الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني ويليام روتو خلال حضورهما القمة. (رويترز)
باريس- “القدس العربي”:
تستضيف العاصمة الكينية نيروبي اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء، قمة “أفريكا فوروورد” (إفريقيا إلى الأمام) التي تعد حدثاً بارزاً يُنظّم بشكل مشترك بين فرنسا وكينيا، يركز على تعزيز الابتكار ودعم النمو الاقتصادي بين الجانبين.
تتميز القمة بحجم المشاركة وتنوعها، حيث تجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو إلى جانب نحو ثلاثين من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية. غير أن المشاركة لا تقتصر على القادة السياسيين فقط، بل تشمل أيضاً فاعلين اقتصاديين من فرنسا وإفريقيا، بمن فيهم قادة شركات ومستثمرون وممثلون عن المجتمع المدني وفنانون ورواد أعمال شباب وأفراد من الجاليات الإفريقية في الخارج، في محاولة لتوسيع نطاق الحوار ليشمل مختلف مكونات المجتمع.
تشكل قمة “أفريكا فوروورد” محطة مهمة في الاستراتيجية الإفريقية لفرنسا، وذلك بعد نحو عشر سنوات من خطاب الرئيس الفرنسي في واغادوغو عام 2017، الذي دعا فيه إلى إعادة صياغة العلاقات مع إفريقيا.
تعد هذه القمة الأولى من نوعها التي تُعقد في بلد إفريقي ناطق بالإنكليزية، ما يعكس توجه باريس نحو توسيع شراكاتها خارج الفضاء الفرنكوفوني التقليدي، في ظل منافسة دولية متزايدة على القارة.
تهدف قمة أفريكا فوروورد إلى ترسيخ شراكة متجددة تقوم على التوازن والمصالح المشتركة، والانتقال من منطق المساعدات إلى منطق الاستثمار، مع السعي إلى تعزيز دور إفريقيا في الحوكمة العالمية.
وهي بذلك تختلف عن سابقاتها بتركيزها الواضح على الاقتصاد والاستثمار بدلاً من الطابع السياسي التقليدي؛ وهي مقاربة تهدف إلى الاستجابة لتطلعات الدول الإفريقية التي تسعى إلى شراكات قائمة على خلق القيمة وفرص العمل بدلاً من الاعتماد على المساعدات.
ستناقش القمة مجموعة من القضايا الرئيسية التي تمثل أولويات لإفريقيا وشركائها الدوليين، بما في ذلك تعزيز الأنظمة الصحية، وتحقيق السيادة الغذائية.
كما تحظى مسألة تمويل التنمية بأهمية خاصة، إلى جانب البحث في سبل إصلاح النظام المالي الدولي. تشمل النقاشات أيضاً قضايا السلم والأمن، خصوصاً من خلال دعم جهود الوساطة الإفريقية ومبادرات الاتحاد الإفريقي.
سيخصص اليوم الثاني والأخير لاجتماعات القادة السياسيين حيث تتركز النقاشات على تمويل التنمية والقضايا العالمية الكبرى. ومن المنتظر أن تسهم مخرجات القمة في التحضير لقمة مجموعة السبع التي ستُعقد في إيفيان بفرنسا في يونيو/حزيران المقبل بحسب قصر الإليزيه.
عشية انطلاق القمة، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني وليام روتو، في نيروبي، على أن حقبة “مجال نفوذ” باريس في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية “قد انتهت”، مبررا بذلك باختياره لكينيا الناطقة بالإنكليزية لعقد القمة الفرنسية الإفريقية الرئيسية الوحيدة خلال فترة رئاسته.
تأتي هذه القمة في ظل توترات شهدتها العلاقات بين فرنسا وعدد من الدول الإفريقية خاصة في منطقة الساحل فقد أدت الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية ورافقها انسحاب القوات الفرنسية من هذه الدول. كما ساهمت هذه التطورات في تصاعد مشاعر معادية لفرنسا في بعض مناطق القارة ما دفع باريس إلى إعادة تقييم سياستها الإفريقية.
تسعى فرنسا إلى تنويع شراكاتها مع تركيز متزايد على الدول الناطقة بالإنكليزية مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا اللتين أصبحتا من أبرز شركائها الاقتصاديين في القاري.
يبرز كينيا كشريك محوري في هذه الاستراتيجية حيث شهدت العلاقات الثنائية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة خاصة على الصعيد الاقتصادي مع تزايد حضور الشركات الفرنسية في السوق الكينية. ويُعد الرئيس ويليام روتو شريكاً أساسياً لنظيره إيمانويل ماكرون في قضايا إصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز الاستثمار في إفريقيا.
L’occident ne croit pas à un partenariat équilibré, il croit que l’Afrique est oldorado pour lui.
مجرد تساؤل(1)
هل يمكن ائتمان فرنسا !!!؟؟؟
جاء في المقال على لسان ماكرون ما نصه:
“أن حقبة “مجال نفوذ” باريس في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية “قد انتهت”، مبررا بذلك باختياره لكينيا الناطقة بالإنكليزية لعقد القمة الفرنسية الإفريقية الرئيسية الوحيدة خلال فترة رئاسته.” انتهى الاقتباس واتضح الإلتباس وانكشف الإفلاس
في الشطر الأول من الجملة يزعم ماكرون أن عهد نفوذ فرنسا قد انتهى، وفي الشطر الثاني يفند مزاعمه بـ “اختياره” لكينيا، بمعنى أنه هو من اختار مكان عقد القمة.
والجملة السالفة تؤكد حقيقتين، أن نفوذ فرنسا قد انتهى فعلا، لكنها لن تترك افريقيا، وستحاول بكل السبل نشر الفوضى لتنتقم من الأفارقة الذين طردوها ولم يشكروها على الاستعمار كما كان ينتظر ماكرون.
مجرد تساؤل(2)
هل يمكن ائتمان فرنسا !!!؟؟؟
في مقال نشرته “الشروق” الجزائرية يوم:10/05/2026، تحت عنوان:”رسالة جديدة من فرنسا القديمة إلى الجزائر”، جاء فيه ما نصه:
“في كل المحطات المفصلية مع الجزائريين، غدرت بهم فرنسا، ولا نظنها اليوم تعدل عن أخلاقها الدنيئة وطباعها المتأصلة في الخيانة، وقد حدث ذلك مع دخول الاحتلال الغاشم بلاد البواسل، يوم خدع الجنرال دي بورمون الداي حسين، منتهكا كافة شروط الاستسلام وتسليم مدينة الجزائر التي عاث فيها نهبا وفسادا…وتكرّرت الخديعة الشنيعة مع المقاوم المغوار، الأمير عبد القادر، فقد أرادت فرنسا البغيضة إذلال البطل الذي أرعب قادتها العسكريين، باقتياده إلى سجنها في تولون عام 1948، عوض تركه يهاجر وأتباعه أحرارا طلقاء نحو الإسكندرية أو إلى عكا بفلسطين، مثلما اشترط على الجنرال لاموريسير لإنهاء الحرب…أما مجازر 08 ماي 1945، التي نحيي هذه الأيام ذكرى فاجعتها الشنيعة، فستبقى العلامة الفارقة على نذالة الفرنسيين، هؤلاء الجبناء الذين عجزوا عن صدّ ألمانيا النازية، فوعدوا الجزائريين بالحرية مقابل إسنادهم قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، لكن الجنرال ديغول واجههم بالرصاص يوم الاحتفالات بانتصار دول المحور، حتى سقط منهم 45 ألف شهيد” انتهى الاقتباس والخيانة مستمرة.
مجرد تساؤل(3)
هل يمكن ائتمان فرنسا !!!؟؟؟
تجسد الحقائق التاريخية والسياسية استمرارية العقلية الاستعمارية الفرنسية خلف شعارها الزائف “أخوة-مساواة-حرية”. فإقرار قانون تمجيد الاستعمار عام 2005 يعكس عمق الفكر الكولونيالي. ويتجلى ذلك في ازدواجية المعايير؛ حيث امتنعت فرنسا في مارس 2026 عن التصويت على قرار الأمم المتحدة الذي يدين تجارة الرقيق كأخطر جريمة ضد الإنسانية، بل ذهب عمدة بلدية “فيرزون” بمنع تخليد ذكرى ضحايا العبودية. أما وعود إعادة الممتلكات المنهوبة، فبقيت حبيسة المماطلة رغم وعود ماكرون من واغادوغو سنة 2017. ويضاف لذلك رفضها إعادة الممتلكات التراثية والثقافية المنهوبة إبان الحقبة الاستعمارية.
مما يؤكد ما لا يدع مجالا للشك تمسكها بسياسة “فرانس أفريك” عبر الهيمنة النقدية بالفرنك الإفريقي، ورفض الاعتذار الصريح عن جرائم الماضي.
هذا التماطل والتسويف يثبت أن السياسة الفرنسية لم ولن تتغير، ولا تزال تدار بعقلية الوصاية، وسياسة الإبتزاز والإفتزاز، حيث يتم توظيف الوعود المنمقة كأداة دبلوماسية لربح الوقت والحفاظ على المصالح الجيوسياسية، دون إحداث تغيير جذري في فلسفتها تجاه الشعوب التي عانت من ويلات استعمارها، مما يجعل الثقة في خطاباتها الرسمية أمراً صعب المنال في ظل واقع يكرس التبعية.