فيروسات صديقة…

حجم الخط
20

اعتدنا في الحروب التقليدية أن نسمع بين حين وآخر عن مصابين أو قتلى أو عن إسقاط طائرة بنيران صديقة، ولكنه أمرٌ نادر الحدوث.
ولكن من غرائب الحرب التي تخوضها البشرية في هذه الأيام هو أن معظم ضحاياها يسقطون بسبب فيروسات صديقة.
أكثر المرشحين لنقل الفيروس ثم المرض فالموت هم أقرب الناس إليك، أبناء أسرتك الذين كانوا في عملٍ أو سفرٍ وعادوا إلى البيت مشتاقين إليك، ابنك أو ابنتك، زوجتك، زوجك، والدك، أو حفيدك الذي يهرول إليك لتعانقه.
صديقك الذي اعتاد على مصافحتك كلما التقيتما، تحتسيان القهوة معاً، وفجأة يُهديك عَطسة أو سُعلة، ثم يلتفت بمَعطسِه جانباً، بتأخير جزء من الثانية، علماً أن العطسة يا صديقي، ترسل نذيراً قبل انطلاقها وبالإمكان احتواء ضربتها وضررها.
قد ينقل المرض حبيبٌ، أو عشيقٌ معلنٌ أو مستورٌ، أو رفيق طريق في وسيلة نقل ما.
موزّع الجريدة الصباحية الذي يلقيها أمام الباب دون أن تراه، تمسك بالصحيفة لتقرأ أخبار الحرب العالمية وضحاياها على كل الجبهات، بينما العدو رابض لك على الصفحة الأولى.
إنه جاهز ومتأهب، وها هو ينتظر بفارغ صبر أن ترفع يدك وتلامس طرف أَنمُلتِك لتبلّها من ريقك وتقلب الصفحة، ها قد قلبت الصفحة، ولكن ربما انقلبت صفحتك أنت الآخر، إنها فرصته إلى لسانك وفمك ثم حلقك، لا تتخيل الفرحة التي يعيشها الفيروس مع صحف الصباح.
قد ينقله سائح كنت دليله، شرحت له عن عرس قانا الجليل حيث حوّل السيد المسيح الماء إلى نبيذ ليُفرحَ المحتفلين، ويبيّض وجه صاحب الفرح، العدوّ رابض في كف السائح اللطيف، وينتظر منكما المصافحة، لقد كنت لطيفاً يا سيدي… وأنت كذلك! والفيروس فرحٌ بكما.
ليس للغرباء سبيلٌ إليك، فأنت لن تجالسهم ولن تختلط بهم، وإذا اقتربتَ! فبحذر شديد، وهم لن يدخلوا مطبخك وغرفة نومك، ولن يشاركوك قهوتك ومَقبِضَ باب حمّامك، ولن يطلبوا منك مفتاح سيارتك لقضاء حاجة، ولن يقبضوا على عجلة القيادة، ولن يلامسوا أسطوانة «القريب منك بعيد» لنجاة الصغيرة، ليصبح البعيد عنك بين أصابعك ثم في عينيك.
القبلات، لن تأتيك من أنصار فريق الخصم في كرة القدم أو كرة السلة وغيرها، بل من الجمهور الذي ترقص وتطرب معه لحظة تسجيل الهدف والنصر.
الفيروسات تنتظر مناسبة مثل فرحة أهالي مخيم جنين، الذين احتفوا بأسيرهم المحرر يوم الثلاثاء الأخير، احتفلوا بالآلاف رقصاً وتصفيقاً وعناقاً، ماذا نسمي هذا! بعد أن صار العالم كله يخشى هكذا تجمعات وملامسات؟ لا نملك الآن سوى أن ندعو الله لكم بالسلامة والنجاة.
العدو ينتظر هناك في المقبرة حيث يشيّع الناس أحد أعزائهم، التعاطف الزائد مع ذوي الفقيد قد يكون فرصة الفيروس الذهبية.
العدو احتل أمكنة العبادة التي تشهد المؤمنين حقاً، والممثلين والمنافقين، لعلّ أبلغ درس في هذه الحرب هو الاضطرار إلى إغلاق دور العبادة، فهل هو تحذير بأن التمثيل فاض عن حدِّه؟
العدو يتربص بقادة المقاومة، بالأطباء والممرضين وعمال النظافة والتعقيم، أولئك هم الفدائيون، يا لحقارة هذا العدو!
في الحروب التقليدية، يكون الضحايا عادة من الجيل الشاب من جنود ومتطوعين، هذه الحرب بدأت بالضعفاء، فمعظم ضحاياها من المسنين، في هذه المرحلة على الأقل. هل أراد الفيروس بهذا أن يقول للمسنين أنتم أساس البلاء؟ أنتم الجيل الذي يتحمل المسؤولية؟ أنتم أفسدتم البيئة والحياة ولوّثتم كل شيء، ولأجل من؟ لأجل أبنائكم وأحفادكم؟ حسناً، انظروا كيف يتخلون عنكم، ويقطعون أجهزة التنفّس عنكم.
من صور هذه الحرب اللعينة، أحد الأطباء يعلن يأسه والدموع في عينيه، ويقول إنه لم يتحمّل مشهد عجوز لم يطلب شيئاً سوى أن يودّع أبناءه وأحفاده من خلال صورة «سكايب»، ولكنهم لم يستجيبوا، تركوه يموت غريباً ووحيداً، لماذا؟ ربما لا يريدون أن يذكروه إلا في صورته الجميلة قبل تدهور حالته، وربما أنه تأنيب ضمير، ربما أنهم هم الذين لم يحذروا ونقلوا له العدو إلى يديه ووجهه ثم إلى حلقه ورئتيه، ولم يستطيعوا الآن النظر إلى عينيه، حتى من خلال الصورة.
أقول أحياناً، إنها مراجعة صغيرة يا عزيزي لما هو أعظم، انظر كيف يتهرّب الصديق من صديقه، والحبيب من حبيبه، وإذا التقيا يبتعدان عن بعضهما، بعدما كانوا يثرثرون بلا توقف، صاروا يتحدثون بالمختصر المفيد أو غير المفيد، الوالد يحاول أن يبتعد عن أبنائه الشباب، تذكّر يا عزيزي «يوم يفرُّ المرءُ من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه». ها هم يفرّون من أعز وأقرب الناس.
حرب صامتة، لا صوت فيها سوى الأنفاس والسُّعال، وأجهزة ضخ الأوكسجين، أين هدير الدبابات والمجنزرات والطائرات؟ أين التباهي بلحظات انطلاق الصواريخ والانفجارات؟ أين صفارات الإنذار؟
اسمعوا يا عباد الله، بثمن طائرة إف 35 واحدة كان ممكناً اقتناء 2500 جهاز تنفس متقدم من أفخر الصناعات السويسرية، يعني بثمن عشر طائرات يمكن إنقاذ عشرات آلاف من البشر، انظروا إلى دولة الاحتلال التي ترهب المنطقة كلها بطائراتها، لا تملك سوى 500 جهاز تنفس سريري! يا سلام، 500 جهاز تنفس فقط؟ نعم، نعم، والزعيم الرافض التنازل عن السلطة يتوعّد الشعب بمليون مصاب بالمرض خلال شهر، إنه في تحالف مع الفيروس، يحاول جعلَه جسراً لإحراج منافسيه وإرغامهم على القبول بحكومة برئاسته.
انتشر شريط لسيدة إيطالية تتحدث بلهجة حزينة ولكنها غاضبة، وجّهت حديثها إلى الأمريكيين والبريطانيين والألمان، قالت إنهم تخلوا عن إيطاليا في محنتها، فلم يزوّدوها حتى بالكمّامات، ثم راحت تذكّرُهم بلهجة جريحة بما قدمت إيطاليا لحضارة الغرب من فنون في الطعام والموسيقى والرسم والنحت والعمارة والمَلْبس والعلوم.
أدمت قلبي هذه السيدة، نعم إيطاليا عظيمة وشعبها جميل، ولكن ألفيتُ نفسي أسألها، ألم يشارك بلدك مع هؤلاء في حروبهم لتخريب حضارات وتاريخ الآخرين؟ انظري العراق وسوريا وليبيا وغيرها من بلداننا يا سيّدتي.
لا تصافحني يا حبيبي، دع القبلات إلى ما بعد اكتشاف المصل، وليكن عشقك أفلاطونياً، ابتعد عنّي خطوتين يا غالي «كي نتذكر لاحقاً أم كلثوم» كنت بشتقلك وانا وانت هنا بيني وبينك خطوتين»، وليكن عشقك انتصاراً للأفلاطونية في هذه الحقبة على الأقل، وأنت أيها الرغيف، سوف أصليك في النار وعلى الوجهين، فأنا لا أعرف الأيدي التي لامستك، أو التي لامست الكيس الذي حملك من الفرن حتى وصولك إلى مائدتي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Samaher:

    مقال رائع وانت تجوب في ارجائه تستشعر بالإنسانية صدىً يجلجل المدى صراخاً وهي تحتضر تحت قهقهات المترفين على هذه الأرض والمفسدون الذين بأطماعهم يدمرونها تدميراً ثم تستحضرك الكورونا لتدخلك إلى دوامة حقيقية مصغرة ليوم الحشر وكأنك تعيش أهوال يوم القيامة حيث أغلقت الكعبة والمساجد والكنائس وأعلن العصيان على العلمين أجمعين وأصبح المرء يفر من أمه وأبيه وصاحبه وبنيه لكل منه شأن يغنيه وكأن الحيلة أصبحت رهن المُهل والزمن ما بين ساعات المشفى وإيام الحجر نبكي إنسانيتنا مخاطبينها ايتها الإنسانية المغروسة فينا ما أجملك ايتها الإنسانية قاتل الله قاتلك نستجدي آدميتنا والبشرية نضحك على خيبات كثيرة وآمال اكثر منتظرين أن يخرج لقاح من إبرة الأمل …
    بوركت كاتبنا ودمت ودام حرفك شاهداً مخلداً في ذاكرة التاريخ والإنسانية معاً.

  2. يقول سلمى سعيد:

    >> موزّع الجريدة الصباحية الذي يلقيها أمام الباب دون أن تراه، تمسك بالصحيفة لتقرأ أخبار الحرب العالمية وضحاياها على كل الجبهات، بينما العدو رابض لك على الصفحة الأولى <> والفقرة التي تليها أيضا <<
    سيقول لك أبناء وبنات هذا الجيل الصاعد بكل بساطة : أنت دقة قديمة ولا بد من تنسيقك يا عزيزي ؛ كل الجرائد العربية والأجنبية الآن ممكن بكل سهولة تصفحها على الإنترنت من خلال شاشة حاسوبك أو هاتفك "الذكي" ، ولا حاجة بتَّةً إلى ترقب موزع الجرائد لكي تحصل على النسخة الورقية فتمسكها بيديك فتنتقل إليك عدوى الفيروس (الذي يبقى لاصقا بالورق أربعا وعشرين ساعة على الأقل)، فتجني أخيرا على نفسك كما جنت على نفسها براقش !!!؟؟

    1. يقول شيماء محجوب:

      تحية إجلال واحترام للأخت سلمى سعيد ؛
      أهم الملاحظات الثاقبة والنقدية البناءة تأتي من طرفك والحق يقال ؛
      ملاحظات قيمة وجديرة بالاحتفاظ والصون للإفادة الدائمة دون سائر التعليقات ؛
      منك ومن أسماء لامعة أيضا كالأخت أصال أبسال والإخوة حي يقظان وثائر المقدسي ووداد الصفدي وغيرهم ؛
      بارك الله فيكم جميعا وسدد خطاكم أينما كنتم في هذا الزمان العصيب !!؟؟

  3. يقول Nazeera:

