طرابلس – «القدس العربي»: في أول تعليق رسمي من رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بشأن توسع النفوذ الروسي في البلاد، ورغم أنه لم يشر في حديثه إلى روسيا تحديداً، وشدد على أن ليبيا لن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الأول لقادة الاستخبارات العسكرية لدول جوار ليبيا، المنعقد بطرابلس السبت.
وأضاف: “لن نمسح بأن تتحول أراضينا إلى مأوى للعناصر الإرهابية والمجموعة العسكرية الهاربة من بلدانها، ولا أن تستخدم ليبيا كورقة ضغط في أي مفاوضات أو صراعات دولية”.
واعتبر أن المنطقة تواجه تحديات أمنية وتهديدات متزايدة وعابرة للحدود، ومنها الإرهاب المتجدد وشبكات التهريب المنظمة وتداعيات تحرك الجماعات الخارجة عن القانون بمناطق الفراغ الأمني، بما يتطلب التنسيق والتعاون لمواجهتها بحزم لضمان أمن وحماية دول المنطقة وشعوبها.
وتابع أن بعض دول الإقليم يشهد تغيرات متلاحقة تفرض التكيف السريع معها والاستعداد للتعامل مع تداعياتها، بما يفتح الآفاق لتعزيز التعاون الإقليمي لبناء استراتيجيات تدعم استقرار المنطقة وأمنها.
ونبه بأن ليبيا تواجه تحديات أمنية بالداخل، مضيفاً: “نسعى بكل جهد لاستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد”.
واستضافت العاصمة طرابلس، السبت، مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول جوار ليبيا، الذي استمرت فعالياته على مدى يومين، بحسب ما أعلن رئيس الأركان العامة.
واستقبل مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بحكومة الوحدة الوطنية، اللواء محمود حمزة، مديري الاستخبارات العسكرية لدول الجزائر وتونس والسودان وتشاد والنيجر.
وخلال المؤتمر، دعا رئيس الأركان العامة الفريق أول محمد الحداد، الدول إلى التعاون الفعال بين الأجهزة الاستخباراتية وبناء قنوات اتصال لمواجهة التحديات.
ولفت خلال كلمته، إلى أن التحديات الأمنية التي تواجهنا مع دول الجوار من إرهاب وغيرها تهدد أمن منطقتنا.
و قال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء محمود حمزة، إن دول الجوار وليبيا يواجهون تحدياً رباعياً، هو: الإرهاب، وتهريب المخدرات، والأسلحة، والهجرة غير الشرعية.
وذكر خلال كلمته أن المنطقة بحاجة إلى تنسيق الجهود مع دول الجوار بعد أن بدأ الإرهاب يضرب في كل أنحاء المنطقة.
و أكد رئيس الوفد الاستخباراتي التونسي، الحبيب الضيف، أن مخرجات المؤتمر ستكون بمثابة خريطة طريق واقعية لتعزيز القدرة الاستخباراتية لمواجهة المتغيرات في المنطقة، مشيراً إلى أن تحديات اليوم تتطلب من دول الجوار مزيداً من التنسيق.
كما أكد رئيس الوفد الاستخباراتي التشادي إبراهيم آدم، أن التحديات التي تواجهها دول المنطقة تتطلب استجابة سريعة وفعالة، آملاً في أن يكون هذا المؤتمر بداية لتعاون مثمر بين دول الجوار.
وأضاف الوفد النيجري أن هذا المؤتمر سيكون فرصة لتبادل المعلومات وطرح الحلول للتحديات المشتركة.
وعبر الوفد السوداني الاستخباراتي عن شكر بلاده لليبيا لاستقبال اللاجئين السودانيين وإيوائهم ومعاملتهم أسوة بالمواطنين الليبيين.
واعتبر رئيس وفد الاستخبارات الجزائري محرز جريبي، أن تردي الوضع الأمني في المنطقة ناتج عن تفشي الجرائم العابرة للحدود.
وأبدى استعداد بلاده للتنسيق مع دول الجوار لإنجاح كل المؤتمرات لمواجهة جميع التحديات في المنطقة، وللمساهمة في حل جميع النزاعات. كما لفت جريبي إلى أن هذا المؤتمر يهدف إلى فتح قنوات اتصال بين دول الجوار لمواجهة التحديات المشتركة عبر الحدود وسيساهم في اتخاذ قرارات صحيحة لتحقيق الاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتواجه ليبيا مشاكل تتعلق بتوسع النفوذ الروسي فيها إثر سقوط نظام الأسد في سوريا حيث تنقل روسيا المعدات العسكرية من سوريا إلى قواعدها الليبية.
وقبل أيام، كشفت صحيفة نيويرك تايمز الأمريكية عبر مسؤول عسكري ليبي في قاعدة الخادم الجوية شرق البلاد، عن دخول 6 طائرات عسكرية روسية إلى ليبيا بعضها قادم من روسيا، وعدد منها قادم من سوريا. ونقلت “نيويورك تايمز” عن الضابط العسكري الليبي، دون الكشف عن اسمه، أن الطائرات العسكرية الـ 6 كانت محملة بمعدات عسكرية، إلى جانب طائرات أخرى مدنية، وذلك منذ 8 من ديسمبر الجاري.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الطائرات الروسية وصلت لقاعدة الخادم دون تنسيق مسبق، ولم تبلغ القاعدة إلا عند قرب وصولها، بحسب ما أفادها الضابط الليبي.
كما أوضحت أن سجلات الرحلات المتاحة للجمهور تظهر حركة مرور أثقل من المعتاد في الأسبوع الماضي بين روسيا أو بيلاروسيا وشرق ليبيا، بحسب قولها.
ونقل إعلام محلي عن مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأمريكية، أن روسيا تسعى لتعميق وجودها في ليبيا واستخدامها كقاعدة لزعزعة استقرار منطقة الساحل.
وقال المسؤول الأمريكي، إن نائب وزير الدفاع الروسي زار ليبيا 6 مرات منذ آب/أغسطس 2023، مضيفاً أن موسكو تسعى لتوسيع وجودها العسكري في ليبيا منذ وفاة بريغوجين، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية عسكرية دائمة، وفق قوله.