رفض الدول العربية لقرار قدمه الجانب الفلسطيني يدين التطبيع الإماراتي الإسرائيلي مؤلم ويعبر عن أن فلسطين لم تعد القضية المحورية للعرب وأنها في أدنى سلم الأولويات العربية في الوقت الحالي ولكن يجب على المسؤولين الفلسطينيين أن لا يغضبوا من القرار.
العلاقات بين دول الخليج العربي وإسرائيل بدأت منذ عقود مضت وتحديداً بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي اعتبر فيه العرب السلام مع إسرائيل خياراً استراتيجيا وبعد إحتلال العراق للكويت الذي وقفت فيه منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك مع العراق، وطرد حوالي نصف مليون فلسطيني من الكويت، وأغلبهم إلى الأردن التي منحتهم حقوق المواطنة الكاملة، وبعد إتفاقية أوسلو التي حذر منها العديد من المفكرين والقادة العرب وقتها ونبهوا إلى فقدان الأمل في إمكانية تحقيق السلام من خلال المفاوضات وأن إسرائيل تحاول بناء حقائق على الأرض لتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كان يجب التنبه لهذا التطور الكارثي من يوم فتحت مكاتب تجارية في دول الخليج العربي ورفع علم إسرائيل هناك ومن يوم زيارات رؤساء لوزراء إسرائيل لدول الخليج العربي كعمان وآخرها لقاء نتنياهو وسلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد والأجواء الودية التي تمت بها المقابلة والتصريحات الخليجية من عمان والإمارات والبحرين أن إسرائيل هي حقيقة ودولة أساسية في الشرق الأوسط، وعدا عن مؤتمر وارسو الذي حضره نتنياهو إلى جانب الدول العربية ومنها اليمن والمؤتمر الذي لم يناقش فلسطين وإحتلال الأراضي العربية ولا إحتلال وتهويد القدس، ومشروع القرار الفلسطيني خطأ استراتيجي من الأساس لأن فلسطين في البداية توافقت مع الدول العربية على إصدار بيان ختامي لا يتضمن إدانة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ولكنه يشدد على الإلتزام بمبادرة السلام العربية.
فهل وزير الخارجية الفلسطيني يعتقد فعلا أن المبادرة العربية للسلام لا تزال موجودة فعلا، وهل ينكر أن الإمارات العربية المتحدة لا يمكن أن تتراجع عن اتفاقها وتحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل أسوة بعمان والبحرين ومصر وغيرها من الدول العربية بالسر والعلن وحتى السعودية،
فماذا يعني إذن عدم إدانة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ولكن التأكيد على الإلتزام بمبادرة السلام العربية؟
حان الوقت لتبديل أدوات النضال الفلسطيني بوجوه وأشكال جديدة.
كاتب من الأردن