طرابلس ـ «القدس العربي»: طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بضرورة الكشف فوراً عن مكان وجود الناشط المصري الليبي ناصر الهواري. وأضافت في بيان لها، أن الهواري اختفى قسراً بعد أن قبض عليه رجال أمن بملابس مدنية خارج منزل عائلته في الإسكندرية في 9 شباط/ فبراير، واقتادوه إلى سيارة بدون علامات وانطلقوا بعيداً.
وأوضحت أن اعتقال الهواري جاء في اليوم نفسه الذي تناول فيه برنامجه التلفزيوني الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء المحتجزون في شرق ليبيا، المنطقة خاضعة بحكم الأمر الواقع لسيطرة جماعة مسلحة تسمى «القوات المسلحة العربية الليبية» بقيادة خليفة حفتر، على حدّ تعبير المنظمة.
وأشارت المنظمة أن الهواري وعد خلال البرنامج الذي بث على قناة الجماهيرية الليبية ويبث من مصر، بالكشف عن المزيد من الأدلة على هذه الانتهاكات.
ونقلت عن الباحث في منظمة العفو الدولية محمود شلبي، أن أسرة ناصر الهواري لم تسمع عنه منذ اعتقاله دون تفسير أو مذكرة اعتقال وإخفائه قسراً، داعياً السلطات المصرية الكشف فوراً عن مكان وجوده والسماح له بالاتصال بأسرته ومحاميه، وفق قوله.
كما طالب بإسقاط أي تحقيقات واتهامات تتعلق فقط بعمله الإعلامي المشروع أو ممارسته لحقه في حرية التعبير، مضيفاً أنه لا ينبغي للعلاقة الوثيقة بين الحكومة المصرية وخليفة حفتر أن تبرر أبداً الانتقام من ناصر الهواري لفضحه انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الخاضعة لقيادة خليفة حفتر، بحسب قوله.
كما ذكرت المنظمة أن قوات الأمن اعتقلت شقيق ناصر الهواري الأصغر، الذي كان برفقته في ذلك الوقت، وتم تعصيب عينيه وتقييده في سيارة لفترة وجيزة قبل إطلاق سراحه وتهديده بالاعتقال إذا أبلغ عن اعتقال شقيقه، كما صادرت قوات الأمن هاتفه المحمول.
وقبل أيام، أكدت عائلة الحقوقي ناصر الهواري القبض عليه من قبل الجهات الأمنية بمصر مساء الأحد، دون معرفة الأسباب. وفي تصريحات إعلامية، أكدت عائلة الهواري أن ابنهم لا يوجد عليه أي قيود أمنية أو مشاكل داخل مصر تستدعي اعتقاله في الإسكندرية.
وطالبت عائلة الإعلامي والحقوقي النائب العام المصري والسلطات القضائية، بعدم تسليمه إلى أي جهة ليبية خشية تغييبه داخل السجون الليبية ومحاكمته داخل الأراضي المصرية.
ويعرف ناصر الهواري بموالاته للنظام السابق، ويتطرق من خلال مؤسسته إلى ما يحدث من خروقات قانونية في الشرق الليبي، ويعرف بتوجهه المعادي لمليشيات حفتر وفضح جرائمها في شرق وجنوب البلاد.
والشهر الماضي، أثارت تسريبات حديثة لمقاطع فيديو من داخل سجن قرنادة سيئ السمعة، صدمة واسعة النطاق، حيث كشفت عن ممارسات تعذيب وحشية وغير إنسانية يتعرض لها السجناء، وسط اتهامات لقوات خليفة حفتر بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات. وخلال كانون الثاني/يناير، كان الحقوقي ناصر الهواري رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان، قد صرح لـ«القدس العربي» بأن «هذه المقاطع التقطت في عام 2020 ويظهر فيها بعض من الذين تم القبض عليهم خلال الحرب على طرابلس التي شنها حفتر».
وأضاف أنه يمتلك وثائق تثبت حدوث انتهاكات واسعة داخل سجون حفتر بينها وثائق طبية تؤكد تعرض عدد من المسجونين لمختلف أشكال التعذيب.
وتحدث الهواري عن شهادات مسجونين سابقين أكدوا خلالها أنهم كانوا يحرمون من أبسط حقوقهم بينما يعذب زملاؤهم حتى الموت في الزنازين الأخرى.
وظهر في عدد من البرامج التلفزيونية مسلّطاً الضوء على الإفلات من العقاب على «الجرائم» في شرق ليبيا، ومطالباً بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة.
وجاءت تعليقات الهواري بعد نشر مقاطع فيديو على الإنترنت في يناير 2025 تظهر محتجزين في ليبيا يتعرضون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الضرب والجلد، في سجن قرنادة. وسجن قرنادة المثير للجدل والأكبر في شرق ليبيا، يخضع للشرطة العسكرية التابعة لقوات حفتر، ويحتجز فيه معظم المعارضين لسلطات شرق البلاد.
وعندها أعلن المدعي العام العسكري التابع لحفتر فرج الصوصاع، في بيان، تشكيل لجنة ومباشرتها التحقيق فيما تمّ تسريبه، مؤكداً عدم التهاون مع المتورطين في تلك التجاوزات.
وجاء هذا القرار إثر اجتماع أمني جمعه مع الأمين العام للقيادة العامة لحفتر خيري التميمي، ورئيس أركان الوحدات الأمنية خالد حفتر، ورئيس أركان القوات البرية صدام حفتر، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية ومدير إدارة الشرطة العسكرية. وفي المشاهد المصوّرة التي تمّ التقاطها بكاميرا من داخل السجن، وتم تداولها على نطاق واسع، ظهر معتقلون وهم يتعرّضون لأسوأ أشكال التعذيب التي يمكن أن تشاهد على الإطلاق، على يد أشخاص يرتدون أزياء عسكرية، حيث كانوا عرضة للضرب والجلد باستخدام أنابيب بلاستيكية وعصي، كما تم إجبارهم على البقاء عراة ومكبليّن وفي وضعيات صعبة لمدة طويلة.
ويخضع سجن قرنادة، الواقع في مدينة شحات شرق ليبيا، للشرطة العسكرية التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي حفتر، ويحتجز فيه ليبيون وأجانب، وأغلبهم مدانون بتهم إرهابية.
وبشكل متكرّر، تندّد المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بوضع حقوق الإنسان في ليبيا، خاصة داخل مراكز الاحتجاز والسجون التي يشرف عليها قادة الميليشيات المسلّحة، حيث تحدّثت تقارير أممية سابقة عن تعرّض المعتقلين للتعذيب والحرمان من المرافق الأساسية.