طرابلس ـ «القدس العربي»: يخيم الغموض على ملابسات وأسباب حرائق التهمت منازل مواطنين في مدينة الأصابعة غرب ليبيا وتستمر محاولات الجهات الرسمية في البلدية احتواء آثار تلك الحرائق التي بدأت منذ نحو يومين.
وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي قبل يومين صورًا ومقاطع مصورة لأضرار جسيمة أصابت منازل مواطنين في الأصابعة جراء هذا الحادث. تقع الأصابعة على بُعد 120 كم جنوب غرب العاصمة طرابلس، وهي منطقة زراعية تشتهر بأشجار الزيتون.
ولم تعلن جهات طبية رسمية حتى الآن وقوع خسائر بشرية جراء هذه الحوادث التي طالت نحو 20 منزلًا في أنحاء متفرقة من المدينة، وفق عميد بلدية الأصابعة عماد المقطوف الذي قال إن أسباب نشوبها غير معروفة وغريبة جدًا.
ووسط تزايد علامات الاستفهام بشأن أسباب الحرائق الغامضة في مدينة الأصابعة، تحدث بيان بلدية الأصابعة بشأن الحادث، عن اتفاق مع مكتب الأوقاف بالبلدية والاتفاق معهم بتكثيف الدروس والمحاضرات التوعوية وتكليف فرق من مشايخ المدينة لزيارة المنازل والتعاون مع المواطنين بالخصوص، دون توضيح مزيد التفاصيل.
وقال عميد بلدية الأصابعة، عماد المقطوف، إن ما يقارب 20 منزلًا تضررت من نشوب النيران في عدد من أحياء البلدية دون أضرار مادية.
وأوضح المقطوف في تصريح صحافي، أن الحادثة مجهولة الأسباب ولم يعرف مصدرها حتى اللحظة، مشيرًا إلى نقص الإمكانيات اللازمة لاحتواء مثل هذه الأزمات بالمدينة.
وأضاف أن المدينة تعاني نقصًا في الإمكانيات المتمثلة في توفر سيارات الإطفاء، لافتًا إلى أن عملية إطفاء الحرائق تمت بسيارة واحدة فقط وبالتعاون مع فرق هيئة الدفاع المدني من مناطق مختلفة.
كما أكد تواصله مع مكتب التضامن لحصر الأضرار وإحالتها إلى صندوق التضامن لتعويض الخسائر وجبر ضرر المواطنين.
واشتكى المقطوف من عدم رد الحكومة وهيئة السلامة على رسائلهم وطلباتهم بشأن توفير الإمكانيات اللازمة. وناشد الحكومة الالتفات للبلديات التي تعاني التقلبات المناخية بتفعيل نقاط تمركز لمتابعة الأوضاع، بحكم الظروف الصعبة في المدينة واتساع الرقعة الجغرافية وعدم قدرة المكتب على تغطيتها بالتجهيزات الموجودة حاليًا.
ودعت البلدية إلى التكاتف والتعاون لتجاوز هذه المحنة، والتعاون مع مكتب الخدمات التضامنية بالبلدية والاتفاق معهم على حصر الأضرار.
ومع محاولة احتواء تلك الحرائق المجهولة، فإن البلدية البالغ عدد سكانها 65 ألف نسمة تعاني نقصًا في أدوات الإطفاء، إذ لا يوجد بها سوى سيارة مطافئ واحدة، وفق عميد البلدية، في تسجيل صوتي، وقال سبق أن خاطبنا هيئة السلامة الوطنية في هذا الشأن دون جدوى.
وفي السياق، كلف وزير الداخلية المكلف في حكومة الوحدة الوطنية، اللواء عماد مصطفى الطرابلسي، الثلاثاء، جهاز المباحث الجنائية بفتح تحقيق عاجل وموسع بالتنسيق مع الجهات المختصة، لكشف ملابسات حرائق مدينة الأصابعة غرب ليبيا وتحديد أسبابها الحقيقية.
وإذ عبرت الوزارة، في بيان، عن القلق من هذه الحرائق المتكررة فإنها وجهت فرقًا متخصصة من وزارة الداخلية وهيئة السلامة الوطنية والأجهزة الأمنية إلى موقع الحرائق للمساهمة في عمليات الإطفاء، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
ودعت الداخلية المواطنين إلى التعاون مع فرق الإطفاء والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة وحثَّت كل من لديه معلومات قد تساعد في التحقيقات التوجه إلى أقرب مركز شرطة والإبلاغ فورًا.
وسبق أن أكد رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة الثلاثاء، ضرورة تعزيز جهود الفرق المختصة التي باشرت عملها منذ اللحظات الأولى لحادث حرائق المنازل في الأصابعة، والتأكيد على استكمال التحقيقات للكشف عن أسباب الحريق وضمان سرعة الاستجابة للموقف.
وضمن رسالة وجهها إلى وزير الحكم المحلي ورئيسي هيئة السلامة الوطنية والمباحث الجنائية، أكد الدبيبة أهمية الوقوف ميدانيًا على الأوضاع، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين والحد من الأضرار.
من جهته، أعلن مركز الدعم والإسناد التابع لهيئة السلامة الوطنية، في وقت سابق الثلاثاء، جاهزيته التامة بكامل قوته، والتوجه لمدينة الأصابعة (غرب ليبيا) من أجل مساندة قسم السلامة الوطنية بالأصابعة في حماية الأرواح والممتلكات إثر حرائق غامضة نشبت في منازل مواطنين بالمدينة خلال اليومين الماضيين.
من جهتها، دعت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات الخاصة بالسلامة والإنقاذ كافة، وأن تكون على أهبة الاستعداد حيال ما يرد من أنباء عن عدة حرائق تندلع في مدينة الأصابعة.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الثلاثاء، وصول سيارتي إطفاء مجهزتين بأحدث التجهيزات إلى مدينة الأصابعة وذلك استجابة لنداء الاستغاثة الذي أطلقه أهالي المدينة التي شهدت منذ يوم الأمس حرائق متعددة في عددٍ من المنازل بأحياء مختلفة.
وأوضحت المؤسسة في بيان عبر صفحتها على “فيسبوك” أن السيارة الأولى انطلقت من شركة أكاكوس فيما انطلقت الثانية من شركة البريقة، في شكل مساندة طارئة للمساهمة في إخماد الحرائق المندلعة في مساكن المدينة.
وأضاف البيان أن لجنة الطواري بالمؤسسة استجابت فورًا للنداء واتخذت التدابير اللازمة بعد التنسيق مع الشركات التابعة للمؤسسة لاتخاذ ما يلزم لمساندة الأهالي في مدينة الأصابعة، وتقديم الدعم المطلوب حسب الإمكانيات المتاحة.
وأشار إلى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة المكلف، يتابع مستجدات الأوضاع في الأصابعة أولًا بأول، مشددًا على ضرورة العمل على قدم وساق مع كل الجهات المختصة لتقليل المخاطر وحماية الأهل والممتلكات، وتقديم كل أنواع الدعم المستطاع.
ويشير خبراء الطوارئ إلى ضرورة مراجعة شاملة للبنية التحتية في المدينة، خاصةً الشبكات الكهربائية القديمة التي قد تكون من أسباب نشوب الحرائق.
كما أكدوا على أهمية تفعيل خطط الطوارئ وتوفير الإمكانيات اللازمة لفرق الإطفاء، لضمان استجابة سريعة وفعالة في حال تكرار مثل هذه الحوادث.