“فتح” تحضّر لـ”مؤتمر التحديات”.. برنامج سياسي وقيادات جديدة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: تتجه قيادة حركة “فتح”، التي تترأس السلطة الفلسطينية، إلى عقد انتخاباتها العامة، وعقد المؤتمر الثامن للحركة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على الضفة الغربية، والذي يستهدف وجود السلطة، والحرب على غزة، التي تعمل إسرائيل من خلالها على تكريس سياسة الفصل، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي هذه الأوقات، تنشط لجان الحركة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر الثامن، وفي مقدمتها لجنة العضوية، ولجنة العمل اللوجستي، ولجنة البرنامج السياسي الوطني، من أجل إنجاز الخطط اللازمة لعقد المؤتمر.

ويؤكد مسؤولون كبار في الحركة أهمية عقده وفقاً للتاريخ المحدد في 14 أيار/ مايو المقبل، لانتخاب قيادة جديدة للحركة، ممثلة في “اللجنة المركزية” و”المجلس الثوري”، تكون قادرة على تنفيذ البرنامج السياسي الجديد، وتقود المشروع الوطني، كون الحركة هي التي تترأس “منظمة التحرير” بحكم أنها أكبر فصائل المنظمة.

وكان نائب أمين سر “اللجنة المركزية” لحركة “فتح” الدكتور صبري صيدم قد أكد، في تصريحات قبل أيام، أن الحركة حسمت قرارها بعقد مؤتمرها العام الثامن في موعده المقرر، مشدداً على أن التحديات الميدانية والسياسية “لن تثني الحركة عن ترتيب بيتها الداخلي وتجديد دمائها”.

ووفقاً لمصدر مطلع في الحركة، فإن الحركة حالياً، وتحديداً “لجنة العضوية”، تبحث في تثبيت أسماء أعضاء المؤتمر العام، الذين ستوكل إليهم مهمة انتخاب “اللجنة المركزية” و”المجلس الثوري”. وهؤلاء الأعضاء هم قيادات الحركة الميدانيون الذين يشغلون مناصب قيادية في الأقاليم، سواء في الداخل، أي الضفة الغربية وقطاع غزة، أو خارج الوطن، في دول عربية وأجنبية، إضافة إلى ممثلي الحركة في النقابات والمكاتب الحركية، وفي مقدمتهم بالطبع أعضاء “المجلس الثوري” و”اللجنة المركزية” الحاليون.

وفي هذا السياق، استعرضت “اللجنة المركزية” لحركة “فتح”، في اجتماع عقدته الأحد، ما أُنجز حتى الآن من أعمال من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، خاصة ما يتعلق بأعمال “لجنة العضوية” واللجان المختصة الأخرى، وأقرت تشكيل عدد من اللجان الخاصة بذلك، التي ستتولى تحديد المعايير، ومن ثم تحديد الأسماء وتمثيل مفوضيات الحركة، لرفعها إلى “اللجنة المركزية” لإقرارها. كما قررت دعوة اللجنة التحضيرية إلى الانعقاد يوم الخميس المقبل لمناقشة ما أُقر في اجتماعها.

وجاء ذلك بعد أسبوع من الاجتماع الذي عقده الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يترأس أيضاً حركة “فتح”، مع اللجنة التحضيرية. فبعد أن استمع إلى تقارير من اللجان المكلفة بالإعداد للمؤتمر، وهي: “لجنة النظام”، و”لجنة البرنامج السياسي”، و”لجنة البرنامج الوطني”، و”اللجنة الإعلامية”، و”اللجنة اللوجستية”، و”لجنة العضوية”، أكد أن المؤتمر سيعقد في الموعد المقرر، ووجه اللجان إلى إنجاز عملها قبل الموعد المحدد.

ومن المتوقع أن يفوق عدد أعضاء المؤتمر ألف عضو، فيما يجري في هذه الأوقات أيضاً بحث الطريقة والمكان اللذين سيُعقد فيهما المؤتمر الثامن.

فبخلاف تحديد الموعد، لم يجرِ حتى هذه اللحظة الاستقرار على المكان وطريقة عقد المؤتمر، إذ تبحث “اللجنة اللوجستية” في هذا الوقت عدة خيارات، في ظل صعوبة نقل أعضاء حركة “فتح” الموجودين في قطاع غزة إلى الضفة الغربية، ووصول قيادات الحركة الموجودين في الخارج إلى مكان واحد في الضفة الغربية، على غرار المؤتمرين السادس والسابع، حين عُقد الأول في عام 2009 في مدينة بيت لحم، والثاني في عام 2016 في مدينة رام الله.

وهناك عدة خيارات مطروحة، تشمل عقد المؤتمر في ثلاث مناطق بشكل متزامن: الأولى في الضفة الغربية، والثانية في قطاع غزة، والثالثة في الخارج، مع الإبقاء على خيار جمع المشاركين من أعضاء المؤتمر في مكان واحد، إذا سمحت الفرصة بذلك.

وترى قيادات في حركة “فتح” أن الوقت قد حان لعقد المؤتمر، والدفع بقيادات جديدة تتحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، التي تعد الأكثر صعوبة في تاريخ القضية الفلسطينية، بسبب المخططات الإسرائيلية.

