طرابلس – «القدس العربي» : تسابقت الحكومات في ليبيا على إبرام صفقات لإعادة إعمار مدينة درنة المنكوبة قبل حتى الإعلان عن عدد ضحايا الكارثة بشكل نهائي وسط تجاهل تام من الحكومة للإعلان عن آخر الإحصائيات، بل لم تضف الحكومة حتى آلاف المفقودين إلى قوائم الوفيات رغم استحالة بقائهم على قيد الحياة.
حكومة مجلس النواب ورغم أنها ليست المركزية في ليبيا ورغم أن صمام الإيرادات يتدفق غرباً ليصل إلى حكومة الوحدة الوطنية، أصرت على عقد مؤتمر للتباحث حول إعادة إعمار درنة، وبعد تأجيل انعقاده خلال الفترة الماضية وصلت إلى مطار بنينا الدولي فجر الثلاثاء رحلة تحمل على متنها أكثر من 70 ممثلًا عن شركات دولية وعربية للمشاركة في المؤتمر المنتظر.
ووفق المعلن عنه، فمن المنتظر أن يناقش المؤتمر مسألة إعمار مدينة درنة والمدن وأيضاً المناطق المتضررة الأخرى جراء العاصفة المتوسطية المدمرة دانيال التي ضربت الشرق الليبي مخلفة أضرارًا مادية وبشرية فادحة.
وتمثل هذه الشركات دول الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والبرتغال والإمارات وتركيا ورومانيا وفرنسا وبيلاروسيا، وفق بيان مقتضب صادر عن الحكومة المكلفة من مجلس النواب.
كما وصل أيضًا نائب وزير الخارجية التركي أحمد يلدز والسفير التركي إلى ليبيا كنعان يلمز، على رأس وفد رفيع المستوى إلى مدينة بنغازي للمشاركة في المؤتمر.
وتنطلق فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار مدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة في الأول والثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في مدينتي درنة وبنغازي، وذلك بعد تأجيل انعقاده من 10 تشرين الأول/أكتوبر الجاري لأسباب لوجستية، ومن أجل منح الشركات الوقت اللازم لتقديم الدراسات والمشروعات الناجعة التي ستسهم في عملية إعادة الإعمار، وفق ما أفادت اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
وذكر المكتب الإعلامي للحكومة المكلفة، في تعميم صحافي، أن الوفود الدولية المشاركة في المؤتمر ستصل تباعاً عبر مطار بنينا.
وقال رئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد، إن الهدف من المؤتمر هو تطوير درنة والمدن المتضررة، بعد كارثة السيول والفيضانات، وذلك خلال اجتماع مع اللجنة التحضيرية ومسؤولين عسكريين في المنطقة الشرقية.
وفي 24 من تشرين الأول/أكتوبر، قدّر تحليل وضعته شركة أمريكية-بريطانية لإدارة المخاطر حجم الخسائر التي تتكبدها ليبيا بسبب الفيضانات التي صاحبت العاصفة دانيال في الشرق بحوالي 4.3 مليارات دولار.
وذكرت شركة أون، وهي شركة أمريكية-بريطانية للخدمات المهنية والاستشارات تقدم خدمات البيانات والتحليلات والاستشارات الاستراتيجية، أن الخسائر المؤكدة عالمياً بسبب الكوارث الطبيعية كانت الأعلى على الإطلاق في الربع الثالث من العام 2023.
وذكرت في تقرير تحليلي نشرته، أن الفيضانات الغزيرة التي شهدتها ليبيا، سبتمبر الماضي، هي ثاني أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً خلال العام 2023، وتسببت في خسائر مالية بقيمة 4.3 مليار دولار.
ولفتت إلى أن الإعصار دمر آلاف المباني في مدينة درنة وحدها، وأسفرت عن أكثر من أربعة آلاف وفاة، وفقدان أكثر من ثمانية آلاف آخرين.
وتسبب الإعصار دانيال في هطول كميات غير مسبوقة من الأمطار لم تشهدها ليبيا من قبل، لكن التأثير الكارثي للفيضانات تضاعف بسبب انهيار سدين في وادي درنة، ما أطلق العنان لـ 24 مليون متر مكعب من المياه تقريباً.
ومن خلال تحليل البيانات، وجد التقرير أن العام 2023 كان الأكثر فتكاً من حيث الخسائر البشرية التي خلفتها الكوارث الطبيعية منذ العام 2010، مع تسجيل 75 ألف وفاة بسبب الكوارث الطبيعية حول العالم.
وشهد الربع الثالث من العام سلسلة من الكوارث الطبيعية المميتة، أبرزها الفيضانات الغزيرة في ليبيا جرّاء مرور الإعصار دانيال، والزلزال الذي ضرب المغرب وأسقط ثلاثة آلاف قتيل.