فرنسا: حزب “الجمهوريون” اليميني ينتخب رئيسه الجديد

حجم الخط
0

باريس “القدس العربي”: دُعي المنخرطون (الذين سدّدوا اشتراكاتهم) في حزب “الجمهوريون” (LR) اليميني الفرنسي، وعددهم حوالي 123 ألف شخص، إلى التصويت، نهاية هذا الأسبوع، لاختيار الرئيس الجديد للحزب، خلفاً لإيريك سيوتي، الذي غادر الحزب، وتحالفَ مع مارين لوبان.

ينافس في هذا الاستحقاق، الذي يبدو حاسماً من حيث التوقيت، كونه يأتي قبل أقل من عامين من الانتخابات الرئاسية، كلٌ من لوران فوكوييه، رئيس الكتلة أو المجموعة البرلمانية للحزب في الجمعية الوطنية، وبرونو روتايو، وزير الداخلية الحالي، الذي شهدت شعبيته تزايداً ملحوظاً منذ توليه حقيبته الوزارية قبل أشهر.

سيتمكّن المنخرطون من التصويت “عن بُعد”- أي من منازلهم- عبر حاسوب أو هاتف محمول أو جهاز لوحي، وذلك من الساعة السادسة مساءً (بتوقيت فرنسا المتروبوليتانية) من يوم السبت وحتى الساعة نفسها من يوم الأحد. كما يمكنهم، إذا رغبوا، التصويت “حضوريًا” باستخدام حاسوب متاح في أحد مكاتب التصويت المحلية.

تكتسي انتخابات الرئيس الجديد لحزب “الجمهوريون” أهمية خاصة في التاريخ الحديث للحزب، حيث إن التنافس بين برونو روتايو ولوران فوكوييه يُسلّط الضوء على حاجة الحزب لتجديد قياداته بعد تراجع طويل، ثم الفضائح القضائية التي لاحقت نيكولا ساركوزي، بعد تلك التي طالت فرانسوا فيون، في 2017، وكانت سبباً رئيسياً لخسارته في الجولة الأولى، وفق مراقبين.

كما أن اختيار رئيس جديد للحزب يشكّل خطوة حاسمة لليمين “الجمهوري” بشأن الاستعداد للانتخابات الرئاسية لعام 2027، بما في ذلك اختيار شخصية تكون قادرة على توحيد صفوف الحزب في مواجهة حزب “التجمع الوطني” (RN) اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان، الذي شهد ديناميكية انتخابية غير مسبوقة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة.

بمعنى آخر، سيكون على مناضلي الحزب، وهم يحسمون مسألة القيادة الداخلية، أن يحدّدوا أيضاً ما إذا كان حزبهم سيحافظ على مسافة من حزب مارين لوبان، أم أنه على العكس، سيلعب ورقة التقارب معه لاستقطاب الشريحة البرجوازية من ناخبيه، وهو ما يبدو أن وزير الداخلية الحالي برونو روتايو يعتمده.

وإذا كان ناخبو اليمين المتطرف أو الراديكالي ما يزالون يختلفون عن ناخبي حزب “الجمهوريون”، فإن هذه الفجوة تقلّصت مع الوقت، إذ يتشاركون، إلى حد بعيد، في رفض الهجرة، والتشدد في ما يتعلق بمسألة السيادة الوطنية، وانعدام الثقة في العدالة، وهي خصائص نجدها أيضاً في “الترامبية” (نسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب).

تبرز أمام حزب “الجمهوريون”، على المستوى الأيديولوجي، مسألة كيفية استيعاب تأثير “الترامبية”: التعبير الأمريكي عن فلسفة تمزج بين الليبرالية الاقتصادية والسلطوية، في نقد جذري للديمقراطية التمثيلية التي يُنظر إليها على أنها غير فعّالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية