قمة عمان وتخفيض القوات الأمريكية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن عن تخفيض القوات الأمريكية المتواجدة في العراق، البالغة أكثر من خمسة آلاف، بالإبقاء على ما حدوده 3500. وهذا لا يعني بأي حال من الاحوال، مقدمة كما قيل في الاعلان ذاته؛ لسحب بقية القوات في فترة الثلاث سنوات المقبلة.
الولايات المتحدة، وفي أي قراءة عميقة ومنصفة وواقعية وحيادية، أو بالأحرى في أي قراءة عراقية وطنية عميقة، للمشهد السياسي، وتحولاته المستقبلية، سواء في العراق أو في جوار العراق، أو في المنطقة العربية بصورة شاملة، بما يخطط لها والعراق من أهم اركانها، سيصل إلى نتيجة واضحة، لا لبس فيها، أن الولايات المتحدة باقية على أرض العراق إلى أجل غير مسمى، إلا في حالة مقاومة هذا الوجود من الشعب، وإجبار ذوي الشأن وصانعي القرار والسياسة في العراق على العمل الجدي على إخراج القوات الامريكية من أرض الوطن.

العراق أقوى حلقة في مخطط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة العربية، على صعيد الحاضر والمستقبل

ومن المفيد بل المهم ان نبين؛ أن هذا لا يتعلق بما تذهب إليه إيران، في مطالبتها بإخراج القوات الامريكية من عموم منطقة الخليج العربي، فإيران لها مصالحها القومية، وإن ارتدت ثوب المقاومة، وهي جاده وصادقة في هذا اللبوس، لبوس المقاومة، لكن هذا التوجه في السياسة على صعيد الإقليم لا يعني بالضرورة، التضحية بمصالحها القومية، حين تكون هذه المصالح، مهددة تهديدا جديا، كما هو حاصل في الوقت الحاضر. وعليه فإن إيران، وبعد الانتخابات الأمريكية المقبلة، حين تكون مصالحها القومية مغلقة من الجهات الأربع، أو أن التهديد سيطال أس نظامها كوجود، وهي المعروفة بواقعيتها التي تستند إلى التقية أولا وأخيرا؛ ستنحني حتى تمر العاصفة عليها بلا خسائر في المصالح، أو الأخطر في الوجود. وهذا حق شرعي لها، كما لأي دولة، ان تأخذ في الاعتبار مصالحها القومية قبل كل شيء، إضافة إلى أنها، أي إيران، لا تعاني من قسوة الاحتلال الامريكي، ولا من التدخل الأمريكي في سياستها سواء في الاقتصاد او في غيره، لجهة التخطيط والبناء، فهي دولة مستقلة وذات سيادة كاملة غير منقوصة. بخلاف ما هو حاصل في العراق؛ من جرح عميق الغور في جسم الوطن، بفعل ما تقوم به أمريكا، أو ما تسلطه على جسد السيادة؛ من ثقل ضاغط على سياسته، حيث تتواجد القوات الأمريكية على أرضه، وتتدخل من وراء الباب المغلق عليها وعلى من يمثلها، في الحوار المريب؛ لإنتاج القرارات التي تخص الشعب والدولة ومستقبلهما.. عليه فإن القوات الامريكية باقية إن لم ينهض الشعب، رافضا وجودها، أو إجبار القائمين على الشأن الوطني؛ بالعمل قانونيا على وضع خريطة طريق لجدولة سحب القوات الأمريكية من أرض البلد، في الوقت الحاضر، على وجه التحديد والتخصيص.
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حال عودته من واشنطن، طرح فكرة الشام الجديد، الذي يضم العراق ومصر والأردن، وبكل تأكيد هي فكرة أمريكية، كان قد تم طرحها قبل سنوات من قبل البنك الدولي، عاد الكاظمي ليقوم بإحيائها، أو أن في واشنطن من أوكل إليه، أمر إحيائها. باختصار شديد؛ إنها ترتبط ارتباطا وجوديا بصفقة القرن، التي لم تزل مطروحة على جدول أعمال الولايات المتحدة الامريكية.. إن أول أهداف ومرامي هذا التجمع هو انعاش الاقتصاد الأردني والمصري، وهنا لا يوجد اعتراض عليه بالكامل، إذا كانت النية هي التعاون العربي في الاقتصاد والتجارة والسياسة وما إليهما، لكن الهدف منه، كما أشرنا؛ هو إحياء صفقة القرن بطريقة غاية في الخديعة والضحك على عقول الناس، بإخفاء الحقيقة عنهم، التي تتركز في مشاركة الكيان الصهيوني مستقبلا بصورة مكشوفة، ومستترة في الوقت الحاضر، في المواصلات، وفي الطاقة، النفط والغاز (خط انبوب نقل النفط من البصرة الى ميناء العقبة)، إضافة إلى سكك الحديد. لذا، فإن الولايات المتحدة لا تخرج من العراق بإرادتها، أو بوحي من أخلاقها، أو ما يمليه عليها القانون الدولي، أو كما يروج له الكثير من الأقلام، من ان الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى وجودها في العراق، أو في بقية دول المنطقة، هذه قراءة خاطئة إذا افترضنا حسن النية، ولنا في هذا الافتراض، شك كبير، وكبير جدا. العراق أقوى حلقة في مخطط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة العربية، على صعيد الحاضر والمستقبل.. السيطرة عليه، والتحكم في اتجاه سياسته على جميع الأصعدة، بوابة لابد منها لنجاح المخطط سابق الاشارة والذكر.

٭ كاتب عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية