[bctt tweet=”سجل البرلمان العراقي يوم أمس إخفاقاً جديداً يضاف إلى سلسلة من جلسات الفشل السابقة” username=””] التي كان موضوعها تمديد الولاية أو إقرار الموازنة أو التحقق من اتهامات التزوير في الانتخابات أو حتى إعلان حالة الطوارئ، وفي كل مرة كانت الهيئة التشريعية العليا هي التي تعجز عن تطبيق أحكام الدستور حتى في ما يخصّ مسائل إجرائية بسيطة.
على هذا المنوال سارت الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، التي توجب أن تستكمل أداء النواب الجدد للقسم، وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ففشلت في المهمة الثانية بالنظر إلى عدم اتفاق النواب السنّة على مرشح يمتلك الحظوظ الأفضل لشغر موقع الرئاسة، واكتفى المواطن العراقي بالإصغاء إلى الخطب الرنانة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس النيابي المنتهية ولايته بسبب فشله في الاحتفاظ بمقعده خلال الانتخابات الأخيرة.
كذلك تابع المواطن العراقي عجز رئيس السن، النائب محمد علي زيني، عن تحديد الكتلة النيابية الأكبر التي سوف تُكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، ورفع البت في الأمر إلى المحكمة الاتحادية العليا. وكانت كتلة أولى، مؤلفة من قوائم «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر و«النصر» التي يترأسها حيدر العبادي و«ائتلاف الوطنية» التي يقودها إياد علاوي و«تيار الحكمة الوطني» بقيادة عمار الحكيم، بالإضافة إلى نواب تركمان وإيزيديين وصابئة وأقليات مسيحية، قد أعلنت أنها تضمّ 187 نائباً من أصل 329 مقعداً. وفي المقابل زعمت كتلة ثانية، تضم «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي و«الفتح» بقيادة هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر، أنها الأكبر وتضم 145 نائباً.
عملية تفعيل البرلمان الجديد، على نحو يتيح تمكينه من وظائفه التشريعية والدستورية، تنتظر قرار الحزبين الكرديين
وكانت ولادة هذه الدورة قد تعسرت أصلاً بسبب مخالفات تنظيمية وادعاءات تزوير واضطرار إلى إعادة الفرز والعد اليدوي، فتأخر التصديق على الانتخابات ثلاثة أشهر تخللتها جولات محمومة من المفاوضات والمناورات والتحالفات والتقلبات بين الكتل البرلمانية التي حلت في المراكز الأربعة الأولى. وما تزال عملية تفعيل البرلمان الجديد، على نحو يتيح تمكينه من وظائفه التشريعية والدستورية، تنتظر قرار الحزبين الكرديين الرئيسيين اللذين يمتلكان معاً 43 مقعداً ولم يحسما بعد أمر الانضمام، فردياً أو جماعياً، إلى أي من الكتلتين. هذا بالإضافة إلى يقين غالبية ساحقة من أبناء العراق بأن إعادة تدوير هذه النخبة السياسية ذاتها، لن تسفر إلا عن إعادة إنتاج ظواهر مماثلة من الفساد والتقاسم الطائفي والارتهان الخارجي والعجز الحكومي.
ويتابع المواطن العراقي مشهداً من نوع آخر أشد مأساوية، هو استمرار التظاهرات والاعتصامات التي تجتاح البصرة ومعظم الجنوب، وتطالب بخدمات أساسية مثل ماء الشرب النظيف والكهرباء والحد من التلوث وإنهاء النزاع بين الحكومة الاتحادية والإدارة المحلية بما يخدم مصالح المواطن. ورغم سقوط 18 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء إفراط السلطات في استخدام القوة، فإن هرع الساسة في بغداد إلى المنطقة الخضراء للانخراط في مناورات اجتذاب النواب وتشكيل الكتل، يُعمي أبصارهم وعقولهم عن إدراك معاناة الشارع الشعبي، ليس في البصرة وحدها بل في سائر مناطق العراق. وليس غريباً إذن أن يواصل برلمان العراق الاحتفاظ بالرقم القياسي في الإخفاق.