مات ترامب عاش ترامب!

انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي على تعددها، بغياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المشهد السياسي، وهو الذي طالما ملأ الدنيا وشغل الناس بحضوره وتصريحاته. البعض انشغل ببث التوقعات وإسنادها إلى تصريحات، أو مواقف، أو حتى مسلسلات تلفزيونية، كانت قد تنبأت بموت ترامب مع نهاية أغسطس أو بداية سبتمبر.
وقد شكل الظهور الأخير لترامب نهاية الشهر الماضي، وتعبه الواضح وتوّرم قدميه ووجود بقعة سوداء على يده اليمنى، منصة مهمة لتوّلد القناعة بأن الرجل ليس بخير، بل ذهب البعض للاقتناع بأنه على وشك الوفاة، بينما ذهب البعض الآخر إلى حد الاستعانة بالأطباء، لمساعدتهم في التحقق من الأمر. هناك كان ما كان من فتاوى ذهبت في كل الاتجاهات. هذا الأمر دفع المتحدثة باسم البيت الأبيض لتلاوة بيان صحافي أعد سابقاً يتناول صحة ترامب، مؤكدة أنه بخير ومفندةً كل ما قيل.
وفي أوج النقاش المحتدم حول صحة حجة كل طرف، وتنامي الإقبال على هاشتاغ أين ترامب؟ قررت شخصياً فحص الأمر من طرفي عبر الاستفسار من طبيب مهني في إحدى عواصم الغرب. الطبيب الإنسان كان واضحاً فقال: لقد تم تداول هذا الأمر (اختفاء ترامب) بكثافة ملحوظة، خاصة مع ملاحظة الكثير من الأطباء تورم كاحليه، وظهور بُقع على يديه، وهنا أقول وبصراحة إن ما ذكرته المتحدثة باسم البيت الأبيض هو كلام طبي منطقي ومقنع، خاصة أن ترامب على ما يبدو، يتناول أدوية لعلاج الضغط، إضافة إلى أحد مميعات الدم. هذه الحزمة من الأدوية غالباً ما تكون أحد الأسباب الرئيسية لتورم الكاحلين، وظهور الندب على سطح جلد يدي شخصٍ متقدم في العمر كترامب، كما أن التحاليل والصور التي ذكرتها المتحدثة هي بالفعل ما نطلبه كأطباء لتشخيص حالة مماثلة لترامب. لذلك فإن إفادة الناطقة باسم البيت الأبيض، قد لا تكون نموذجية، ولكنها في حدود المعقول والمقبول. أضف إلى ذلك أن ترامب طويل القامة وضخم الهامة وهو ما يجعل أدوية الضغط، ومنها موّسعات الشرايين تتسبب مع الدورة الدموية الوريدية، ببعض حالات الانتفاخ والتوّرم. كلام طبيبنا هذا وغيره من الأطباء مهما بلغت مهنيتهم، لم يوقف سيل التوقعات والتكهنات والشكوك، رغم ظهور ترامب عن بعد وهو يصعد إلى الموكب الرئاسي، متوجهاً للعب الغولف في عطلة نهاية الاسبوع الماضي، كما جرت العادة. ولعل السبب الأوضح إزاء حديث الكثيرين عن موت الرئيس، وما قابله من تأكيد أن ترامب على قيد الحياة، إنما يستند للأمنيات والعواطف في معظمه، وليس إلى أرضية علمية واضحة.

شكل الظهور الأخير لترامب، وتعبه الواضح وتوّرم قدميه ووجود بقعة سوداء على يده اليمنى، منصة مهمة لتوّلد القناعة بأن الرجل ليس بخير

مات ترامب أو عاش ترامب، فإن الأمر للخالق، إلا أن إدارة الموضوع برمته لم ترتق إلى صرامة الأنظمة الشمولية، وقدرتها على التكتم وفرض ستار حديدي على الأخبار، حيث زاد دخول نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على الخط من صخب التوقعات والتكهنات.
فانس المستعجل على الحكم، سارع لتقديم أوراق اعتماده للشعب الأمريكي، بزعمه أن فترة المئتي يوم التي قضاها في الحكم بصفته نائباً لترامب، شكلت فرصة ذهبية لإكسابه الخبرة الكافية لقيادة البلاد في حال شغر منصب الرئيس، حسب قوله. ظهور تصريح كهذا مستغرب للغاية، لا لصراحته التي قد تزعج ترامب، ولا لبثه للمزيد من الشك فحسب، بل لكونه ما كان ليظهر في أنظمة حكم حديدية سابقة أو قائمة، وهو ما قد يثير حفيظة الرئيس الأمريكي، في حال كان على قيد الحياة، ويقود البلاد نحو حالة من التنافر الإعلامي، تتساوى أو تزيد عن الحرب الطاحنة التي اشتعلت بين ترامب وحليفه السابق إيلون ماسك.
مات ترامب أو عاش ترامب، أمر ربما لا يهم معظم البشر، لكنه حتماً سيشغل الإسرائيليين، الذين سارع أحد ساستهم للقول، إن على إسرائيل مسارعة الخطى لضم الضفة الغربية، وتحقيق رغباتها في المنطقة في عهد ترامب، بينما قيل وفي عدة مناسبات، إن ترامب هو أقرب رؤساء أمريكا لإسرائيل. الأمر لم يقف عند هذا الحد بل قيل على لسان أحدهم ذات يوم: إن ترامب إنما هو بمثابة هبة الله لإسرائيل .
الأعمار بيد الله لا محالة، وكذلك أعمار كل الذين قتلوا في قطاع غزة والضفة الغربية في العامين الماضيين، خاصة من ارتقوا في عهد ترامب بفعل صنوف الدعم والسلاح الذي وفرته أمريكا، ودعمها اللامتناهي لطموحات نتنياهو وعصابته، عند الخالق ستجتمع الخصوم لا محالة، وعندها ينفذ أمر الواحد القهار. فهل يستفيق ترامب العائد من الموت، ليصلح مسار التاريخ، أم تستمر مسيرة التماهي مع الاحتلال ونزواته؟ ننتظر ونرى!
كاتب فلسطيني
[email protected]

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول د. رامي:

    العجلة تسير،
    عمل كل ما يضمن ويساعد على نجاح الإعترافات المرتقبة بدولة فلسطين لاسيما الإعتراف الفرنسي والبريطاني. تاريخ يكتب. رفع مستوى وزخم النشاط السياسي الدبلوماسي مع الأطراف العربية والأوروبية والدولية، وتشبيك العمل السياسي الدبلوماسي مع المملكة العربية السعودية في كل ما يتعلق بدعم مشروع الاعترافات الدولية وحل الدولتين وبكل المعيقات والصعوبات الحالية الطارئة الاقتصادية والسياسبة الدبلوماسية… النظام الدولي له كيانات ومؤسسات عميقة ومتفرعة لا يستطيع ترامب إخضاعه بصورة مطلقة… الإعتراف بدولة أخرى واقامة علاقات معها هو حق سيادي لكل دولة…
    إنقاذ ما يمكن إنقاذه على الصعيد الإنساني… إستمرار عملية الإصلاح الحكومي والمؤسساتي…
    أكثر ما يحتاجه المساكين هو خطاب الممكن…
    من الذي يعيق خطاب الممكن، وما هي العوامل التي تساعد في إعاقة خطاب الممكن؟!،

    1. يقول د. رامي:

      المشهد على درجة كبيرة من التعقيد، وهذا يستدعي التركيز والمتابعة والتحديث حسب الحاجة لخطة عمل مكثفة وعاجلة سياسية/دبلوماسية… تطوير مقاربات تعالج دائرة الفراغ ومسببات وذرائع إستمرار حرب التطهير والابادة… مواجهة خطاب اليمين الإسرائيلي أمام العالم بخطاب الممكن الذي لا يصطدم مع ثوابت القانون والنظام الدولي ويأخذ في حساباته طبيعة الممكن المتغير… الأمل يحتاج إلى مبادرة… كلما كان محامي الضحية فطن ونشيط فليس كل ما يتمناه اليمين المتطرف يدركه…
      Be or not to be, to be is to do…
      الأمل يحتاج إلى مبادرة…

  2. يقول د. رامي:

    أكثر ما يحتاجه المساكين هو خطاب الممكن، وأسوء ما يمكن أن ينتظر المساكين هو إستمرار خطاب الخلط المعتاد بين الممكن والغير ممكن، وبين الأسلوب والهدف، وبين العام والخاص…

  3. يقول د. رامي:

    شعب بلا دولة هو شعب يقع في الفراغ وينثر في الهواء… إن لم يكن هناك دولة واستقلال مقابل هذه الفاتورة المهولة جدا والغير مسبوقة من الأرواح والفظائع والممتلكات، فهذا يعني أن هذا الشعب هو معشر القوم الضائعين بلا جدوى… درجة عالية ويقظة من المسؤولية والحرص على التشبث بكل ما يمكن أن يضمن نجاح الإعترافات المرتقبة بدولة فلسطين… الممكن متغير وليس ثابتا، وما يشغل الرأي العام العالمي الان قد لا يصبح شاغلا له بعد مرور فترة من الزمن…

  4. يقول د. رامي:

    “يا إبنتي: وإياك أن تأخذى شيئا مما حدثتك به فى هذه الخطابات على أنه قضية مسلم بها أو على أنه كلام خبير، رجل السياسة فى العادة يحب الإدلاء برأيه فى كل موضوع، وهو عادة يتظاهر بمعرفة أكثر مما يعرف فعلا، ولذلك فإنه يجب مراقبته بدقة!، وقد إستطعت أن أقرأ في السجن هنا كتبًا كثيرة وقد أخذت من هذه الكتب، وبلا تحرج الكثير من المعلومات والأفكار فليس فيما كتبت شيئا من إبتكارى!، ولكن قراءة الكتب وحدها لا تكفى فلكى تعرفى الماضى يجب أن تنظرى إليه فى مشاركة وفهم، لكي تفهمى إنسانا عاش منذ زمن يجب أن تفهمى البيئة التى أحاطت به، والظروف التى عاش فيها والأفكار التى كانت تملأ رأسه، فإنه لمن السخف أن نحكم على الذين عاشوا قبلنا كما لو كانوا يعيشون فى عالمنا ويفكرون كما نفكر.
    يا إبنتي، من الأقوال المألوفة أن التاريخ يعلمنا دروسا كثيرة ومن الأقوال المألوفة أيضا أن التاريخ لا يعيد نفسه أبدا، وكلا القولين صحيح، ذلك إننا لم نتعلم منه شيئا بمجرد النقل عنه أو بتوقعنا منه أن يعيد نفسه ولكننا نستطيع أن نتعلم منه بالإسترشاد به وبمحاولة إكتشاف القوى التى تحركه”.
    من “رسائل المعتقل” التي كتبها الزعيم الهندي جواهر ال نهرو إلى إبنته إنديرا غاندي

    1. يقول د. رامي:

      هذا حديث نهرو الزعيم المتمرس في العمل السياسي… فماذا يمكن أن يكون رأي ترامب حول السياقات التي تحدث بها نهرو؟!…

  5. يقول د. رامي:

    – في زمن إنقراض القاريء الكبير: “أكثرهم لا يقرأ، أكثرهم لا يتسائل، أكثرهم لا يبحث، والناس السطحيون مضطرون للكذب لأنهم محرومون من إدراك المضمون… زمن المرايا العاكسة وتسطيح العقول”…
    – تاريخ العالم ليس إلا تقدم الوعي بالحرية…
    – من يقرأ التاريخ من منطلق الإسترشاد به، وفهم طبيعة القوى والعوامل والتفاعلات التي تحركه، يستوعب مراحله وأحداثه بما يفيد حاضره ومستقبله بشكل أفضل…

    1. يقول د. رامي:

      هل المساكين ضحايا لزمن المرايا العاكسة وتسطيح العقول؟!… وان كان الأمر كذلك فإلى متى؟!… في زمن الضخ الإعلامي الكثيف، وندرة الإنسان الحصيف…
      لطالما كانت الواقعية منبوذة، ولطالما كانت العقلانية مكانها المنافي…

  6. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    مات ترامب، عاش ترامب. إذا مات ترامب، فمع ألف سلامة، وسأرسل رسالة إلى زوجته الجميلة أطلب منها الصبر على فراقه. وإذا عاش ترامب، فسأرسل رسالة أيضًا إلى زوجته الجميلة، وأطلب منها مرة أخرى الصبر، لكن هذه المرة على رذالته.
    وسأرسل رسالة إلى نتنياهو، سواء عاش ترامب أم مات، مفادها: أنتم بإذن الله إلى زوال. فلا تفرحوا بوجود ترامب أو بغيره، فكل شيء على هذا الكوكب بقدر.
    الفرق بيننا وبينكم أنكم تؤمنون بالأسباب فقط ولا تؤمنون بالله، أما نحن فنؤمن أولًا بربّ الأسباب، ثم نأخذ بالأسباب. فإذا تم كل شيء بإرادة ربّ الأسباب، فإننا نشكر الله الكريم على نعمه، لا على الأسباب وحدها.
    ولهذا أنتم تسابقون الزمن لسرقة أرض جديدة قبل رحيل ترامب. أقسم بالله إنني سعيد بتعلقكم بترامب وغيره، فاسرقوا من النيل إلى الفرات، فهذا الغباء هو بداية النهاية.
    ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾

اشترك في قائمتنا البريدية