليم السلطة للمعارضين بشكل طوعي، خاصة مع تعالي الأصوات، التي ترى أن لا مستقبل للتشكيلات العسكرية التابعة للنظام في إيران الجديدة.
الولايات المتحدة أظهرت خلال الأيام الماضية تراجعا عن فكرة توجيه ضربة عسكرية لإيران، استجابة لطلب دول حليفة في الإقليم، لكنها استعاضت عن ذلك بفرض عقوبات على شبكات مصرفية ومسؤولين أمنيين على رأسهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. مع ذلك فإن مواقع مهمة على رأسها «إكسيوس» أوردت نقلا عن مسؤولين أمريكيين قولهم ألا شيء مستبعدا تماما، وأن ترامب ما يزال يضع يده على الزناد، ما يجعل احتمال توجيه ضربة عسكرية خلال الأيام القادمة قائما.
كاتب سوداني
الذي صنع الثوره هو علي شريعتي وجماعته.
الخميني ركب ثورة لم يصنعها. هو ساهم بالتسجيلات الصوتيه من باريس .
سقوط النظام مستبعد لكن قدسيته وكون الولي الفقيه يمثل نائب الامام الذي ينتهي بدوره إلى الله بدأت تأخذبالتآكل.
تعرضت إيران لضغوط وحصار شديد ومؤامرات ممكن ان تسبب انهيار اى دوله، وذلك بسبب الموقف الايرانى المعادى لإسرائيل والداعم للمقاومة ، ومنذ انطلاق الثورة ، حاولوا اسقاطها بالمؤامرات الداخلية والخارجية. تدفع إيران فى كل يوم فاتوره المواجهة مع إسرائيل وامريكا. وأصحاب الشأن والجيران إما مشاركين أو شامتون. ونقول سينصر الله الحق ولو بعد حين.
سافرت مرة إلى إيران عام 2002 بمهمة عمل على متن الخطوط الجوية البريطانية أيام ما كانت تسافر هناك و أنا بالطائرة لم يكن هناك أمر غير عادي فكل النسوة كن شبه سفور و بلا غطاء للرأس ثم كبوت في الطائرة و استيقظت قبيل الهبوط ونظرت حولي و إذا بكل النسوة مغطات الرؤوس حتى خيل إلي أنني في الطائرة الخطأ و تبين لي أن هذا هو القانون فالنظام لا يسمح للنساء بالدخول سافرات.