ليبيا: اشتباكات مسلحة في محيط معبر رأس جدير الحدودي وسط استمرار الخلاف على تأمينه

نسرين سليمان
حجم الخط
2

طرابلس – «القدس العربي»: عقب تأجيل افتتاح معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس بسبب التوتر الذي مازال يسيطر على محيطه إثر رفض مجموعات مسلحة تتبع لمدينة زوارة الليبية سيطرة قوات تابعة لوزارة داخلية حكومة الوحدة الوطنية على المعبر، تصاعدت حدة التوترات في المنطقة أكثر واندلعت اشتباكات أصيب على إثرها شخص.
وقالت مصادر محلية في مدينة زوارة إن اشتباكات اندلعت بمدخل المدينة الشرقي عقب دخول قوة عسكرية تابعة للكتيبة 55 قادمة من ورشفانة.
وأضافت المصادر أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة عامل إفريقي بجروح طفيفة إضافة إلى تضرر بعض منازل المواطنين في المنطقة.
وأشارت إلى أن الاشتباكات توقفت وأن هناك اجتماعاً لأعيان وحكماء المدينة بخصوص الحادثة.
وفي تصريحات صحافية، أعرب الهادي برقيق، رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، عن أسفه للأحداث واتهم حكومة الوحدة بتهديد المدنيين في زوارة، محملاً المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، المسؤولية الكاملة عن حفظ أمن المنطقة.
وأشار إلى أن قوات حكومة الوحدة انتهكت حقوق المدنيين، ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن لحماية أبناء زوارة مما وصفه بحرب عرقية وقبلية تقودها حكومة الدبيبة.
دوأكد أن الأمازيغ يحتفظون بحق الدفاع والرد، وأنهم قد يلجأون إلى المحاكم الدولية لتحويل قضيتهم للنظر فيها، مشدداً على أن هذه الخطوة ستكون نهائية ولا رجوع عنها.
وفي السياق، دانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، الاشتباكات المسلحة في مدينة زوارة، مشددة على استنكارها للاستخدام العشوائي للقوة في الأحياء المكتظة بالسكان وترويع المدنيين وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر.
وعدت المؤسسة أعمال العُنف والاشتباكات المسلحة استهتاراً فاضحاً بأمن وسلامة المدنيين، وتعريض الأمن والسلم الاجتماعي للخطر، وتقويض الأمن والاستقرار بمدينة زوارة.
وأفادت المؤسسة في بيان مساء الأربعاء، بأنها تتابع بقلقٍ بالغ تطورات الأوضاع الأمنية في مدينة زوارة، بعد إصابة مدنيين خلال الاشتباكات المسلحة بين قوات تابعة لحكومة الوحدة المؤقتة وجماعات مسلحة تابعة لغرفة العمليات العسكرية زوارة، في وسط المدينة. وطالبت، الحكومة المؤقتة ووزير داخليتها بمراعاة القوانين الوطنية والدولية ذات الصلة بضمانات حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، محذرة من ارتكاب أي انتهاكات لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، والتي قد ترقي إلى مصاف جرائم حرب.
وحملت المؤسسة الجهات ذات الصلة بالأحداث، المسؤولية القانونيّة الكاملة حيال إثارة أعمال العنف بمدينة زوارة وما يترتب عليها من انتهاكات وأضرار.
وبعد تأجيل افتتاحه، دخل رأس جدير إلى خط المباحثات الحكومية؛ حيث بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الترتيبات النهائية لافتتاح المعبر الحدودي في رأس اجدير.
وحث خلال اجتماع الخميس، على توحيد الجهود بين كافة المؤسسات لتنظيم العمل بالمعبر وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين والتنسيق مع الجانب التونسي في هذه الجوانب.
وضم الاجتماع وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، ومعاون رئيس الأركان العامة صلاح النمروش، ومدير مصلحة الجوازات والجنسية يوسف مراد، ومدير جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية إبراهيم تاكيتة.
