ليبيا: الدبيبة يعلن اتخاذ إجراءات فورية لتقليل آثار الإنفاق الموازي

نسرين سليمان
حجم الخط
1

طرابلس – «القدس العربي»: أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، اتخاذ إجراءات فورية تهدف إلى تقليل آثار الإنفاق الموازي في خفض قيمة الدينار الليبي، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية، لتعزيز الشفافية في عقود التطوير والمشاركة داخل قطاع النفط.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده في المؤسسة الوطنية للنفط، بحضور رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، وفق بيان الحكومة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وتستهدف الإجراءات أيضاً تخفيض الإنفاق الحكومي بالعملة الصعبة على البعثات الليبية في الخارج وفق البيان.
وسبق أن طالب الدبيبة النائب العام، المستشار الصديق الصور، بالتحقيق في صرف 59 مليار دينار نتيجة الإنفاق الحكومي الموازي.
وحمل الدبيبة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، المسؤولية عن الإنفاق الموازي، قائلاً: «هو الذي وقع الدين العام، وأقول له: قف، وأضاف: من يزايد علينا ويقول بند المرتبات كبير، ليأت ويجلس في مكاني ويتحدث مع الليبيين».
وفي سياق متصل، أكد مصدر بحكومة الوحدة إصدار رئيسها عبد الحميد الدبيبة قراراً بتشكيل لجنة مشتركة من جهتين رقابيتين، لمراجعة عقود شركة «أركنو» النفطية.
ولم يكشف المصدر عدد أعضاء اللجنة وأسماءهم، لكنه أوضح أن الموضوع يخضع لعمل أجهزة رقابية، وبالتالي تضم اللجنة ممثلين عن ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، مشيراً إلى أنه في حال اكتشاف مخالفات ستحال إلى مكتب النائب العام.
ويأتي تشكيل اللجنة في وقت تزايد فيه توجيه اتهامات لشركة أركنو النفطية بتهريب النفط وإبرام عقود فاسدة، ما أثار ردود فعل من قِبل سياسيين ليبيين طالبوا النائب العام بالتحقيق في أنشطة الشركة.
وفي شباط /فبراير الماضي، كشفت وكالة رويترز عن تصدير شركة ليبية لها ارتباط مباشر بخليفة حفتر تحمل اسم «أركنو»، نفطاً خاماً بقيمة 600 مليون دولار منذ أيار/مايو من العام 2024.
وقالت الوكالة نقلاً عن خبراء في الأمم المتحدة وسجلات شحن، إن تصدير الحمولة يمثل نهاية احتكار المؤسسة الوطنية للنفط لصادرات الخام، مشيرة إلى أن إيرادات تصدير النفط عن طريق شركة «أركنور» تُحول بعيداً عن مصرف ليبيا المركزي.
وكان تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة قد كشف عن إبرام الشركة التي يسيطر عليها بشكل غير مباشر صدام حفتر، اتفاقات مع مؤسسة النفط صدّر عبرها 6 ملايين برميل من النفط الخام بإجمالي يقدر بـ436 مليون دولار أمريكي.
وقُدّر حجم الصادرات وفقاً للتقرير بنحو1.125 مليون طن من الديزل منذ مارس 2022، آخرها تصدير 450 ألف طن خلال 185 عملية غير مشروعة.
بدورها، نفت المؤسسة الوطنية للنفط حينها، ما ورد في تقارير دولية حول تورط شخصيات نافذة في ليبيا في شبكات تهريب النفط وغسيل الأموال، وتصف التقارير بأنها «غير دقيقة وغير موثقة».
وفي السياق، وجه محمد تكالة دعوات متعددة لأطراف ومؤسسات ليبية رئيسية بهدف تحريك الجمود السياسي وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد. ودعا خلال بيان مصور أعضاء المجلس الأعلى للدولة إلى المبادرة بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن كافة الأطراف السياسية داخل المجلس، موضحاً أن مهمة هذه اللجنة ستكون التشاور حول آلية محددة لإجراء انتخابات مبكرة لرئاسة المجلس، تتم عبر جلسة عامة يحضرها جميع الأعضاء.
كما أكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى مكتب رئاسة يحظى بتوافق جميع الأعضاء، لتمكينه من أداء المهام الموكلة إليه بموجب الاتفاق السياسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، طالب محمد تكالة المصرف المركزي ولجنتي الاقتصاد والمالية بكل من مجلسي النواب والدولة، والمؤسسات المالية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، بضرورة عقد اجتماعات مباشرة لرسم سياسة اقتصادية ونقدية موحدة تهدف إلى تحقيق وضع اقتصادي أفضل للدولة الليبية.
كما ناشد لجنتي المناصب السيادية المشكلتين من مجلسي النواب والدولة، لعقد لقاء عاجل بهدف التوافق على آليات وإجراءات توحيد المؤسسات السيادية في البلاد.
وفي وقت سابق، دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي موحد ومعلن يجرِّم الإنفاق الموازي في ليبيا، مجددًا التأكيد على أن ليبيا لن تكون موطناً للمهاجرين غير الشرعيين.
وقبل أسابيع، أعلن مصرف ليبيا المركزي تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، ما أوعد للإنفاق الموازي الذي قدر بمليارات الدولارات.
وعندها أطلقت البعثة الأممية للدعم في ليبيا نداء عاجلاً للأطراف السياسية في ليبيا لحل الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت في البلاد، معربة عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد تبادل الاتهامات السياسية بين الأطراف المختلفة، خاصة في أعقاب قرار مصرف ليبيا المركزي الأخير المتعلق بسعر الصرف.
وحثت البعثة في بيان جميع الفرقاء الليبيين على «تغليب المصلحة الوطنية، وتنحية اللوم جانبًا»، والاتفاق بشكل عاجل على تدابير لمعالجة الأزمة الاقتصادية ومنع تفاقمها، مؤكدة أن اتخاذ إجراءات سريعة ضروري للحد من الآثار السلبية المتزايدة على الشعب الليبي.
وأوضحت أن اتساع عجز النقد الأجنبي، والضخ المفرط للسيولة النقدية، والإنفاق المزدوج، واستمرار انخفاض قيمة الدينار الليبي، تمثل «علامات تحذير واضحة» على تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وشددت على أن هذه الأوضاع تؤدي إلى تداعيات سلبية مباشرة على المواطنين، تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن تآكل ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة وقياداتها.
وأشارت البعثة أيضاً إلى أن الضغوط الداخلية في ليبيا تتفاقم بفعل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والمخاوف من انخفاض أسعار النفط.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالحق عبدالجبار:

    الصحيح هو … الدبيبة يعلن اتخاذ إجراءات فورية لتقليل آثار الإختلاس الموازي

اشترك في قائمتنا البريدية