لماذا هبطت أسهم «حزب الله» في أوروبا؟

حجم الخط
37

قرّر الاتحاد الأوروبي في عام 2013 وضع الجناح العسكري لـ«حزب الله» على القائمة السوداء للإرهاب وذلك بعد شبهات حول ضلوع الجماعة اللبنانية في هجوم على حافلة في بلغاريا عام 2012، وكذلك لدور الحزب العسكري داخل سوريا دعما للنظام ضد الثورة الشعبية المسلحة التي اندلعت عام 2011، إضافة إلى علاقته مع السلطات الإيرانية، وهو ما يفسّر الموقف الأمريكي المتشدّد، في اعتباره أحد أذرع الجمهورية الإسلامية الضاربة ليس في المنطقة العربية فحسب، بل في العالم أيضا، مما يفسر الضغط الذي مارسته واشنطن على الدول الأوروبية في هذا الخصوص، وهو أمر يلقى مشاركة من إسرائيل، وترحيبا به.
بدأت أسهم «حزب الله» في أوروبا بالهبوط خلال السنوات الأخيرة، وكان من معالم هذا الهبوط إعلان جهاز الأمن والمعلومات التشيكي في تشرين أول/أكتوبر 2018 تعطيل مخدّمات شبكات قرصنة تابعة للحزب في الاتحاد الأوروبي وأوروبا، وقامت السلطات الهولندية في كانون الثاني/يناير 2019 باتهام إيران بتوظيف «عصابات إجرامية» على علاقة بـ»حزب الله»، لقتل معارضين إيرانيين، أطلق عليهما النار بطريقة متشابهة أمام منزليهما، كما اتهمت الحزب بالمساهمة في تجارة المخدرات العالمية، ثم أعلنت بريطانيا في شباط/فبراير العام الماضي حظرا على كل فروع وأجنحة الحزب مبررة ذلك بدوره في «زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، فيما أعلنت ألمانيا أمس حظر جميع أنشطة الحزب وتصنيفه «منظمة إرهابية»، كما شنت مداهمات على جمعيات دينية ومساجد في مدن ألمانية لاعتقال من يشتبه بعضويتهم في الجماعة، حيث تقدر وكالات استخبارات وجود أكثر من ألف شخص مرتبطين بما تسميه «الجناح المتطرف» فيه.
يعكس التصعيد ضد «حزب الله» في أكثر من دولة أوروبية بعضاً من تفاصيل التوتّر بين إيران والغرب، وعلى رغم موقف الاتحاد الأوروبي المتميز عن الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الملف، ورفضه لإلغاء واشنطن للاتفاق النووي مع طهران، فإن إعلان الجماعة اللبنانية «كيانا إرهابيا» في ألمانيا بعد بريطانيا، وهما من أكبر الدول الأوروبية، يمثّل ضربة سياسية لإيران، وحدّا من إمكانياتها للتصرّف تحت واجهة «الحزب» في أوروبا.
العامل الإيراني لا يعني طبعا أن ليس لدى الدول الأوروبية (سواء منها التي شملت الفرع السياسي للحزب بتهمة الإرهاب أم التي اقتصرت على حظر الجناح العسكري فحسب) مواقف سلبية تجاه الحزب تتعلق أساساً بمخاوفها من نشاطاته على أراضيها، وكذلك دوره في لبنان وسوريا واليمن والعراق، من دون أن ننسى طبعا التأثير الإسرائيلي المعادي للحزب وإيران.
زيادة عدد الدول التي تحظر كل أنشطة الحزب، وتصنّف فروعه كلها إرهابية، ستكون إعلانا لانضمام أوروبا إلى حلقة المواجهة مع الحزب، وستكون لهذا الأمر تداعيات ثقيلة على الوضع اللبناني، فالحزب يمتلك قوات وترسانة عسكرية قد تكون أكبر وأكثر تأثيرا من قوات وترسانة الجيش اللبناني نفسه، وإذا أضفنا المؤسسات الأخرى التابعة له، من المالية إلى الخدميّة والطبية، والأهم من ذلك أنه يمتلك حاضنة شعبيّة كبيرة، مما يجعل النظام اللبناني، الذي أنهكه عبء الدين العام، وسنوات الفساد، وتداعيات كورونا، تحت وطأة معركة كبرى، لن تؤثر على الحزب وحده بل على مجمل البلاد.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بشير:

    لولا الأوربيين والأمريكان و سكوت أو تواطؤ أطراف أخرى لما تسنى لحفنة من الناس القدوم لفلسطين وتهجير أهلها وإعلان دولة والاعتراف بها مباشرة . اي أن كل ماحصل هو تحصيل لجهود دول نافذة . الكيان الصهيوني يشعر دائما بالخوف من المستقبل فالتاريخ يعلمنا بأنه لن يصح إلا الصحيح , إن التعاضد الأوربي مع الكيان بتسمية حزب الله منظمة إرهابية وحظر نشاطه هو وقفة مع الذات واستمرار لسياسات أوربية قديمة فما هو الجديد .سيطولون في عمر هذا الكيان لسنوات إضافية ولكنهم لن يتمكنوا من الحفاظ عليه إلى الأبد فهذا ضد الطبيعة فكما رحل الفرنجة بعد مئتي عام عن بلادنا سيرحل من استقدموا إلى فلسطين وهذا سيكون عندما يشعرون بأنهم وحيدون او ان عليهم دفع أثمان باهظة

  2. يقول NADJIB FRANCE:

    لم تهبط أسهم «حزب الله» في أوروبا او في بلد في المعمورة بل تعاظم دور الكيان الصهيوني في اوروبا والعالم …و ضعف حزب الله هو ضعف لي لبنان والقضية الفلسطينية خصوصا و اسرائيل اصبحت تسيطر علي قرارات عواصم عربية كتيرة كأبوظبي عمان القاهرة الدوحة الرباط والخرطوم مؤخرا و الرياض قريبا

  3. يقول سامح//الاردن:

    *للاخ مواطن من الاردن حياك الله.
    للاخ اسامة حميد حياك الله.
    اعزائي انا لا ادافع عن حزب الله
    لكن يجب عدم التطرف بالآراء؟
    حاليا(الامارات والسعودية)
    اخطر بكثير من حزب الله
    وخصوصا نحو القضية الفلسطينية.
    (اسرائيل) ما زالت تعتبر
    (حماس وحزب الله) اخطر اعدائها؟
    عموما يبقى هذا مجرد رأي شخصي
    وتحياتي للجميع.

    1. يقول الكروي داود النرويج:

      تعليقك يا أستاذي ليس رأي شخصي! أتمنى أن تعقب أختنا غادة الشاويش على تعليقك المتسامح جداً جداً!!
      مع تحياتي ومحبتي واحترامي لك وللجميع, ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يقول سلام عادل(المانيا):

    على الجميع ان يعلم ان حزب الله هو حزب سياسي ديني اي مرتبط بايدلوجية دينية تخص طائفته وهو لا يختلف عن الاخوان المسلمين او غيرها من الحركات الاسلامية فهؤلاء لا يؤمنون بالوطن وحدوده ولا ينتمون اليه كاول انتماء وما يفعله في سوريا هو امر مبدئي وما يفعله مع اسرائيل هو كذلك لان هدفة او اهدافه مختلفة ففي سوريا هو يدافع عن بقاءه على قيد الحياة فكلنا يعلم انه في حال سقوط الاسد كحزب ونظام يعني قطع رئتي التنفس لحزب الله

  5. يقول سامح //الأردن:

    *شيخنا العزيز الكروي حياك الله.
    الأخت غادة الشاويش لم تعلق منذ فترة
    ارجو لها التوفيق وأن يكون المانع خيرا.

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية