ليبيا: هجوم إرهابي في سبها تتبناه داعش وتحذيرات من توغلها في الجنوب

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي»: مؤشرات خطيرة باتت تظهر في أفق الطرف الجنوبي من ليبيا، نتجت عن سنوات طويلة من الفراغ الأمني الذي طال حتى الحدود الذي يعتبر حمايتها جزءاً من حماية الأمن القومي لأي دولة، ورغم ادعاء الطرف المسيطر على الجنوب الليبي والمتمثل في اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه، لا زالت كافة البراهين والدلائل تثبت يومياً مدى خطأ ادعائه .
داعش التي تلقت ضربات في مدينة سرت الليبية سابقاً من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني للقضاء على وجودها، ها هي ترفع راية أفعالها في الجنوب الليبي مجدداً، دون أي تحركات فعلية، ورغم تحذير متكرر من قبل الناشطين من أهل الجنوب من تواجد خطير لجماعات من التنظيم الإرهابي في المدينة، إلا أن كل عملية ظلت تمر مرور الكرام وتحذف في سجلات التاريخ.

تفجير انتحاري

مدينة سبها والتي تعتبر عاصمة الجنوب الليبي، طالتها أيادي داعش الأحد، بعد تفجير شهدته بوابة رئيسية بالمدينة، ما يرفع ناقوس الخطر، ويهدد بعودة التنظيم مجدداً إلى الأراضي الليبية، وبخلايا نائمة موجودة في وسط الجنوب الليبي .
حيث أعلن تنظيم “الدولة” مسؤوليته عن عملية الهجوم على البوابة في سبها جنوب ليبيا.
وقال الناطق باسم المجلس البلدي سبها الواقعة جنوب ليبيا في تصريح لـ “القدس العربي” إن تفجيراً انتحارياً قد وقع في بوابة مفرق المأزق الواقعة شمال المدينة مساء الأحد .
وتابع الناطق أن هذا التفجير قد تم عن طريق سيارة مفخخة ما أدى إلى مقتل ضابطين من جهاز البحث الجنائي وإصابة آخرين من العناصر الأمنية نقلوا إلى المستشفى في حصيلة أولية للهجوم.
وأوضح الناطق أن مدير مديرية أمن سبها أكد أن السيارة عبارة عن سيارة نقل “بورتر” تحمل مواد متفجرة هاجمت البوابة، وقام بتفجيرها انتحاريون .
وقد تبنى تنظيم “الدولة” في وقت سابق عدداً من التفجيرات في مناطق بالجنوب الليبي.
وكان قد أعلن، في أيار/ مايو 2020 مسؤوليته عن تفجير سيارة عسكرية في مدينة تراغن جنوب غربي البلاد.
كما شن التنظيم المتطرف هجوماً على مركز لقوات حفتر في سبها بجنوب ليبيا في عام 2019 فقتل وجرح 16 شخصاً، حسب بيان للتنظيم. وقطعت رؤوس معظمهم، وأعدم الآخرون بالرصاص.
ردود فعل عديدة نتجت عن هذا الهجوم الإرهابي المفاجئ والذي جاء عقب تشكيل سلطة تنفيذية جديدة من المفترض أن تحمل لواء حماية الدولة وتوحيد مؤسستها العسكرية.
فقد أعلن المجلس الرئاسي الليبي، الإثنين، عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية، وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات العامة ومنسق مكتب مكافحة الإرهاب، بهدف جمع المعلومات بشأن التفجير الإرهابي الذي استهدف بوابة في مدينة سبها.
وفي بيان للمجلس الرئاسي، أوضح المجلس أن مهام اللجنة تتمحور حول كشف المتورطين وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، وتوفير الدعم اللازم والاحتياجات العاجلة للأجهزة الأمنية بالجنوب، ووضع الآليات والخطط لمكافحة الإرهاب في كافة مناطق ليبيا. وجدد إدانته للهجوم الإرهابي الذي راح ضحيته شهيدا الواجب، مؤكداً أن مثل هذه الجرائم لن يفلت مرتكبوها من العقاب، وفق تعبير الناطقة باسمه.
وأدان مجلس النواب الليبي التفجير الذي وقع في المدخل الشمالي لمدينة سبها، مطالباً بضرورة وسرعة تتبع بؤر الإرهاب.
وشدد على ضرورة الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه استهداف أمن المواطن والوطن، داعياً الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى تحمل مسؤولياتهم بالخصوص.
ووصف البيان الحادثة بالخسيسة، مستنكراً وقوعها على من قبل من وصفهم بأيادي الغدر والظلام مقدماً تعازيه لذوي الضحايا الذين سقطوا في التفجير .
وفي سياق آخر، طالب المجلس الأعلى للدولة وزارة الداخلية بحكومة الوحدة بفتح تحقيق عاجل وملاحقة المتورطين وبسط سلطة الدولة في كافة أرجاء ليبيا.
كما حث في بيان له على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والخارجين عن القانون والشرعية حتى ينعم الوطن والمواطن بالأمن والأمان.
وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية بدورها أدانت العمل الإرهابي الذي استهدف رجال الشرطة في طريق سبها الزراعي بالقرب من مفترق بوابة أبناء مازق مساء الأحد، كاشفة تفاصيل الحادث، ومتوعدة الجناة.
وأوضحت الوزارة، في بيان مساء الأحد، تفاصيل الحادث، وقالت إن سائق مركبة آلية نوع شاحنة صغيرة (كيا فرسان) كانت تحمل على متنها خردة قام بتفجير المركبة وذلك عند وصوله البوابة المشار إليها مما أدى إلى استشهاد كل من نقيب إبراهيم عبد النبى الخيالي رئيس قسم البحث الجنائي سبها وملازم عباس أبو بكر علي وجرح 5 أعضاء آخرين تابعين لمديرية أمن سبها ومنتدبين للعمل بجهاز المباحث الجنائية وإحداث أضرار مادية جسيمة بالبوابة.
وأشار البيان إلى إصدار وزير الداخلية تعليماته لمديرية أمن سبها ولجهاز المباحث الجنائية بشأن مباشرة إجراءات التحقيق في الواقعة وأخذ عينات من مسرح الجريمة .

واشنطن تدين

على الصعيد الدولي، فقد أدانت السفارة الأمريكية في ليبيا الهجوم على قوات الأمن قرب مفترق بوابة أبناء مازق في سبها، أمس، وقالت السفارة، في بيان صدر الإثنين، إنها تنتظر المزيد من التفاصيل حول هذا التفجير المميت، مذكرة بوجود “قوى مصممة على تقويض الاستقرار والوحدة في ليبيا”.
وأكدت السفارة الأمريكية الوقوف مع أولئك الملتزمين ببناء مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً لليبيا، بما في ذلك من خلال إجراء الانتخابات في ديسمبر، وتوحيد مؤسسات البلاد، ومكافحة الإرهاب، والعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
الناشط المدني في الجنوب الليبي والمحلل السياسي وائل أحمد، قال لـ “القدس العربي” إن ما يحدث في الجنوب مؤخراً يدق ناقوس الخطر من تغلغل عصابات تنظيم الدولة “داعش” من جديد في مدن وقرى فزان بعد إنهاكه بضربات قوات القيادة الأمريكية ” الأفريكوم” في سنة 2019عندما تم قتل ما يزيد عن 50 مقاتلاً بينهم قياديان في ضربات جوية في مرزق وسبها ومنطقة غدوة.
وتابع أن عودة داعش من جديد لتسديد ضربات قوية كالتي حدثت في سبها بالأمس وقتل شخصية أمنية كبيرة كمدير فرع البحث الجنائي سبها هو مقياس خطر عال يستدعي التحرك بجدية من قبل المجلس الرئاسي والحكومة لوأد ولادة أي مجموعات مسلحة جديدة للتنظيم وإعادة تجميع قواته وهذا يستدعي قفل الحدود الجنوبية بشكل كامل وإيقاف عمليات تهريب المختلفة التي تعتبر مصدر دخل محتمل للعصابات وعلى رأسها داعش والسيطرة على مدينة مرزق التي تعتبر أكبر مدن الجنوب والتي تعتبر خارج سيطرة الدولة منذ 2019 وتعتبر قاعدة انطلاق لكل العصابات المختلفة نحو تحقيق مرادها في السيطرة على الجنوب الليبي وذلك بعد تهجير جميع أهلها البالغ تعدادهم 40 ألف نسمة تقريباً قبل نحو عامين .
ومع وجود خطر يهدد استقرار الدولة الليبية كداعش، تتصاعد المطالبات للقائد الأعلى للجيش الليبي والذي يمثله المجلس الرئاسي مجتمعاً بتوحيد المؤسسة العسكرية وتأمين الحدود للقضاء على هذا التواجد الخطير.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية