مع من دخل الجزائريون منذ شهور في أزمة؟ ليس مع أوروبا ولا مع فرنسا، بل مع اليمين المتطرف فيها كما يقولون. لكن هل توقع أحد من أي جارة من جاراتهم أن تعلن ولو من الناحية المبدئية عن وقوفها معهم في ذلك الخلاف؟ وهل كان من الوارد في تلك الحالة، أن تصدر الدول المغاربية بيانات تضامن رمزية معهم؟ قطعا لا.. فالصراعات والخلافات وحالات التنافر والتباغض والقطيعة التي تسود بين بلدان المنطقة جعلت تلك المبادرات تبدو أشبه بضرب من ضروب الفنتازيا البعيدة، وفرضت بالتالي على الجزائريين أن يتعاملوا مع أزمتهم مع فرنسا تماما كما تعامل المغاربة معها أيضا في وقت سابق بشكل منفرد.
لكن هل كانت الصدفة وحدها هي التي جعلتهم يقررون في الوقت الذي تمر فيه علاقاتهم بالمستعمر السابق بحالة غير مسبوقة من البرود والتوتر، أن يضعوا اتفاق الشراكة الذي وقعوه قبل عشرين عاما مع الأوروبيين على المحك؟ بالنسبة لهم ليس هناك رابط مباشر بين الحدثين، فالمشكل في نظرهم لم يكن، وفي أي حال من الأحوال مع أوروبا، بل كان فقط مع عاصمة من عواصمها الكبيرة، أي باريس، كما أن ذلك الاتفاق بات بطبعه فاقدا للجدوى وغير مطابق، أو مستجيب للمعطيات الاقتصادية الحالية مثلما يعتقدون. ودليلهم على ذلك، أن الصادرات الجزائرية نحو الدول الأوروبية لم تعد تعتمد، كما كانت عليه الحال في السنوات الأولى، التي تلت إبرامه على المحروقات بالأساس، بل توسعت أكثر فأكثر لتشمل عدة قطاعات أخرى.
غير أن اللافت في البيان الذي أصدرته الرئاسة الجزائرية الأحد الماضي، على هامش اجتماع لمجلس الوزراء، حرصه وفي سياق إشارته إلى تلك المسألة، على أن ينقل عن الرئيس عبد المجيد تبون تأكيده في ذلك الاجتماع على أن «مراجعة الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، ليست على خلفية نزاع، وإنما هي دعم للعلاقات الطيبة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي كشريك اقتصادي، ترتكز على مبدأ رابح رابح». وكان الغرض من ذلك واضحا وهو، أن لا ينظر الأوروبيون إلى تلك الخطوة على أنها تأتي رد فعل من جانب الجزائر على اللائحة التي أصدرها البرلمان الاوروبي الخميس الماضي وطالب فيها السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري عن الكاتب بوعلام صنصال، وكل معتقلي الرأي في الجزائر. إن ما كان يهم الجزائريين وبالدرجة الأولى، هو أن يظهروا أنهم يفصلون جيدا بين الملفات، وأنهم لم يسقطوا في فخ توسيع دائرة خلافهم مع فرنسا، بتحويله من خلاف ثنائي محدود إلى خلاف جماعي موسع، ولأجل ذلك كانوا مصممين على أن يحصروا المشكل فقط مع باريس. لكن هل كانت الأزمة الاخيرة معها ترجع فقط إلى سبب واحد؟ حتى إن كانت شراراتها الأولى هي إقرار الرئيس الفرنسي الصيف الماضي في رسالة وجهها إلى العاهل المغربي بأن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان ضمن السيادة المغربية»، فإن تفجر قضية الكاتب بوعلام صلصال زادت من حدة التوتر بين العاصمتين، فيما كانت حالة الانسداد التي حدثت في واحد من أعقد الملفات بينهما وهو ما يعرف بملف الذاكرة، وقودا إضافيا لإذكاء شعلة ما قد يطلق عليه، سوء الفهم التاريخي المستحكم بين الجانبين. فسطوة الماضي بكل مآسيه وآلامه ما زالت تلقي وبقوة ظلالها على حاضر ومستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية، ولا يزال الجزائريون يسعون لانتزاع اعتراف يبدو صعبا ومعقدا من الفرنسيين بالجرائم التي ارتكبوها على مدى أكثر من قرن في بلادهم. وقد اختار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كلماته بعناية، حين توجه لهؤلاء في خطاب ألقاه أواخر العام الماضي في البرلمان الجزائري بالقول «إن قيمة شهدائنا الذين سقطوا في المقاومة والثورة التحريرية المجيدة أغلى من مليارات الدولارات.. أنا لا أطلب من مستعمر الأمس تعويضا ماديا، بل الاعتراف بجرائمه»، قبل أن يضيف وفي السياق نفسه: «لا تعطونا الأموال، لكن تعالوا نظفوا الأوساخ التي تركتموها»، في إشارة إلى المخلفات التي انجرت عن التجارب الفرنسية النووية في الصحراء الجزائرية، لكن ما الذي سيدفع باريس لأن تنصاع للطلب الجزائري؟
لا يزال الجزائريون يسعون لانتزاع اعتراف يبدو صعبا ومعقدا من الفرنسيين بالجرائم التي ارتكبوها على مدى أكثر من قرن في بلادهم
إن التلويح ببعض أوراق الضغط التجارية بالأساس، قد يدفعهم كما يعتقد البعض إلى التعامل معه بإيجابية. والسؤال هنا هو هل يمكن أن يكون امتناع الجزائريين عن شراء القمح الفرنسي هذا العام ورقة من تلك الأوراق؟ رسميا لا شيء يدل على ذلك، إلا أن نشر وسائل الإعلام الجزائرية لتصريحات كان أدلى بها رئيس المجلس الفرنسي للمحاصيل الكبرى بوتوا بيتريمون وقال فيها «إن الجزائر مغلقة تقريبا إن لم تكن مغلقة تماما أمام القمح الفرنسي اللين»، يعطي الانطباع على أن الفكرة أخذت طريقها إلى التطبيق، خصوصا أن قسما واسعا من الصحافة الجزائرية بات يرى أن الجزائر وجهت بذلك القرار «ضربة موجعة» إلى فرنسا مثلما قالت صحيفة «الشروق المحلية، وأن الشركات الفرنسية هي من تدفع هذه المرة ثمن تهور الإليزيه تجاهها مثلما جاء في موقع «الجزائر الجديدة» الإلكتروني. لكن هل سيكون التلويح بورقة القمح كافيا لتغيير موقف باريس من مستعمرتها السابقة؟ يبدو من المستبعد جدا أن يحدث ذلك، ليس فقط لأن الفرنسيين قد أعدوا سيناريوهات وخططا بديلة لترويج قمحهم في حال امتناع الجزائريين عن شرائه، بل لأنهم مطمئنون وواثقون من أن أي عمل من ذلك القبيل سيبقى محدودا ولن يتوسع لا إلى الجارة الشرقية ولا الغربية للجزائر. فهم يعتبرون أن أكبر نجاح حققه استعمارهم للشمال الافريقي هو أن استطاع أن يفصل بين أكبر قطبين فيه وهما الجزائر والمغرب. وهذا ما يضعونه دائما نصب أعينهم ويحرصون على الحفاظ عليه، رغم حديثهم دائما وأبدا عن انتهاجهم لسياسة واحدة للتعامل مع ما يعتبرونها كتلة جغرافية وسياسية واحدة وهي المغرب العربي. لقد اختار الاستعمار الفرنسي وعن قصد أن ينشأ وبتزامن تقريبا مع الإعلان عن استقلال تونس والمغرب مشروعا أطلق عليه في ذلك الوقت اسم «السد القاتل» ويتمثل في زرع أكثر من عشرة ملايين لغم على طول الحدود الجزائرية مع البلدين. وكان الغرض منه هو منع التونسيين والمغاربة من دعم الثوار الجزائريين. لكن الهدف البعيد من ورائه تمثل في عزل الجزائر عن محيطها الجغرافي وإبعادها بالخصوص عن المغرب. وبعد أربعين عاما من خروج الفرنسيين من أراضيهم استطاع الجزائريون أن يفككوا تلك الألغام، لكنهم عجزوا حتى الان عن نسف «السد القاتل» الذي صنعه الاستعمار ليفصل بين البلدين المغاربيين. والمشكل هو أنه وبمرور الوقت بات وجود ذلك الحاجز يبدو طبيعيا بنظر الكثيرين، بل صار البعض يرى أي دعوة للقاء بين الجزائريين والمغاربة على أنها بدعة أو ضلالة. لقد أرادت فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية أن تنفرد بالجزائر، وصممت بعدها على عزلها عن المغرب، وقد لا يكون العنوان الحقيقي للأزمة الجزائرية الفرنسية الأخيرة بعيدا عن ذلك.
