منذ بضعة أيام وجّه الكيان الصهيوني إهانة جديدة للأمة العربية عندما رفض السماح لأربعة وزراء خارجية عرب زيارة مدينة رام الله للاجتماع برئيس السلطة الفلسطينية. وأضاف إلى الإهانة تأكيداً صهيونياً جديداً بأن الضفّة الغربية أصبحت جزءاً من الكيان الصهيوني، وكل قرار بشأنها سيخضع بعد اليوم لموافقة السلطة الصهيونية في فلسطين المحتلّة. ومن قبل ذلك ببضعة أيام، اقتحم أكثر من ألف من عتاة الصهيونية المتطرفة، بقيادة وتشجيع عدد من وزراء الكيان، المسجد الأقصى ورقصوا في أرجائة ودنّسوه بإقامة شعائرهم التوراتية من قبلهم ومن قبل حيواناتهم.
ومن قبل ذلك تجاهلوا باحتقار واستهزاء قرارات قمّتي بغداد والرياض واعتبروها ثرثرة ولغواً من قبل أناس ضعاف لا يملكون الإرادة ولا العزيمة.
ومن قبل كل هذا وذاك، وعبر سنة ونصف السنة، لم يبقوا بشراً ولا حجراً في غزة المحاصرة الجائعة، إلا وتعرّض للقتل والإبادة والحرق وانتهاك الشرف وإقامة الرقصات والحفلات، احتفالاً بآلام وصرخات ضحاياه من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، ولم تسلم أية بقعة في الضفّة الغربية من مثل ذلك المصير وأهواله وتهجيره. كل ذلك حدث أمام العالم المهيمن عليه من قبل أمريكا، إلا من رحم ربي من قلة متناثرة، وأمام حكومات بلاد العرب وأمام كل مؤسسسات المجتمع المدني العربي، من دون أن يرفّ جفن الكيان المتغطرس المستهزئ المهدّد المبشر بالمزيد المقبل، من هيمنة صهيونية وإخضاع لأقطار عربية جديدة أكثر.
دول تبعد آلاف الكيلومترات عن بقعة الصراع، تمارس فضائل الشرف والأخوة الإنسانية ودول على بعد خطوات تمارس نقائض كل ذلك
هذا من جهة العدو، أما من جهة هذه الأمة التي حيّرت العالم كله في مقدار قبولها بالهوان والهزائم والإذلال، وغياب الأخوة والمروءة والنخوة، فيعجز اللسان عن إيجاد كلمات وتعابير كافية للتعبير عن مشاعر الخيبة تجاه ما يجري، وما سيجري من عار لم يعرفه تاريخ هذه الأمة، منذ أن وجدت وإلى يومنا هذا. هل يعقل أن مرضاً نفسياً وعقلياً وخلقياً قد حل فجأة بهذه الأمة، وأصاب بالشلل كل فضيلة كانت عبر القرون من مفاخرها؟
قد يقول لنا المسؤولون الرسميون وغير الرسميين العرب، بأنهم يمارسون ما يستطيعون من فضائل الأخوة والإنسانية والتعاطف من خلال ما يصدرونه من بيانات ومناشدات، ومن رفض للجرائم التي يرتكبها الجيش الصهيوني ومساندوه من المستعمرين والسياسيين المجانين، لكن لنذكرهم بأن بياناتهم ليست أفعالاً في الواقع، وبالتالي فهي ليست مواقف فاضلة، لأن تعريف الفضيلة في كل أدبيات الفلسفة والأخلاق وديننا الإسلامي الحنيف هي أنها قوة لها تأثير في الواقع الإنساني، يغيّره ويحسّنه. بينما جميع بياناتهم وتصريحاتهم ليست أكثر من تعابير كلامية لا تمس ولا تواجه الواقع العربي، ولا تغيّره ولا تمنع استباحته من قبل الصهيونية العالمية ومسانديها يومياً في فلسطين المحتلة وشيئاً فشيئاً في الوطن العربي كله.
قد يعتقد بعض المسؤولين العرب أنهم يمارسون بعض الفضائل باجتماعاتهم واعتراضاتهم على ما يجري من قبل الأمريكيين والصهاينة، لكنهم يخدعون أنفسهم. فالفضيلة هي فعل محدّد كردّ على رذيلة محدّدة، بمشاعر رفض غاضب وبنضال لا يساوم. الذين يمارسون أنبل وأسمى الفضائل هي بلدان مثل بوليفيا وفنزويلا اللتين قطعا علاقاتهما مع الكيان، وتشيلي التي استدعت سفيرها وسحبت ملحقها العسكري، واتخذت إجراءات دبلوماسية وتجارية ضد دولة التطهير العرقي الصهيوني، وكوبا التي رفضت منذ عام 1973 الاعتراف بهذا الكيان الغاصب، وما زالت، بينما تتراكض دول العرب للاعتراف والتطبيع والتعاون والتنسيق الاستخباراتي وغير ذلك كثير. دول تبعد آلاف الكيلومترات عن بقعة الصراع، تمارس فضائل الشرف والأخوة الإنسانية ودول على بعد خطوات تمارس نقائض كل ذلك.. وافضيحتاه.. هل بقي في بلاد العرب خجل من لبوس كل عار، تلبسنا إياه قوى الصهيونية العالمية ومناصريها من بقايا الاستعمار القديم والحديث؟
كاتب بحريني
الرذيلة هي هذه العصابة القذرة التي جلبوها من شوارع أروربا القذرة قذارة النازية الصهيونية وزرعوها في قلب فلسطين العام 1948 ظلما وعدوانا وبقوة الحديد والنار معشر الفجار الأشرار الصهاينة الملاعين فاللهم عجل بتدمير أمريكا وتل أبيب بجاه النبي محمد الحبيب مثلما دمروا غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا هذي عقود وعقود وعقود وهم ينشرون الحروب و الدمار في الشرق الأوسط التعيس بلا حساب أو عقاب ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🔥🐒