غزة ـ «القدس العربي»: لم يُراعِ جيش الاحتلال أي حرمة لعيد الأضحى ويوم عرفة، وأبقى على وتيرة هجماته الدامية على غزة، فشن سلسلة غارات، أسفرت عن عشرات الشهداء، واستهدفت إحداها صحافيين خلال التغطية الميدانية، فقتلت أربعة منهم، كما عمّق توغله البري واقترب من الوصول إلى مركز مدينة خان يونس جنوبا.
وفاق عدد الشهداء منذ فجر أمس الخميس وحتى وقت كتابة هذا التقرير، الـ52 حسب ما أكدته مصادر طبية لشبكة «الجزيرة».
ففي مدينة غزة، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة خطيرة باستهدافه مكان عمل الصحافيين في المستشفى المعمداني (الأهلي) وسط المدينة، ما أدى إلى استشهاد 4 صحافيين وإصابة آخرين، بينهم من أُصيب بجراح خطيرة.
وأحدث الهجوم حالة من الإرباك داخل المستشفى، الذي سبق وأن تعرّض لعدة هجمات أوقعت العديد من الضحايا.
وأظهرت لقطات مصورة بهواتف محمولة اللحظات الأولى للاستهداف، حيث ظهر الصحافيون الشهداء والمصابون وهم ينزفون، ويُنقلون من قبل الطواقم الطبية والمواطنين إلى داخل الخيمة الطبية المخصصة للاستقبال والطوارئ.
ونعى المكتب الإعلامي الحكومي الشهداء، وقال إن عدد الصحافيين الذين استشهدوا في غزة منذ بدء العدوان، ارتفع إلى 225 صحافياً.
ويأتي استهدف إسرائيل المنهجي للصحافيين الفلسطينيين في ظل منعها دخول الصحافة الأجنبية إلى القطاع المحاصر الذي يتعرض لحرب إبادة مستمرة.
وأمس، طلبت أكثر من 130 وسيلة إعلام ومنظمة تعنى بالدفاع عن الصحافيين من إسرائيل السماح للصحافة العالمية بـ «الدخول فورا ومن دون قيود» إلى غزة.
وقال موقعو الرسالة التي أعدتها «منظمة مراسلون بلا حدود» و«لجنة حماية الصحافيين» ومقرها نيويورك «منذ عشرين شهرا، منعت السلطات الإسرائيلية الصحافيين من خارج غزة من الوصول بشكل مستقل إلى القطاع، وهو وضع غير مسبوق في التاريخ المعاصر للنزاعات المسلحة».
وجاء في نص الرسالة «يواجه الصحافيون المحليون وهم الأفضل قدرة على نقل الواقع، خطر الجوع أو النفي. إلى هذا اليوم قُتل نحو 200 صحافي على يد الجيش الإسرائيلي، وأصيب كثيرون بجروح ويواجهون تهديدات مستمرة لسلامتهم لأنهم يؤدون واجبهم: نقل الحقيقة».
ميدانيا، واصلت المقاومة عملياتها، إذ أعلنت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، و«سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، و»كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، الذراع العسكرية لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، عن سلسلة عمليات.
يأتي ذلك فيما استمرت الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار المشدد واستمرار الحرب. وقالت وكالة «الأونروا» إن المساعدات لم تدخل غزة بكميات كافية ومؤثرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولم تُوزع بطريقة آمنة تحفظ كرامة الناس.
نتنياهو سلّح عشائر محلية لقتال «حماس» في غزة
غزة – «القدس العربي»: كشف سياسيون إسرائيليون، أمس الخميس، عن تسليح إسرائيل، بموافقة من رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، ووزير ماليته المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مجموعات من الفلسطينيين المناوئين لحركة «حماس»، والمتعاونين مع الاحتلال، فضلا عن نقل أموال تقدر بمئات الملايين إلى غزة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن زعيم حزب «الصهيونية الدينية» سموتريتش، هو الذي قدم إلى الحكومة الاقتراح الخاص بنقل مئات الملايين كمساعدات إلى غزة، مدعيا أن هناك حاجة أمنية ملحة لذلك.
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلت عن مصدر أن دولة الاحتلال نقلت سلاحا لميليشيا المدعو ياسر أبو شباب التي تعمل جنوب غزة، بينها أسلحة خفيفة صودرت من «حماس». وأكدت الإذاعة أن تسليح هذه الميليشيا جاء بمبادرة من أجهزة الأمن والقيادة السياسية.
وقال نتنياهو إن إسرائيل «نشّطت» بعض العشائر المحلية لقتال «حماس».
وفي مقطع فيديو نشر على حسابه على موقع «إكس»، بيّن أن الحكومة اتخذت هذه الخطوة بناء على نصيحة «مسؤولين أمنيين»، حفاظا على أرواح الجنود الإسرائيليين.
واعتبر رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المعارض، أفيغدور ليبرمان، أن الهدف من الخطوة «تعزيز قوة معارضة ميدانية لـ «حماس»، إلا أنه وصف تلك الجماعات بأنها «محسوبة على داعش».
كذلك قال زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد إن نتنياهو يسلح تنظيمات قريبة من تنظيم «الدولة».
وياسر أبو شباب اسم برز أخيرا في غزة بعد تشكيله مجموعات مسلحة شرق مدينة رفح الخاضعة لسيطرة كاملة من جيش الاحتلال.
وبدأ الظهور العلني لهذا الشاب ومجموعته بعد انقضاء مدة التهدئة الأخيرة التي دامت 42 يوما.
وأبو شباب، المولود في عام 1993، لم يكن معروفا قبل الحرب على غزة، وفي هذا الوقت تتهمه حركة «حماس» بـ «الخيانة»، والتعامل مع الاحتلال، وبات من ضمن المحكومين بالإعدام الميداني لدى الحركة، خصوصا بعد اتهامه خلال الفترة التي سبقت التهدئة الأخيرة، بسرقة الكثير من قوافل المساعدات.
وقالت حركة «حماس» في بيان مقتضب أمس، إن تصريحات ليبرمان تكشف «عن حقيقة دامغة وخطيرة، تتمثّل في تسليح جيش الاحتلال الإسرائيلي لعصابات إجرامية في قطاع غزة، بهدف خلق حالة فوضى أمنية ومجتمعية، وتسويق مشاريع الاحتلال لهندسة التجويع والسرقة المنظمة للمساعدات الإنسانية».