تخيّل الروائي البريطاني جورج أورويل في روايته الشهيرة «1984» سيطرة ثلاث قوى دكتاتورية على العالم تتحارب وتتصالح بشكل دائم. تكون بريطانيا، التي تدور فيها الأحداث، ضمن جغرافيا نفوذ حزب شموليّ هائل يسيطر عليه زعيم يدعى «الأخ الأكبر»، الذي يراقب الجميع. يقوم الحزب بالهيمنة على المجتمع بطرق فظيعة بينها التشجيع على الكراهية بشكل يدفع الجمهور للرغبة في القتل والتعذيب وسحق البشر وجعل خصومهم نموذج الشر المطلق. تقوم دعاية الدولة في الرواية على التلاعب المستمر بالعقول وقابليتها لإعادة التشكيل المستمر للحقائق على يد «وزارة الحقيقة» (التي هي عمليا وزارة الكذب) التي تعمل على رفع شعارات متناقضة يفترض بالجميع الإيمان المخلص بها تقول: الحرب هي السلام، والحرية هي العبودية، والجهل هو القوة!
قدّمت الرواية منذ نشرها عام 1949 هذه المشاهد التي كان يُنظر إليها كخيال علميّ جامح والحال أنه من الصعب لمن يعايش وقائع اليوم ألا يرى أنماط تشابه فيما يخصّ تعامل إسرائيل وحلفائها الغربيين مع الفلسطينيين.
من هذه المشاهد المشابهة الأخيرة التي تبدو مستلهمة باقتدار من الرواية الشهيرة أن يقوم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، والمسؤول الأول عن إبادة جماعية معلنة للفلسطينيين بتسليم ترشيح إسرائيل، التي تتهم محكمة العدل الدولية حكومتها بالإبادة الجماعية، جائزة نوبل للسلام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب!
من ذلك أيضا أن يقوم وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالإعلان عن خطط لإنشاء «مدينة إنسانية» في غزة بانتظار تطبيق خطة «تهجير طوعية» لهم إلى خارج غزة. المقصود من هذه البلاغة «الأورويلية» بالطبع أن كاتس سيضع فلسطينيي غزة في معسكر يُخضعون فيه للسجن وربما للتجويع، وأن خطة التطهير العرقي المعلنة هذه هي قرار يحصل بملء إرادتهم.
وعلى طريقة «الحرب هي السلام»، اختارت «مجموعة بوسطن الاستشارية»، التي كتب نتنياهو في سيرته المهنية أنه سبق العمل لصالحها، اسم «مؤسسة غزة الإنسانية» لمنظمتها التي تدير توزيع «المساعدات الغذائية» بدلا من منظمات الأمم المتحدة، والتي تكشّف مؤخرا أن موظفيها المسلحين شاركوا في قتل فلسطينيين عزل لم يشكلوا لهم أي تهديد قرب تلك المراكز.
تبدو تسمية «المساعدات الغذائية» في السياق الآنف تمويها بلاغيا بائسا أيضا لواقع المشاركة في الإبادة وارتكاب جرائم الحرب، وتحول مواقع «المساعدة الغذائية» إلى «مصائد للموت» وإلى واقع مرير هدفه دفع الفلسطينيين إلى اليأس والإحباط والتفكير بـ«الهجرة الطوعية»، كما يسميها المسؤولون الإسرائيليون.
يصحّ الأمر أيضا على الكلام المتضارب الذي ترد فيه إسرائيل على مطالب الفلسطينيين بـ«حل نهائي» للحرب في غزة، وما توضّحه الأنباء المتسربة من جهات إعلامية وسياسية أن مفهوم نتنياهو وشركاه لذلك هو أقرب لمفهوم النازيين لـ«الحل النهائي» للمسألة اليهودية عبر التخلّص «النهائي» من اليهود عبر المحرقة.
ما طرحه نتنياهو فعلا على ترامب، خلال لقائه به في واشنطن مؤخرا، كان خططا للتخلّص من الغزيين، والأغلب أن تصريحات ترامب عن «حل نهائي» لحرب غزة تناقش هذه الخطط بالتأكيد، وأكدت صحف بينها «فايننشال تايمز» البريطانية بحث «مجموعة بوسطن» مع شركات إسرائيلية إضافة إلى شركة يملكها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق هذه الخطط التي تتوقع مغادرة أكثر من ربع سكان غزة.
كما تقول صحيفة «الغارديان» البريطانية في تعليقها على موضوع «المدينة الإنسانية» فإنه عندما يتعلق الأمر بالحرب الإسرائيلية على غزة فإن الكلمات انفصلت عن الواقع لدرجة أنها لم تعد سخيفة أو حقيرة بل وفاحشة أيضا.
*كان الله في عون أهل غزة الصابرين
وعموم شعب فلسطين الأبي.
**الكيان الصهيوني المجرم الهمجي يخطط
لمشاريع مشبوهة في غزة وسوف تفشل
بإذن الله.
حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.
/قدّمت الرواية منذ نشرها عام 1949 هذه المشاهد التي كان يُنظر إليها كخيال علميّ جامح والحال أنه من الصعب لمن يعايش وقائع اليوم ألا يرى أنماط تشابه فيما يخصّ تعامل إسرائيل وحلفائها الغربيين مع الفلسطينيين/ اهــ
حقيقة سنة نشر الرواية فعليا هي 1948 لأنه من بين التخمينات المستقبلية التي اعتمدها جورج أورويل هو أن يكون عنوان روايته الشهيرة «1984» وذلك بموجب قلب الرقمين 8 و 4 – من سنة 1948 (تاريخ نشر الرواية) إلى سنة 1984 (تاريخ تخمين عنوانها) هكذا بكل بساطة !!
لا غرابة قط هنا في أن يطرح مجرم الحرب البربري بنيامين نتنياهو على تاجر السلاح العنصري دونالد ترامب خططا (أي مؤامرات) للتخلّص القسري من الغزيين، وذلك من خلال فبركة التعاون (أي التواطؤ) بين شركات إسرائيلية وبين شركة أخرى يملكها مجرم الحرب الوحشي الآخَر توني بلير – ما دام تصريح بلفور هو الذي أدى إلى إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين التاريخية منذ البداية !!
كل هذا التخطيط (أي التآمر) وهذا التعاون (أي التواطؤ) كانت قد شهدت عليه الصحيفة الاقتصادية المخابراتية الأولى للإمبراطورية البريطانية الاستعمارية، «فايننشال تايمز»، هذه الصحيفة التي تستخدم عميلات وعملاء “عرب” تحت أقنعة صحافية دولية وماركسية أكاديمية من أشكال ر. خلف، ج. الأشقر، إلخ – وقد شهت شاهدة من أهلها بالفعل !!
تصويب
وقد شهت شاهدة من أهلها بالفعل >>> وقد شهدت شاهدة من أهلها بالفعل