مبان مدمرة بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة
غزة- “القدس العربي”:
استمر التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، وارتقى شهداء جدد، جراء هجمات طالت عدة مناطق، بعد يوم دام أسفر عن ارتقاء 24 شهيدا، في وقت تعالت فيه التحذيرات من مخاطر كبيرة تهدد حياة مرضى السرطان في القطاع.
وذكرت وزارة الصحة في تقريرها اليومي، أن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، بلغ 27 شهيدا، و18 إصابة.
وأوضحت أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، بلغت 71,851 شهيدا، و171,626 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وذكرت مصادر طبية أن الشاب بهاء الفجم، استشهد برصاص جيش الاحتلال في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس.
كذلك أعلن عن استشهاد الأسير المحرر باسل الهيموني، المبعد من مدينة الخليل إلى قطاع غزة، متأثراً بجراح أصيب بها جراء قصف من قبل قوات الاحتلال استهدفه الأربعاء.
واستشهد المواطن رامي إبراهيم أبو قرشين، متأثرا أيضا بجروح أصيب بها قبل عدة أشهر بالمدينة.
وجاء ذلك، فيما شن الطيران الحربي عدة غارات على مناطق تقع شرق خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف وعمليات إطلاق نار.
وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية رشقات من الرصاص الثقيل تجاه شاطئ خان يونس.
واستهدف الطيران المروحي الإسرائيلي بالنيران الثقيلة عدة مناطق في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، والواقعة تحت سيطرة الاحتلال بالكامل، بالإضافة إلى هجمات مماثلة نفذها على أطراف مخيم البريج الشرقية وسط قطاع غزة.، كما شن الطيران الحربي غارات على مناطق تقع شرق مدينة دير البلح.
أما في مدينة غزة، فقد استهدف جيش الاحتلال بعمليات نسف بالمتفجرات عدة منازل تقع في حي الشجاعية شرقا، وذلك على وقع عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار على المناطق الواقعة ضمن “الخط الأصفر”.
وجاءت هذه الهجمات الجديدة في سياق الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية أمريكية ومصرية وقطرية وتركية، وهو اتفاق ينص على وقف الهجمات المتبادلة.
تجدر الإشارة إلى أن طواقم الطب الشرعي، بدأت في فحص جثامين عشرات الشهداء الذين وصلوا إلى مشفى الشفاء، بعد تسلميهم من قبل الجانب الإسرائيلي.
وأكدت الوزارة أن طواقمها الطبية تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، بالتعاون مع الجهات واللجان ذات العلاقة، تمهيداً لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق والتسليم للأهالي.
وكانت هذه الجثامين وصلت ليل الأربعاء، وهي عبارة عن 54 جثماناً لشهداء، و66 صندوقاً تضم أشلاء وأعضاء بشرية، أفرج عنها الاحتلال الإسرائيلي بواسطة منظمة الصليب الأحمر، وفقا لاتفاق تبادل الأسرى.
وفي مرات سابقة، جرى التعرف بصعوبة بالغة على عدد محدود من الشهداء الذين سلمتهم إسرائيل إلى غزة، بسبب عدم وجود أي أوراق ثبوتية، خاصة وأن الجثامين تصل في حالة التحلل.
ووجهت منظمات طبية وحقوقية انتقادات لإسرائيل، لعدم إعطائها أي معلومات حول الشهداء، لكنها رغم ذلك تواصل رفض تقديم أي بيانات.
ولا يوجد في غزة أي فحوصات طبية متقدمة للحمض النووي، لمعرفة الشهداء، حيث يجري بعد فحصهم العادي وعرضهم على الأهالي الذين فقدوا أبناءهم، دفن من لا يجري التعرف عليه في مقابر جماعية.
ونددت المؤسسة بتدمير الاحتلال مراكز علاج مرضى السرطان في غزة، ما أدى لزيادة ملحوظة في ارتفاع الوفيات بهذا المرض وعدم توفر الأدوية، لافتة إلى أن تدمير مراكز علاج مرضى السرطان في قطاع غزة وإخراجها من الخدمة يأتي في إطار سياسة ممنهجة تنفذها قوات الاحتلال، في سياق “جريمة الإبادة الجماعية” المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وذكرت أنه وفقا المعلومات المتوفرة، يوجد في قطاع غزة أكثر من 11000 مريض يعانون من السرطان، كما ينتظر أكثر من 3000 آلاف منهم العلاج في الخارج، بعد حصولهم على تحويلات طبية منذ أكثر من عامين.
وأوضحت أن 70% من أدوية السرطان أصبح رصيدها صفراً، وطالبت قوات الاحتلال، والمجتمع الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، ومجلس الأمن، وكافة وكالات الأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية، والتحرك الفوري والجاد لتوفير العلاج اللازم لمرضى السرطان في قطاع غزة، والعمل على إعادة فتح الممرات الإنسانية، وضمان حرية حركة المرضى للوصول إلى العلاج خارج القطاع. كما تدعو إلى التدخل العاجل وتقديم دعم مباشر وفعّال لإعادة تأهيل النظام الصحي في قطاع غزة، وإعادة تشغيل المراكز الطبية المتخصصة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن أعداد مراجعي أقسام الأورام في مستشفيات قطاع غزة تشهد تزايدا مستمرا، في وقت تعاني فيه هذه الأقسام من نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمرضى، الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويجعل مصير المرضى الجدد مجهولا.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أفاد بوفاة أكثر من 1200 مريض، وفقا لتقرير صادر عن وزارة الصحة، أثناء انتظار إجلائهم الطبي من القطاع.