عقد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، جلسة خاصة للتصويت على مشروع قرار جزائري يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة. وصوتت الولايات المتحدة بحق النقض “الفيتو”، فيما صوتت 13 دولة لصالح مشروع القرار، مقابل امتناع صوت واحد. يأتي هذا نتيجة جملة من العوامل المترابطة منها الديني والعسكري والأمني، فضلا عن وجود إسرائيل في قلب العالم العربي يهدد وحدة المشرق العربي ويزيد من تفسخه.
منافع اقتصادية
وعلى الرغم من أهمية هذه العوامل، فإن المنافع الاقتصادية التي تجنيها الولايات المتحدة من إسرائيل لا تقل أهمية أبداً عن الأسباب السابقة. فالعلاقة بين البلدين مبنية على مصالح استراتيجية ملموسة. ويبدو أنها ستبقى كذلك لفترات طويلة جدا غير معلومة.
وما تفيض به وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من تصريحات ومواقف أمريكية تبرز أصوات المرشحين للانتخابات الأمريكية هذه الأيام بشكل علني، وتأتي كلها باتجاه دعم إسرائيل، ودليل ذلك ما قاله المرشح الرئاسي الأمريكي روبرت كينيدي جونيور، إنه إذا اختفت إسرائيل، فإن روسيا والصين ودول البريكس ستسيطر على 90٪ من النفط في العالم، وسيكون ذلك كارثيا على أمن أمريكا. وأضاف كينيدي جونيور سبب دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، مبينا أن “وضع إسرائيل دقيق، وسبب دقته هو أنها حصن لنا في الشرق الأوسط، ويشبه تقريبا وجود حاملة طائرات في الشرق الأوسط. إنها أقدم حليف لنا، وكانت حليفتنا منذ 75 عاما”. لقد كانت “حليفة لنا من حيث التكنولوجيا والتبادل وبناء القبة الحديدية التي دفعنا ثمنا كبيرا منه، والتي علمتنا بشكل كبير كيفية الدفاع عن أنفسنا في مواجهة صواريخ العدو على أرضنا”.
وهنا، نلاحظ أن إسرائيل هي سفيرة الولايات المتحدة ووجودها يمنحهم آذانا وأعينا في الشرق الأوسط. وقاعدة متقدمة استخباراتياً، ولديها القدرة على التأثير في الشؤون في الشرق الأوسط. خلاصة القول إذا اختفت إسرائيل، فإن روسيا والصين هما البديل في الشرق الأوسط، وسيكون ذلك كارثيا على الأمن القومي الأمريكي وهذا ما تخشاه أمريكيا.
أما الذات الأمريكية فبدأ مخزونها الكلامي أكثر وضوحاً وعلنا ومكشوفا ويشد خطابها صلابة موقفها الداعم لإسرائيل حتى يبدو كل شيء يحاك ويطبخ على نار هادئة بعيدا عن الأعلام الموجه. لهذا يكرر الرؤساء الأمريكيون في اجتماعاتهم مع قادة اليهود الأمريكيين أنهم لن يفرضوا حلا للصراع، ولن يقدموا على فرض حل على الإسرائيليين أو الفلسطينيين، ويؤكدون فقط أن دورهم يتمثل في عرض خطوط عريضة للتفاوض بين الطرفين.
وفي سياق الأيديولوجيا الدينية يبرز هنا النمط الديني فإن الأمريكيين الأوائل من المتدينين البروتستانت كانوا يؤمنون بأنهم شعب مختار، وأن مسيحيتهم هي المسيحية الأفضل والأصح، وأن تأسيس الدولة اليهودية في إسرائيل يثبت أنهم شعب مختار أيضا مثل اليهود، وأن الرب يبارك أمريكا، وأنهم مباركون من الرب، وأن نجاح الإسرائيليين هو نجاح للأمريكيين.
حالة تشتت
هنا يجب الإشارة إلى حالة التشظّي والتشتت في الخطاب العربي حول جدية أمريكا في فرض واقع على إسرائيل وإجبارها على حل الدولتين. الواضح أن سياسة الباب الدوّار تنهجها الولايات المتحدة لكسب كل الأطراف وقد زادت أهمية إسرائيل في تشكيل خط دفاع متقدم ضد الشيوعية، وقمع “الحركات الراديكالية” وكونها وسيلة للسيطرة على المنطقة وحماية الموارد البترولية وتأمينها من جهة أخرى. وينظر صناع القرار السياسي الأمريكيون إلى دعم الولايات المتحدة لإسرائيل كوسيلة لإظهار أن واشنطن لا تزال تأخذ مصالحها في الاعتبار أثناء المفاوضات، وبالتالي إقناع إسرائيل بأنها قادرة على المشاركة بأمان في محادثات السلام، والمقصود منها هو جذب الإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات وإبقائهم هناك.
هناك سبب آخر، هو وجود لوبي إسرائيلي نافذ جداً في واشنطن يضغط على أعضاء الكونغرس لكي يركزوا في المقام الأول على مصالح إسرائيل وليس مصالح الولايات المتحدة. وهذا اللوبي هو «لجنة الشؤون العامة الأمريكية ــ الإسرائيلية» (أيباك). وأعضاء الكونغرس يجب أن يهتموا أولاً باقتصادنا. ولكن للأسف، معظم أعضاء الكونغرس يجدون أنه من المستحيل أن يقولوا «لا» لمجموعات ضغط نافذة مثل(أيباك). ولعل إنشاء مخزون السلاح الأمريكي في إسرائيل في ثمانينيات القرن الماضي بغرض تزويد القوات الأمريكية بالإمدادات على وجه السرعة حال الحاجة إليها في أي صراع سبب قوي يضاف إلى جملة الأسباب الدعامة لإسرائيل. ولطالما أحيط ذلك المخزون بغطاء من السرية، حيث لا تعرف المواقع المحددة للمخازن ولا يعرف الكثير عن نوعية وأعداد ما يوجد فيها من أسلحة وذخيرة ومعدات. يبقى كل ذلك بمثابة الأسباب التي من شأنها أن تقلل من فرص فرض الولايات المتحدة الأمريكية أداة ضغط على إسرائيل في المدى المنظور وحتى المستقبل، لهذا الفيتو الأمريكي حاضر وهو سلاح إسرائيل في المحافل الدولية. هكذا وجد الشرق الأوسط نفسَه مسرحاً لسلسلة حروب تقودها الولايات المتحدة بالوكالة والرابح إسرائيل اولاً وأمريكا ثانيا.
كاتب فلسطيني
ستنكسر عصابة البيت الأسود الصهيوني الأمريكي يا انريكي فلا شيء يدوم إلا وجه الحي القيوم 🇵🇸🤕☝️🔥🚀🔥🚀🔥🚀