كاتب وصحافي من تونس
قبل مدة صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.. بأن ربع الديون الروسية المستحقة على القارة الأفريقية..هي من نصيب الجزائر..؛ والقول بأن دولة معينة عليها صفر ديون..مرجعه الجهل بابجديات علم الإقتصاد.. أو الرغبة في تمرير البروباغندا.. أو كلاهما معاً… لأن مفهوم الدين في إقتصاد الدول..هو مجال معقد..تندرج فيه كل التزامات الدولة من خلال القانون المالي..والميزانية العامة..حيث تعتبر كل توجه تمويلي سواء تعلق بأداء الأجور.. أو تكاليف المشاريع..مثلا تحت خانة ديون الدولة..وكذلك صفقات الإستيراد..مهما كانت طبيعتها…؛ وأما القروض الخارجية فهي لاتمنح إلا بضمانات صارمة..ولا تستفيد منها إلا الدول التي لها خط ائتماني معترف به من طرف المؤسسات المالية العالمية….والقول بأن الدولة الفلانية ليست عليها ديون..فهذا يعني بلغة الإقتصاد أنها دولة بدون التزامات وهذا مستحيل..
الأمر لا يتعلق بالدين او النسبة المديونية فمثلا العربية السعودية لا ها دين بمليارات الدولارات و هي ليوم رقم صعب في الاقتصاد العالمي كما أنها أعلنت انها ستستمر حوالي ثرليون دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية، أيضا الصين والولايات المتحدة الأمريكية لهما أكبر نصيب من الدين في العالم، المغزى ان الدين ليس حاجز، وان ليس لك دين يعني أنك قوي اقتصاديا
لاحظ أخي عبد الرحيم ، إعتزاز المغاربة المعلقين بهويتهم ، فأنت مثلا تعلق بإسمك وهويتك ” عبد الرحيم المغربي ” وكذلك بالنسبة لي “كريم المغربي ” وهو إسمي الشخصي وأضيف المغربي إعتزازا بهويتي ، وليس مثل البعض الذين ينتحلون هوية غيرهم لأغراض معروفة .
مجرد تساؤل (1)
كيف عزلت فرنسا الجزائر عن المغرب !!!؟؟؟
التساؤل السالف مقتبس من عنوان المقال، ولا يعكس الحقيقة، مما يؤكد أن كلام الكاتب لا يختلف عن كلام المواقع والمقاهي.
الحقيقة ان المغرب هو الذي عزل نفسه عن جيرانه وحلفائه، ولايرتبطون به إلا بشعرة معاوية. وعلاقته ببعضهم وظيفية، تزخرفها تصريحات دبلوماسية بدون فاعلية، وتنفخ فيها ومقالات وتقارير لا يُؤمن بها أصحابها.
والتوقف التقني لرئيس الصين، والزيارة الخاصة للرئيس الموريتاني خير دليل لمن يحتاج إلى دليل.
لكن هل توقع أحد من أي جارة من جاراتهم أن تعلن ولو من الناحية المبدئية عن وقوفها معهم في ذلك الخلاف !!!؟؟؟
التساؤل السالف مقتبس من المقال، وأذكِر من يحتاج التذكير، أنه خلال خلاف الجزائر مع اسبانيا، قال كثيرون “لا أحد يدعمها”.
فرد وزير خارجيتها بما مضمونه: الجزائر لا تحتاج لوساطة في قراراتها السيادية ولا تطلب الدعم من أحد في خلافاتها مع خصومها وتتحمل مسؤولياتها برجولة لا يعرفها إلا الجزائريون. لأن لا تحتاج إلى الدعم “الفارغ”. كالدعم الذي يُكال لفلسطين منذ 1948، حيث زاد الكيان غطرسة ونجهية وطمع في أراضي الأخرين. وما يحصل في الضفة الغربية خير دليل لمن يحتاج جليل.
يكفي أن ترجع إلى الواقع الحالي..والتاريخ القريب..لتعرف أن ماتقوله لا علاقة له بالواقع…فليس المغرب من له حدود متوترة ملتهبة مع مالي والنيجر وليبيا وموريتانيا..ومع إسبانيا وفرنسا في الامتداد البحري المباشر..ولكنها الجزائر..؛ بينما النطاق الجواري للمغرب كله منسجم مع علاقات جيدة متكاملة سواء مع إسبانيا أو موريتانيا..ناهيك عن الامتداد البحري المباشر المترامي إلى أوروبا.. وإلى القارة الأمريكية من جهة الأطلسي..ووصل الأمر إلى أن إسبانيا كلفت رسمياً شركة ألمانية بانجاز دراسة حول الربط القار مع المغرب خلال هذا الأسبوع..بعد ضمان التمويل اللازم..وشروع المغرب في تحويل معبر الكاركارات إلى معبر دولي..وتصريح السيد بوريطة موجود في هذه الصفحة..وللاشارة فإن كل الدول العربية باستثناء الجزائر تؤيد مغربية الصحراء بشكل ثابت..
مجرد تساؤل(2)
التساؤلين التاليين مقتبسين من المقال.
1- هل كانت الصدفة وحدها هي التي جعلتهم يقررون في الوقت الذي تمر فيه علاقاتهم بالمستعمر السابق بحالة غير مسبوقة من البرود والتوتر، أن يضعوا اتفاق الشراكة الذي وقعوه قبل عشرين عاما مع الأوروبيين على المحك !!!؟؟؟
سعيا لإضعاف الموقف الجزائري اثار الكاتب قرارات قديمة لربطها بالأزمة الحاضرة.
في مقال نشره موقع “الجزيرة” يوم: 28/01/2020، تحت عنوان: “وصفه مراقبون بأنه انتحار اقتصادي.. هل تتراجع الجزائر عن التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي؟”، جاء فيه ما نصه:
“تعهد الرئيس عبد المجيد تبون بصفته مرشحا رئاسيا بمراجعة كل الاتفاقات التي لا تخدم المصالح الجزائرية.” انتهى الاقتباس
2- هل سيكون التلويح بورقة القمح كافيا لتغيير موقف باريس من مستعمرتها السابقة !!!؟؟؟
في مقال نشره موع “”، يوم:12/10/202، تحت عنوان:” الجزائر تفتح باب الاستيراد أمام القمح الروسي”، جاء فيه ما نصه
“تُعد الزبون الأول لفرنسا بواردات تصل إلى ثلث صادرات باريس من هذه المادة خارج أوروبا. تتجه فرنسا إلى خسارة إحدى أهم أسواقها، بعدما فتحت الجزائر الأبواب أمام القمح الروسي، بتعديل شروط شرائه من السوق الدولية، بما يُتيح استيراد القمح المنتج في حوض البحر الأسود” انتهى الاقتباس
صحيح الاستعمار خببث و يستمد قوته من انقسامنا.
لكن نحن من يتحكم بما نفعل. لذا المسؤولية علينا أيضا.
و كما يحدث بيين الاخوة على الميراث بحدث بين الدول.و الشعوب.
في يوم من الايام عبر المسلمون عبر سبته ومليلة وفتحو بلاد الاندلس واليوم قسمونا إلى دويلات متناحرة ويخاف من الاتحاد نحن نتعصب لدولنا انا مغربي انا جزائري وهم ينضرون الينا انتم مسلمون ولا أمان فيكم فاللهم اغفر لقومي فأنهم لايعلمون