    مساء الخير ..تجولت بعيوني بمقالك وبين سطوره وكأنني نحلة باتت لا تفرق بين الأزهار الطبيعية والأصطناعية ..فيروسات صديقة ..ولصيقة ..تكاد تكون كلوحة ذاك الفنان الذي مات شهيدا لأنّه تكاسل وبفكرة جهنّمية نقل بريشة الكسل لوحة استغرقت كل وقت من عمر نظيره ..
    تجولت بين السطور معتقدة أنّ الفيروس صديقاً بحبه وأنانيته منعنا حق الحب حتى من بعيد ..فالحجر الصحي أعادنا لنقطة الصفر ..فبات لقاءنا بالله قريبا ..ودقائق معدودة امامنا لنستيقظ من جهلنا ونعود عودا محمودا الى الله ..فاسماء الله الحسنى نلج بها ..نستغفر لنا ولكافة العباد والموحدين ..نحاول ان نتنافس في السباق في الختمة القرآنية بمجموعات واتساب ..لعلنا نقلل من الخوف عبر المسافات ..اجتمعنا نساءا من مختلف الدول الاسلامية كل واحدة تحث الاخرى على ان نخضع امام ابواب السماء متذللات ليرفع الله عنا البلاء ..

  4. يقول Nazeera:

    تتمة
    مقال جميل للغاية ..الفيروسات الصديقة علمتنا حجم انفسنا ..وكأن حال الفيروس خطيبا يقف على منابر المساجد وقاعات العبادة في الكنائس رافعا يده متوعِّداً الجماهير الإنسية والجنيّة قائلا ..ها أنذا جند من جنود الله أحارب فيكم القوة والسلوك الحسن ..احارب فيكم الأخلاق والعبادة ..قفوا مع أنفسكم راجعوا حساباتكم في رصيد الإنسانية ..كم من المحبة والرحمة جمعتم .. القوة والحداثة والتطوير التكنولوجي الآلي جمع بينكم وبنفس الوقت باعد بينكم ..قرب البعيد وبعّد القريب ..انا فيروس أخاف ملوككم وكباركم والمتعلمين بينكم ..ابعدت فيما بينكم ..وبالمقابل قربت بينكم بحكمة كان يجب ان لا تنسوها ولا تتناسوها ابدا وهي الأحكام والشرائع والقوانين الالهية ..وها نحن نذكّركم بأن الوحدة عبادة ..والفرقة كذلك ..قف ..أشارة يجب ان تضبطها ..فكر ..تصرف بحكمة وانسانية ..
    هذه هي الفيروسات التي يجب ان تتفشى بين بني ادم ..
    انتهى

  5. يقول Nazeera:

    المقال رائع جدا ..فيه من الإبداع ما نعجز عن الإضافة والمساهمة ..
    لا اجد في جعبتي الكثير ..لأن المقال تنقل بنا في جميع الجوانب ..حتى المقابر ..بتنا نراها غير متلاصقة البيوت ..وفي المنامات والأحلام خشينا ان يزورنا هذا الفيروس فسخرنا منه وطلبنا من ابناءنا عدم رسمه وحتى التفكير به قبل النوم ليس خوف ولا جزع انما لنطرده كما نطرد الشيطان ..اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن كل سوء واذى يا رب العالمين
    أجمال ورشة حلوة لتعقيباتي السابقة

  6. يقول رسيله:

    مقاله قصصيه قمة في الوصف والإبداع فيها سبر دقيق لاغوار النفس البشرية بكل ما تحويه من مشاعر فياضه بكل تناقضاتها.لقد تأثرت في المقالة لدرجة اني بكيت لقد حاكت حالك أيها الرائع حالنا وعبرت عن مكنون النفس وعن تناقض المشاعرالذي نعيشه.نعم ان دواخلنا ليست إلا دوائر، واحدة كبيرة وأخرى صغيرة، وأخرى في طريقها إلى أن تُصبح نصف دائرة ما إن استمر الحال على ما هو عليه.ثم أن للدائرة أقطار، كُلها تلتقي في المركز، ولِلأقطار أنصاف اقطار.حسنا، أنا كذلك لست من هواة الأشكال الهندسية وتفاصيلها ولكن هذا الوصف يُشبهنا تماماً.
    انصاف الاقطار في دوائرنا مختلفة، ورغم اختلافها لا بد من التقاء في المركز، ها قد اكتملت الصورة وظهرت الازدواجية.هل لكم أن تتخيلوا معنى ذلك؟معنى أن تتلاقى المتضادات، معنى أن تقترن الأشياء المُتناقضة ببعضها؟
    انت أيها القاريء مليء بالتناقضات بقدر ما أنا كذلك، نحن البشر مصنوعون من التناقضات، نعيش مع ذاتنا المتناقضة أحياناً بسلام وأحياناً أخرى بألم. كان الشاعر والت وايتمان محقاً في أبيات قصيدته أغنية نفسيsong of myself التي كتبها عام 1855:أتراني أناقض نفسي؟حسنا، أُقرّ أني أناقض نفسي (أنا شاسع، وفي داخلي ذوات كثيرة).( يتبع)

  7. يقول رسيله:

    ( تكمله ثانيه )لكننا كبشر نعيش بسلام مع التناقضات بسبب قدرتنا على فصل الأمور عن بعضها البعض ولكن تصبح الأمور أكثر تعقيداً عندما ينتقل المرء إلى ما وراء حدود الذات حيث يتألف التواصل البشري من مناورات خفية بين التناقضات، على سبيل المثال بين ما يقال وما يتم التعبير عنه من خلال إيماءات ونبرة الفرد ، يسعى المرء باستمرار إلى تفسير الرسائل المتناقضة للشخص الذي يتحدث معه وفك رموز السلوك غير المتسق الذي يلاحظه المرء في الحياة الاجتماعية.
    تستند أحكامنا عن أنفسنا وأفكارنا ومشاعرنا والمواقف المحيطة بنا إلى تصوّراتنا عن الواقع بدلًا من الواقع نفسه، الأمر يرجع مجدّدًا إلى محدودية الإدراك البشريّ والمعرفة الذاتية. فنحنُ ننظر لأنفسنا كما لو كنّا جزءًا واحدًا وبعقلٍ واحد فقط لا غير، ولكن على الأقل هناك جزءان مختلفان للذات الفردية لكلّ شخص، ذاتٌ تشعر أو تفكّر وأخرى تراقب وتلاحِظ وتطلق الأحكام وتُصدر التقييمات.
    وبطبيعة الحال فإنّ كلّ جزءٍ من الذات البشرية قد لا يسير جنبًا إلى جنبٍ مع الآخر في كثيرٍ من الأحيان والأزمان، الأمر الذي يؤدي لفجوةٍ كبيرة بين ما نفكّر به أو نشعر به وبين ملاحظاتنا وأحكامنا وتقييماتنا على أفكارنا ومشاعرنا وذواتنا، ( يتبع)

  8. يقول رسيله:

    ( تكمله اخيره )وهنا تنشأ معضلة الأصالة، أيْ أنّنا نقع في شِراك الاختلاف بين الذاتين، وبالتالي يتأثر فهمنا لذواتنا بشكلٍ عام ومشاعرنا على وجه الخصوص.خطوه مهمه أخرى تساعدك في فهم ذاتك أكثر، وهي أنْ تخصص وقتًا مناسبًا للمراقبة الذاتية، بحيث تكون واعيًا للمشاعر والعواطف والأفكار التي تنتابك أولًا بأول محاولًا ألا تبقي لها مجالًا لأنْ تتراكم أو تتجمّع في الخلفية دون أن تُفهم أو تُحلّل أو تُصنّف.
    بالمحصلةوقبل كلّ شيء وكما أسلفنا سابقًا، فالوصول لفهم كامل وصحيح للذات بكلّ مكنوناتها وتحقيق أصالتها غير قابل للتحقيق، وإنما جميعها مجرّد محاولات قد تكون مقترنةً بزمنٍ معيّن وغير مستمرة أبدًا، لكن علينا أن نعي أننا في حال أهملنا -بوعيٍ أو بدون وعي- حفرنا في ذواتنا ونبش عقولنا ودراسة أنفسنا، فإنّ الثمن سيكون غاليًا يومًا ما، ربّما سيستمرّ طوال حياتنا، لذلك علينا أن نحاول ذلك دون إهمالٍ أو تهرّب أو تأجيل.
    الرائع والمتألق سهيل كيوان ان دائما تضع يدك على موضع الجرح فتثير جوارحنا ووجداننا، دام قلمك المضمد لجراحنا والامنا المتشعبه.

  9. يقول ديما:

    ممكن البحث عن الفيورسات الصديقة واكتب تقريبا

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية