باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن ما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، والذي تعد برقة في شرق ليبيا معقله الرئيسي؛ بنى في السنوات الأخيرة إمبراطورية اقتصادية باستخدام موقعه العسكري القوي.
وأضافت الصحيفة أن جيش حفتر وضع “استراتيجية نهب” في المناطق الخاضعة لوصايته من أجل الوصول إلى مصادر جديدة للدخل، وفق ما أورده تقرير صدر في أواخر شهر يونيو/ حزيران الماضي عن مركز “نوريا” للأبحاث.
وأوضحت الصحيفة أن ما يعرف بالجيش الوطني قام تدريجياً بتحويل عاصمته العكسرية برقة إلى عاصمة اقتصادية، خاصة بعد “تحرير” بنغازي في صيف عام 2017 ، والذي تم بفضل دعم الرعاة الإقليميين مصر والإمارات والسعودية، باسم محاربة الإرهاب.
أظهرت دراسة نوريا للأبحاث أن أداة هذا الصعود القوي لما يعرف بالجيش الوطني الليبي هي اللجنة العسكرية للاستثمار والأشغال العامة (المعروفة باسم “اللجنة العسكرية“)؛ وهي المظلة التي بموجبها سيقوم جيش حفتر تدريجياً بوضع الاقتصاد الإقليمي في برقة تحت قبضته. وأحد أبعاد مصادرة الموارد المحلية من قبل ما يعرف الجيش الوطني الليبي هو الضغط الذي يمارس على النظام المصرفي الخاص لاستخراج القروض التي تؤجج “ديونًا خطيرة”، وفقاً لتقرير نوريا للأبحاث، الذي يرى هنا أحد الأسباب التي أدت إلى هجوم حفتر على طرابلس.
وتابعت “ لوموند” التوضيح أن هناك مصدراً آخر للدخل يسعى إليه ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، وهو تصدير المعادن الخردة المعاد تدويرها، وهي سوق مربحة بشكل خاص. فمن الناحية الرسمية، يحظر هذا النوع من التصدير في ليبيا، لكن الحكومة الموازية في شرق البلاد قد استثنت ”اللجنة العسكرية” من هذا الحظر، بناءً على طلب صريح من حفتر. وقد استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بجيش حفتر البنية التحتية العامة كملكية خاصة “لتفكيك وبيع المعدن لتجار الجملة”.
كما أن تهريب النفط المكرر يعد هو الآخر مورد آخر لما يعرف بالجيش الوطني الليبي. ومن المفارقات أن هذا النشاط غير القانوني تطور في برقة نتيجة للتدابير المتخذة في عام 2018 لكبحه في طرابلس، وفقًا لآلية السفن الموصلة. كما تم تهريب النفط عن طريق البر إلى تشاد من قبل قوات حفتر. وتوفر قوات حفتر كذلك حماية لميليشيا- لواء أحمد الشريف- التي تحرس حقل السرير النفطي في حوض سرت والمتخصصة في التصدير غير المشروع إلى الدول المجاورة.
وأشارت صحيفة “لوموند” أيضا إلى أن قوات حفتر تمارس شكلاً من أشكال الإشراف على الهجرة غير النظامية، وأن تورط حفتر في هذا النوع من الشبكات أمر غير متوقع إلى حد ما بالنظر إلى السمعة التي اكتسبها في بعض العواصم الأوروبية، ولا سيما باريس، التي ترى أنه بمثابة حصن ضد خطر الهجرة!.