وأكد وزير الداخلية المكلف أهمية التعاون بين وزارتي الدفاع والداخلية بكافة مكوناتهما من أجل تنسيق الجهود لتنظيم العمل داخل المعبر.
دوقدم معاون رئيس الأركان العامة موقفاً حول زيارته الثلاثاء، والوضع الأمني والترتيبات المتعلقة بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية، مؤكداً الجاهزية الكاملة في كافة الجوانب الأمنية.
وأكد المدير العام لجهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية استكمال المباني الأساسية في المعبر لانطلاق العمل واستمرار باقي الأعمال الأخرى.
وقبل أيام، قالت مصادر محلية إن مجموعات مسلحة من مدينة زوارة، أقدمت على غلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، وهو ما تسبّب في تأجيل إعادة فتحه أمام حركة العبور، الذي كان مبرمجاً الاثنين.
وقبل ذلك، أفاد مدير الرقابة الدولية الصحية بمنفذ رأس جدير، مختار المنصوري، بأن معبر رأس جدير مغلق حتى الآن، ولا توجد أي بوادر لفتحه اليوم، بسبب اعتصام أهال من المنطقة الغربية.
وتوقع في تصريح صحافي انعقاد اجتماع مع المعتصمين للنظر في مطالبهم وبحثها، وأشار المنصوري أن المعبر مفتوح جزئياً فقط أمام الحالات الإنسانية والدبلوماسيين، ولم يحدد موعداً رسمياً لفتحه بالكامل.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت، الأحد، أن المعبر سيفتح كلياً أمام حركة المسافرين، الإثنين، عدا الشاحنات الكبيرة والتي ستحدد حركتها لاحقاً، قبل أن تلغى مهمة افتتاحه.
جاء ذلك بعد أن عقدت اللجنة المكلفة بإعادة تفعيل العمل بمنفذ رأس جدير اجتماعاً مع الجانب التونسي بالمنفذ لوضع الترتيبات النهائية لإعادة افتتاحه.
وبحسب مكتب الإعلام بوزارة الداخلية في تصريح صحافي الخميس، فإن تأجيل فتح المعبر جاء لاستكمال بعض المرافق الخدمية، من بينها زيادة عدد ممرات العبور وإنشاء ممر خاص بالعائلات إلى جانب زيادة عدد شبابيك تسجيل المركبات الآلية.
وسبق أن طلب الجانب الليبي من السلطات التونسية تأجيل افتتاح المعبر، الذي كان من المقرر أن يفتح في الـ 20 من حزيران/يونيو الجاري لأسباب قالت إنها خدمية متمثلة في أعمال الصيانة والتوسعة لعدد الممرات المخصصة لحركة المارة بين الحدود.
ووفق مصادر محلية، فقد أقدم محتجون ومسلحون على إغلاق الطريق الساحلي أبو كماش- راس جدير بالكثبان الرملية، احتجاجاً على إقصاء ما سموه وزير الداخلية عماد الطرابلسي، الجهات العسكرية في مدينة زوارة من الإشراف على تأمين المعبر، وعدم تنفيذ حكومة الوحدة الوطنية مطالب الجهة.
وفي إطار ذلك، أعلن أعيان كل من زوارة، الجميل، رقدالين، العجيلات، الجديدة، صبراتة، في بيان مساء الأحد، الدخول في اعتصام مفتوح وإغلاق كل مداخل البلدية، بما في ذلك معبر راس جدير الحدودي والطريق الساحلي أبو كماش، نظراً لقرارات وزير الداخلية التي شملت “توجهاً عرقياً وعنصرياً ضد أمازيغ ليبيا”.
وطالب المعتصمون حكومة الوحدة الوطنية بالعدول عن قراراتها تجاه تهميش ونقل أبناء الضباط والعسكريين فقط من معبر راس جدير، لأنهم من خلفية عرقية أمازيغية، حسب وصفهم.
وكانت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية قد أغلقت معبر رأس جدير الحدودي مع تونس بهدف تنظيمه وبسط السيطرة عليه وضبط عمليات تهريب الوفود والسلع المدعومة إلى خارج البلاد.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مخمد أشيشي:

    الله يرحم العقيد القذافي
    الذي رحل وأخذ ليبيا معه

  2. يقول إيهاب ازطاف:

    نسيتم ان تذكروا اصابة الطفلة سيرين انيس دهان بجروح بسبب قذيفة من مدفع مضاد للطيران.

اشترك في قائمتنا البريدية