وذكر عضو في “المجلس الثوري” للحركة، فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك توقعات بحدوث تغييرات كبيرة في الهيكل القيادي التنظيمي، وأن يجري الدفع بقيادات شابة جديدة إلى كل من “اللجنة المركزية” و”المجلس الثوري”.

ويؤكد أن المرحلة الحالية تعد من أخطر المراحل التي تواجهها الحركة التي تقود المشروع الوطني، وأنها أصعب من الفترة التي أعقبت خروج قيادة الحركة، في عام 1982، من العاصمة اللبنانية بيروت، التي كانت تُعد مقراً لقيادة التنظيم، وذلك بسبب الممارسات التي تنفذها حكومة اليمين الإسرائيلي، والمتمثلة في تكريس الاستيطان وتوسيع نطاقه عبر قوانين وقرارات عنصرية، وإحكام السيطرة على القدس، بالإضافة إلى الحصار المالي الخانق المفروض على السلطة، والمتمثل في “قرصنة” أموال الضرائب الفلسطينية، إضافة إلى ما يحدث في قطاع غزة، حيث تكرس إسرائيل يومياً الإبادة بالقتل والحصار الذي طال جميع مناحي الحياة.

الانتخابات العامة

ويؤكد هذا المسؤول الفتحاوي أن على الحركة، والقيادة الجديدة المرتقب انتخابها في المؤتمر الثامن، الاستعداد جيداً لعقد الانتخابات الفلسطينية العامة، إذ يوجد قرار رئاسي بعقد انتخابات رئاسية وتشريعية. وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عزمه إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام واحد من تاريخ انتهاء الحرب.

وقد أشار إلى ذلك نائب أمين سر “اللجنة المركزية” صبري صيدم، حين حذر من التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى تدمير السلطة الوطنية، مؤكداً أن وزراء في حكومة الاحتلال يسعون إلى تهويل الأمور لتبرير قرارات كبرى تهدف إلى اجتياح كامل للضفة الغربية، وتنفيذ “مشروع الترحيل” وإفراغ الأرض من أهلها.

وفي هذا السياق، يقول الناطق باسم حركة “فتح” منذر الحايك، لـ “القدس العربي”، إن الحركة تتوقع أن تضع إسرائيل جميع العراقيل أمام عقد المؤتمر، مشيراً إلى العراقيل الحالية المتمثلة في “سرقة أموال المقاصة”.

ويشير إلى أن مؤتمر حركة “فتح” المنتظر يُعد “مؤتمر التحديات”، خاصة أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو سبق أن أعلن أنه لن يسمح لحركة “فتح” بحكم قطاع غزة، وأنه أيضاً لا يريد سلطة فلسطينية. كما تحدث عن توقعات الحركة بمنع عقد المؤتمر في منطقة واحدة بسبب القيود الإسرائيلية.

تحديات وطنية

ويشير الحايك إلى أن عقد المؤتمر لا يقتصر على انتخاب قيادة جديدة، إذ تحدث عن خطط للحركة لمواجهة التحديات التي تمس المشروع الوطني وتمس الثوابت الوطنية الفلسطينية، ويضيف: “في هذه المرحلة أمامنا مسؤوليات وتحديات كبيرة، وبالتأكيد سنكون، من خلال انتخاب قيادة جديدة، على قدر المسؤولية لحماية مشروعنا الوطني وحماية حلمنا في الحرية والاستقلال”.

وعن تفاصيل المؤتمر، يقول المتحدث باسم الحركة إن اللجان المكلفة بالتحضير تعمل كخلية نحل، وخاصة “لجنة البرنامج السياسي” التي أوكلت إليها مهمة وضع البرنامج الجديد المتمسك بالثوابت الوطنية، وكذلك “لجنة البرنامج الوطني” التي قال إنها “تحدد مسار النضال الفلسطيني في المرحلة المقبلة”.

لكن ما علمته “القدس العربي” بخصوص ملف “المفصولين” من الحركة، الذين يعملون مع القيادي محمد دحلان، أن الأمور لا تزال على حالها، إذ ترفض قيادة الحركة عودة المفصولين ضمن كشف واحد، وتتمسك بالقرار الذي أصدره الرئيس عباس، والذي يطلب من كل من جرى فصله أن يقدم طلباً فردياً للعودة إلى الحركة.

وهو ما لم يحدث حتى هذه اللحظة من قيادات سابقة في الحركة، فيما تؤكد قيادات في “فتح” أن العودة لن تكون إلى المنصب السابق، وستقتصر على عودة المفصولين إلى التنظيم فقط، وذلك بعد أن سُوّي ملف عودة فدوى البرغوثي، وفخري البرغوثي، وجمال حويل إلى عضوية “المجلس الثوري”.

ويقول منذر الحايك: “على كل إنسان يريد العودة إلى حركة “فتح” أن يقدم إلى “اللجنة المركزية” رسالة يعبّر فيها عن رغبته في العودة إلى الحركة، وأن يلتزم بالنظام الأساسي ومبادئ حركة “فتح” ونظامها”، ويضيف: “لكن، على ما يبدو، لا جديد في هذا الموضوع حتى هذه اللحظة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية