بيروت ـ «القدس العربي»: يستمر التشنج السياسي في بيروت على خلفية قرار مجلس الوزراء اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومن ضمنه سلاح «حزب الله»، وما زاد في وتيرة التوتر الدخول الايراني على الخط، وقول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي: «إن إيران تدعم حق لبنان في الدفاع عن نفسه أمام إسرائيل»، معتبراً «أن ممارسة هذا الحق غير ممكنة دون التمتع بقدرات تسليحية وعسكرية»، مضيفاً حسب ما نُقل عنه «إن إيران تؤكد ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه وتعترف بحقه في الدفاع عن نفسه إزاء الاعتداءات الإسرائيلية». وختم «ندرك الصعوبات في مجاراة كيان محتل وغير ملتزم بالقوانين الدولية، والتجربة أثبتت أن تجهيز الدول بالمعدات العسكرية وتعزيز القدرة الدفاعية هو الحل الوحيد لمنع الاعتداءات الإسرائيلية».
وجاء هذا الموقف غداة تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول فشل خطة الحكومة اللبنانية في حصر السلاح ثم موقف مستشار المرشد الإيراني على أكبر ولايتي، والذي استدعى رداً غير مسبوق من الخارجية اللبنانية. وقد تركت هذه التصريحات تداعياتها على الزيارة المرتقبة لمستشار الأمن القومي في ايران علي لاريجاني المرتقبة إلى بيروت، حيث طلبت السفارة الايرانية مواعيد من الرؤساء الثلاثة مستثنية وزير الخارجية يوسف رجي المحسوب على «القوات اللبنانية» والذي أفادت أوساطه أنه لم يكن في وارد استقبال لاريجاني.
«كلام غير مريح»
وفي وقت تتحدث معلومات عن كلام غير مريح سيسمعه لاريجاني من رئيس الحكومة نواف سلام، فإن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، علّق على المواقف الايرانية الأخيرة بقوله «دأب مسؤولون إيرانيون، من مختلف المستويات، على التطرق إلى قرارات الحكومة اللبنانية ومهاجمتها، والأسوأ من ذلك كله إطلاق التهديدات والوعيد بأن ما صدر عن الحكومة لجهة نزع السلاح لن يمر». ورأى أنه «لو اقتصرت مواقف المسؤولين الإيرانيين على مجرد إبداء الرأي في أحداث داخلية تحصل في بلد آخر، وبالطرق الدبلوماسية المعهودة، لكان الأمر مقبولاولو بحدّه الأدنى. ولكن أن يذهب أصحاب هذه المواقف إلى حد الجزم بأن قرار الحكومة بنزع السلاح لن يمر، فهذا ينمّ عن تحريض من جهة، وتهديد بتدخل عسكري ضد الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، من أجل منعها من تنفيذ قراراتها».
جعجع يعدّ التصريحات الإيرانية تهديداً للبنان ويدعو لانعقاد «الجامعة العربية»
وأضاف «لذلك، على الحكومة أن تفكر جديًا بدعوة مجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى عقد جلسات طارئة لطرح مسألة التهديد الإيراني للبنان، وكذلك التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي مفادها أن إيران تهدد لبنان وتتوعده، وصولاإلى التهديد بالتدخل العسكري المباشر».
وتابع جعجع «لم نتدخّل يومًا، كلبنانيين، في الشؤون الداخلية الإيرانية، ولم نسأل مثلاإيران عن الازدواجية العسكرية على أرضها من خلال وجود جيش إيراني وحرس ثوري، وفي المقابل لا نقبل إطلاقًا أن تستمر إيران بالتدخل في شؤوننا الداخلية بعدما أدى تدخلها في الأعوام الأربعين الماضية إلى خراب لبنان وإعادته عشرات السنوات إلى الوراء»، مذكّراً بأنه «جمعَت الشعب اللبناني والشعب الإيراني، عبر التاريخ، علاقات صداقة كانت دائمًا طيبة وجيدة، فلماذا يُصرّ النظام الحالي في إيران على تخريب هذه العلاقات التاريخية؟ المطلوب من هذا النظام أن يهتم بشؤونه فحسب، وان يترك شؤون اللبنانيين لهم ولدولتهم فحسب».
سامي جميل
وأعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بعد زيارته رئيس الحكومة نواف سلام على رأس وفد من نواب الحزب، «رفض الكتائب لكل التصاريح الإيرانية، إن كان المستشار خامنئي أو وزير الخارجية، أو نائبه أو مسؤولي الحرس الإيراني»، ورأى أنهم «جميعاً ينتهكون سيادة لبنان ويعتدون على قرار الدولة اللبنانية». وقال «نحن نرفض هذه التصريحات مضموناً وشكلاً، وعلى إيران أن تحترم قرار لبنان وسيادته ومصلحته».
وأضاف: «اعتقد أن لبنان دفع بما فيه كفاية عن سياسة إيران، وثمن كل التدخلات المباشرة لإيران بالشؤون اللبنانية عبر تمويل وتسليح «حزب الله «وجر الحزب إلى معارك دفع ثمنها ليس فقط « حزب الله» نفسه بل كل اللبنانيين، من هنا اعتقد انه من المفترض على القيادة الإيرانية أن يكون لديها حد أدنى من التواضع، بعد ما مرت به هي والمنطقة وان يتعاطوا معنا باحترام أكبر».
ميشال سليمان
وقال الرئيس الأسبق ميشال سليمان «في خضم الحديث عن زيارة مرتقبة لمسؤول إيراني إلى لبنان، من المفيد والضروري أن تُوجَّه رسالة مباشرة أو عبر الإعلام إلى القيادة الإيرانية، تؤكد وجوب أن يحمل الزائر معه توضيحاً رسمياً بشأن المواقف الإيرانية التي صدرت عقب قرار الحكومة الأخير المتعلق بحصر السلاح.
استمرار انتهاكات إسرائيل… وجيش الاحتلال ينفذ تفجيراً قوياً في الجنوب
ويُفترض أن يكون هذا التوضيح شرطاً أساسياً لمقابلة أي مسؤول لبناني، على أن يُبنى على ضوئه موقف لبناني واضح وصريح من مسألة التدخل في الشؤون الداخلية، وذلك استناداً إما إلى الإيضاحات المشار إليها أعلاه، أو إلى مضمون تلك المواقف نفسها».
أما النائب التغييري ميشال الدويهي فأشار إلى «أن الديبلوماسية لا تعني السماح لمن يمثل دولة اجنبية أن يتمادى في الكلام او الموقف السلبي من دولتنا وسيادتنا». وقال «لو كنت في موقع المسؤولية لما استقبلت السيد لاريجاني، بعد تصاريح وزير خارجية ايران ومستشار المرشد، إلا بعد توضيح أو اعتذار علني عن الكلام المعيب الذي صدر بحق لبنان وسيادته».
كذلك، كتب رئيس «حركة التغيير» إيلي محفوض على منصة «أكس»: «لبنان دولة وجمهورية تستقبل عادة ضيوفها بترحاب، وتفتخر بعلاقاتها مع عواصم صديقة، ولأن لكل قاعدة استثناء، نعتبر حضور المسؤول الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان بمثابة زيارة غير مرّحب بها ولزوم ما لا يلزم». وقال «إنها صفاقة وجسارة مفرطة أن توفد ايران مبعوثيها إلى لبنان خصوصاً بعد السقطات المتمادية تجاهنا، من قبل دولة تزرع الفوضى والحروب في بلاد الأرز».
تفجير قوي في الجنوب
نفذ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تفجيراً قوياً جنوب لبنان، فضلاً عن تحليق مكثف لطائراته الحربية فوق جنوب وشرق البلاد. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوة إسرائيلية نفذت عملية تفجير كبيرة وعنيفة فجراً في بلدة الخيام سمع صداها في أرجاء الجنوب. وأوضحت الوكالة أن «التفجير لم تُعرف طبيعته بعد، وبانتظار دخول فريق الهندسة في الجيش اللبناني إلى المنطقة» حسب تقرير لوكالة الأناضول التركية.
في السياق، أكدت الوكالة أن الطيران الإسرائيلي «كثف طلعاته الجوية جنوبا، لا سيما فوق النبطية وإقليم التفاح على علو منخفض، في حين شوهد تحليق لمسيرة إسرائيلية فوق بلدة عدلون الجنوبية ومحيطها منذ الصباح الباكر على علو منخفض». كما حلق الطيران المسير الإسرائيلي في أجواء القطاعين الغربي والأوسط على علو منخفض، فيما لم تفارق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية أجواء رأس الناقورة، وصولا إلى علما الشعب والأودية المجاورة، وفق المصدر نفسه. ولفتت الوكالة إلى أن الطيران الإسرائيلي حلق «على علو منخفض في أجواء قرى: جبشيت، حاروف، زبدين، النبطية، شوكين، كفررمان، كفرجوز، الكفور، حبوش، عربصاليم». كما حلّق أيضا، في أجواء منطقة الهرمل، فيما حلق على علو منخفض فوق سهل البقاع الأوسط شرق البلاد.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عدواناً على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح. وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بدأ سريان اتفاق لوقف لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عن 281 قتيلاً و586 جريحاً، وفق بيانات رسمية.
وفي تحدٍ لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة. وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراض في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.